علجية عيش..هكذا واجه العلامة عبد الحميد ابن باديس و رفاقه الطّرقيّين في الجزائر

العيسوية واحدة من الفرق الباطنية السريّة
مقتطف من كتاب "الشيخ امبارك الميلي المؤرخ و المجدد الديني"


احتضن المجتمع الجزائري الكثير من الطرق الصوفية و نشأت كثير منها في أحضانه كالتيجانية و السنوسية، الرحمانية، و يعتبر الشيخ أبو مدين شعيب شيخ مدينة بجاية الرئيس الأقدم لطرق الصوفية المنتشرة في الجزائر، نشأت هذه الطرق و ظهرت على أرض الجزائر كما يقول الشيخ محمد الصالح آيت علجت المشرف على الزاوية العلمية، في حين توجد طرق صوفية أخرى ظهرت خارج الجزائر، و يجمع الباحثون في هذا المجال على أنه توجد أكثر من طريقة صوفية في الجزائر و هي : ( الدرقاوية، المليانية ، البوديلمية، القاسمية المعروفة بزاوية الهامل، الشيخية، الزرقاوية، الكروازية، الرحمانية، الطيبية، الحنصالية، الجازولية، الخلواتية و ينطقها البعض الخلواطية و يسميها البعض بالخلواتية و تنتشر بمنطقة القبائل، العمارية و العيسوية و غيرها من الطرق الصوفية)..، و لكل من هذه الطرق أسرار و عادات و طقوس لا يمكن الاستغناء أو التخلي عنها، و هي طقوس تقوم على الذكر و قراءة القرآن الكريم و المدح و لكنها مع مرور الزمن و تطور الظروف أدخلت عليها تغييرات، كما نراه عند العيساوة، ، عرضتها للمسخ و التشويه فكانت مصدر صراعات خاصة في الآونة الأخيرة و هي اليوم مهددة بالانهيار من طرف الجماعات السلفية ذات الفكر السلفي المتطرف التي جعلت من زواياها محجة لها، بسبب ما تقوم به من ألعاب و حركات سحرية لا علاقة لها بالدين و هو ضرب من الشرك بالله..​

ولكل عضو من الفرقة العيسوية (كنموذج) دور يقوم به حسب أصحابها ، فالوِرْدْ ( بكسر الواو) يعتبر أول درجة في عرف العيساوة ، حيث يتحول الراغب في الانتماء إليها من مُحِبٍّ إلى مُرِيدٍ و هو يلقب بحامل الورد، ثم ينتقل المريد إلى فْقِيرْ ، ثم يليه الشـّاوَش أي المنظم، و يتبعه في ذلك المْقَدَّمْ و هو رئيس السرّ ، و يأتي خلفية الشيخ في المرتبة الثانية و يدعى القَصَّادْ و أخيرا يأتي الشيخ في المرتبة الأولى و هو رئيس الفرقة أو الطريقة، كما يشترط أن يكون لرئيس الفرقة خبرة و أقدمية لكي يترأس الفرقة و أن يكون حافظا للقرآن الكريم كله عن ظهر قلب قراءة و تجويدا كذلك بالنسبة للأوراد و الأذكار و أن يكون بالغا سن النضج أي بين ( 40 و 50 سنة)..، و قد اختلفت الكتابات التاريخية حول أصول الجماعات العيسوية و جذورها من أين جاءت و كيف انتشرت، لاسيما و هذه الجماعات أصبحت تعرف بأسماء عديدة منها( العالم العيساوي النصراني، و الجماعة النيقاوية باعتبارها الصبغة الرسمية للعقيدة العيسوية أو النصرانية خاصة ما يتصل منها بالثالوث أو التثليث ( الأب، الابن و الروح القدس و التي تقابلها في الطريقة العيسوية بـ: ( الشيخ، المقدم و المريد)، و هي عبارة مطابقة للعالم الإسلامي..، وترى هذه الكتابات أن الجماعات العيسوية جاء منها ما يزيد عن ألف مبعوث روحاني، و لهذا نجد شيخ الطريقة العيسوية يقرر من تعود له المشيخة بعد وفاته و باتفاق الجميع مسبقا و هذا يعني إعطاؤه " بشارة " المشيخة بعد مماته، بعدما يتعهد أمامه بأن يجتهد في إيجاد الإخاء المعنوي أي الإخاء العيسوي و ضمه إلى الفرقة ، شريطة أن يكون معها روحا و معنى و جسما و مادة أينما كانوا حتى يدخلوا جميعهم في ملكوت الله.

وقد ركز القسيس الكلداني بنجامين دافيد في مذكراته بعد دخوله الإسلام و نطقه بالشهادتين، و كان هذا ألأخير قبل إسلامه قسيسا للروم من طائفة الكلدان، يقول بنجامين دافيد حسبما جاء في مذكرته " الإنجيل و الصليب" ترجمة و تحقيق الدكتور كمال فيلالي طبعة أولى 2008 ، أن العيسوية من الأديان الوثنية حقيقة لا تـُنْكـَر، و أن العيسوية تعتقد بإله يتشكل من ثلاثة أشخاص ضاربا بذلك مثالا بالشمس التي تتشكل من ( الضوء و الحرارة و الحياة) في موضوع واحد هو الشمس، و هي كما جاء عنه عقيدة باطلة و أن ملكوت الله هو الإسلام، لأن التوراة و القرآن لا يجيزان "التثليث" ، و أن الشرك بالله معناه المسّ بعظمته و بذلك، فالعيسوية خارج ملكوت الله بدليل المؤلفات العديدة التي نشرت حول المقايسة و الموازنة بين الديانة (الموسوية ، العيسوية و الإسلام) ، في حين ترجع بعض الكتابات التاريخية بأن العيسوية واحدة من الفرق الباطنية السريّة، و يرجع تاريخ ظهورها إلى القرن الهجري الثاني، حسبما أشار إليه المستشرق برنالد لويس في كتابه " أصول الإسماعيلية و الفاطمية و القرمطية" التي أسسها أبو عيسى وهو من أصول يهودية، ادعى النبوة و قال أنه هو المسيح في أيام عبد الملك بن مروان ( 688 - 715 م ) ، و يعتبر أبو عيسى اليهودي الأصفهاني المؤسس الأول للعيسوية، ثم انتقلت إلى الشام على يد المهدي بن عيسى كما تؤكد الكتابات أن العيسوية لا علاقة لها بالفكر الصوفي لأنها تتشيع لآل علي، ثم انتقلت إلى شمال أفريقيا ( مدينة مكناس بالمغرب عن طريق الشيخ معمر بن عيسى، و تونس على يد الشيخ علي شيحة ، الذي كما يشير المؤرخون أن الوزير مصطفى خزندار من أتباعه و هو من قام بتأسيس زاوية له، ثم تحولت هذه الطريقة إلى مصر بواسطة الشيخ أبو الحسن علي الشاذلي و غيرها من بقع العالم ..​
تأليف المتحدثة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...