محمود الصباغ - قراءة في كتاب أنبياء مزيفون، مفهوم العبث في أعمال كامو وديستويفسكي وميلفيل تأليف فيليكس سيمون أنطون ريستين

يمضي نحو نصف قرن على صدور كتاب "فيليكس سيمون أنطون ريستين"*، تطورت خلاله أدوات ونظريات وآليات النقد الأدبي بما لا يقاس، إلا أنه يظل عملاً تأسيسياً يتجاوز حدود الدراسة الأكاديمية نحو استكشاف جغرافيا الروح الإنسانية المأزومة من خلال أسئلة جوهرية تبحث عن المعنى والوجود، ويحيل السرد الروائي إلى مسرح يتحرى حقائق الإنسان ويكشف هشاشته أمام قوى الفوضى والعدمية، سواء استقرت كانت تلك القوى في بنية المجتمع أو كمنت في أغوار الفرد.
يوجه الكتاب دعوة يختبر القارئ عبرها وجوده الشخصي متأملاً صراع الشخصيات الروائية مع قوى تفوقها هيمنة، ضمن عالم يشهد انفصال الإنسان المعاصر عن الإله والطبيعة، حيث يكون الموت التعبير الأبرز عن عمق الأزمة الوجودية.
في البداية، يستعرض الكتاب المناخ الأدبي والفلسفي في أوروبا من منتصف القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين (1860-1960)، فيكشف تحولات الوعي البشري وانتقاله من الرومانسية نحو الصمت الكوني؛ فمقابل الرؤية الرومانسية للطبيعة بوصفها جمالاً إلهياً، تعلن أعمال لوي-فرديناند سيلين وصموئيل بيكيت سيادة الروح اليائسة والعدمية العميقة. ومن ثم، يقتفي المؤلف أثر هذا التحول نحو الرؤية التجريدية الحديثة التي تعكس انعدام المعنى واللامبالاة. إذ يجد الإنسان المعاصر نفسه محكوماً بمعاناة تحاكي "عقاب سيزيف"؛ ذلك النشاط الذي لا ينتهي، حيث يدرك سيزيف عبثية مصيره، فيتحول هذا الإدراك إلى لحظة تحرر وقبول واعٍ للعبث. ويتجلى هذا العبث في الرواية المعاصرة بأشكال شتى: كحالة "ارتجال" وجودي خارج الخطوط المتوقعة، وعي حاد مؤلم بانعدام الجدوى، وصراع مع عالم صامت لا يكترث بمصير الإنسان، شأن الحجر الصامت غير المبالي بمصير سيزيف.
لافت هنا أن الكتاب يفتتح بفقرة مرعبة لسيلين من روايته "رحلة في أقاصي الليل"، يحذر فيها من فقدان الاتساق والتوازن، ويصف القرن العشرين بسباق نحو التوحش يقوده بشر تحولوا وحوشاً، نهرع جميعاً نحو العدم في هجمة جماعية لا حد لها*.*
في هذا المناخ، يقود انهيار المنظومة الثقافية المسيحية الغربية، كما يسميه المؤلف، نحو العزلة، ليجد الإنسان نفسه محكوماً بمعاناة أشبه بـ "عقاب سيزيف"؛ يفتقر لأمل الوصول إلى غاية. ولا سبيل سوى التضامن مع النفس ومع الآخرين لمواجهة هذا العبث -الذي هو وعي حاد بمؤلم بعدم جدوى الوجود-، سواء بدافع الخوف أو بأمل يبحث عن حرية إزاء لامبالاة الكون.
الأنبياء المزيفون: نماذج بشرية محطمة
يطرح ريستين "الأنبياء المزيفين" قادة يتمتعون بحضور طاغٍ، يستدرجون أتباعهم ضمن لعبة درامية تنتهي بتدمير العالم الذي يحكمونه. هؤلاء أنبياء فلسفة وثورة، ينبثق تمردهم من صدامهم مع اللامعقول، ويركز على ثلاث روايات كبرى، يقدم أبطالها تجسيداً ساخراً للتجربة الدينية في ظل "غياب الإله" وأزمة الإيمان:
-جان باتيست كلامنس في رواية ألبير كامو "السقطة": يمثل هذا القاضي التائب "النبي المزيف" المدرك لزيفه الأخلاقي والعاجز عن تجاوزه. يتخذ من ثرثرته وسيلة دفاعية تبقي الآخرين على مسافة آمنة، وتحميه من المواجهة الحقيقية مع ذاته، وتراوغ لتحويل سقوطه الفردي نحو قضية فلسفية عامة، ويصبح اعترافه بالسقوط شركاً يجر البشرية جمعاء نحو "ديمقراطية الذنب". يتحدث كلامنس ليحكم على الآخرين من موقع المتفوق المتجاوز لأوهام البراءة". مجسداً شخصية "يوحنا المعمدان" المقلوب؛ الذي يروج لكل شيء إلا النعمة، في عالم تفتقر فيه الحمائم (رموز السلام) لموطئ قدم.
-نيكولاي ستافروغين في رواية فيودور ديستويفسكي "الشياطين": هو "الجوهر الفارغ" والشخصية الأشد تناقضاً، التي تجمع بين السفالة والانحطاط وبين الكرم والشجاعة التي ينجذب إليها الثوار والعدميون دون أن يجدوا عنده يقيناً. يجسد ستافروغين مأساة الإنسان الفاقد للقدرة على الحب، والذي يتجاوز كل تمييز بين الخير والشر، ليعيش في حالة "موت داخل الحياة" تنتهي حتماً بالفناء الذاتي. ستافروغين هو "الموت في ذروة الحياة"، الإنسان الذي فقد أي ارتباط حقيقي بالمعنى، فانتهى به الأمر لتدمير نفسه ومن حوله.
-القبطان آهاب في رواية هيرمان ميلفيل "موبي ديك": يمثل آهاب الكبرياء القاتل الذي يرفض القبول بشروط الحياة وبمحدودية الإنسان، فيحول مطاردة الحوت إلى تمرد مدمّر يسعى لإخضاع العالم لمشيئته. لا يقبل آهاب، خلافاً لسيزيف، مصيره بل يسعى لتحطيم الصخرة (الحوت) ذاتها، مما يقوده وطاقمه إلى هلاك محتوم، ليصبح نموذجاً للبطل الوجودي الفاشل الذي يستعبد أرواح طاقمه لفكرته المهووسة.
لعل النقطة المهمة في الكتاب -وهي باعتقادي إضافة لافتة- تحليله للأسلوب المسرحي والدرامي الذي اتبعه هؤلاء الروائيون. إذ يرى المؤلف أن "الأنبياء المزيفين" يستدرجون القارئ إلى "لعبة درامية" تشركه في التجربة بدلاً من الفرجة. ففي "السقطة"، يغرق المستمع (والقارئ) في مونولوج لا ينقطع، لا يترك له فرصة للرد، بل يجعله أسيراً لذنب لا فكاك منه. وتعمل الروايات تعمل كـ "مرآة فكرية" تحرضنا على البحث عن معنى حتى في قلب الفوضى، وتدعونا لتفكيك رموز عالمنا المتناقض. فيكون الفن مسرحاً للعبث، والبناء الدرامي مساحة للتورط.***. فعلى سبيل المثل، يمثل وضع أهاب حالة انتحار غير مدركة أو معرّفة، يتلاشى أمام صاحبها كل ما يناقض تلك الفكرة أو يقف عائقا أمام تحقيقها. وفي الحقيقة، تعكس "موبي ديك" حتمية الهلاك نتيجة التصادم مع قوى تفوق سيطرة الإنسان. وسوف يدفع العبث الإنسان إلى البحث عن إجابات في عالم صامت أو عاجز. فالإنسان العبثي، (كما يطرحه ألبير كامو على سبيل المثال)، لا يسعى إلى الخلاص الخارجي ولا يتبع منظومة أخلاقية مفروضة عليه. الإنسان العبثي يخلق قيمه الخاصة انطلاقاً من وعيه العميق بعبثية الوجود ويفضل المرونة على التقيد بالقواعد الصارمة واعتبارها ميزة أكثر من كونها عبئاً.
هذا التعريف لا ينطبق على "أهاب" بطريقة ما. ففي حين يرفض كامو فكرة "الانتحار"، لا يبلغ "أهاب" هذا المستوى من الوضوح أو التصالح مع العبث، وبديلاً عن الإقرار بغياب المعنى الموضوعي لحياته، يفرض عليها معنى مصطنعاً عبر هوسه بالحوت، مما يجعله نموذجاً للبطل الوجودي الفاشل الذي يرفض التكيف مع شروط الحياة، فيُهزم في النهاية نتيجة لهذا الرفض. هنا لا يكون الحوت طرفاً واعياً في هذا الصراع. هنا يظل الحوت كياناً محايداً، يجسد الغموض وعجز الإنسان عن فهم العالم. وحين يدفع "أهاب صخرته السيزيفية (الحوت) إلى ما لا نهاية. فهو هنا لا يقبل، خلافاً لسيزيف، مصيره، بل يسعى لتحطيم الصخرة ذاتها. وباعتباره شخصية تراجيدية، سيلقى مصيره المحتوم، ولكن ليس بسبب عيب أخلاقي، أو خطأ، وإنما لرفض الإقرار بعجزه عن فهم الكون والسيطرة عليه. وتصبح الخسارة قابلة للتبرير، إذ لا يرى في المعركة أو الخسارة شيئاً ذا أهمية حقيقية، فهي مجرد لحظات عابرة لا تستحق المواجهة الجادة، يمكنه تبرير الفشل أو الهزيمة باعتباره غير مبالٍ بالأمر من الأساس، بل ربما يشعر وكأن الخسارة هي جزء من طبيعته التكيفيّة مع الحياة، وهو أسلوب حياته الهارب. يساعده مثل هذا التبرير في الحفاظ على سلامته الداخلية ظاهرياً، حتى وإن كان يشعر في أعماق بنوع من الفراغ الداخلي (مثلما هو حال ستافروغين).
لغة الكتاب والترجمة
تمتاز لغة الكتاب، في أصلها الأكاديمي الرصين، بكثافة لغوية ونزعة تأملية مجازية عالية؛ فالكاتب لا يكتفي بالتحليل السردي، بل يغوص في لغة شعرية وفلسفية تحاكي في تعقيدها عوالم الأبطال الذين يدرسهم. إنها لغة تعددية الأصوات Polyphony****، تبدو وكأنها مترجمة داخلياً من لغات عدة يتقنها المؤلف، مما يمنحها نغمات تعبيرية تتطلب "إصغاءً فكرياً" دقيقاً. على المترجم بذل جهداً مضاعفاً للحفاظ على هذه "النغمات" الأسلوبية الرفيعة، واستخدام ذات الأسلوب من اللغة الجزلة والمجازات، للوصول إلى أقرب صورة وفكرة أرادها الكاتب لعمله.
إن نص الكتاب بلغته الاصلية يمثل "متاهة فكرية جميلة"، يتطلب من المترجم القيام بالكثير من الهوامش والإشارات والإحالات لفك مغاليق الصور البيانية والإحالات الثقافية لتقريب هذه الرؤية من ذائقة القارئ دون الإخلال بعمقها الفلسفي.
ملاحظات نقدية: ما وراء المنهج
رغم الجهد المبذول في الكتاب لكن يجب التنويه إلى أن الباحث، يظل سجين "المركزية الغربية" في تأويله للأزمات الوجودية من منطلق انهيار المنظومة المسيحية حصراً. كما أن تحميله الرمزي للنصوص قد يبدو أحياناً مفرطاً في "اللاهوتية المقلوبة"، حيث يجهد في إيجاد تفسيرات دينية حتى في أكثر النصوص إلحاداً وتمتنعاً. غير أن هذه المآخذ لا تنقص من قيمة الكتاب، بل تجعل منه "أداة نقدية مؤثرة" تحرضنا نحن، في فضائنا العربي، على استعارة هذه "العدسة" لتفكيك أنبيائنا المزيفين وأصنامنا المعاصرة.
في النهاية، يضعنا هذا الكتاب أمام الحقيقة المرة: أن "الأنبياء المزيفين"-سواء كانوا قادة سياسيين، أو منظرين إيديولوجيين، أو أبطالاً روائيين- يدركون أن "الحرية المطلقة عبء لا يطاق"، فيستغلون معاناة الإنسان "اليتيم" ليسوقوه نحو جحيمهم الخاص. إن هذا العمل هو دعوة لليقظة؛ لنبصر كيف تتحول القيم إلى أدوات للهيمنة، وكيف ينتهي التمرد الفردي المنعزل إلى دمار شامل.
................
* صدرت الطبعة الأولى للكتاب بعنوان FALSE PROPHETS IN FICTION: CAMUS, DOSTOEVSKY,MELVILLE, AND THERS في العام 1968، وهو في الأصل أطروحة دكتوراة في قسم الآداب واللغة في جامعة جنوب كاليفورنيا
** بعث لوي-فرديناند سيلين عام 1932 نسخة روايته "رحلة في أقاصي الليل" للطباعة، وكتب محذراً يخاطب فرديناند باردامو بطل روايته: "احفظ هذا جيداً يا فرديناند، واجعله نُصب عينيك: تكمن فاتحة النهاية لكل شيء في فقدان الإحساس بالاتساق والتوازن!. إنما تبدأ الأمور بأوهام التوازن يا فرديناند، وبالإفراط في المبالغات. يبدأ كل شيء حين نتجاوز الحد وننحرف؛ وكلما اشتد التجاوز حدة، تعاظمت القوة. هكذا كُتب وقُدّر. فهل نسقط في الهاوية؟ وناده نحو العدم لسوء صنيعنا وافتقارنا للاتزان؟ ولِمَ لا؟ نعم، سنفعل جميعاً يا فرديناند، ولا مراء في ذلك. أهذا واضح ومفهوم؟... أينما تبدأ الأمور باختلال التوازن، وفي خضم هيجان غريب وانفعالات دخيلة!، وفي إحساس متطرف، فإننا في الواقع لا نسير فحسب إلى هناك... إلى العدم، بل نهرع إليه هرولة. إنها هجمة جماعية حقيقية عاينتُها بنفسي يا فرديناند؛ رأيتُ -بأم عيني- كيف تتفسخ الروح شيئاً فشيئاً، وشاهدتُ تلاشي التوازن واختفاءه تدريجياً، ليذوب في فوضى عارمة لا حد لها، ضمن مشروع الطموحات الكبرى المروعة... حسنٌ يا فرديناند، انطلق الأمر مع استهلال القرن العشرين، قرابة عام 1900، ومنذ ذلك الحين، اشتد سعار السباق نحو التوحش، يقوده بشرٌ استحالوا وحوشاً. وحشٌ خلا من القلب والرادع يا فرديناند... وحش، بل قل بهيمة عظيمة تتدحرج وتدبّ حيثما تشاء. ها هي حروبها تندلع، ويسيل لعابها نحونا من كل حدب وصوب، ونحن ننجرف معها بعيداً في هذا المد الطاغي؛ نعم، سننجرف بعيداً... سنغرق فيه، هكذا بكل بساطة". راجع: L. F. Celine, Journey to the End of Night, transl. John H. P. Marks (London: Penguin Books, 1966) , p. 367.
***يتردد صدى الأنبياء المزيفين في الرواية العربية، من خلال نماذج عاينت ذات الأسئلة الوجودية، واصطدمت بنبوءات زائفة ضمن السياقات المحلية: فيبرز رؤوف علوان في رواية نجيب محفوظ "اللص والكلاب"؛ كنموذج كلاسيكي للنبي المزيف الذي غرس بذور التمرد في نفس "سعيد مهران"، ثم تنكر لها حين ارتقى في سلم النفوذ. فيعيش هذا الأخير صراعاً داخلياً بين وعيه بالظلم وسعيه للبحث عن معنى عبر الانتقام، وهو صراع ينتهي -مثل أبطال دوستويفسكي وميلفيل- بسقوط تراجيدي في "عدم منطقية الحياة". فالوحدة والهوّة الوجودية التي يعانيها سعيد مهران لا يمكن ردمها بالكلام، (أو الثرثرة مثل كلامنس) مما يحوله إلى كائن يواجه صمتاً كلياً أمام أسئلته الكبرى. أما في عوالم إبراهيم الكوني، فنجد كيف يتحول "الحجر" والمكان إلى رموز للعبء الوجودي واللامبالاة، تماماً كما في "أسطورة سيزيف". حيث يواجه أبطاله قوى طبيعية وميتافيزيقية تفوق سيطرتهم، ويعيشون اغتراباً عن "المقدس" في رحلة بحث دائمة عن "المطلق". صراعات إبراهيم الكوني ليست مجرد حكايات طوارق، إنما هي "تجارب فكرية تتجسد في شكل درامي" تبحث في طبيعة الشر والغاية من المعاناة. بينما يرصد هاني الراهب في بعض أعماله (مثل "المهزومون") حالة "تفكك بطيء للإيمان" وانفصال عن المحيط في عالم بلا معنى وبلا ارتباط حقيقي، كما يقدم محمد شكري في "الخبز الحافي" تجسيداً فجاً للعبث اليومي؛ حيث الوجود هو "حدث عارض لا غاية له" ولامبالاة مطلقة تجاه قيم المجتمع السائدة.
يرسم هؤلاء الروائيون صوراً لإنسان "تائه ومشتت" يعيش صراعاً نفسياً طويلاً دون أن يجد له تعبيراً واضحاً، فيركز إسماعيل فهد إسماعيل-على سبيل المثال- على "العزلة الداخلية" و"البحث عن الخريطة" في زمن الفوضى السياسية والاجتماعية(كما في قصة الحبل). وغالباً ما يواجه شخوصه "سجوناً غير مرئية" تحكم قبضتها عليهم، تماماً كأبطال كافكا الذين يسحقهم ثقل البيروقراطية والأنظمة الغامضة.
****ينحدر مصطلح "التعددية الصوتية" (Polyphony) من الحقل الموسيقي، ووظفه المنظر الروسي ميخائيل باختين لتشريح البنية الروائية عند دوستويفسكي. ويكشف المفهوم عن نص تتجاور فيه أصوات الشخصيات وتتفاعل باستقلال تام. تعبر كل شخصية عن وعيها الخاص ورؤيتها الإيديولوجية للعالم، وتتحاور مع بقية الأصوات ومع صوت المؤلف على قدم المساواة. يغيب الصوت الأحادي المهيمن، وتتشابك الرؤى الفلسفية المتنوعة لتشكل نسيجاً مركباً. وحين تنسحب هذه الصفة على لغة الكتابة ذاتها، فهي تصف أسلوباً تتداخل فيه نبرات ومستويات تعبيرية مختلفة، وتتقاطع ضمنه مرجعيات فكرية متعددة، ليعكس تعقيد الفكرة ويترك مساحة واسعة للتأمل المفتوح.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...