د. أحمد الحطاب - على ماذا يصوِّت المغاربة

جلُّ النَّآخرين les électeurs المغاربة، إلا الفئة المُثقفة، عندما يتوجَّهون إلى صناديق الاقتراع، يُصوِّتون بالعاطفة وليس بالعقول. بمعنى أن كل فردٍ منهم "يغنِّي على ليلاه"، أي كل فردٍ يصوِّتُ على كل شيء إلا على ما يُقدِّمه له المُرشح من برامج اجتماعية و/أو اقتصادية و/أو ثقافية. بمعنى أن هذا النَّاخب يصوتُ حسب ما تُمليه عليه عاطفتُه قبل عقلِه.

1.يُصوِّتُ على شخصِ المرشَّح حسب ما يعرفه عنه أخلاقياً واجتماعياً، وكذلك، حسب الصورة التي يتمثَّلها عنه. ولا يخطر ببالِه، أولاً، أن المرشَّحَ ينتمي إلى حزبٍ سياسيٍّ، وثانياً، أن هذا الحزبَ، ككلِّ الأحزاب السياسية، يسعى إلى الوصول إلى كراسي السلطة، وثالِثا، أن هذا الحزبَ يمثِّل الشعب المغربي، وليس فئة مُعيَّنة من هذا الشعب، ورابِعاً، أن له رؤية حول تطوير هذا الشعب وتقدُّمه اجتماعياً واقتصادياً. ورغم فقدانه لهذه المعلومات، فإنه يُصوِّت على الشخص وليس على الحزب السياسي وما في جُعبتِه من مشاريع لتطوير الشعب المغربي اجتماعياً، اقتصادياً وثقافياً.

2.يصوِّت على الشخص لأنه، فقط، ينتمي إلى فئة أعيان البلاد أو الجهة أو المدينة أو القرية، وخصوصا، إذا كان هذا الشخص من الأغنياء. إذ لا تهمّه كفاءتُه المرتبطة بتدبير الشأن المحلِّي أو العام. بل لا تهمُّه قابليةُ برنامجه الانتخابي للتطبيق، أي هل هذا البرنامج يتلاءم مع الواقع المُعاش، وبالأخص، مع تطلُّعات المواطن.

3. يصوِّ ت على الشخص لأنه، فقط، ينتمي لحزب يعرف توجُّهاتِه الإيديولوجية على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، دون تعميق التفكير والتحليل والتدقيق في البرنامج الذي يقدِّمه هذا الحزبُ. وكذلك دون إخضاع ماضي المرشح للفحص، ودون النبش في سيرتِه، هل أخلاقُه حميدة أم سيئة. وهل برنامج الحزب يتماشى مع الاختصاصات التي يُخوٍِلها القانون للمرشح، أي هل الترشيح محلِّيًا أم برلمانيا.

4.يصوِّت على الشخص لأنه أرشاه بقدر من المال، وغالبا ما يكون هذ القدر من المال مستخلصاً من أنشطة يتخلَّلها الفساد. حينها، يقع اللوم على الراشي والمُرتشي. على الراشي لأنه يريد أن يصِلَ إلى كرسي السلطة، ولو بطريقة غير قانونية وغير أخلاقية. وكل مرشّح، محلٍّي أو برلماني، من هذا النوع، لا يُرجى منه خيرٌ. أما المرتشي، فإنه، بتصرُّفه هذا، يبيع مستقبلَ بلادِه أو مدينته أو قريته، بثمنٍ بخس، إن كان مرشحا محلٍّيًا، ويبيع وطنَه، إن كان مرشحا برلمانياً.

والحقيقة أن الناخبَ لا مفر له من فحص برنامج المرشح. وهذا الفحصُ يجب أن يأتي بالأجوبة على الأسئلة التالية :

1.هل الحزب السياسي يساري التوجه أو يميني التوجُّه؟

2.هل ما جاء به البرنامج يتلاءم مع تطلعات les aspirations الناخب والمواطنين؟

3.هل الحزب السياسي الذي ينتمي له المرشح له تجربة في تدبير الشأنين، المحلي والعام؟

4. وإن توفَّر على هذه التجربة، هل نجح في تدبير الشأن المحلي أو العام؟

5.وإن توفَّر على هذه التَّجربة، هل كان، هناك، توافقٌ بين وعوده الانتخابية وما أنجزه حين وصل إلى السلطة؟

6. هل سيرة المرشح خالية من أنشطة شابها ويشوبُها الفساد؟

7. هل الحزب السياسي يقوم بأدواره الدستورية، وعلى رأسِها، تأطير المواطنين سياسيا واجتماعيا، وكذلك، إنجاب مستشارين محليين ونوابا أكفاء؟

8.هل الحزب السياسي سبق له أن قام بأنشطة (ندوات، دراسات، عمل ميداني) تخدم الصالح العام؟

9.هل الحزب السياسي يتوفَّر على شخصيات وقيادات لها القدرة على الاستوزار، وكذلك، على التنظير في مجالات مختلفة، تتلاءم مع كل ما له علاقة بتدبير الشأنين، المحلِّي والعام؟

10.هل الحزب السياسي له دراية بما يتطلبه المجتمعُ من تغييرات؟

وفي ختام هذه المقالة، أقول إن التصويتَ يكون بالعقل وليس بالعاطِفة. لماذا؟ لأن الناخِبَ من واجِبه أن يُخضِعَ المرشَّحَ وبرنامجَه الانتخابي لتحليلٍ دقيقٍ. والتحليلُ الدقيقُ يكون بالعقل وليس بالعاطِفة. والتَّحليل بالعقل يتطلَّب تجنيدَ الذاكِرة la mémoire والذكاء l'intelligence، في آنٍ واحدٍ. أما التَّصويتُ بالعاطِفة، فإنه يتم تحت ضغط العواطف les sentiments، أي تحت ضغط الغضب la colère أو الأمل l'espoir أو الخوف la peur أو التَّعاطُف l'empathie. وكل مَن صوَّت بالعاطفة، فإنه يوجه ضربةً قويةً للبلاد والعباد. بل إنه يُساهم في فشل العملية الانتخابية، وبالتالي، في فشل الانتقال الديمقراطي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...