علجية عيش.. علي حليتيم و سؤال “الرِّقْ” في الإسلام في ظل النظام العالمي الجديد

ظاهرة الإتجار بالبشر أو العبودية الحديثة إلى أين؟

أثارت مسألة الرق و العبودية جدلا في النقاشات بين الإلحاد والدين، فما أشارت إليه لدراسات فقد اتخذ الملحدون قضية الرق كأداة للطعن في الأديان و بخاصة الإسلام، و هذه الظاهرة اتخذت لها ثوبا جديدا في القرن الواحجد و العشرين ، حيث نقرأ عن جرائم الإتجار بالبشر ، و بات من الضروري وضع خطة استراتيجية واضحة، لمحاصرة الرق و تجفيف منابعه، و يرجع مختصون بقاء الرق في عصرنا الحالي لإنعدام أليات التطبيق في جانبه التشريعي، هذا ما جاء في جلسة الدكتور علي حليتيم الحوارية، سلط فيها الضوء على ظاهرة الرق و موقف الإسلام منها و الدكتور علي حليتيم طبيب مختص في الأمراض العقلية و مؤسس مركز الشهاب للبحوث و الدراسات و عضو مستشار لدى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين له إصدارات عديدة في مختلف المجالات


يواصل الدكتور علي حليتيم جلساته الفكرية الحوارية ، و قد خصَّ في هذه الجلسة الحوارية مسألة تتعلق بالرق و العبودية و كيف حارب الإسلام الرّق في الردّ على الملحدين الذين يُرَوِّجُونَ بأن الإسلام لم يلغ الرق، و إنما الرئيس الأمريكي أبراهام لنكولن هو من ألغاه و قام بتحرير العبيد ، و كأنه عمل حضاري مقصود، بل كان من أجل الحفاظ على وحدة الولايات المتحدة ، و كان الملحدون يرون أنه إن كان الإسلام قد ألغى للرق، لأنه كان في موقف ضعف، يقول علي حليتيم أن تحرير الإسلام للرق كان لدوافع أخلاقية بينما تحرير الغرب للرق كان بدافع سياسي، ولم يتخذ الإسلام الناس عبيدا مهما كان لون بشرتهم ( سودا، هنود حمر أو من الجنس الأصفر) فلم يكن هناك تفوق عرقي في الإسلام ، كما أن النبيّ ( ص) لم يَدْعُ إلى التراتبية العرقية التي مارسها الغرب، بل أغلق كل أبواب الرق، باستثناء الأسرى في وقت الحروب.

فقد تعامل الإسلام معهم ( أي الأسرى) برحمة و إنسانية و كان الحاكم المسلم يُخَيَّرُ في أمرهم ، أي أنه يشترط مقابل إطلاق سراحهم أن يُعَلِّمُوا المسلمين القراءة و الكتابة ، مبينا مواقف النبيّ (ص) ، فقد أطلق النبيّ آلاف الأسرى في حنين و بدر ، يستطرد علي حليتيم قائلا: في الإسلام يستطيع رجل حُرٌّ أسودٌ أن يتخذ عبدا أبيض إذا وقعت الحرب بين المسلمين و الأوروبيين، و وقع أسرى و أصبحوا عبيدا ، لكن الإسلام يرفض الرق عكس ما كان يحدث من قبل ، حيث كان للأسرى سبيلان : إما القتل أو الإسترقاق مدى الحياة، كانت الولايات المتحدة الأمريكية عندما يخطئ العبد تُقَطِّعُ يده و إن حاول الفرار تقطع رجليه، و لا يزال الرق في الولايات المتحدة الأمريكية إلى اليوم، لقد كان العتق في الإسلام يضيف علي حليتيم قاعدة أساسية، و كانت أحكامه عادلة منصفة، فعلى سبيل المثال كان يشترط على من يقتل شخصا يعتق رقبة، أما في ظل النظام العالمي المتوحش كما وصفه علي حليتيم أصبح البشر أدنى مرتبة من العبيد، مؤكدا أن الإسلام لم يمارس الرق أبدا، في رده على الذين يتهمون الإسلام من الملحدين بأن الإسلام لم يفعل شيئا و قد أقر الرق مدة 1200 عاما بل مارسه.

كما يقدم علي حليتيم مثالا عن الفقر ، اأن يجبر الأب في وقت مضى على بيع ابنائه، هي طبعا مبادرة حسنة يقوم بها الدكتور علي حليتيم و هو يكشف و لأول مرة في الجزائر حقائق عن الرق في البلدان الأكثر تقدما و التي تدّعي انها بلد الحرية و المساواة و الديمقراطية كالولايات المتحدة الأمريدية ، و كانت له الجرأة و الشجاعة ليكسر هذا الطابو ، إلا أن ما يعاب عليه هو أنه تحفظ في الحديث عن الرق في ثوبه الجديد، و هي ظاهرة "الإتجار بالبشر" في عصرنا الحالي، و الإنتهاك الجسيم لحقوق الإنسان، و هي ظاهرة يذهب ضحيتها ألاف البشر حول العالم و هذه الظاهرة تدخل ضمن الجريمة المنظمة دوليا و التي يعاقب عليها القانون، حيث أعطى له المختصون مفهوما و هو “العبودية الحديثة” ، و ذلك إما لأهداف تجارية من أجل جمع المال و إما للإستعباد الجنسي، و كانت الجزائر من بين الدول التي وقّعت على اتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الإتجار بالبشر، لكن الظاهرة لا تزال منتشرة أمام صمت المنظمات الغير حكومية و الجمعيات الدولية التي تنشط في مجال حقوق الإنسان، الذي أهدرت كرامته و بكل الأشكال؟

علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...