علجية عيش.. مركز الشهاب للبحوث و الدراسات الجزائر سلط الضوء على مسيرة الإمام الشافعي العلمية


محمد قماري يرد على من دعوا إلى إسقاط الفكر الشافعي
(دعوة إلى إحياء التراث الإسلامي و تجديده داخل المنظومة الثقافية العربية الإسلامية)

اتفقت الأراء و المواقف حول رجاحة عقل الإمام الشافعي الذي كرس حياته العلمية مدافعا عن أصول الدين و نقاء القرآن هم مجموعة من الأكاديميين قدموا أوراقا تاريخية لينصروا إماما تعرض لانتقادات من قبل خصومه من العلماء و من خالفه من غير الفقهاء خاصة ما كان يطلقه من فتاوى خلال تنقله بين البلدان، و يرى أكاديميون أن فكر الشافعي بحاجة إلى ملتقيات وطنية بل دولية لمناقشة رسائله و الوقوف على أوجه الاتفاق و الاختلاف بين العلماء و الفقهاء، و للرد على موقف الحداثيين من فكره و الشافعي هو ثالث الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، ومؤسس المذهب الشافعي في الفقه الإسلامي، غزاويّ الأصل، لقّب بإمام الحكماء، و قد عرضت عليه العديد من المناصب ( قاضي أو والي في أي بلاد ) لكنه آثر البقاء بعيدا عن المناصب والصراع السياسي و اختار طريق الدعوة

جاء ذلك في ملتقى الشهاب للبحوث و الدراسات التابع لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، سلط فيه أكاديميون الضوء على شخصية إسلامية أراد خصومها أن يسقذوها و الردّ على من هاجموا التراث الإسلامي من مستشرقين و تنويريين عرب، تقول الدكتورة زبيدة مونية بن ميسي من خلال قراءتها كتاب الرسالة أن الإمام الشافعي أسس المنطق الأصولي، و قد نسبه الرازي على أرسطو، و أن في القرن الثامن الهجري الذي عاش فيه الإمام الشافعي لم يكن هناك قانون كلي يرجع إلى معرفة الشرع فاستنبط الشافعي علم أصول الفقه و هو مؤسسه، وقد قدمت المحاضرة سيرة ذاتية وظيفية للإمام الشافعي و تنقلاته و لقائه بالإمام مالك بن أنس، و كيف تمكن من استيعاب علوم أهل الحجاز في الحديث و السنّة بحكم نشأته في الحجاز و كانت محطات مرّ بها الشافعي و تعلمه اللغة العربية بأساليبها و فنهونها، كان الإمام الشافعي كما تقول الدكتورة زبيدة بن ميسي يطرح تساؤلات كثيرة حول إيجاد رابط للأحكام الشرعية و هذه التساؤلات عرضها في كتابه "الرسالة" العراقية و هي أول كتاب ألف في أصول الفقه الإسلامي خلال رحلته الثانية إلى العراق و هذا استجابةً لطلب الإمام المحدث عبد الرحمن بن مهدي، لتقعيد وضبط الاستنباط، و لوقف الجدل بين أهل الرأي الذين توسعوا في القياس ( المنطق) و أهل الحديث الذين اكتفوا بالنصوص ، ثم الرسالة المصرية التي اطلق عليها الشافعي عنوان "كتابي" و هي النسخة المعتدة في الفقه.

كما جاء في ورقة المحاضرة راي الإمام الشافعي في مسالة البيان، فقد كان يقول أن كل حكم شرعي لابد أن يكون له بيان، و أن الشريعة قائمة على البيان، و أن القرآن هو مصدر التشريع ، ثم السنّة، في الرد على من قالوا أن القرآن يكفي، لكن الشافعي كان يقول من رد السنّة فقد ردّ الله، كما تحدث الشافعي عن مسائل كثيرة كالاجتهاد، أما القياس فقد ضمه الشافعي إلى الإجتهاد و لم يضع له بابا مستقلا، تطرح الدكتورة زبيدة بن ميسي سؤالا إن كان الإمام الشافعي قد اطلع على فكر أرسطو و هل قياس الشافعي له علاقة بالقياس الأرسطي، تجيب ان المواقف هنا مختلفة حول ما سمّته بـ: الأورغانون organon الأرسطي، الذي هو الاسم الشامل الذي أطلقه شراح أرسطو وتلاميذه على مجموع كتبه ورسائله في المنطق، و قدمت مثالا بقياس التمثيل، أي التمثيل المنطقي أو القياس الفقهي كما يسميه البعض ، و اشارت زبيدة بن ميسي في ورقتها إلى الاختلاف بين أرسطو و الشافعي يرجع إلى أن الدراسة في المنطق الأرسطي تعتمد على "العقل" ، أما الشافعي فهو يعتمد على "الوحي"، لأنه يرى أن الوحي هو الحاكم على العقل، لكنه لم يلغ العقل، بل جمعة كل شيء في منظومة متكاملة، فكانت نقلة نوعية في الفكر الإسلامي و ظل الشافعي مرجعا في فهم آلية الاستنباط، و لذا ترى المحاضِرة أن فكر الشافعي بحاجة إلى ملتقيات وطنية بل دولية لمناقشة رسائله و الوقوف على أوجه الاتفاق و الاختلاف بين العلماء و الفقهاء.

يتضح الأمر ان الإمام الشافعي تعرض إلى شبهات هاجمته ، كانت الورقة التي قدمها الدكتور محمد حاج عيسى ، حول ماهي الخصائص التي تميزت بها كتاب الرسالة في بناء علم أصول الفقه و كل هذه تحتاج إلى دراسة مستقلة، محاولا فيذلك التقريب بين المعاني للوصول إلى موقف الشافعي في أصول الفقه، فقد حرص الشافعي على تحصيل العلوم الكونية و علم الفِراسة و أخذ عن الإمام مالك و كان يقرأ لابن كثير و كان يقدم مناظرات علمية مع أهل العراق و المدينة و أهل الحديث و المعتزلة، و على حد قول الدكتور محمد حاج عيسى، فإن العقل الإسلامي توقف بدءًا من القرن الخامس الهجري، و في عصر الانحطاط أي بسقوط بغداد على يد المغول بدأ الشافعي يتلاشى ، أما الدكتور عمار جيدل في محاضرته بعنوان : " الإمام الشافعي بين تقييد العقل و إطلاقه" كان له راي، يقول أن الشافعي اعتمد على "معجم العين" في حديثه عن العقل، موضحا أن ليس كل من رزق العقل رزق العلم و الفهم، و يرى أن رسالة الشافعي هي رمزية العقل الأصولي، و لذا يرى عمار جيدل أنه وجب مناقشة عالم الأفكار و نضع جانبا عالم الأشخاص، لقد كان الشافعي جامعا، مرتبا و مربيا و محررا للعقل.

تنوعت المداخلات في الجلسة الثانية من الملتقى حيث ناقش البعض إشكالية الحداثة و الحداثيين و موقفهم من فكر الإمام الشافعي ، كانت مداخلة للدكتورة نورة بوحناش مقدمة بعض النماذج الفكرية كحسن حنفي و محمد أركون الذي يقول أن الشافعي اغلق العقل الإسلامي و خاصة ما تعلق بمسألة العقلنة و الأنسنة، أما الدكتور محمد قماري من بسكرة ، في رده على الدكتور عمار جيدل، يقول أن الإمام الشافعي ليس مؤسس علم الأصول بل واضع المنهجية التي تدرس الأن في الجامعات ، كما رد على دعاة "يسقط الشافعي" لا لشيء إلا لأنه إمام عظيم، و في عصرنا أدركت الأمّة ما للشافعي من مكانة و عظمة ، و قيل عنه أنه مجدد المائة الثانية ، فقد كان الفقه قفلا على أهله حتى فتحه الله بالشافعي، فالشافعي كما يضيف الدكتور محمد قماري في ورقته على لسان العالم المصري أحمد شاكر و هو من ابرز علماء أهل السُنّة و الجماعة في العصر الحديث حيث يقول: لم يظهر مثله في علماء الإسلام في الكتاب و السنّة و نفوذ النظر فيهما و دقة الإستنباط مع قوة العارضة، و نور البصيرة و الإبداع في إقامة الحجة فصيح الليان ، ناصع البيان في الذروة العليا من البلاغة ، و ينطلق الدكتور محمد قماري من شهادات مؤرخين و مفكرين و شعراء كابن خلدوه و المتنبي ، لكنه أشار إلى مرحلة بعد الخلافة الراشدة دخلت فيها الأمة في فتن السياسية ، لقد أثلجت مداخلة الدكتور محمد قماري الصدور عندما تحدث عن قضية محاولة لإسقاط الشافعي من قبل خصومه و مناوئيه من الحداثيين ، و هي من بين المؤامرات الفكرية التي تدبر للعلماء و المفكرين ، و قد أشار المحالضر إلى كتابه "كتاب الأم " أهداه إلى صرعى الفكر الإستشراقي، و قد أكد زكي مبارك هذا الأمر و لذا وجب إحياء ذكرى العلماء و الفقهاء و إحياء التراث و تجديده داخل المنظومة الثقافية العربية الإسلامية و بأدوات أصيلة لا استشراقية و لا حدافية ، لأن المركزية الغربية ترى أن التاريخ انتهى على حد قول فوكوياما و ذلك بهدف تغييب العلماء المسلمين و التراث الإسلامي و إسقاطه.

تغطية علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...