سموتريتش وتسريع مشروع الضم: إسرائيل توظف الانتخابات لتقطيع أوصال الضفة الغربية
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
تعكس التصريحات الأخيرة لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، وما رافقها من تهديدات مباشرة للسلطة الفلسطينية، حجم التحول الذي تشهده السياسة الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية، في ظل صعود غير مسبوق لليمين الديني والقومي المتطرف داخل حكومة الاحتلال.
وفي الوقت الذي تداولت فيه وسائل إعلام إسرائيلية معلومات حول خشية سموتريتش من احتمال صدور مذكرة اعتقال بحقه من المحكمة الجنائية الدولية على خلفية سياسات الاستيطان والتحريض والضم، فإنه لم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي من المحكمة بهذا الشأن. إلا أن إثارة هذا الملف بحد ذاته يعكس تنامي القلق الإسرائيلي من اتساع دائرة المساءلة القانونية الدولية حيال الجرائم والانتهاكات المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
الأخطر في مواقف سموتريتش لا يقتصر على التصعيد السياسي ضد الفلسطينيين، بل يتجسد في إعلانه العملي الحرب على السلطة الفلسطينية، وسعيه لتكريس مشروع الضم وفرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من الضفة الغربية، وفي مقدمتها منطقة الخان الأحمر، التي تمثل نقطة استراتيجية في المخطط الاستيطاني الهادف إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وربط الكتل الاستيطانية الكبرى بالقدس المحتلة.
إن مخطط إخلاء الخان الأحمر لا يمكن فصله عن المشروع الإسرائيلي الأشمل الرامي إلى إعادة رسم الخارطة الجغرافية والسياسية للضفة الغربية، عبر تكريس واقع يقوم على تقطيع أوصال المدن والبلدات الفلسطينية وتحويلها إلى جيوب معزولة ومحاصرة بالمستوطنات والطرق الالتفافية والحواجز العسكرية، بما يقوض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة.
وتأتي هذه السياسات في تحدٍ واضح وصريح لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الصادر عام 2016، والذي أكد بصورة لا لبس فيها أن جميع المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، “ليس لها أي شرعية قانونية وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي”، وطالب إسرائيل بالوقف الفوري والكامل لجميع الأنشطة الاستيطانية.
غير أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تعاملت مع القرار الدولي باعتباره غير ملزم عملياً، مستفيدة من حالة العجز الدولي والانشغال الإقليمي، ومن غياب أي آليات حقيقية لفرض تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، الأمر الذي شجعها على المضي قدماً في سياسة فرض الوقائع على الأرض.
وتكشف التصريحات الأخيرة لسموتريتش أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لم تعد تخفي نواياها تجاه الضفة الغربية، بل باتت تتعامل مع مشروع الضم باعتباره أولوية سياسية واستراتيجية تسبق أي استحقاق انتخابي داخلي. فالمنافسة داخل معسكر اليمين الإسرائيلي أصبحت قائمة على من يقدم مواقف أكثر تطرفاً تجاه الفلسطينيين، في محاولة لاستقطاب جمهور المستوطنين والتيارات الدينية والقومية المتشددة.
وفي هذا السياق، لم تعد القضية الفلسطينية بالنسبة للحكومة الإسرائيلية ملفاً سياسياً قابلاً للتفاوض، بل تحولت إلى ملف أمني وإداري يتم التعامل معه وفق مفهوم “إدارة الصراع” لا حله، بما يضمن لإسرائيل استمرار السيطرة الأمنية والعسكرية والاقتصادية، مع إبقاء الفلسطينيين داخل كانتونات منفصلة تفتقر إلى مقومات السيادة والاستقلال.
إن خطورة المرحلة الحالية تكمن في أن إسرائيل تسابق الزمن لفرض واقع جديد في الضفة الغربية، مستغلة حالة الانقسام الفلسطيني والتراجع الدولي في الاهتمام بالقضية الفلسطينية، وهو ما يتطلب فلسطينياً إعادة بناء استراتيجية وطنية موحدة تقوم على إنهاء الانقسام، وتعزيز الصمود الوطني، وتفعيل أدوات القانون الدولي لمواجهة مشروع الضم والاستيطان.
فما يجري اليوم لم يعد مجرد إجراءات انتخابية أو تكتيكات سياسية عابرة، بل مشروع استراتيجي طويل الأمد يهدف إلى تصفية إمكانية قيام الدولة الفلسطينية، وفرض واقع دائم من الهيمنة الإسرائيلية على كامل الجغرافيا الفلسطينية.
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
تعكس التصريحات الأخيرة لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، وما رافقها من تهديدات مباشرة للسلطة الفلسطينية، حجم التحول الذي تشهده السياسة الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية، في ظل صعود غير مسبوق لليمين الديني والقومي المتطرف داخل حكومة الاحتلال.
وفي الوقت الذي تداولت فيه وسائل إعلام إسرائيلية معلومات حول خشية سموتريتش من احتمال صدور مذكرة اعتقال بحقه من المحكمة الجنائية الدولية على خلفية سياسات الاستيطان والتحريض والضم، فإنه لم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي من المحكمة بهذا الشأن. إلا أن إثارة هذا الملف بحد ذاته يعكس تنامي القلق الإسرائيلي من اتساع دائرة المساءلة القانونية الدولية حيال الجرائم والانتهاكات المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
الأخطر في مواقف سموتريتش لا يقتصر على التصعيد السياسي ضد الفلسطينيين، بل يتجسد في إعلانه العملي الحرب على السلطة الفلسطينية، وسعيه لتكريس مشروع الضم وفرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من الضفة الغربية، وفي مقدمتها منطقة الخان الأحمر، التي تمثل نقطة استراتيجية في المخطط الاستيطاني الهادف إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وربط الكتل الاستيطانية الكبرى بالقدس المحتلة.
إن مخطط إخلاء الخان الأحمر لا يمكن فصله عن المشروع الإسرائيلي الأشمل الرامي إلى إعادة رسم الخارطة الجغرافية والسياسية للضفة الغربية، عبر تكريس واقع يقوم على تقطيع أوصال المدن والبلدات الفلسطينية وتحويلها إلى جيوب معزولة ومحاصرة بالمستوطنات والطرق الالتفافية والحواجز العسكرية، بما يقوض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة.
وتأتي هذه السياسات في تحدٍ واضح وصريح لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الصادر عام 2016، والذي أكد بصورة لا لبس فيها أن جميع المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، “ليس لها أي شرعية قانونية وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي”، وطالب إسرائيل بالوقف الفوري والكامل لجميع الأنشطة الاستيطانية.
غير أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تعاملت مع القرار الدولي باعتباره غير ملزم عملياً، مستفيدة من حالة العجز الدولي والانشغال الإقليمي، ومن غياب أي آليات حقيقية لفرض تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، الأمر الذي شجعها على المضي قدماً في سياسة فرض الوقائع على الأرض.
وتكشف التصريحات الأخيرة لسموتريتش أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لم تعد تخفي نواياها تجاه الضفة الغربية، بل باتت تتعامل مع مشروع الضم باعتباره أولوية سياسية واستراتيجية تسبق أي استحقاق انتخابي داخلي. فالمنافسة داخل معسكر اليمين الإسرائيلي أصبحت قائمة على من يقدم مواقف أكثر تطرفاً تجاه الفلسطينيين، في محاولة لاستقطاب جمهور المستوطنين والتيارات الدينية والقومية المتشددة.
وفي هذا السياق، لم تعد القضية الفلسطينية بالنسبة للحكومة الإسرائيلية ملفاً سياسياً قابلاً للتفاوض، بل تحولت إلى ملف أمني وإداري يتم التعامل معه وفق مفهوم “إدارة الصراع” لا حله، بما يضمن لإسرائيل استمرار السيطرة الأمنية والعسكرية والاقتصادية، مع إبقاء الفلسطينيين داخل كانتونات منفصلة تفتقر إلى مقومات السيادة والاستقلال.
إن خطورة المرحلة الحالية تكمن في أن إسرائيل تسابق الزمن لفرض واقع جديد في الضفة الغربية، مستغلة حالة الانقسام الفلسطيني والتراجع الدولي في الاهتمام بالقضية الفلسطينية، وهو ما يتطلب فلسطينياً إعادة بناء استراتيجية وطنية موحدة تقوم على إنهاء الانقسام، وتعزيز الصمود الوطني، وتفعيل أدوات القانون الدولي لمواجهة مشروع الضم والاستيطان.
فما يجري اليوم لم يعد مجرد إجراءات انتخابية أو تكتيكات سياسية عابرة، بل مشروع استراتيجي طويل الأمد يهدف إلى تصفية إمكانية قيام الدولة الفلسطينية، وفرض واقع دائم من الهيمنة الإسرائيلية على كامل الجغرافيا الفلسطينية.