العربي عبدالوهاب: قصة .. من يقطف الورد ؟!!

[HEADING=2][/HEADING]

من يزرع الورد فى خدود الجميلات، ويرشق السهم فى قلوب الفتيان؟؟؟

من؟!!!

سألتُه نفس السؤال وهو يفسح لى مكانا لاعتلاء ماسورة (العجلة) أمامه.

يفتح صدر قميصه حتى تبين ملامح جسده المفتول،

نستقبل معا النسائم القليلة فى صيف يوليه الذى تنساب مع نسماته أرواحنا، بعد همودها،

تحت شمس قوية.

فى العصارى تنكسر حدة اللهيب،

نادانى من الشارع، فنزلت إليه من الطابق الثانى ملبيا النداء، وقفتْ أختنا فى البلكونة تسألنا عن وجهتنا؟.

قال لها: خليكى فى حالك.

قاطعته بقولها: أمى التى تسأل.

أجبتُها أنا عندما كان هو يستدير بـ (العجلة) لبدء التحرك: مشوار ع السريع.

دخلتْ لتخبر الأم، وانسربنا دون أن أعرف أى وجهة سوف نتوجه.

بعد خروجنا من المدينة إلى الحقول المترامية، أحسستُ أننا قطعنا مسافة غير قصيرة؛ رأيتُ أننا خرجنا للطريق السريع، وكلما أسأله عن وجهتنا..

لا يرد.



بعدما عبرت بنا (العجلة) جسر بحر أبو الأخضر وانحرفنا يميناً، علمت أين ستكون وجهتنا.

خطر فى بالى ما ينوى الاقدام عليه.

منذ أسابيع خطب له أبى عروساً من العائلة، من بلدة أمنا وقريبتها، هاهو ينحرف بـ (العجلة) يمينا باتجاه بلدتها.

ابتسمت لما تخيلت أن الهوى ينادى الفتى العاشق، ويرطب روحه بنسيم اللقاء،

تشعر بالخطأ أحيانا وتنعم بالسقوط فى لذته،

نذهب للعروس دون أن نخبر أحدا؟!!

كنتُ وقتئذٍ مجرد فتى يافع لم يتجاوز الخامسة عشرة بعد، وكان هو يسابق الريح، ويحمل بطاقة مرَّ على صدورها عامين.

وصلنا إلى جسر قرية ميت "أبو على".

قبيل الوصول لبلد العروس بـسبع دقائق تقريبا.

"ميت أبو على" هى المحطة قبل الأخيرة.



عندها توقف قليلا ليلتقط أنفاسه، وظننتُ أنا أن التعب حلَّ به، وسوف أنتقل أنا للقيادة.. ويأخذ هو مكانى.

فى تلك اللحظة اللى هبطتْ فيها قدمه اليمنى للأرض، وتهيأت أنا للنزول.

سألنى: رايح فين؟

قلت له: أنت تعبت .. أسوق بدالك.

نكس رأسه، وأشاح بيده.. لم أتعب بعد.



مدنة المسجد الكائن فى مدخل بلدة عروسه كانت ترفرف عاليا، أمام أعيننا.

وهو يقول: لأ .. هنرجع.

واستدار،

لم أتمكن من الالتفات لرؤية بريق الشوق فى عينيه.

ليتنى ـ يومها ـ التفتُ.

ورأيت ذلك البريق الذى أتخيله الآن.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...