الأردن ورفض مشاريع التوطين والتهجير

الأردن ورفض مشاريع التوطين والتهجير

المحامي علي أبو حبلة

أثارت التصريحات المنسوبة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن تهجير العشائر الأردنية إلى منطقة الأنبار غرب العراق، تمهيداً لإقامة ما يُعرف بـ”الوطن البديل“، حالة واسعة من القلق والاستغراب في الأوساط السياسية والشعبية، لما تحمله من دلالات تمس سيادة الدولة الأردنية ووحدة نسيجها الوطني واستقرارها السياسي.

وبغض النظر عن مدى دقة هذه التصريحات أو طبيعة الأهداف الكامنة خلف تداولها، فإن مجرد طرح أفكار تتعلق بإعادة هندسة التركيبة السكانية لدولة ذات سيادة، أو المساس بحقوق مواطنيها التاريخية والوطنية، يمثل تجاوزاً خطيراً للأعراف السياسية والقانونية الدولية، ويتعارض مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني الذي يرفض سياسات التهجير القسري أو فرض الحلول الديمغرافية على الشعوب.

الأردن دولة راسخة الجذور، تمتلك شرعية تاريخية وسياسية، وتشكل ركناً أساسياً في منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي. وقد حافظت الدولة الأردنية، بقيادتها الهاشمية، على نهج الاعتدال والتوازن، وكانت على الدوام شريكاً رئيسياً في جهود تحقيق الأمن والسلام في المنطقة، رغم ما واجهته من تحديات سياسية واقتصادية وأمنية معقدة.

إن أخطر ما في هذه الطروحات أنها تتقاطع مع تصاعد خطاب اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يسعى إلى تكريس واقع الاحتلال وفرض حلول على حساب الأردن، عبر إعادة إحياء مشاريع “الوطن البديل” التي رفضها الأردن قيادةً وشعباً بصورة قاطعة عبر مختلف المراحل التاريخية.

وفي هذا السياق، فإن أي مساس بالأردن أو محاولات الزج به في مشاريع إقليمية تتعارض مع ثوابته الوطنية، لا يمكن النظر إليها باعتبارها شأناً أردنياً داخلياً فحسب، بل قضية تمس استقرار المنطقة بأسرها، خاصة في ظل الظروف الإقليمية الحساسة والتحولات الجيوسياسية المتسارعة.

ومن الناحية القانونية، فإن أي دعوات أو تصورات تقوم على نقل السكان أو فرض ترتيبات ديمغرافية قسرية تتعارض مع قواعد القانون الدولي، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وهي مبادئ مستقرة في النظام الدولي الحديث.

لقد أثبت الأردن عبر تاريخه قدرته على تجاوز الأزمات، مستنداً إلى وحدة شعبه والتفافه حول قيادته الهاشمية الحكيمة، وإلى وعي سياسي يدرك حجم التحديات التي تواجه المنطقة. ومن هنا، فإن تعزيز الجبهة الداخلية وترسيخ الوحدة الوطنية يبقيان الركيزة الأساسية في مواجهة أي مشاريع تستهدف أمن الأردن واستقراره وهويته الوطنية.

سيبقى الأردن، بقيادته وشعبه، متمسكاً بثوابته الوطنية والقومية، ومدافعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، بعيداً عن أي مشاريع للتوطين أو التهجير أو فرض الحلول على حساب الدول والشعوب.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...