دخلت المكتبة تحمل بين يديها كتابا بعد سنوات من الصبر والسهر والأسئلة المؤجلة ، كانت تقلب صفحاته كما لو أنها تتحسس دليلا ماديا على أن ما تعيشه ليس حلما عابرا ، فقالت لي وهي تبتسم في دهشة طفلة عثرت أخيرا على لعبتها الضائعة: "إلى الآن لا أصدق أن هذه الأطروحة تحمل اسمي."
حكت لي قصتها بهدوء ، كانت قد بدأت حياتها في مسار علمي بعيد عن اللغة والأدب، ثم مضت بها الأيام إلى الزواج والأمومة، فوهبت سنواتها لأطفالها، تكبر معهم أحلامهم الصغيرة بينما ينام حلمها الشخصي في ركن قصي من القلب ، وحين خف ضجيج المسؤوليات قليلا، تسلل إليها ذلك الفراغ الذي لا يملؤه إلا معنى جديد للحياة ، فقررت العودة إلى الجامعة لتكتشف ما كان ينتظرها ، فاختارت الخوض في الابداع الأدبي ، وكأنها تعود إلى بيت قديم كانت تعرف طريقه دون أن تزره من قبل ، فكبر الحلم خطوة بعد خطوة؛ ماستر ثم بحث ثم سنوات من التنقيب بين الكتب والمراجع، حتى انتهى بها المطاف إلى مناقشة أطروحة في موضوع دقيق عن الحِجَاج وعلاقته بالشعر القديم، فنالتها بجدارة مع توصية بالنشر.
لكن أجمل ما في الحكاية هي تلك الدهشة التي ظلت تسكنها بعد كل هذا الطريق ، حيرة الإنسان حين يرى حلما طال انتظاره يتحول فجأة إلى أوراق مطبوعة يمكن أن يمسكها بيديه.
وأنا أستمع إليها، تذكرت أن بعض الأحلام لا تموت حين نؤجلها، لكنها تنضج في صمت، وتنتظر فقط اللحظة المناسبة لتزهر ، وأن العمر لا يُقاس بعدد السنوات التي تمضي ، بل بعدد المرات التي امتلكنا فيها الشجاعة لنبدأ من جديد
حكت لي قصتها بهدوء ، كانت قد بدأت حياتها في مسار علمي بعيد عن اللغة والأدب، ثم مضت بها الأيام إلى الزواج والأمومة، فوهبت سنواتها لأطفالها، تكبر معهم أحلامهم الصغيرة بينما ينام حلمها الشخصي في ركن قصي من القلب ، وحين خف ضجيج المسؤوليات قليلا، تسلل إليها ذلك الفراغ الذي لا يملؤه إلا معنى جديد للحياة ، فقررت العودة إلى الجامعة لتكتشف ما كان ينتظرها ، فاختارت الخوض في الابداع الأدبي ، وكأنها تعود إلى بيت قديم كانت تعرف طريقه دون أن تزره من قبل ، فكبر الحلم خطوة بعد خطوة؛ ماستر ثم بحث ثم سنوات من التنقيب بين الكتب والمراجع، حتى انتهى بها المطاف إلى مناقشة أطروحة في موضوع دقيق عن الحِجَاج وعلاقته بالشعر القديم، فنالتها بجدارة مع توصية بالنشر.
لكن أجمل ما في الحكاية هي تلك الدهشة التي ظلت تسكنها بعد كل هذا الطريق ، حيرة الإنسان حين يرى حلما طال انتظاره يتحول فجأة إلى أوراق مطبوعة يمكن أن يمسكها بيديه.
وأنا أستمع إليها، تذكرت أن بعض الأحلام لا تموت حين نؤجلها، لكنها تنضج في صمت، وتنتظر فقط اللحظة المناسبة لتزهر ، وأن العمر لا يُقاس بعدد السنوات التي تمضي ، بل بعدد المرات التي امتلكنا فيها الشجاعة لنبدأ من جديد