مساء السبت الماضي في الساعات المترقبة التي سبقت مواجهة المنتخب المغربي ونظيره الكندي في دور الستة عشر، حدث أمر عجيب في المكتبة ؛ فجأة، هدأت العاصفة اليومية، وخفّت خطى العابرين، واستقر على الأركان سكون مهيب، كأن الكتب تنفست الصعداء بعد صخب طويل.
لكن بقيت المكتبة مفتوحة أبوابها ؛ إذ كان يدلف إليّ بين الحين والآخر قراء فرادى، في فترات متبعادة ، يجمعهم قاسم مشترك واحد: العجلة اللاهثة ؛ جاؤوا يقتنصون الحبر ويسابقون الزمن، فلا وقت اليوم لتصفح متمهل أو تأمل عميق.
مدّت إليّ قارئة يدها لتخطف كتابا قانونيا، ودون أن تقلب صفحاته، رمقتني بنظرة دهشة قائلة: أنت لا تشاهد كرة القدم؟
تبسمتُ وقلت: بل سأفعل، يا سيدتي.
وفي زاوية أخرى، كان شاب يدفع صديقه المسترخي بين الأجنحة دفعا وهو يصيح: يا عزيزي أسرع! المباراة على وشك الانطلاق، وليس لدي وقت لأضيعه هنا بين الأوراق!
ثم أطلّ برأسه رجل مسن، يملؤه وقار السنين وقلق المشجع، وسألني بصوت حان: هل بدأت المباراة يا ولدي؟
فطمأنته بابتسامة: ليس بعد يا أبي، ما زال في الوقت متسع.
مرّ عابر آخر، تعجب من بقائنا في هذا التوقيت بالذات، وتساءل مستنكرا: لِمَ لم تغلقوا المكتبة بعد؟
فأجبته بهدوء بائع ألِفَ العزلة: لا بأس بفتح النوافذ للكتب، حتى وإن انشغل العالم بالكرة.
وأخيرا، دخلت سيدة أنيقة، نظرت حولها في الفراغ الممتد، وسألتني بحيرة: لماذا الشوارع خالية هكذا؟ ولماذا تبدو المكتبة مهجورة؟
فقلت لها، والملامح تلخص حكاية شعب يحبس أنفاسه: إنها كرة القدم يا سيدتي.. ذلك الشغف الذي يسرق العقول من السطور إلى الملاعب.
غادر الجميع، وبقيتُ أرقب الساعة، معلقا بين ولعي بجلد الكرة الشقي، ووفائي لورق الكتب الوفي، في أمتع لحظات الانتظار.
لكن بقيت المكتبة مفتوحة أبوابها ؛ إذ كان يدلف إليّ بين الحين والآخر قراء فرادى، في فترات متبعادة ، يجمعهم قاسم مشترك واحد: العجلة اللاهثة ؛ جاؤوا يقتنصون الحبر ويسابقون الزمن، فلا وقت اليوم لتصفح متمهل أو تأمل عميق.
مدّت إليّ قارئة يدها لتخطف كتابا قانونيا، ودون أن تقلب صفحاته، رمقتني بنظرة دهشة قائلة: أنت لا تشاهد كرة القدم؟
تبسمتُ وقلت: بل سأفعل، يا سيدتي.
وفي زاوية أخرى، كان شاب يدفع صديقه المسترخي بين الأجنحة دفعا وهو يصيح: يا عزيزي أسرع! المباراة على وشك الانطلاق، وليس لدي وقت لأضيعه هنا بين الأوراق!
ثم أطلّ برأسه رجل مسن، يملؤه وقار السنين وقلق المشجع، وسألني بصوت حان: هل بدأت المباراة يا ولدي؟
فطمأنته بابتسامة: ليس بعد يا أبي، ما زال في الوقت متسع.
مرّ عابر آخر، تعجب من بقائنا في هذا التوقيت بالذات، وتساءل مستنكرا: لِمَ لم تغلقوا المكتبة بعد؟
فأجبته بهدوء بائع ألِفَ العزلة: لا بأس بفتح النوافذ للكتب، حتى وإن انشغل العالم بالكرة.
وأخيرا، دخلت سيدة أنيقة، نظرت حولها في الفراغ الممتد، وسألتني بحيرة: لماذا الشوارع خالية هكذا؟ ولماذا تبدو المكتبة مهجورة؟
فقلت لها، والملامح تلخص حكاية شعب يحبس أنفاسه: إنها كرة القدم يا سيدتي.. ذلك الشغف الذي يسرق العقول من السطور إلى الملاعب.
غادر الجميع، وبقيتُ أرقب الساعة، معلقا بين ولعي بجلد الكرة الشقي، ووفائي لورق الكتب الوفي، في أمتع لحظات الانتظار.