وأنا أشق طريقي إلى المكتبة هذا الصباح، بدا لي أن المدينة كلها صفحة مفتوحة، وأن الوجوه العابرة ليست سوى عناوين مؤقتة لقصص لم تُكتب بعد ، كنت أتأمل المارة ليس باحثا عن صديق أو جار، لكنني افتش عن أولئك الذين تجمعني بهم صلة خفية لا تُرى ، صلة الكتب.
فجأة لمحَتني إحدى القارئات الكريمات، فبادرتني بتحية صباحية دافئة ، عرفتها ، من أخلص رواد المكتبة وأشدهم ولعا بالمعرفة؛ امرأة تهتم بقراءة كتب التاريخ ،و تتذوق الفنون .
واصلت المسير، وعند محطة الحافلات، استوقفني وجه آخر خرج من عالم المخطوطات والتحقيق إلى صخب الشارع ، رأيته لكنه لم ينتبه إليّ ، كان المؤرخ المحقق عبد العزيز تيلاني، الباحث المتخصص في مجال التاريخ والوثائق ، قضى عمرا مديدا بين الأوراق الصفراء والمخطوطات والهوامش المنسية ، يشتغل بمديرية الوثائق الملكية كباحث متخصص ، يعيد إلى الذاكرة نصوصا كادت تطويها يد النسيان.
بمجرد ما لمحته تذكرت الكتاب الذي حققه ، "الروضة المقصودة والحلل الممدودة في مآثر بني سودة" لأبي الربيع سليمان الحوات ، ذلك السفر الذي يروي تاريخ أسرة بني سودة ، ويفتح نافذة واسعة على قرون من العلم والتصوف والأنساب والحياة الثقافية بالمغرب ؛ كتاب يبدأ من جذور الأسرة القادمة من دمشق، مرورا بغرناطة، وصولا إلى فاس التي احتضنت العلم وأهله، ويقف طويلا عند سيرة الشيخ الجليل أبي عبد الله محمد التاودي ابن سودة، مستعرضا رحلته العلمية ومشايخه وآثاره.
جاءني إحساس بأن الطريق إلى المكتبة كممر كبير تعبره الكتب متخفية في هيئة بشر ، قارئة تحمل شغفها في عينيها، ومؤرخ يحمل بين يديه ذاكرة أجيال كاملة ، أما أنا فما كنت سوى شاهد على هذا الموكب الصامت الذي يسير كل صباح بين الأزقة والشوارع، بينما تواصل الكتب رحلتها الخفية من الرفوف إلى القلوب عبر أزمنة مختلفة .
فجأة لمحَتني إحدى القارئات الكريمات، فبادرتني بتحية صباحية دافئة ، عرفتها ، من أخلص رواد المكتبة وأشدهم ولعا بالمعرفة؛ امرأة تهتم بقراءة كتب التاريخ ،و تتذوق الفنون .
واصلت المسير، وعند محطة الحافلات، استوقفني وجه آخر خرج من عالم المخطوطات والتحقيق إلى صخب الشارع ، رأيته لكنه لم ينتبه إليّ ، كان المؤرخ المحقق عبد العزيز تيلاني، الباحث المتخصص في مجال التاريخ والوثائق ، قضى عمرا مديدا بين الأوراق الصفراء والمخطوطات والهوامش المنسية ، يشتغل بمديرية الوثائق الملكية كباحث متخصص ، يعيد إلى الذاكرة نصوصا كادت تطويها يد النسيان.
بمجرد ما لمحته تذكرت الكتاب الذي حققه ، "الروضة المقصودة والحلل الممدودة في مآثر بني سودة" لأبي الربيع سليمان الحوات ، ذلك السفر الذي يروي تاريخ أسرة بني سودة ، ويفتح نافذة واسعة على قرون من العلم والتصوف والأنساب والحياة الثقافية بالمغرب ؛ كتاب يبدأ من جذور الأسرة القادمة من دمشق، مرورا بغرناطة، وصولا إلى فاس التي احتضنت العلم وأهله، ويقف طويلا عند سيرة الشيخ الجليل أبي عبد الله محمد التاودي ابن سودة، مستعرضا رحلته العلمية ومشايخه وآثاره.
جاءني إحساس بأن الطريق إلى المكتبة كممر كبير تعبره الكتب متخفية في هيئة بشر ، قارئة تحمل شغفها في عينيها، ومؤرخ يحمل بين يديه ذاكرة أجيال كاملة ، أما أنا فما كنت سوى شاهد على هذا الموكب الصامت الذي يسير كل صباح بين الأزقة والشوارع، بينما تواصل الكتب رحلتها الخفية من الرفوف إلى القلوب عبر أزمنة مختلفة .