د/محمد عباس محمد عرابي - توظيف التشخيص والإنشاء في قصيدة "أنا والصخر" للشاعر طارق الطاهر

عرض /محمد عباس محمد عرابي


الشاعر القدير طارق يسن الطاهر شاعرٌ مبدع ماهر في توظيف الأدوات الفنية العديدة التي من خلال يجذب المتلقي لمتابعة قراءة قصيدته أو السماع إليها،ومن أبرز هذه الأدوات تقنية الحوار مع غير العافل من باب التشخيص في خيال سامق ممتع مشوق يجذب القارئ ،ويوظف كذلك الإنشاء الفني ذات الدلالات البلاغية ،بالإضافة للخبر المؤكد المختصر الموجز والذي جاء في صورة أمثال وحكم .
وفيما يلي عرض موجز لأبرز الأدوات الفنية التي وظفها في قصيدته "أنا والصخر" التي يقول فيها شاعرنا :
أستنطقُ الصخرَ علَّ الصخر يرشدني
إلى الوصول؛ فهذا البُعْد قتَّالُ
يا صخرُ، أين طريقٌ كنت أسلكها؟
كيف السبيل لها؟ والحزن ينثالُ
يا صخر إنّ لسان الشوق ينطق بي
ولا يطيب لنا بعد النوى حالُ
يا صخر أرجو على التسآل أجوبةً
في القلب نزفٌ وفي الأرواح آمالُ
أجابني الصخر في حزنٍ وفي ألمٍ
يجلل الوجهَ إصغاءٌ وإجلالُ
إني أقول كلامًا لا مراءَ به:
الدرب صعبٌ وغصن القلب ميّال
دع كل شيءٍ وغادرْ دونما وجعٍ
وارحلْ بعيدًا ليهنا القلبُ والبالُ
ارحل بعيدًا ففي التذكار معضلةٌ
ارحل بعيدًا فحزنُ الروح أغلال
أولًا :التشخيص :
حيث نجد شاعرنا المبدع طارق الطاهريوظف الأسلوب البلاغي" تقنية التشخيص" بمهارةفي قصيدة "أنا والصخر"إيمانًا منه بأن التشخيص يُعدّ من أبرز تقنيات التصوير الفني التي تمنح القصيدة حيوية وعمقاً، حيث أبدع شاعرنا طارق الطاهر في "أنسنة" الصخرغير العاقل،ومنحهملامحًا، ومشاعرَ، و أفعالًا بشرية.
وإيمانًا منه أيضًا بأن التشخيص يشكلُ الأساس في تكوين الصورة الطبيعية التي تهيمن على نصه الشعري،وأنه يُعد محورًا رئيسًا يتكون من خلاله الإبداع الشعري، والتجديد والابتكار.
فها هو شاعرنا يستنطق الصخرو(الصخر يرشده إلى الوصول)، والصخر يُنادى(يا صخر) والصخريجيب (أجابني الصخر) والصخر يحزن ويتألم ( في حزنٍ وفي ألمٍ)،والصخر يقول كلامًا (إني أقول كلامًا لا مراءَ به) والصخر ينصح ويأمر (دع كل شيءٍ وغادرْ دونما وجعٍ، وارحلْ بعيدًا ليهنا القلبُ والبالُ،...)وهكذا يتضح التشخيص بوضوح في أنسنة" الصخر.



ثانيا: الإنشاء :
تعددت صور الإنشاء في قصيدة "أنا والصخر"ما بين نداء واستفهام وأمر :
حيث نجد النداء في قول شاعرنا :
يا صخرُ، أين طريقٌ كنت أسلكها؟
يا صخر إنّ لسان الشوق ينطق بي
يا صخر أرجو على التسآل أجوبةً
*ونجد الاستفهام في قوله :
أين طريقٌ كنت أسلكها؟
كيف السبيل لها؟ والحزن ينثالُ
*ونجد الأمر المتتالي في قول الطاهر :
دع كل شيءٍ وغادرْ دونما وجعٍ
وارحلْ بعيدًا ليهنا القلبُ والبالُ
ارحل بعيدًا ففي التذكار معضلةٌ
ارحل بعيدًا فحزنُ الروح أغلال
حيث ابتدأت الأبيات الأخيرة كلها بأمر .
وكذلك نجد الترجي في قوله (علَّ الصخر يرشدني)،ونجد النفي في قوله :
(ولا يطيب لنا بعد النوى حالُ )
كما أن الأبيات توشجت بالخبر للإقرار والتأكيد وهو ما نجده في قول شاعرنا الطاهر :
- فهذا البُعْد قتَّالُ
- والحزن ينثالُ
- إنّ لسان الشوق ينطق بي
- في القلب نزفٌ
- وفي الأرواح آمالُ
- الدرب صعبٌ
- وغصن القلب ميّال
- فحزنُ الروح أغلال
وهكذا نجح شاعرنا الطاهر في توظيف أدواته البلاغية التي جذب من خلالها القارئ بمهارة لقصيدته الرائعة"أنا والصخر"

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...