عادل الهمامي - إلهي أعنهم عليَّ...

إلهي أعنهم عليَّ
لقد حبلت أرضهم بالصّراخ
ولم يأتِ منهم قصيدٌ
ولا رجلٌ كي يردّ عليّ..
أنا لستُ سهلاً
ولا مستباحًا..
أنا لستُ منهم
ولستُ مطيّهْ..
إلهي أعنهم عليَّ
* * *
يقولون إنّي فرغتُ من الشّعر والأغنيات
وإنّي انتهيت..
وإنّي اجترارٌ لشعري القديمِ..
وزادوا عليَّ كلامًا سخيفًا
ووصفًا مُخيفًا
ولم يقتفوا في البدايات شعري
ولم يقتفوا في النهايات خمري
وتاريخ جمري..
ولم يكتفِ البعض بالغمزِ
والهمسِ..
قالوا أباطيلهم في غيابي
كمثل النعامة تغمس رأسًا بقلب الترابِ..
وكانت أحاديثهم كالسرابِ
لأنّيَ صقرٌ عليُّ المقامِ
وما قيل عنّي نعيق غرابِ،
فأصلي شريفٌ
وصوتي عفيفٌ
وكلّ الصّباحات ترنو إليَّ..
إلهي أعنهم عليَّ
* * *
أعنهم إلهي
على موتهم في القصيدِ،
على شهقةٍ في النّشيدِ،
على غُصّةٍ في البريدِ..
أعنهم إلهي على دفترٍ من دموعٍ
يمدّ النهايات نحو الجليدِ
أعنهم إلهي بمقدار شعري،
فلا ذنبَ عندي
ولا موتَ فيَّ..َ
إلهي أعنهم عليَّ
* * *
إلهي..
تطاولَ قحطٌ
من الفاسدينَ..
تطاوسَ عِلْجٌ
من السارقين..
تناسلَ رِجْسٌ
من الحاقدين،
فكيف أُسامحُ هذا النّقيق،
وكلُّ الضّفادعِ تحبو إليَّ؟!
إلهي أعنهم عليَّ
* * *
سَئِمْتُ التّواضعَ،
إنّي على قلقٍ
مثل وردٍ غريبْ..
رَفَعْتُ المواضعَ،
إنّي على ورقٍ
مثل صوتٍ قريبْ..
إلهي،
أعنهم على بيتنا
على صوتنا
واللّهيبْ..
أعنهم إلهي
على صرخةٍ في السّؤال،
وعن غفلةٍ لم يزرها حبيبْ..
وَزِدْهُمْ إلهي
لهيبًا رتيبًا
على فُسحةٍ من كلامٍ عليَّ..
إلهي أعنهم عليَّ
* * *
لقد خان أهلي
وخان الرّفاقُ..
وكان الرّفيق عديمَ المقامِ
وكان رفيقًا لغير الرّفاقِ
وكان صلاةً لغير المُدامِ..
وكان كَذُوبًا،
كُذَابًا..
وكان رفيقًا عذابًا..
وكان جحيمًا على الأرضِ
والعرضِ
والأغنيات..
وكان شياطينَ سوءٍ
وكان خُطافًا بغير صواب،
وكان خطيئةَ هذي الحياةْ..
ولم يكتب الشعرَ والنّثرَ..
كان صديقًا رتيبًا لنا،
كان مثل وضوح السّباتْ،
وكنتُ صبورًا كأحلام أنثى
كأوجاع ثكلى
كبيت قديم بلا أمنياتْ..
وكنتُ أُواري الجراحَ بجرحي
وكنتُ،
ومازلتُ أحيا الحياةْ
لأنّي أنا،
وقصيدي هُويّهْ..
إلهي أعنهم عليَّ
* * *
هُنا في فواصل وقتي
مكوث رهيبٌ لأوتار ظنّي..
هُنا في قصيدي مكوثٌ تعالى،
هُنا في نصوصي غناءٌ لفنّي..
أنا سوف أحيا
على الرّغم منّي،
على الرّغم منهم،
على الرّغم ممّن أغارَ عليَّ..
إلهي أعنهم عليَّ
* * *
إلهي..
إله السّماء
إله الصباح
إله المساء..
لقد سرقوا الشّعرَ والنثرَ
والأغنيات البعيدهْ..
لقد سرقوا الحبَّ والوشمَ
والأمنيات الشريدهْ،
وكانوا مثالاً لصوتٍ فراغٍ،
وكانوا جحيما على أرضك..
كانوا بحجم السّواد،
فكيف إلهي خلقتَ السّماءَ؟
وكيف خلقتَ النّعاجَ سويَّا؟
إلهي أعنهم عليَّ
* * *
سؤالٌ بريءٌ إليك إلهي الجميل:
لماذا وضعتَ كلامًا على الشّعراء
ولم تذكر الشّعر فيَّ؟!
لماذا تُسامح كّل النّذالات؟
كيف تُعاودُ نصّكَ فيّ؟
أ لستُ أنا شعراء بلادي؟
أ لستَ الإلهَ؟
أ لستُ النّبيَّ؟
أ لستَ الإلهَ؟
أ لستُ النّبيَّ؟
إلهي أعنهم عليَّ

حمام سوسة: 21 أفريل 2025





* إلهي أعنهم عليَّ (بمثابة المعارضة لقصيدة "إلهي أعنّي عليهم" للشاعر الراحل محمد الصغير أولاد أحمد)

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...