أحسست اليوم بغبن كبير تملكني من أخمص قدمي إلى شعر رأسي عندما وقعت على كتاب "ليس للباقلاني نظر في نسبة كتاب إعجاز القرآن" من تأليف محمد بن عبد الله العزّام .
سنوات طويلة وأنا أبيع كتاب " إعجاز القرآن " ، وأقدمه للقراء والباحثين بطبعاته المتعددة مطمئنا إلى نسبته، قبل أن أكتشف متأخرا أن الكتاب لم يكن قط من تأليف القاضي أبي بكر الباقلاني، وأن الرجل ظل يحمل فوق ظهره كتابا ليس له، كما يحمل بريء تهمة قديمة لم يجد من يرفعها عنه.
هنا تذكرت بعض الكتب التي انتحلها النساخون، وعمدوا إلى نسبتها إلى كتاب مشهورين أمثال جلال الدين السيوطي، ومحيي الدين ابن عربي، وأبو حامد الغزالي... وغيرهم كثير، حتى صار بعض المؤلفين الكبار كالأشجار العتيقة التي يعلّق الناس على أغصانها ما ليس منها.
جاء في ذلك الكتاب :
«لم يُعرف للقاضي أبي بكر الباقلاني (المتوفى سنة 403 هـ) كتاب اسمه إعجاز القرآن لمائة سنة بعد وفاته، على كثرة أصحابه وعنايتهم بحصر مؤلفاته؛ ثم نُسب إليه الكتاب الذي بين أيدينا على رأس المائة السادسة، ووقف عليه بعد ذلك عدد قليل من العلماء لسبعة قرون، إلى أن طبع بمصر عام 1315، فطارت شهرته واعتمده الباحثون منسوبًا إليه.
وتهدف هذه الدراسة المفصلة إلى تصحيح هذا الخطأ العلمي التاريخي، ورد الكتاب إلى صاحبه الشرعي القاضي أبي بكر اللاسكي الرازي (المتوفى سنة 425 هـ تقريبًا)، بناء على مخطوطته العتيقة في دار الكتب الظاهرية بدمشق. وقد اتضح من دراسة نصوصه ومقارنتها بنظائرها من كتب الباقلاني أنه لا يصح له؛ وظهر من تتبع مسيرته عبر التاريخ أن نسبته إليه لم تحصل على الاعتراف اللائق بها؛ وتبين بعد فحص جميع مخطوطاته المعروفة أن أكثرها غير منسوب، وأن المنسوب منها إلى الباقلاني أو عبد القاهر الجرجاني كان أصله غير منسوب وأضيفت النسبة إليه.»
بعد انتهائي من القراءة، أغلقت الكتاب ببطء شديد، وكأنني أعتذر في داخلي لذلك المؤلف المنسي الذي عاش قرونا كاملة محروما من اسمه، بينما كان كتابه يتنقل بين الأيدي تحت هوية مستعارة.
أدركت حينها أن بعض الكتب لا تعاني من الإهمال أو التلف أو قلة القراء فقط، لكنها تكابد أيضا من اليُتم ، فتعيش دهورا طويلة بلا أب حقيقي، أو بأب مزيف فرضه الناس عليها حتى صدّقت هي نفسها تلك الكذبة الثقيلة.
فصرت كلما تناولت كتابا قديما من رفوف المكتبة، أتأمله بحذر غريب، وأتساءل بيني وبين نفسي: كم كتابا لا يزال إلى اليوم يعيش باسم ليس له؟
سنوات طويلة وأنا أبيع كتاب " إعجاز القرآن " ، وأقدمه للقراء والباحثين بطبعاته المتعددة مطمئنا إلى نسبته، قبل أن أكتشف متأخرا أن الكتاب لم يكن قط من تأليف القاضي أبي بكر الباقلاني، وأن الرجل ظل يحمل فوق ظهره كتابا ليس له، كما يحمل بريء تهمة قديمة لم يجد من يرفعها عنه.
هنا تذكرت بعض الكتب التي انتحلها النساخون، وعمدوا إلى نسبتها إلى كتاب مشهورين أمثال جلال الدين السيوطي، ومحيي الدين ابن عربي، وأبو حامد الغزالي... وغيرهم كثير، حتى صار بعض المؤلفين الكبار كالأشجار العتيقة التي يعلّق الناس على أغصانها ما ليس منها.
جاء في ذلك الكتاب :
«لم يُعرف للقاضي أبي بكر الباقلاني (المتوفى سنة 403 هـ) كتاب اسمه إعجاز القرآن لمائة سنة بعد وفاته، على كثرة أصحابه وعنايتهم بحصر مؤلفاته؛ ثم نُسب إليه الكتاب الذي بين أيدينا على رأس المائة السادسة، ووقف عليه بعد ذلك عدد قليل من العلماء لسبعة قرون، إلى أن طبع بمصر عام 1315، فطارت شهرته واعتمده الباحثون منسوبًا إليه.
وتهدف هذه الدراسة المفصلة إلى تصحيح هذا الخطأ العلمي التاريخي، ورد الكتاب إلى صاحبه الشرعي القاضي أبي بكر اللاسكي الرازي (المتوفى سنة 425 هـ تقريبًا)، بناء على مخطوطته العتيقة في دار الكتب الظاهرية بدمشق. وقد اتضح من دراسة نصوصه ومقارنتها بنظائرها من كتب الباقلاني أنه لا يصح له؛ وظهر من تتبع مسيرته عبر التاريخ أن نسبته إليه لم تحصل على الاعتراف اللائق بها؛ وتبين بعد فحص جميع مخطوطاته المعروفة أن أكثرها غير منسوب، وأن المنسوب منها إلى الباقلاني أو عبد القاهر الجرجاني كان أصله غير منسوب وأضيفت النسبة إليه.»
بعد انتهائي من القراءة، أغلقت الكتاب ببطء شديد، وكأنني أعتذر في داخلي لذلك المؤلف المنسي الذي عاش قرونا كاملة محروما من اسمه، بينما كان كتابه يتنقل بين الأيدي تحت هوية مستعارة.
أدركت حينها أن بعض الكتب لا تعاني من الإهمال أو التلف أو قلة القراء فقط، لكنها تكابد أيضا من اليُتم ، فتعيش دهورا طويلة بلا أب حقيقي، أو بأب مزيف فرضه الناس عليها حتى صدّقت هي نفسها تلك الكذبة الثقيلة.
فصرت كلما تناولت كتابا قديما من رفوف المكتبة، أتأمله بحذر غريب، وأتساءل بيني وبين نفسي: كم كتابا لا يزال إلى اليوم يعيش باسم ليس له؟