علي سيف الرعيني _|يمضي العيد ويبقى الاحبة !!

تنقضي أيام العيد كما تنقضي الفصول الجميلة؛ سريعةً كنسمة عابرة، خفيفةً كضحكة طفل، لكنها تترك في القلب أثرًا لا تمحوه الأيام. فالعيد ليس مجرد تاريخ في التقويم، ولا مجموعة من الطقوس والعادات التي تتكرر كل عام، بل هو مناسبة تستيقظ فيها المشاعر النبيلة، وتتجدد فيها روابط المحبة التي تجمع الناس رغم تباعد الدروب واختلاف الظروف.
ومع انقضاء فترة العيد، يخفت صخب الزيارات وتغيب أصوات التهاني التي ملأت الهواتف والمجالس، لكن شيئًا أعمق يبقى حاضرًا في النفوس؛ إنه حضور الأحبة. ذلك الحضور الذي لا تقاس قوته بقرب الأجساد، بل بما تتركه الأرواح من دفء في الذاكرة وطمأنينة في القلب.
في مواسم البهجة، يدرك الإنسان أن الفرح الحقيقي لا تصنعه الموائد العامرة ولا الملابس الجديدة ولا مظاهر الاحتفال وحدها، بل تصنعه الوجوه التي يحبها. فكم من شخص اكتمل عيده برسالة صادقة من غائب، أو مكالمة قصيرة من صديق بعيد، أو ذكرى جميلة استحضرت ملامح من أحبهم وإن حالت المسافات بينهم وبين اللقاء
العيد يمضي بأيامه المحدودة، أما المحبة فتبقى ممتدة في الزمن، تنبض في تفاصيل الحياة اليومية. تبقى في صورة قديمة، وفي دعوة صادقة بظهر الغيب، وفي موقف جميل لا ينسى، وفي ذكرى لقاء ترك أثره في القلب. ولهذا فإن الغياب الحقيقي ليس غياب الأشخاص عن المكان، بل غيابهم عن الوجدان، أما من سكنوا القلب بصدق فإنهم يظلون حاضرين مهما ابتعدت المسافات وتبدلت الأحوال.
ولعل أجمل ما يكشفه العيد هو أن الروابط الإنسانية الصادقة أقوى من الحدود والجغرافيا والظروف. فهناك أشخاص لا نراهم إلا نادرًا، لكن مجرد تذكرهم يملأ النفس سعادة وحنينًا. وكأن المحبة تمتلك قدرة خفية على اختصار المسافات وجمع الأرواح وإن تفرقت الأجساد
إن الشوق الذي يرافق نهاية العيد ليس حزنًا خالصًا، بل هو دليل على قيمة من نحبهم في حياتنا. فالقلوب لا تشتاق إلا لمن تركوا فيها أثرًا جميلًا، والذكريات لا تظل حية إلا عندما تكون مغموسة بالمحبة الصادقة.
وهكذا، بينما تنقضي أيام العيد وتعود الحياة إلى إيقاعها المعتاد، يبقى الأحبة جزءًا من أفراحنا وأحلامنا وذكرياتنا. ويبقى حضورهم أعمق من الغياب، يسكن الذاكرة، ويضيء زوايا القلب، ويمنح الفرح معنىً لا تصنعه المناسبات وحدها
فالعيد قد يرحل، لكن المحبة لا ترحل، والأيام قد تمضي، لكن أثر الأحبة يبقى خالدًا في الأرواح، يرافقنا كشعاع دافئ كلما مررنا بمحطة من محطات العمر، ويذكرنا دائمًا أن أجمل ما نملكه في هذه الحياة هو القلوب التي أحبتنا بصدق وأحببناها بصدق!!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...