علجية عيش.. لماذا لا تكون لنا حداثة إسلامية نواجه بها العالم الغربي؟

حديث عن الربيع العربي الإسلامي المعاصر و خطاب الحداثة و التقليد

يعتني خطاب الانتفاضات المعاصر في العالم العربي بقضايا النهضة و الحداثة و هذه القضايا تشكل تحولات القوة و الديمقراطية ، و إلى هذه اللحظة لم يتعرض العقل السياسي للانتفاضات و الثورات العربية الإسلامية المعاصرة إلى لغز الخطاب الحداثي و حدود سياسيا و إسلاميا و نهضويا و لم تتعامل مع تمظهراته من موقف العقل و العلم و التطور و الثورة و تسريع منظومة الاستقرار و السلم و زجها في أتاون معركة الأصالة و التجديد و التقليد في زمن الثورات الإسلامية المعاصرة، و السؤال: لماذا لا تكون لنا حداثة إسلامية نواجه بها العالم الغربي طالما الإسلام دين تقدم و حضارة؟

هناك من يربط الحداثة بالدولة و المثقف و النظام الرسمي الإسلامية و الثورات العربية المعاصرة و هو ما أشار إليه الدكتور ميلاد مفتاح الحراثي أستاذ العلوم السياسية من جامعة بنغازي ليبيا، فهما جزء من تخبط كل من مشروعي الحداثة و الأصالة و التقليد، لعدم الاختصاص لبناء الوعي الخلاق، طبعا كلما وردت كلمة الحداثة إلا وارتبطت بالمثقف العربي و دوره في عملية التنوير أو الاستنارة، فالمثقف هو الصورة الحية للأمة، و عينه التي ترى بها الواقع، و ارتباطه بالمجتمع و احتكاكه بالواقع مربوط بهذه الأمة و لا يمكن الانفصال عنها و لذا أعطي له لقب المثقف الثوري الحداثي، يحاول هذا المثقف ربط الماضي بالحاضر للذهاب إلى المستقبل لكن برؤية عصرية للأحداث ، يقول الدكتور ميلاد مفتاح الحراثي أن مشروع الحداثة لا يعبر عن إرادة سياسية، بقدر ما يعبر عن حراك مجتمعي طويل أنتج بدوره مؤسسة الدولة و استمر المجتمع في خلق الحداثة و هذا هو سر نجاح ثوراتنا العربية في الماضي و العقل العربي والإسلامي أقحم نفسه في هذا السياق من خلال الاستهلاك المغاير للذات، ، فالدولة كما يرى هو هي التي تصنع المجتمع السياسي و تصنع المثقف و بالتالي هي المسؤول عن استيراد الحداثة بمعايير دولاتية؟.

أما إشكالية الحداثة في الحالة الإسلامية يرى الدكتور ميلاد مفتاح الحراثي ليست لها علاقة بمبادئ القبول و الرفض و ليست لها علاقة بالعقم أو التلاقح الثقافي و ليست لها علاقة بجدلية السلطة، و لا علاقة لها بمفردات الاستعمار بقدر علاقتها بسؤال المجتمع و سؤال المثقف والمثقف وحده المطالب بتقديم قراءة ثقافية ، سياسية، عربية و إسلامية لسؤول الحداثة في إطار التفكير العقلاني لا التفكير بعاطفة، لأن الزمن يتغير و يتطور و الشعوب تتغير بتغير الزمن و الظروف، فمسارات التحضر والتقدم في الغرب تمت بصورة تدريجية، كانت عبارة عن حالة نضوج مبكر و متواصل للمجتمعات، ولما انتقلت إلى الشرق وقع الصدام ، فبدلا من أن يكون هناك حوار الثقافات و حوار الأفكار، حدث صراع ثقافات و صراع أفكار، و تعذر على المجتمع العربي الإسلامي إنتاج حداثة إسلامية ، نلاحظ هنا أن الحداثة و كأنها سلعة تستورد كما تستورد المادة الغذائية من الخارج لضمان الأمن الغذائي للشعوب، لا كمنظومة فكرية ، و ظهورها (أي الحداثة) جاء في ظروف معينة لا يمكن رفضها، لأنها باتت حتمية ، على كل الأنظمة الفكرية قَبولها، و إن كانت الحداثة فكرة، فالفكرة تأتي عن طريق شخص، والأشياء لا تأتي إلا بوجود الفكرة، الفكرة التي يبتكرها المثقف و يطرحها للنقاش، يقول مفتاح الحراثي : إنه من اجل الخروج من مزلة التأزم العربي للتمشكل الحداثي و التجديد و الأصالة يحتاج الأمر إلى إعادة صياغة مشروع التفكير العربي و إعادة قراءة المد الجنوني اللامحدود لثورات و انتفاضات العصر و الحداثة، لأن هذه الأخيرة ليست عقيدة حتى نقحمها في حوار الأديان.

إن سؤال الحداثة يعني سؤال العقل، إذن نحن مطالبون بتحرير الذهنيات من كل اشكال التعصب لكل ما يعدو إلى التطور و حرية التفكير، و عدم اتهاد الآخر بالجهل و الكفر أو الإلحاد، بل مناظرته و تصحيح أفكاره إن كانت فيها ضبابية \ن فالصراع بين الأصولية و الحداثة العربية هو صراع حول من لح حق الملكية الفكرية، و هكذا نشأت العدائية التي نتج عنها فقدان عامل التسامح، و وقع حربا رقمية بين هذا و ذاك في ظل ثورات الاتصال و التقنيات الحديثة ، ما يمكن قوله هو أن الأزمة ليست أزمة تقدم تقني ( تكنولوجي) بل هي أزمة تعددية فكرية، ثقافية، دينية، وانتقلت هذه الأزمة إلى الإنسان في طرق فهم ذاته و محيطه، و لذا كانت الحداثة قائمة على الصراع، باعتبارها مدٌّ جنونيٌّ يغديه العقل، هذا العقل الذي يرفضه العقل الأصولي بل كفر به، ما هو الحلُّ؟ الحل يكمن في إعادة قراءة المفاهيم و تحديد ـيّ خطاب نريد؟ خطاب حداثي منفتح على العصر أم خطاب ترهيبي يقودنا إلى خريف عربي جديد، خطاب يُخْتزلُ فيه الماضي و الحاضر و الذهاب إلى المستقبل، و تحقيق هذا يقتضي القضاء على الفتنة، مهما كمان نوعها ( طائفية، سياسية ، دينية ..الخ) و هكذا نطفئ جميع الحرائق، و كما قال العالم الكبير الدكتور قسطنطين رزيق : " ازرع بذور ثقافة صحيحة في الجيل الحالي..، تجن نهضة شاملة يحققها جيل الغد و يستمتع بها" .

علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...