جنين في مرمى الاستهداف:؟؟؟ إعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية بالقوة

جنين في مرمى الاستهداف:؟؟؟ إعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية بالقوة



بقلم: المحامي علي أبو حبلة



لم تعد محافظة جنين تواجه حملة عسكرية إسرائيلية عابرة أو إجراءات أمنية مؤقتة، بل باتت تشكل نموذجاً واضحاً لتحول استراتيجي في السياسة الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية، يقوم على الجمع بين السيطرة العسكرية ومصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني بهدف فرض وقائع دائمة على الأرض.



فالتطورات المتسارعة في جنين وبلدات يعبد وعرابة وزبدة ومحيطها تكشف عن انتقال الاحتلال من مرحلة إدارة الصراع إلى مرحلة إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي والسياسي في شمال الضفة الغربية. وتأتي أوامر الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وإقامة مواقع وقواعد عسكرية جديدة، بالتوازي مع أعمال التجريف وشق الطرق العسكرية، ضمن رؤية تتجاوز البعد الأمني إلى أهداف استراتيجية بعيدة المدى.



وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة مع الحديث المتزايد داخل الأوساط الإسرائيلية عن إعادة تنشيط المستوطنات التي أُخليت عام 2005، وفي مقدمتها مستوطنة "سانور"، الأمر الذي يعزز المخاوف من أن تكون القواعد العسكرية الجديدة جزءاً من بنية تحتية تمهد لتوسع استيطاني مستقبلي وترسيخ السيطرة الإسرائيلية على المحاور الحيوية في شمال الضفة الغربية.



ولا يمكن فصل ما يجري في جنين عن السياسات الإسرائيلية الأوسع الرامية إلى توسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية تحت ذرائع مختلفة، بما يؤدي عملياً إلى فرض وقائع جديدة تجعل أي تسوية سياسية مستقبلية أكثر تعقيداً. كما أن هذه الإجراءات تتعارض مع أحكام القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة وقرارات الأمم المتحدة التي أكدت عدم شرعية الاستيطان ومصادرة الأراضي في الأراضي المحتلة.



وتشير القراءة الاستراتيجية إلى أن استهداف جنين يهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إحكام السيطرة على شمال الضفة الغربية، وتأمين التوسع الاستيطاني، وتفكيك التواصل الجغرافي الفلسطيني، وفرض معادلات ميدانية جديدة تخدم مشروع الضم الزاحف الذي تتبناه قوى اليمين الإسرائيلي المتطرف.



إن ما يجري في جنين اليوم ليس مجرد مواجهة أمنية، بل معركة على الأرض والهوية ومستقبل الوجود الفلسطيني. فكل دونم تتم مصادرته، وكل موقع عسكري يُقام، يشكل خطوة إضافية نحو إعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية بما يخدم الرؤية الإسرائيلية طويلة المدى.



وأمام هذه التحديات، تبرز الحاجة إلى تحرك فلسطيني سياسي وقانوني ودبلوماسي فاعل، مدعوماً بصمود المواطنين وتمسكهم بأرضهم، باعتبار أن حماية الأرض ليست مجرد قضية عقارية، بل هي دفاع عن الحقوق الوطنية الفلسطينية وعن مستقبل الدولة الفلسطينية المنشودة.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...