شهادات خاصة د. عبدالسلام عامر - في ذكرى استشهاد بابا سالمين

٢٦ يونيو الذكرى ٤٨ لاستشهاد الرئيس الخالد سالم ربيع علي مؤسس دولة الجنوب جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية
في ذكراك لابد أن استعيد إحدى الرسائل التي كتبتها حكاياتي من الذكريات !
حكاياتي من الذكريات(5)
رسالة إلى سالمين
( لقد خذلنا من أصدقاء وغرباء وعدونا على استعادة دولتنا ولم نرى إلا استعادة رجال قاتل رفيقك الحمدي ليحكمونا مرة أخرى )
اخي رئيس مجلس الرئاسة ، أعذرني لاني لم اخاطبك بكلمة سيدي لاني أعلم أنك لم ولن تكن تحبها طوال حياتك !
اخي سالمين اسمح لي ان أناديك بابا سالمين لاني فقدتك عندما كنت طفل في الرابعة عشر من العمر !!
بابا سالمين اخاطبك اليوم واحكي لك حكاية من حكاياتي ولكن هذه المرة ليست من الذكريات القديمة بل ذكرياتي الحالية ! هل تعلم يا بابا سالمين ماذا حصل بعد رحيلك ؟! سأخبرك ولكن اتمنى ان لا توجع قلبك وتموت مرة اخرى قهرا علينا ! ارجوك ان تبقى حيا خالدا لنا نعيش في اجمل ذكريات فقراء عاشوا في كرامة وعزة وزهو أثناء حكمك ! لا يهمني ماذا يكتب المنافقون او السياسيون الذين فقدو مصالح ذاتية حرمتهم منها لصالح أغلبية شعبك الفقير .
سأخبرك ان كل مصانعك تم تدميرها ونهبها بعد أحتلال عدن مرة أخرى!! نعم نعم يا بابا سالمين تم احتلال الجنوب من قبل الأشقاء في اليمن باسم وحدة مكر وخداع سلم لهم الجنوب على طبق من ذهب ! سلمها نفس الأشخاص الذين اغتالوك ونفذو فيك أكبر جريمة قتل لرئيس دولة كان من أشرف رؤساء العالم ! هؤلاء الذين استبعدوك سلموا رقابنا إلى الشمال اليمني بعد أن خلصوا على بعض في اقتتال داخلي ، تحت شعارات الوحدة والتي كنت انت أيضا تريدها مع رفيقك ابراهيم الحمدي ولكن ليس على طريقتك وإنما على طريقة قاتليك وقاتل رفيقك الحمدي ! فأصبح قاتل رفيقك حاكمنا وبعد ثلاثة أعوام غدر بهم وأصبحوا في الشتات وأخذوا جزاء غدرهم لك يا بابا سالمين ! لقد صدقت عندما قلت لهم وهم يصوبون رصاصهم إلى صدرك وقلت ؛ (اليوم فيني وبكره فيكم !)
ماذا اشكي لك وماذا اقول لك ، لقد ضاع الجنوب وضاعت البلاد وبما فيها اليمن نفسها ضاعت وعادت إلى حكم الإمامة تحت مظلة الجمهورية ! حكمها قاتل الحمدي باسم القبيلة والعائلة ، وحكمنا بعد حرب غادرة واحتلال صريح للجنوب وبالتالي قضى على كل منجز من منجزاتك مصانع ومزارع و مؤسسات و تعليم و قوانيين و مواني و مطارات و كرامة انسان ! كلها سقطت ولم يترك لنا إلا مساحة ضيقة للعيش ! رغم ذلك صبرنا وصابرنا وناضلنا نضال سلمي حتى جاء الفرج وتعشمنا خير في قتل الطاغية في صنعاء من قبل الأئمة الجدد خصوصا واننا قد اخرجناهم من جنوبنا ولكن يا فرحة ما تمت! عشنا واقع مسرح ابسورد( اللامعقول) بكل تفاصيلة ! تصدق يا بابا دولتان عربيتان اليوم من يتحكم فينا ؟! نعم يا بابا سالمين الدولة التي كانت تستعين بك لانقاذها من سلطنة مجاوره لها ، الدولة التي كانت تطلب منك كوادر متخصصة من عدن ليعملوا هناك لتأسيس لهم مؤسسات الدولة ، اليوم تحكم هنا بأوامر دولية ناهيك عن الدولة التي نطلق عليها حاليا الشقيقة الكبرى اتعلم من هي ؟! الذي كنا في عهدك نقاتلها ونسميها العدو التاريخي هي من تضيق الخناق علينا مع الأشخاص الذي اعدناهم بانفسنا ليشاركونا الحكم في الجنوب من اتباع من دمر مؤسساتك ومصانعك وانجازاتك!!! بابا سالمين لقد تكالب علينا كلاب العالم فقط لأننا نمتلك إرث من دولة القانون التي بنيتها تتكالب علينا لأننا نمتلك الكرامة التي ورثناها منك ، تتكالب علينا لأننا نمتلك ثروات تفوق ثروات ثلاث دول خليجية !! تتكالب علينا لأننا شعب مثقف لاتنطلي عليه ألاعيب السياسة ! تتكالب علينا لأننا احرار مثلك يا بابا سالمين !
ماذا اشكي لك وماذا اقول ؟! هل تعلم يا بابا سالمين الأمية انتشرت في بلادنا وهل تعلم أن المدارس مغلقه وهل تعلم أن الجيل الجديد لا يفرق بين ال التعريف الشمسية والقمرية !! هل تعلم لاتوجد وظائف لخريجي الجامعة وهل تعلم أن البطالة تكاد تكون ٩٩% وهل تعلم أن النسوة في الجنوب ضاعت حقوقها وانسانيتها! هل تصدق يا بابا سالمين ان نساء عدن اليوم يخرجين لشوارع عدن يطالبين بالكهرباء والرواتب والمياه والحياة الكريمة ! نعم نعم يا بابا سالمين لم يعد لدينا كهرباء في عدن والرواتب تأتي لنا صدقة من المملكة بعد أن أحيل بند المرتبات إلى بند المنح والهبات! جعلونا نتسول يا بابا سالمين! حتى ماء الشرب جعلونا نشتريه يا بابا سالمين !! لم يعد لنا من سند إلا رب العالمين .
لقد خذلنا من أصدقاء و غرباء وعدونا على استعادة دولتنا ولم نرى إلا استعادة رجال قاتل رفيقك الحمدي ليحكمونا مرة أخرى!!
هل يا بابا سالمين هذا عقاب لنا لأننا خذلناك وسكتنا على قتلك! هل عقاب جماعي لنا ولعنة علينا لأننا بنينا دولة نظام وقانون والناس أصبحت سواسية في عهدك ! لم نعد نفهم يا بابا سالمين هل كنا على خطأ اننا اخرجنا الإنجليز والسلاطين ام كنت انت ورفاقك الذين غدرو بك على حق ؟!
بابا سالمين هل تعلم اني أصبحت مثل كثير من اقراني عشنا طفولتنا في عهدك نحمل ارفع الشهادات وأصبحت رواتبنا اليوم من ١٠٠ إلى ٤٥ دولار هل تصدق ذلك ؟!
بابا سالمين ارجوك لا ترد علي لاني أعلم أنك ستأتي إلي في المنام وستخبرني ماذا افعل ، وانت تعلم سأقوم بما تريده ولكن لم يعد هناك رجال يسندوني في مهمة شاقة كما فعلتم انتم في قيام ثورة ١٤ أكتوبر لان معنى الثورة انتهى في زمنا فلم تعد الثورة تأتي بالمرجؤ والمطلوب بل أصبحت الثورة لكي تستمر لابد أن تتماشى وفقا للمصالح ! و تغير المعنى وأصبح المال والمصالح والاقتصاد من يحكم العالم و يحرك هذا وذاك ! لذلك لا تأتي او ترد عليا لان الزمن تغير ! أعلم أنك تتألم على حالنا بعد أن شكوت لك واعلم أنه لا يمكن ان يأتي إلينا سالمين آخر في هذا الزمن البليد !
أخيرا احب ان اقول لك شي واحد يمكن أن يسعدك ، حيث اننا نطلق على زمنك يا بابا سالمين ( الزمن الجميل )
د عبدالسلام عامر
مايو ٢٠٢٥م

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...