/محمد عباس محمد عرابي - من الدراعمة الرواد ... شاعر الأهرام الأستاذ محمد عبد الغني حسن (1907 – 1985)

عرض /محمد عباس محمد عرابي


الدرعمي القدير الأستاذ محمد عبد الغني حسن (1907 – 1985)من الدراعمةالرواد، وهو كاتب وباحث وشاعرمصريبارزغزير التأليف، كان (رحمه الله)عضوًا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة.عضو لجنة الشعر بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب.
*شاعر الأهرام:
لُقبَ الأستاذ محمد عبد الغني حسن(رحمه الله) بشاعر الأهرام حيث كانت جريدة الأهرام (منذ 1929)، تنشر أشعاره في صفحتها الأولى، وهي مكانة لم تتكرر لغيره، حقًا وصدقًا، فضلًا عن أن شعره يستحق هذه المكانة بالفعل، كان كتب ملامح من سيرة حياته في مقدمة وافية لديوانه «سائر على الدرب».
فهو من أبرز أعلام الشعر العمودي في العصر الحديث، وبالإضافة إلى هذا كان موسوعي الثقافة والتأليف، من طبقة الموسوعيين المتاحة في ذلك الجيل، له كتابات متميزة في الأدب والتاريخ والاجتماع والتراجم والنقد.
كان (رحمه الله) واعيَّا لقيمة الإبداع ،وضرورة الحرية للإبداع، وقد ثابر في حياته من أجل استيفاء قدرته على الإنشاد وعلى النظم والشعر، وإن كان قد شٌغل بكثير من النشاطات الفكرية في التحقيق والتأليف والترجمة والنشر، وقد أداها أيضًا على درجة عالية من الكفاءة.
*نبوغه الشعري:
بدأت ملامح نبوغ الأستاذ محمد عبد الغني حسن الشعرية حينا كان طالبا في مدرسة تجهيزية دار العلوم، ثم تأكدت موهبته وهو طالب في دار العلوم، وعرف في هذه الفترة الأستاذ أحمد حافظ عوض بك صاحب «كوكب الشرق»، كما عرف رئيس تحرير الأهرام أنطون باشا الجميل، وقد أعجب هذان الرجلان به وبشعره.
وعرف شاعرنا بأنه برع في الإنشاد، وكان في إلقائه شعره أكثر تعبيرًا عن المعاني والشعر.
وهكذا اجتمعت له عناصر كثيرة جعلته في مقدمة شعراء جيله بلا منازع.
وقد أجاد الأستاذ محمد عبد الغني حسن تقديم نفسه بالتعبير عن حالته الوجدانية التي تبدلت حين اغترب عن أولاده، وقد جعل هذا التعريف في صدر ديوانه «سائر على الدرب»:
لـم أحـــــاول تقـديـــم نفســـي *** أنـــا مستشفــع ليومـي بأمسـي
يـــوم ودعـــت مــن بنـيّ ثلاثــا *** مـن وراء البحــار ودعت أنسي
ليت شعـري أفي الكؤوس بقايا بعد *** أن حطمت يـدُ الدهــر كـأسـي
خطــــــرات الأصيـــل منــــها **** خير كفـــارة لمغــرب شمسي
مطارحاته الشعرية مع شعراء المهجر:
انعقدت أواصر المحبة بين الأستاذ محمد عبد الغني حسن وبين شعراء البلاد العربية وشعراء المهجر، وكان من أكثر الأدباء معرفة بشخصياتهم وإنتاجهم، وقد يَّسرت عليه هذه المعارف الشخصية إتمام دراسته المهمة والرائدة عن شعر المهجر.
يذكر تاريخه الأدبي أنه تبادل مطارحات شعرية مع كثير من أعلام عصره: عادل الغضبان، ومحمد وحيد الأيوبي، ومحمد الأسمر، وصديقه في المهجر إلياس فرحات، وموسى كريم.
نظم في أغراض الشعر المتنوعة، محافظًا على عمود الشعر العربي القديم، له قصائد حوارية على لسان الشخصية الواحدة مع تنويع قوافيها بين شخصية وأخرى، منحتها الحوارية حيوية وقدرة على تنوع الأسلوب، وكشفت عن قدرته على الحكي والسرد، عبرت قصائده عن مساحة ملحوظة من القلق الإنساني الشفيف، وغربة الإنسان وآلامه وشجنه، وحنينه إلى مواطن ذكرياته، وكلها سمات رومانسية عرفت طريقها إلى إبداعه الشعري فمنحته قدرًا من العمق الكاشف عن ثقافته الواسعة ورؤيته الأوسع للكون والوجود.
*دواوينه ومؤلفاته
توالت دواوين الأستاذ محمد عبد الغني حسن الشعرية على مدى حياته الممتدة:
– من وراء الأفق.
– من نبع الحياة.
– من وحي النبوة.
– ماض من العمر.
– سائر على الدرب.
– من وحي الأكباد النازحة.
قصيدة اللحن الحزين:
طـاب لـي لـحنُكِ الـحـزيـنُ فهـاتــــــــي ***وأعـيـدي عـلـيَّ هـمَّ الـحـيـــــــــــاةِ
أذنـي لـم تعـدْ تُراعُ لشكــــــــــــــوى ***أنـا عـوَّدتُهـا سَمـاع الشَّكـــــــــــــاة
أنـت صـادفتِ فـي حـيـاتكِ قـلــــــــــبًا ***أثقـلـتْهُ الأيـامُ بـالصَّدَمـــــــــــــات
عـلّ فـي خـاطري الجـــــــــــــريحِ عزاءً ***لكِ عـن قسـوة الزمـان العـاتـــــــــــي
كفكفـي دمعَكِ السَّخـيـــــــــــــــنَ وكُفِّي ***مـا أفـاضَ الأسـى مــــــــــــن العبرات
إنَّ آهـاتِك العـمـيـــــــــــــــقةَ زادتْ***زَفراتـي وأرسلـتْ آهـاتـــــــــــــــــي
نحن فـي الهـمِّ طـائران اجتـمعْنـــــــــا ***بعـد نُكْرٍ، وفُرقةٍ وشَتــــــــــــــــــات
جذَبتْنـي إلـيك آلامُ نفســــــــــــــــي ***ورمـانـي إلـيك بؤسُ حـيـاتـــــــــــــي
اِلـتقـيـنـا فلا الـحظوظُ لـديـنــــــــا ***ضـاحكـاتٌ ولا الزمـانُ مُواتـــــــــــــي
أنـتِ بنـتُ الأسـى ويكفـي سُلـــــــــــوّاً ***أننـي ابنُ الهـمـوم والـحســـــــــــرات
ألَّفَتْ بـيـننـا صروفُ اللـيـالـــــــــــي ***وجـرَتْ بـيـننـــــــــــــــا أشدُّ الصِّلات
صِلةُ الهـمِّ فـي الـحـيـاة ربـــــــــــاطٌ ***مُبرمُ الشَّدِّ مُحكـــــــــــــــــم العُروات
عـلَّ مـاضـيك وَهــــــــــــــو أعبسُ وجهًا ***مُؤْذنٌ فـي غدٍ بأجـمـلِ آتــــــــــــــــي
أَوَ لـم يكفِ فـي طريـق الأمـانــــــــــي ***مـا لقِيـنـا بـهـا مـــــــــن العثرات؟؟
لا تُراعـي فكلُّ لـــــــــــــــــيلٍ لصُبحٍ ***حسنـاتُ الزمـان مـن ســـــــــــــــيِّئات
وغدًا تضحكُ الريـاض ويـزهـــــــــــــــو ***مـا بـهـا فـي الصَّبـاح مــــــــن زَهَرات
وغدًا يـطلع الربـيعُ فـيـمحـــــــــــــو ***مـا أفـاض الشـتـاء مــــــــــــن وَيْلات
وغدًا يُشـرق الصـبـاحُ ويـطـــــــــــــوي***مـا أجَنَّ الـدَّيْجـورُ مـن ظُلـمـــــــــــات
وغدًا تصدح الطـيـور وتـــــــــــــــنسَى ***شَجْوَهـا فـي الـمهـامِهِ الــــــــــمُقْفرات
وغدًا يـنجلـي الغمـــــــــــــــامُ كأنّا ***لـم نكـنْ تحتَه مـن الأمــــــــــــــوات
حدِّثـي! حدِّثـي! فكلِّي اشـتـيــــــــــــاقٌ ***لـحديثِ النَّواعــــــــــــــــمِ الخَفِرات
حدِّثـي فـالشـتـاء يـمـلُحُ فـيـــــــــــه ***سَمَرُ اللـيل واجتـمـــــــــــاعُ الغداة
صـوِّري لـي حِمـاك وهـو لهــــــــــــــيبٌ ***تحت كفِّ الـوغى وقـلـبِ القُســــــــــــاة
صـوِّري لـي فـيـــــــــــــــه خُروجَك سِرّاً ***تحت ستْرِ الــــــــــــــدجى وهَتْكِ الطُّغاة
أذن الله أن أراكِ بـمـــــــــــــــــصرٍ***بـلـدِ الأمـــــــــن، والهُدى، والصَّلاة
قـدرٌ سـاقنـي إلـيك فطِيبــــــــــــــي ***واخلـدي فـي قصـائدي الخـالــــــــــدات
*الأستاذ محمد عبد الغني حسن كاتب بالصحف والمجلات :
كتب محمد عبد الغني حسن في «البلاغ الأسبوعي» وفي «السياسة الأسبوعية» وهو دون العشرين من عمره، ونُشرت قصائده في مطلع شبابه بصحيفة الأهرام، حتى لُقب بشاعر الأهرام منذ خريف 1927، ونشر قصائده في «المقتطف» وهو في الثانية والعشرين من عمره كما نشر العديد من القصائد (وكثير منها من قصائد المناسبات) والمقالات في مجلات «الثقافة» و«الرسالة» و«الكتاب» و«الأديب» و«الهلال» و«الضاد» و«قافلة الزيت» وغيرها، كما تولى رئاسة تحرير مجلة «الناشر المصري».
قالوا عنه:
قال عنه الدكتور أحمد الحوفي يوم استقباله بمجمع اللغة العربية:
"أنه يمزج ثقافته الفياضة، وأدبه المتدفق، بكثير من خلال الخير، كالتواضع والدعة والمودة والمسارعة إلى إيثار الحق والشغف بالحقيقة أيًّا كان مصدرها". (مجلة المجمع ج 43). ويسعد مؤلف هذا الكتاب أن يقرر أن صلته بهذا الزميل الكريم ترجع إلى أكثر من نصف قرن عندما كان "شاعر الأهرام" من أنبغ أبنائه في دار العلوم. ومن فضائله العديدة أنه كان خير رفيق على الطريق وقد تزاملنا مدة غير قصيرة في الإعداد لمادة المعجم الكبير، كما تطارحنا الشعر في كثير من أحداث الحياة، وكان ينشره في مجلة "الثقافة" في مرحلتها الأخ
دراسات عنه:
*شعر محمد عبد الغني حسن: دراسة فنية
أعدت الدراسة الدكتورة/ زينب فؤادعبد الكريم،
إشراف: علي محمد الحديدي، أحمد سيد محمد، يوسف حسننوفل، (1991-1412)
ص ص1 - 409
رسالة ماجستير، جامعة عين شمس،كلية البنات
*رحلات شاعر الأهرام محمد عبد الغني حسن المهجرية: قراءة في ديوانه من وحي الأكباد النازحة ويليه ملحق بالديوان
مجلة كلية دار العلوم،جامعة القاهرة - كلية دار العلوم
إعداد النعمى، حسن بن أحمد أغسطس / ذو الحجة (2019 -1440هـ)
ع125، صص 893 - 1004
هدفت الدراسة إلى التعرف على قراءة في ديوان شاعر الأهرام محمد عبد الغني حسن المهجرية (من وحي الأكباد النازحة). تطلب العرض المنهجي للدراسة تقسيمها إلى تمهيد (فيه التعريف بمحمد عبد الغني حسن وعرض السيرة الذاتية له) وعدة مباحث، عرض المبحث الأول توصيف ديوان (من وحي الأكباد النازحة) وخصوصية التجربة، كتب الشاعر هذا الديوان مصورًا رحلاته في تتبع أبنائه النازحين الأربعة برفقة زوجته (أم البنين الأربعة) وتعد هذه العتبة مدخلًا ذا قيمة كبيرة. تناول المبحث الثاني عتبات النص ودلالاتها الرحلية. ناقش المبحث الثالث المسار الرحلي في نصوصه ودلالاتها. واختتمت الدراسة بالإشارة إلى أن ديوان (من وحي الأكباد النازحة) من خلال ما وثقته نصوصه من معلومات ورحلات وصلات وثيقة مهمة لمعرفة تفاصيل مهجرية نادرة لا يمكن العثور عليها في كتاب أو مقال.
ويقول الدكتور النعمي:ما عُرف أن شاعراً في الأدب العربي كله - على مدى تاريخه الطويل - صَنع ديوان شعر برمَّته في الشوق والحنين إلى أبنائه المغتربين، في رباع من الأرض دانية أو قصية..
ومن هنا كانت قيمة هذا الديوان الفريد، الذي كاد صاحبه شاعر الأهرام محمد عبدالغني حسن يجعله كله وقفاً على اغتراب البنين، والشوق إليهم، وانتهاز كل فرصة مواتية، أو نهزة موافية، للحديث عن تلك الأشواق التي لا يعرفها إلا من يكابدها، ولقد أتيح لصاحب الديوان أن يرحل مع قرينته إلى كل بقعة من بقاع الأرض في البرازيل، والولايات المتحدة الأمريكية، وإنجلترا، وإيطاليا، وتركيا، ليجتمعا مع الفلذات في أية رقعة تهيئها لهما الظروف.
وقد رأى الشاعر أن يجمع هذه اللذعات، واللمسات الأبوية، واللفحات العاطفية في ديوان واحد أسماه: (من وحي الأكباد النازحة) لعله يكون سلواناً لكل من باعدت - أو قد تُباعد - الأيامُ بينه وبين فلذاته، أو لعله يكون تسجيلاً باقياً لأول ديوان في المكتبة العربية كلها، على امتداد التأليف العربي، وامتداد الأوطان العربية كلها، يعالج عن تجربة صادقةٍ ومكابدة حقيقيةٍ حُرقةَ الوجد والحنين إلى الأبناء النازحين.
كرمته مصر بعدد من الأوسمة والنياشين والجوائز، منها: نيشان النيل ووسام الجمهورية، وجائزة الدولة التشجيعية.
المراجع: ملخص مقال:
محمد عبد الغني حسن شاعر الأهرام: حين كانت الصحافة تتباهى بشعرائها
د. محمد الجوادي
25/3/2020
محمد عبد الغني حسنويكيبيديا، الموسوعة الحرة
محمد عبد الغني حسن
محمد عبد الغني حسن
قصيدة اللحن الحزين محمد عبد الغني حسن

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...