ما أبدأ به هذه المقالة، هو توضيح كلمة أو مفهوم تلميذ. عادةّ، التلميذ هو الطفل الذي يتردَّد على المدرسة l'école، في مرحلتِها الأساسية، أي الطفل الذي يتردَّد على التعليم الأساسي l'enseignement fondamental، في مرحلتيه الابتدائية والإعدادية. لكن كلمة تلميذ كانت تُطلَق، كذلك، على الطفل أو المراهق الذي كان يخدم أستاذَه عندما يكون طالباً للعلم أو ساعياً إلى تعلُّم فنٍّ أو حِرفة أو صنعة.
لكن كلمة "تلميذ" كانت تُطلَق، كذلك، على الشخص الذي يتلقَّى تعليماً من معلِّمٍ maître في مدرسة أو مؤسسة، والذي عليه أن يلتزِمَ بتطبيقِ، على أرض الواقع، مبادئ هذا الأستاذ أو المدرسة والمؤسسة. وهذا الشخص يُسمَّى بالفرنسية disciple أو élève. لكن التلميذ disciple مُجبرٌ بأن يكون صورةً طبق الأصل لمعلٍمِه. بمعنى أن هذا التلميذ يفكِّر كما يفكِّر مُعلمُه، وهو ملزمٌ بأن يكون ناقِلاً لأفكار معلِّمه وطريقة تفكيره. في هذه الحالة، التلميذ يكون تابعاً لمعلٍّمِه ويُطبِّق على أرض الواقع ما تعلَّمَه منه.
لكن المتخصصين في مجالي البيداغوجيا la pédagogie والفلسفة، وعلى رأسهم Jean Piaget، المتخصّص في علمِ النفسِ الخاص بالنُّمو المعرفي le développement cognitif عند الأطفال، بيَّن أن التعلُّمَ سياقٌ لا سن له، أي مستمرٌّ طيلةَ حياة الأشخاص. إذن، انطلاقاً من أبحاث Jean Piaget، الأجدر بنا هو أن نقول "مُتعلِّم"، لكن ليس فقط، في عالم التعليم والبيداغوجيا la pédagogie والتربية l'éducation، لكن أن نطلِقَ اسم "مُتَعلِّم" على كل مَن يتعلَّم من الحياة، بصفةٍ عامةٍ، أو من المدرسة، بصفة خاصة، أو تعلَّمَ بكيفيةٍ عِصَامية autodidacte.
والحقيقة، أن التعلُّمَ، أي اكتساب المعارف من الحية نفسها، لا يتوقَّف، ما دام الإنسان حيا، ويتمتَّع بكامل قواه العقلية. ولهذا، فالتَّعلُّم عبارة عن سياقٍ مستمرّ لا يُفارِق الإنسانَ طيلة حياته. والذهاب إلى المدرسة، بالنسبة للطفل، ليس إلا مرحلة لتعزيز التعلُّم من الحياة. ولهذا، أوصى المربون les éducateurs والمُتخصِّصون في البيداغوجيا les pédagogues أن يكونَ التعليم المدرسي متفِّتِّحاً على الحياة. وهذا يعني أن المدرسةَ لا يجب أن تنغَلِق على نفسها ليصبحَ تعليمُها تعليماً مدرسياً محضاً ومعزولاً عن الواقع un enseignement scolaire pur et isolé de la réalité.
والحقيقة أن Jean Piaget ليس هو الباحث الوحيد الذي اهتمَّ، في أبحاثه، بالنمو المعرفي للأطفال le développement cognitif des enfants، ومن خلاله، بالتَّعلُّم مدى الحياة. هناك باحِثون آخرون اهتموا ب"التَّعلُمِ مدى الحياة" Apprentissage à vie أو "التربية طيلةَ الحياة" l'éducation tout au long de la vie. والفضل، في هذا الصدد، يرجع للفيلسوف التشيكي Johann Amos Comenius الذي عاش في القرن السابع عشر، وهو صاحب نظرية "الحياة عبارة عن مدرسة، من المهد le berceau إلى اللحد la tombe.
بعد Comenius، تابع باحثون آخرون الدراسات والأبحاث إلى أن أصبح التعليمُ طيلة الحياة واقعاً ملموسا تبنَّته مؤسسات رسمية كالمُنظمة الأمَمِية، اليونسكو UNESCO والمجلس الأوروبي le Conseil de l'Europe ومنظَّمة التعاون والتنمية الاقتصاديان OCDE والاتحاد الأوروبي…
ولهذا، فالمنطق، المترتِّب عن الأبحاث العلمية، يفرض علينا قولَ "مُتَعلِّمٍ" عوض "تلميذ" لماذا؟
لأن حيثيات الفرقَ بينهما كثيرةٌ، أذكر من بينها، ما يلي :
1.فإذا التقيا في كونِهما يدلاَّن على شخص يتلقى تعليما، ف"التِّلميذ" هو الطفل أو المراهق الذي يتلقى تعليماً في مؤسسةٍ تعليمية رسمية (مدرسة ابتدائية école primaire، مؤسسة تعليمية إعدادية collège، مؤسسة تعليمية تأهيلية (lycée، علماً أن كلمةَ "تلميذ" تعني التَّبعية la dépendance أو الخضوع la subordination لمعلِّمٍ maître أو أستاذ.
2.بينما كلمة "مُتَعَلِّم" تدل على شخصٍ (طفل، مراهق، راشد) منهمِكٍ في مرحلة تَعَلُّمٍ apprentissage نظامي formel أو غير نظامي informel. التعليم أو التعلّم النظاميان، هما المدرسة الرسمية، والتعليم والتَّعلُّم غير النظاميين تدور أطوارُهما خارجَ المدرسة. وحتى الطفل، عندما يضع قدمَه لأول مرة في المدرسة، فإنه يفقِد صفةَ "تلميذ"، وتُطلق عليه، حينَها، صفةُ "مُتعلِّم". ولا داعي للقول أن التلميذَ، حين يذهب إلى المدرسة، يُفرض عليه تعليمٌ معيَّن، بينما المتعلِّم، سواءً كان طفلاً أو مراهقاً أو راشدا، فإنه يتحكَّم في تعلُّمِه، وخصوصا، إذا كان عصامياً.
لكن كلمة "تلميذ" كانت تُطلَق، كذلك، على الشخص الذي يتلقَّى تعليماً من معلِّمٍ maître في مدرسة أو مؤسسة، والذي عليه أن يلتزِمَ بتطبيقِ، على أرض الواقع، مبادئ هذا الأستاذ أو المدرسة والمؤسسة. وهذا الشخص يُسمَّى بالفرنسية disciple أو élève. لكن التلميذ disciple مُجبرٌ بأن يكون صورةً طبق الأصل لمعلٍمِه. بمعنى أن هذا التلميذ يفكِّر كما يفكِّر مُعلمُه، وهو ملزمٌ بأن يكون ناقِلاً لأفكار معلِّمه وطريقة تفكيره. في هذه الحالة، التلميذ يكون تابعاً لمعلٍّمِه ويُطبِّق على أرض الواقع ما تعلَّمَه منه.
لكن المتخصصين في مجالي البيداغوجيا la pédagogie والفلسفة، وعلى رأسهم Jean Piaget، المتخصّص في علمِ النفسِ الخاص بالنُّمو المعرفي le développement cognitif عند الأطفال، بيَّن أن التعلُّمَ سياقٌ لا سن له، أي مستمرٌّ طيلةَ حياة الأشخاص. إذن، انطلاقاً من أبحاث Jean Piaget، الأجدر بنا هو أن نقول "مُتعلِّم"، لكن ليس فقط، في عالم التعليم والبيداغوجيا la pédagogie والتربية l'éducation، لكن أن نطلِقَ اسم "مُتَعلِّم" على كل مَن يتعلَّم من الحياة، بصفةٍ عامةٍ، أو من المدرسة، بصفة خاصة، أو تعلَّمَ بكيفيةٍ عِصَامية autodidacte.
والحقيقة، أن التعلُّمَ، أي اكتساب المعارف من الحية نفسها، لا يتوقَّف، ما دام الإنسان حيا، ويتمتَّع بكامل قواه العقلية. ولهذا، فالتَّعلُّم عبارة عن سياقٍ مستمرّ لا يُفارِق الإنسانَ طيلة حياته. والذهاب إلى المدرسة، بالنسبة للطفل، ليس إلا مرحلة لتعزيز التعلُّم من الحياة. ولهذا، أوصى المربون les éducateurs والمُتخصِّصون في البيداغوجيا les pédagogues أن يكونَ التعليم المدرسي متفِّتِّحاً على الحياة. وهذا يعني أن المدرسةَ لا يجب أن تنغَلِق على نفسها ليصبحَ تعليمُها تعليماً مدرسياً محضاً ومعزولاً عن الواقع un enseignement scolaire pur et isolé de la réalité.
والحقيقة أن Jean Piaget ليس هو الباحث الوحيد الذي اهتمَّ، في أبحاثه، بالنمو المعرفي للأطفال le développement cognitif des enfants، ومن خلاله، بالتَّعلُّم مدى الحياة. هناك باحِثون آخرون اهتموا ب"التَّعلُمِ مدى الحياة" Apprentissage à vie أو "التربية طيلةَ الحياة" l'éducation tout au long de la vie. والفضل، في هذا الصدد، يرجع للفيلسوف التشيكي Johann Amos Comenius الذي عاش في القرن السابع عشر، وهو صاحب نظرية "الحياة عبارة عن مدرسة، من المهد le berceau إلى اللحد la tombe.
بعد Comenius، تابع باحثون آخرون الدراسات والأبحاث إلى أن أصبح التعليمُ طيلة الحياة واقعاً ملموسا تبنَّته مؤسسات رسمية كالمُنظمة الأمَمِية، اليونسكو UNESCO والمجلس الأوروبي le Conseil de l'Europe ومنظَّمة التعاون والتنمية الاقتصاديان OCDE والاتحاد الأوروبي…
ولهذا، فالمنطق، المترتِّب عن الأبحاث العلمية، يفرض علينا قولَ "مُتَعلِّمٍ" عوض "تلميذ" لماذا؟
لأن حيثيات الفرقَ بينهما كثيرةٌ، أذكر من بينها، ما يلي :
1.فإذا التقيا في كونِهما يدلاَّن على شخص يتلقى تعليما، ف"التِّلميذ" هو الطفل أو المراهق الذي يتلقى تعليماً في مؤسسةٍ تعليمية رسمية (مدرسة ابتدائية école primaire، مؤسسة تعليمية إعدادية collège، مؤسسة تعليمية تأهيلية (lycée، علماً أن كلمةَ "تلميذ" تعني التَّبعية la dépendance أو الخضوع la subordination لمعلِّمٍ maître أو أستاذ.
2.بينما كلمة "مُتَعَلِّم" تدل على شخصٍ (طفل، مراهق، راشد) منهمِكٍ في مرحلة تَعَلُّمٍ apprentissage نظامي formel أو غير نظامي informel. التعليم أو التعلّم النظاميان، هما المدرسة الرسمية، والتعليم والتَّعلُّم غير النظاميين تدور أطوارُهما خارجَ المدرسة. وحتى الطفل، عندما يضع قدمَه لأول مرة في المدرسة، فإنه يفقِد صفةَ "تلميذ"، وتُطلق عليه، حينَها، صفةُ "مُتعلِّم". ولا داعي للقول أن التلميذَ، حين يذهب إلى المدرسة، يُفرض عليه تعليمٌ معيَّن، بينما المتعلِّم، سواءً كان طفلاً أو مراهقاً أو راشدا، فإنه يتحكَّم في تعلُّمِه، وخصوصا، إذا كان عصامياً.