د/محمد عباس محمد عرابي – الشعر في دواوين الشاعر عاصم الزهراني (1)

عرض د/محمد عباس محمد عرابي


1

يدور المقال حول الشعر في ثلاثة دواوين من دواوين الشاعر السعودي القدير عاصم الزهراني عضو جماعة فرقد الإبداعية بالطائف : ديوان أدر الرحى نحو الوراء ، ديوان جئت حلمًا ، ديوان هل تقبلين الشعر عُذرا
وفيما يلي بيان ذلك :
أولًا :الشعر في ديوان هل تقبلين الشعر عُذرا:

بداية كتبت عدة مقالات حول "هل تقبلين الشعر عُذرا منها" مقال الكاتب القدير الأستاذ محمد الضويان " شعرية الصورة وتحولات الذات قراءة تأويلية في ديوان “هل تقبلين الشعرعذرا” لعاصم الزهراني حيث يقول الكاتب محمد الضويان"
من خلال قراءة نصوص الديوان يتضح أن الشاعر يراهن على إعادة تنشيط الطاقة البلاغية الكامنة في البنية العمودية، عبر استثمار إمكاناتها الإيقاعية والدلالية في بناء تجربة شعرية تتأرجح بين الغنائية العاطفية والتأمل الوجداني.
يتأسس البناء الجمالي للقصيدة العمودية في هذا الديوان على حضور الإيقاع بوصفه العنصر المركزي الذي يمنح النص تماسكه الداخلي. فالشاعر يحافظ على انتظام الوزن الخليلي والقافية الموحدة، وهو ما يخلق نوعًا من الانسجام الموسيقي الذي يعيد إلى القصيدة هيبتها التقليدية. غير أن هذا الانتظام لا يتحول إلى رتابة، بل يكتسب حيوية من خلال التلاعب بالتراكيب اللغوية والانتقالات الدلالية داخل البيت الشعري"
ويقول الكاتب محمد الضويان أيضًا"يمكن القول إن جماليات القصيدة العمودية في هذا الديوان تقوم على ثلاثة عناصر أساسية: الإيقاع الخليلي بوصفه بنية موسيقية حافظة للتراث، والصورة الشعرية بوصفها أداة لتجديد الدلالة، واللغة الغنائية بوصفها وسيطًا للتعبير عن التجربة الوجدانية. وهذه العناصر تتداخل لتشكل نسيجًا شعريًا يحافظ على صلة واضحة بالتراث العربي، لكنه في الوقت نفسه ينفتح على حساسية شعرية معاصرة.
وإن قراءة هذا الديوان تكشف أن القصيدة العمودية ما زالت قادرة على إنتاج الجمال الشعري حين تُكتب بوعي فني يوازن بين الوفاء للتقاليد والانفتاح على التجربة الذاتية. فالشاعر لا يكتفي باستعادة شكل القصيدة القديمة، بل يحاول أن يمنحها روحًا جديدة عبر إدخال هموم العصر وأسئلة الذات في بنيتها. إذ تبدو القصيدة العمودية في هذا الديوان أشبه بجسر يربط بين زمنين: زمن التراث الذي يمنحها شكلها الإيقاعي، وزمن التجربة المعاصرة الذي يمنحها معناها الإنساني"
وفيما يلي ما قاله الشاعر القديرعاصم الزهراني عن الشعر في" ديوان هل تقبلين الشعر عُذرا"
أوزان الشعر تجلّي القلب الغض الرقيق :
يبين الشاعر القدير عاصم الزهراني في قصيدة "بِشر:أن أوزان الشعر تجلّي القلب الغض الرقيق حيث يقول :
وقل ما شئت من أوزان شعر** تجلّى القلب الغض الرقيق
وحملني لها بيتًا جميلا **تردده وتجعله صديقًا
*التجمل بأوزانه الشعرية :
ويقول في قصيدة "وداع " مبينًا ضرورة التجمل بأوزانه الشعرية :
شُدي الرحالَ إلى الرياضِ لتحملي **خـــــطي الذي سطرتُ فوقَ كتابي
و تجـــــــــملي بالوزنِ بين أناملي **انتِ المــــسافةُ و الحروفُ رِكابي
فـــــــإذا وصلتي قصرَ بدرٍ أقرئي **مْـــن كانَ فيهِ قصيدتي و مصابي
و تأدبي إن الفــــــــــــقيدَ مُحَنّْكٌ**كــــــــم كنتُ أقراءُ شِعرهُ بشبابي
رحل الأمير الشاعر الشهم الذي**نثر الشجون بمهجة الأحباب
كفِّي تلوح للمسافر بعدما **حملوه مجدًا واضح الإعرابي .
* القصائد تحوي معان صافية :
يبينشاعرنا عاصم الزهراني أن القصائد تحوي معان صافية حيث يقول في قصيدة "مع قصيدة ":
اكتب على كل الرقاع قصائدًا ***جمل بها جل المعاني الصافية
ودع الحروف تعيد نظم بنائها ***لتبث أوزان الجمال الحانية.
قرِّب لها أحلى الصفات ودع لها ***شرف الوصول إلى جمال القافية
ما زال للعشاق قلبٌ نابضٌ *** يسقي المشاعر والشجون البالية
ينساب من دفق الحنين هميله ***لتعود أسباب الوصال كما هيه
ما بال ألحان الغرام تراقصت **لما دنت منها القطوف الدانية .
إلى أن يقول في ختام القصيدة :
يا فتنة الحرف البديع تريثي** فالآه بيتي والحنين ردائيه
ومعي من الرَّحل البعيدِ قوافلٌ**أحلامهم تسطو على وجدانيهْ
ألبستهم ثوب الوقار فلم أعدْ**أهفو إلى عهد يهز كيانيه
عودي لخدرك فالجراح سفينتي **والنزف بحري والنوى قبطانيه ْ
*إعادة نظم المشاعر :
تحدث شاعرنا القدير عاصم الزهراني عن إعادة نظم المشاعر حيث يقول في قصيدة "المسافر "
وجلست بين دفاتري
لأعيدنظممشاعري
أمسا فري ؟
أهلا بعودتك الحميدة
قبل أن تنوي الرحيل
عش بين أوزاني وكن
أنت المؤشر والدليل
واكتب على
صفحاتك البيضاء
قد شفي العليل
من كل جرح جاء
من تلك الجهات الأربعة
ومجردٌ من كل حزنٍ
عند أول خاطرة.
* هل تقبلين الشعر عُذرا؟
يحث الشاعر القدير عاصم الزهراني نفسه في قصيدة "أعتذر "قائلًا :هل تقبلين الشعر عُذرا؟
وملأت أوراقي بأشعاري
إليك أصوغها يا نفس
حين ختمتها بتساؤلي
هل
تقبلين الشعر
عُذرا؟
القصائد تغمر الشاعر بالمعاني :
بينالشاعر القدير عاصم الزهراني أن القصائد تغمرهبالمعاني حيث يقول في قصيدة "حر الجوى ":
أفجر من معين الحرف شعري ***فتغمرني القصائد بالمعاني.
لأبذر من شجون الروح ودًّا *** تقبله المسرة والأغاني.
أتيه صبابة وأذوب وجدًا *** على مرِّ الدقائق والثواني .
*القصيدة أُنهكت من بوح أحرفها :
بين شاعرنا القدير عاصم الزهراني أن القصيدة أُنهكت من بوح أحرفها حيث يقول في قصيدة "لوعة عاشقٍ":
الليل والخيل والبيداء أعرفها *** والأمنيات البواكي فوق ضاحيتي
قصيدتي أُنهكت من بوح أحرفها*** فأسقطت دمعها تبكي مذكرتي
ونخلص من ذلك إلى براعة شاعرنا عاصم الزهراني في ربط شعره وما يرتبط به من قصائد وحروف ونظم وأوزان بالمعاني والمشاعر ،وما الشعر إلا مشاعر ومعاني !!فأوزان الشعر تجلّي القلب الغض الرقيق،والقصيدة أُنهكت من بوح أحرفها،والقصائد تغمر الشاعر بالمعاني،والقصائد تحوي معان صافية،والتجمل بالأوزان الشعرية .
المراجع :
عاصم الزهراني: ديوان أدر الرحى نحو الوراء ، الطائف ،النادي الأدبي الثقافي ،بيروت ،دار الانتشار العربي ،1444هـ
عاصم الزهراني: ديوان جئت حلمًا ، طنطا – مصر،دار النابغة للنشر والتوزيع ،1447هـ
عاصم الزهراني: ديوان هل تقبلين الشعر عُذرا، طنطا – مصر ،دار النابغة للنشر والتوزيع ،1447هـ
*الأستاذ محمد الضويان " شعرية الصورة وتحولات الذات قراءة تأويلية في ديوان “هل تقبلين الشعرعذرا” لعاصم الزهراني ،مايو 31, 2026

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...