( و أنّه و أنّه و أنّا و أنّه و أنّهم ) كلمات من الآية من 3 إلى الآية 6 من سورة الجن
( و لا يفهمها إلا أهل القرآن)
لم نعد نقرأ عن ملتقيات السنة المحمدية بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة ، و هي الملتقيات التي طالما واجهت الشبهات و كتابات المستشرقين في تشويه صورة الإسلام و كذلك الفهم الخاطئ للسنة النبوية الشريفة من قبل بعض المذاهب الإسلامية و الحركات الإسلامية وتحديد القواعد الأساسية التي من شأنها أن تنظم أي بحث في مجال التفسير أو الفهم الخاطئ للسنة وإبراز بعض الحالات العلمية للسنة التي تسهم في تقديم أجوبة لمشاكل عصرية، ركز فيها العلماء و الباحثون على دعاة الباطل من "القرآنيين" ، يقول الدكتور رمضان يخلف أستاذ محاضر بكلية أصول الدين بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية قسنطينة و نائب بالمجلس الشعبي الوطني سابقا أن الرسالات السماوية تعرضت منذ القديم إلى محاولات التشويه و التحريف، و لما عجز الخصوم على النيل من القرآن وجهوا اتهامهم إلى الأصل الثاني و هو السنة النبوية إلى أن ظهرت حركة إسلامية سمت نفسها بـ: "أهل القرآن " ، و هذه الحركة كما يقول الدكتور أبّشر عوض محمد إدريس من جامعة أم درمان الإسلامية مدير معهد بحوث الدراسات العالم الإسلامي ظهرت في زمن الإمام الشافعي و رد عليهم هذا الأخير براهين قاطعة في كتابه الشهير " الرسالة" و جاء من بعده مصطفى السباعي.
ويطلق مصطلح "القرآنيين" على فئة من الأمة الإسلامية يتمسحون بالقرآن و يرفعون لواءه و يدعون إلى التمسك به وحده، و تعود جذور هذه الحركة كما يقول الدكتور رمضان يخلف إلى عهد الصحابة، ومن هنا بدأت حركة استبعاد السنة النبوية و رفض الاستماع إليها بل راح أعضاء و أتباع هذه الحركة يكفرون رواة الحديث النبوي و خرجوا بآراء و أفكار فقهية ، و انضمت إلى الحركة فرق شيعية بدعوى أن نقل الشريعة الإسلامية يتم من جهة واحدة و هي أهل البيت ، كما قامت هذه الحركة بتضييق المجال على الرأي و الأثر بدعوى أن القرآن يفسر بعضه بعضا و هي كما يقول مختصون حق أريد بها باطل، و قد حاول "القرآنيون" منذ تأسيس حركتهم التي سموها بـ: " أهل القرآن" إسقاط السنة، و طلع نجم في بلاد الهند ثم الباكستان، و كان أحد رموز هذه الحركة ( احمد خام) في القارة الهندية ولد عام 1817 ، تعلم العربية و الفارسية، و كانت له مؤلفات عديدة في تفسير القرآن، و آخر يدعى عبد الله الجكرداوي من إقليم بنجام، و الثالث الملقب بـ: أحمد الدين ألمنستري التحق هذا الأخير بمدرسة المبشرين و درس الكتاب المقدس ثم التحق بالقرآنيين، و كانت له صلة مع غلام أحمد القادياني مؤسس الديانة القاديانية، الذي توفي عام 1936 كما كانا لأحمد برويز صولات و جولات و له مؤلفات و فسر القرآن تفسيرا خالف فيه المسلمين، و كان أهل القرآن يعتمدون على" التراجم " في تفسير القرآن و جعلوها مصدرا لهم، و قاموا بتغيير شريعة الله بحيث حددوا لأنفسهم 03 صلوات في اليوم و السجود من غير ركوع و غيرها من المسائل الدينية..
و في سنة 1961 كانت أفكارهم موضع نقاش من قبل علماء و مشايخ ، أجمع فيها حوالي 1000 عالم في الباكستان و الهند و الشام على تكفير أصحاب هذه الحركة، ثم انتقلت الحركة إلى مصر و كان يتزعمها أحمد صبحي منصور و هو أستاذ في التاريخ بجامع الأزهر، و شرع هو الآخر في التأليف و إلقاء الخطب المسجدية، قبل أن يهاجر إلى أمريكا، و لنشر دعوتهم إلى إنكار السنة النبوية أسست الحركة لها موقعا في سنة 2004 تحت اسم ( أهل القرآن) شعارهم "الإيمان بالإسلام القائم على القرآن وحده" ، و المواطنة و حقوق الإنسان، و عزموا على عقد مؤتمر للكفار المسلمين بجورجيا، و عنونوه تحت اسم " المهرطقون المسلمون" أو المتهمون بالهرطقة، و يصف أهل القرآن أنفسهم بالمفكرين الأحرار ، و من أشهر كتاب هذه الحركة التكفيرية كتاب التفسير القرآني للقرآن لـ: عبد الكريم الخطيب ، أدرج فيه 06 شبهات رئيسية يؤكد فيها أن السنة النبوية ليس وحي من الله و كلها اجتهاد من النبي (ص) و أنها لم تكن مصدرا للتشريع في عصر النبوة ، بل بدأت في عصر التابعين لما بدأت تظهر الشبهات، و يخلص الدكتور رمضان يخلف إلى أن القول بإسقاط السنة النبوية يعني تكذيب القرآن، و التنكر لنبوة خاتم النبيين ، و تحقيق كذلك غاية الكافرين و ضرب القدوة العليا التي نصبها الله في أمة التوحيد و ضرب الشريعة الإسلامية في أصولها و فروعها و فتح الباب للعابثين و أهل الأهواء و الطعن في صحة القرآن ذاته.
( و أنّه و أنّه و أنّا و أنّه و أنّهم ) كلمات تشير من الآية من 3 إلى الآية 6 من سورة الجن ( و لا يفهمها إلا أهل القرآن) سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا فاغفر لنا و ارحمنا
يرى بعض الباحثين أن الحركات الإسلامية المعاصرة أخطأت عن حسن نية و أبعدت الحديث الآحاد في قضايا العقيدة ، و منهم الشيخ الغزالي الذي قال بعدم الأخذ بحديث الآحاد، فمن الانتقاد الفاسد أن يفصل الإنسان المسلم بين القرآن و السنة النبوية، فاستيعاب ما عند الآخر هو أهم الأشياء التي ينبغي على المسلم أن يطلع عليها ، ليقف على أن الشبهات حول الرسول و سنته الطاهرة ناتجة من جوانب كثيرة أهمها الجهل و الهوى و العمل للقضاء على المبادئ الإسلامية و لكل حالة من هذه الأحوال سبل لمواجهتها..، فنظرة الحركات الإسلامية، للإسلام كانت تجزيئية و هي نظرة خاطئة، بحيث أغفلت النظرة الكلية، كما أن اختلاف التيارات السلفية في رؤيتها للدين ( التيار السلفي المصحح للعقيدة و الإسلام السياسي و..و..) أنتج بدعة "التكفير" للمسلمين، و أغفل بالمقابل كل ما يتعلق بجوانب التربية و الترقية الروحية، فالإسلام عندهم مجرد فكرة سياسية تصارع أفكارا أخرى من نفس الباب في حين أغلقت جماعة "الطرقيين" الباب على نفسها و أغرقت نفسها في العمل الروحي المحض و الانعزال عن المجتمع بجميع نواحيه ، فأصبحت كأنها لا وجود لها في المجتمع، و من هذا أصبح الإسلام بأفعال هذه الفئات أشلاءً ممزقة.