عبدالمنعم الهراق - يوميات بائع كتب

زارنا لأول مرة الأستاذ محمد الديداوي،- خبيرٌ في الترجمة، شغل رئيس قسم الترجمة العربية في الأمم المتحدة في فيينا وجنيف سابقا، له عدة مؤلفات في مجال الترجمة - بعد حديث قصير بيننا، فاجأني بسؤال لم أكن أتوقعه: هل عندك كتاب "اللسان العربي المبين"؟ لكن ليس الذي من تأليفي أنا .!!
نظرت إليه متعجبا، وكأنني لم أسمع جيدا: كيف يكون "اللسان العربي المبين" وليس من تأليفك؟
فضحك وقال: أبحث عن كتاب آخر يحمل العنوان نفسه، لمؤلف اسمه عبد المنعم الزعيري.
للحظة، بدا المشهد طريفا ومؤثرا في آن واحد ؛ مؤلف يبحث عن كتاب يحمل عنوان كتابه، لكنه ليس من تأليفه هو ، كأن العنوان الذي عاش معه سنوات، وغادر معه إلى المطابع والقراء، قد قرر أن يسافر في سيرة أخرى، ويستقر فوق غلاف مختلف.
وأنا أتأمل المفارقة، خطر لي أن العناوين تشبه الأسماء في الأسواق والطرقات؛ قد يلتفت أكثر من شخص حين يُنادى بها، لكن لكل واحد منهم حكايته الخاصة.
غادر الأستاذ الديداوي، وبقيت أفكر في هذا اللقاء النادر: كم هو جميل أن يكتشف الكاتب أن عنوانا أحبه واختاره بعناية، قد وجد حياة أخرى في كتاب آخر، وقارئا آخر، وحكاية أخرى.
في عالم الكتب، حتى العناوين لها أشباهها، لكنها لا تفقد فرادتها أبدا.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...