في ظل الأوضاع الاقتصادية القاسية التي يمر به شعبنا الفلسطيني،والتي طالت كلّ مناحي الحالية تقريبا،لفتني مبادرة عشائر بلدة الظاهرية في محافظة الخليل اقصى جنوب الضفة،ومبادرة عائلات بلدة قباطية في محافظة جنين اقصى شمالها،واللتان دعتا وبشكل مفصل وبشكل عام لوقف ارتفاع وتيرة تكاليف الزواج على الشبان،وتيسير اموره التي أصبحت معضلة اجتماعية لا تطاق،دفعت الكثير من الشبان للعزوف عن الزواج او الوقوع في حالة العجز عنه،وساعدت وتساعد في الهجرة او التفكير بالهجرة بسببها،ورفعت نسبة العنوسة لدى الكثير من بناتنا واخواتنا،وبالتالي هددت وما زالت تهدد النسيج الاجتماعي للمجتمع الفلسطيني بشكل خطير،بنتائج سلبية لم تظهر كل تداعياتها بعد،ولكنها ستشكل ربما كارثة اجتماعية في السنوات والعقود القادمة إذا ما بقيت على حالها دون مبادرات وعلاجات جذرية.
المبادرة في الظاهرية جاءت مفصلة وموضحة بشكل مباشر،حيث وضعت علاجا مكتوبا لكلّ مستحق من مستحقات الزواج وعادات ومراحل وبرامج وحيثيات الأفعال والاعمال التي ترافقه،والتي زادت للأسف خلال الأعوام السابقة بطريقة متطردة ترافقها تكاليف باهظة فلسفتها هو التميز والمباهة والتقليد وابتداع طرق وعادات لم تكن موجودة في السابق بقصد الحصول على إشارة الاعجاب والمدح والثناء الاجتماعي بغض النظر عن الامكانية المادية المتفاوتة بين الجميع،وقد سرى في المجتمع مفاهيم تجبر أهل العريس على اتباعها مهما كانت اثقالها،وتضعهم في موقف محرج من اصهارهم وانسبائهم إن لم يراعوها ويعملوا بها،وبالتالي يدخل العريس مجبرا في دوامة الدَيّنْ الذي سينغص عليه حياته لسنوات ربما.
في مبادرة الظاهرية تحديد للمهور بأن لا يتجاوز 30 الى 40 غرام من الذهب،أي ما يساوي ثلاثة الى أربعة الاف دينار اردني،وأن يكون ماخر الصداق لا يتجاوز الالفيّ دينار اردني،وبالنسبة للكسوة لا تتجاوز الثلاث الى أربعة الالف شيكل مع مراعاة التيسير،واختصار ذهاب العروس لصالون التجميل مرة واحدة وهو يوم العرس،وبالنسبة للعريس يفضل استبدال قاعات الافراح والمناسبات بقاعات الدواوين العائلية،واختصار الوليمة على وجبة واحدة ودعوة الأقارب والأصدقاء والمعارف على نطاق ضيق،ومفاوضة وحث أصحاب القاعات بأن لا تتجاوز اجرة استئجار القاعة لاكثر من الف وخمسماية شيكل،وعدم المبالغة في تصوير الحفلات،وتشجيع ان تكون جاهة الحناء من عشرة الا خمسة عشر رجل من الطرفين.
أما مبادرة عائلات قباطية فقد جاءت في ستة نقاط عامة كلها تلتقي في نطاق نقاط مبادرة الظاهرية لكن دون تفصيل وتحديد ارقام،وكان اللافت في مبادرة عائلات قباطية البند السادس الذي اكد على ضرورة نشر ثقافة ان قيمة الانسان بأخلاقه وبنائه لأسرة محترمة،لا بحجم المصاريف التي ينفقها في الاعراس.
هاتان المبادرتان اللتان انطلقتا معا دون تنسيق،جاءتنا من وجع الشعور بالمسؤولية أمام هذه الظاهرة المقلقة،وفيهما رسالة تدق ناقوس الخطر من الناحية الاجتماعية،ولكونها ظاهرة تؤذي الجميع،فيتحتم على جميع التجمعات السكانية في فلسطين خاصة في الضفة الفلسطينية والعشائر والعائلات والمؤسسات الاهلية الخاصة بالأسرة والمرأة والشباب حتى وزارة الشؤون الاجتماعية بشكلها الرسمي التكاتف من اجل صناعات مبادرات مشابهة،او تبني المبادرتين من اجل تعميم هذا الامر على كلّ التجمعات الفلسطينية في المدن والبلدات والقرى والمخيمات لمحاصرة ظاهرة ارتفاع تكاليف الزواج وتخفيف اعباءه،وتيسير الأمور امام الأجيال الفلسطينية الشابة لتكوين أُسر آمنة مطمئنة لا يلوح فوق رأسها شبح الديون،فيدمر مودتها وسكينتها ويقوض لبنة المجتمع الأولى وهي الاسرة التي نحن الفلسطينيين خاصة بأمس الحاجة اليها لتحقيق الصمود والتشبث بأرضنا أمام كل محاولة التهويد والتشريد والاقتلاع والمحو التي تمارس ضدنا ليل نهار.
المبادرة في الظاهرية جاءت مفصلة وموضحة بشكل مباشر،حيث وضعت علاجا مكتوبا لكلّ مستحق من مستحقات الزواج وعادات ومراحل وبرامج وحيثيات الأفعال والاعمال التي ترافقه،والتي زادت للأسف خلال الأعوام السابقة بطريقة متطردة ترافقها تكاليف باهظة فلسفتها هو التميز والمباهة والتقليد وابتداع طرق وعادات لم تكن موجودة في السابق بقصد الحصول على إشارة الاعجاب والمدح والثناء الاجتماعي بغض النظر عن الامكانية المادية المتفاوتة بين الجميع،وقد سرى في المجتمع مفاهيم تجبر أهل العريس على اتباعها مهما كانت اثقالها،وتضعهم في موقف محرج من اصهارهم وانسبائهم إن لم يراعوها ويعملوا بها،وبالتالي يدخل العريس مجبرا في دوامة الدَيّنْ الذي سينغص عليه حياته لسنوات ربما.
في مبادرة الظاهرية تحديد للمهور بأن لا يتجاوز 30 الى 40 غرام من الذهب،أي ما يساوي ثلاثة الى أربعة الاف دينار اردني،وأن يكون ماخر الصداق لا يتجاوز الالفيّ دينار اردني،وبالنسبة للكسوة لا تتجاوز الثلاث الى أربعة الالف شيكل مع مراعاة التيسير،واختصار ذهاب العروس لصالون التجميل مرة واحدة وهو يوم العرس،وبالنسبة للعريس يفضل استبدال قاعات الافراح والمناسبات بقاعات الدواوين العائلية،واختصار الوليمة على وجبة واحدة ودعوة الأقارب والأصدقاء والمعارف على نطاق ضيق،ومفاوضة وحث أصحاب القاعات بأن لا تتجاوز اجرة استئجار القاعة لاكثر من الف وخمسماية شيكل،وعدم المبالغة في تصوير الحفلات،وتشجيع ان تكون جاهة الحناء من عشرة الا خمسة عشر رجل من الطرفين.
أما مبادرة عائلات قباطية فقد جاءت في ستة نقاط عامة كلها تلتقي في نطاق نقاط مبادرة الظاهرية لكن دون تفصيل وتحديد ارقام،وكان اللافت في مبادرة عائلات قباطية البند السادس الذي اكد على ضرورة نشر ثقافة ان قيمة الانسان بأخلاقه وبنائه لأسرة محترمة،لا بحجم المصاريف التي ينفقها في الاعراس.
هاتان المبادرتان اللتان انطلقتا معا دون تنسيق،جاءتنا من وجع الشعور بالمسؤولية أمام هذه الظاهرة المقلقة،وفيهما رسالة تدق ناقوس الخطر من الناحية الاجتماعية،ولكونها ظاهرة تؤذي الجميع،فيتحتم على جميع التجمعات السكانية في فلسطين خاصة في الضفة الفلسطينية والعشائر والعائلات والمؤسسات الاهلية الخاصة بالأسرة والمرأة والشباب حتى وزارة الشؤون الاجتماعية بشكلها الرسمي التكاتف من اجل صناعات مبادرات مشابهة،او تبني المبادرتين من اجل تعميم هذا الامر على كلّ التجمعات الفلسطينية في المدن والبلدات والقرى والمخيمات لمحاصرة ظاهرة ارتفاع تكاليف الزواج وتخفيف اعباءه،وتيسير الأمور امام الأجيال الفلسطينية الشابة لتكوين أُسر آمنة مطمئنة لا يلوح فوق رأسها شبح الديون،فيدمر مودتها وسكينتها ويقوض لبنة المجتمع الأولى وهي الاسرة التي نحن الفلسطينيين خاصة بأمس الحاجة اليها لتحقيق الصمود والتشبث بأرضنا أمام كل محاولة التهويد والتشريد والاقتلاع والمحو التي تمارس ضدنا ليل نهار.