إبراهيم محمود - تجربة الكتابة وكتابة التجربة " 4 " عن د. زهير الخويلدي المقيم بين التجربةوالكتابة فلسفياً


د. زهير الخويلدي

-4-


" حضارة إقرأ " والسلفية المستحدثة

" «اقرأ» أمر بالمعرفة، فالمقاومة تبدأ بتحرير العقل من الخرافة والتقليد الأعمى. بنى المسلمون حضارة علمية مزدهرة في بغداد والأندلس والقاهرة، مقاومين بذلك الجهل الذي كان سائداً في العصور الوسطى الأوروبية. العلم هنا مقاومة للاستعمار المعرفي: ترجمة المعارف اليونانية والفارسية والهندية، ثم تجاوزها بالنقد والإبداع. ابن سينا وابن رشد والخوارزمي والبيروني مثلوا مقاومة فكرية رفعت الحضارة الإسلامية إلى مصاف السؤدد العلمي، مقدمين نموذجاً للتحرر المعرفي."
زهير الخويلدي: المقاومة في حضارة "اقرأ"


القراءة ودَيْنها المعرفي
القراءة هي أن تدخل التاريخ، وتكون لك صلة به، وتترك لك اسماً فيه يتناسب وقدرتك على القراءة بوصفها معرفة بالذات والآخر. بوصفها حواراً متعدد الأصوات. القراءة تخلّي الكلام عن كونه كلاماً، بكل نبراته، ليصبح واقعة مسجَّلة من خلال الكتابة، وهذه في بنيتها لقاء بالآخر المنتظر: القارىء والكاتب معاً طبعاً. القراءة بالصيغة هذه، إخضاع الذات في ذاتها لذات أخرى حباً، لجعلها واعية، قادرة على رؤية طريقها في الظلام، والخروج إلى العالم بكل رحابته. إنها النظر إلى الأمام في المآل، وكانت نظراً إلى الخلف كدرس .
في حال كاتبنا الفلسفي، كيف تعرّف القراءة بنفسها؟ كيف تعرّف القراءة به، في ضوء انشغاله بها ؟
ينظر إلى الوراء، لأن هناك تاريخاً يُعتدُّ به، يثني عليه بأكثر من معنى. ثمة قاعدة استنهاضية، استلهامية، تخرِج الماضي من كونه ماضياً، لأنه ماضي الحضارة والثقافة الذي يتجلى في " حضارة اقرأ " التوليفة التي جعلها بوصلة استهداء وإهداء بالمقابل، له ولسواه، لمن يريد الخروج إلى الحياة الحقيقية ذات العلامة، والتحرر من الدونية التي يُرى فيها، نظراً لوجود تاريخ، لأسلاف تجاوزوا كل هذه المعوقات، واكتسبوا صفة العالمية، وهنا يتمازج كل من الإسلام والعرب، الدين بمفهومه العام وقد أصبح عالمياً في منظوره، والعرب الذين كانوا حملة رايته، ونبراس اسمه، ومرجعه انطلاقاً من اللغة المتفردة بالمأثور الديني" لغة الضاد ".
لكن نظرته هذه، ما كان لها أن تقوم لها قائمة، لولا هذا الدرس الفلسفي الغربي، أساساً، لولا هذا الشعور، بوجود من يعيش تاريخاً معطوفاً عليه في الغرب، ومن خلاله، وكموقف منه أيضاً، تنبَّه إلى ما كان ويكون.
ليكون له ما أراد أو يريد جهة العدّة التي اعتمدها في كتاباته في هذا المضمار: كيفية استلاف مفردات: التثوير، التنوير، التثقيف، التفلسف، المنهج، والمنطق الأحدث...إلخ،ومحاولة إخراج ما كان من صمته، ثم تنبيه المعتبَرين غافلين عما يخصهم من بؤس، وعما ينخر فيهم من تخلف، ويعذّبهم في هذا الشأن، إلى وجوب النظر إلى الماضي ، إلى " حضارة اقرأ " قاعدة انطلاق لهم لاستعادة مكانتهم المغيبة كونياً.
لا أكثر من مقالات موقعة باسمه تتمحور حول هذه العبارة" كلمة مرور " لجعل النفس في كامل عافيتها!
كما لو أن تاريخ ما قبله، حتى أمسه القريب جداً، ومعه، لم يشهد محاولات استنهاض من هذا النوع، وقلق السؤال التعجيزي ، كما يظهر، في ضوء العجز التعجيزي، الذي تردد صداه منذ أكثر من قرن ونصفه في أذهان " أولي أمر حضارة اقرأ بالذات: عرباً ومسلمين، ومن منظور إسلامي، لتفعيل الأثر : لماذا تاخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم" على الأقل، وأنا أذكر اسم الأمير شكيب أرسلان" 1869-1946"، وكتابه الذي يحمل هذا الاسم، وأنا أورد ما قاله بداية في تحضيره للجواب الكامل حول سؤاله:
( إن أسباب الارتقاء كانت عائدة في مجملها إلى الديانة الإسلامية التي كانت قد ظهرت جديدا
في الجزيرة العربية فدان بها قبائل العرب، وتحولوا بهدايتها من الفرقة إلى الوحدة، ومن
الجاهلية إلى المدنية، ومن القسوة إلى الرحمة، ومن عبادة الأصنام إلى عبادة الواحد الأحد،
وتبدلوا بأرواحهم الأولى أرواحا جديدة، صيرتهم إلى ما صاروا إليه من عز ومنعة، ومجد
وعرفان وثروة، وفتحوا نصف كرة الأرض في نصف قرن، ولولا الخلاف الذي عاد فدب
بينهم منذ أواخر خلافة عثمان وفي خلافة علي — رضي الله عنهما — لكانوا أكملوا فتح
العالم، ولم يقف في وجههم واقف ) "1 "
ليتكرر هذا المشهد نفسه، وليُنظَر إلى ما كان، في نصفه: المفْخرة، وتجاهل النص الآخر" إذا كان ذلك دقيقاً، بالمفهوم الحسابي": مأساة التنازع والصراع على السلطة والمكاسب، بغضّ النظرعن اختلاف الزمان والمكان، نوعاً من التميمة التي تُستَخدَم للتحرر من الخوف، ونفي أسبابه وهي قائمة ومرئية بالعين المجردة.
ما يهمني هنا، ليس ما أحاول قوله، أو أرغب في قوله، كما أريد، وإنما أحاول فهم ما يقول المسطور، الذي نحّى قائله جانباً، وأصبح في حكْم الميْت، وعلي أن " أحْييه " بطريقة تتوقف نوعاً على مدى فهمي له، في الصامت في قوله، أبحث في كلامه وقد أصبح كتابة، وفي كتابته، التي تشكل خطاباً ما من زاوية معينة. الخطاب الذي يُسمّي في قائله تمايزه عن سواه، إن وجِد. هنا أحيل إلى المقرّب من كاتبنا، أي ريكور، في هذا المنحى، حين يقول( كل خطاب مرتبط بدرجة ما وعلى هذا النحو بالعالَم. ذلك أننا إذا لم نتكلم عن العالم، عن أي شيء سنتكلم؟) " 2 "
ولكي أمنح القول هذا حضوراً ملموساً له هنا، عليّ أن أشير إلى نقطة رئيسة في مجمل الموضوع/ البحث، وهي أنه يستحيل أن يكون للخطاب معنىً يتوقف على قائله، إن لم يكن فيه حضور اجتهادي من القائل.
نعم، نحن ننتمي جميعاً إلى العالم. تلك بداهة. إنما ما ليس بداهة، هو في كيفية تحديد درجة الانتماء، جهة النص المرتبط بالفعل، والفعل سلوك قابل للقياس، مثلما أن الكلام لا يُعدّ كلاماً إلا ببلوغ النصَاب الذي يدرِجه في خانة النص المكتوب للتو، حيث يمكنني تخيل صوت كاتبه، مع تقدير نوع خياله، لمعرفة عالمه أكثر.
أيّ كلام، يمكن تبينه في كلامه وقد بات كتابة هنا وهناك، سعياً إلى معرفة حقيقة خطابه ومدى دقته ؟
من " شرفة " الفلسفة المفتوحة، كما هو مقدّر، يستطلع ما حوله، المسمّى هو الذي يعينني في معرفة ذلك، بدءاً من شاغله، من مشغله الفلسفي، ورجوعاً إليه بالمقابل، مصباً لتصوراته، ستكون هذه العلاقة الشائكة:

في الفلسفة مجدداً
لن أستعيد أو أعيد ما جرى النظر فيه، وتثبيته بالنسبة إلى الفلسفة مفهوماً وتعريفاً. إنما أتوقف عند هذه النقطة لضرورتها القصوى، والتي من خلالها يمكن معاينة المحرّك الفكري لـ" حضارة اقرأ ".
لماذا هذه الوقفة مجدداً؟
لأن كاتبنا هو الذي يحثنا" يحثني" بكتاباته على اعتماد مثل هذه العلاقة، كما لو أن التأكيد هذا على فعل الفلسفة، على نصها صكاً نافراً مائزاً، رفْعٌ لسقف علاقته مع موضوعه، ولفت نظر قارئه إلى وجوب الامتلاء بالمعرفة اللازمة لفهم ما يذهب إليه هو.
في مقال طويل يحمل عنوان :
التفلسف ! أهو فن طرح المشكل أم قدرة على ابتكار حل له ؟23 تشرين الثاني 2010 " موقع إسراء"

يُلاحَظ مثل هذا الشغف المتجاوز لمعناه، جرّاء تكراراته، وهو يتكلم بضمير المتكلم الجمعي، وما في ذلك من مأزق في وضع كهذا، ثمة توصيف، تأريخ، تنظير، تقويم، شرح، وتأويل، كما لو أنه يتكلم من واقع تجربة حياتية في وسط يتم فيه احتراف الفلسفة، وهو نفسه مأخوذ بها قولاً وفعلاً.
أكتفي بهاتين الفقرتين:
إن ما نراهن عليه في هذا المجال وما هو في ميزان الفكر هو أن نخلص التفلسف من العدمية التي ارتبطت بالنزعة الريبية التي تطلق حركة التساؤل دون توقف ومن الوثوقية التي جعلت من الأجوبة نواة جوهرية للروح المذهبية والتصور العقائدي للعالم من أجل خلق تفلسف نقدي يستيقظ عن الإشكالي ويؤول الحياة ضمن قراءة متواصلة لنص الوجود تكرس حق الاختلاف وتضمن التآنس والتعايش بين الذوات والأمم .

ان الفلسفة وليدة الهم والقلق الفاعل ومعايشة الوضعيات القصوى وهي مجموعة من الأسئلة التي يكون فيها المتسائل هو نفسه موضوع السؤال وموضعه. فمعنى الفلسفة ينبث في فكر المرء انبثاثا ويستبق خطى تفكيره استباقا بحكم تلك الأسئلة التي تشده اليها شدا من حيث هي مكابدة لمعنى حياته. ومعنى الفلسفة لا يحصل الا متى ساءلنا أنفسنا عن علاقتنا بها وان ما يجعل الفلسفة طريقا ينبغي لنا اتباعه هو موطن نشأة السؤال فينا.
....
السؤال المطروح هنا، هل هو المتكلم، جهة التعبير عن الفلسفة والتفلسف عموماً، أم أولئك الذين غامروا بالكتابة في هذا المضمار، وقد جاهدوا وكابدوا وذاقوا مرارات هذا النوع من العلاقة ذات الخصوصية، وفي مجتمع لا يخفي تقديره لهذه الخصوصية، انطلاقاً من مفهوم الفردانية؟
ثمة الكثير مما يحفّز ذاتي على استدعاء ممن تكلموا أو كتبوا هكذا، وللغة الإنشائية سهم وافر، في كتابة استرسالية ، في مقال يمكن اختصاره في كلمات محدودة. إنه إطناب هو دالة استهواء شبابية!
لأورد بضع فقرات سريعة، قصيرة ودقيقة في مفرداتها ومحدداتها الهمية ذات التأثير واقعاً، في بحث ترجمت منه التالي:
( يبدو الآن أنه من الصعب إلى حد ما التأكيد على أن الإنسان لا يزال كائنًا عاقلًا أو أن نشاطه الإنتاجي، الذي يتجاوز باستمرار مجال التدمير والعبث، يجب أن يؤخذ كدليل على طبيعتها غير العقلانية من الناحية الوجودية، فهي مجرد "ذات قدمين بلا ريش"، وفقًا للتعريف الروحي لأفلاطون.
في مطلع الألفية الجديدة، أعادت البشرية اكتشاف بعض الحقائق القديمة، وتحت وطأة سيول المعلومات، أدركت مرة أخرى أن المعرفة المطلقة لا تؤدي بالضرورة إلى الحكمة. بدقة رياضية تقريبًا، يوسع مجال المعروف آفاق المجهول، مما يجعل مثقف اليوم قريبًا جدًا من الاعتراف المعروف: "أعلم أنني لا أعرف شيئًا".
اليوم، تختبئ صناعة الموت وراء ثقافة معينة من إنتاج "النفايات" - معايير تجارية رخيصة جاهزة للحياة والحب والموت. إن الاستبدال المكثف للحالات الوجودية العميقة بعلاماتها، يحول الإنسان إلى صندوق بسيط أو مظروف، قادر على حمل أجزاء من المعلومات التي يتم تلقيحها بشكل مصطنع هناك: يصبح الإنسان متغيرًا فرديًا داخل النظام الخوارزمي للوجود الاجتماعي.
من الأصعب أن نفترض أن تطبيق الفلسفة هو إنتاج لنشاط روحي لا تتحقق فيه السلامة الداخلية للإنسان فحسب، بل تتم استعادتها أيضًا. عندها فقط ستقدم الفلسفة نفسها كتحرير للإنسان من كل اكتئاب، مما يمكنه من لعب دوره الخاص في الكون، حيث يكون قادرًا على التعبير عن معنى حياته الروحية. تتوقع الفلسفة أن يتم التواصل على أساس الحدس الأول والأخير، وليس على أساس الدليل الوسيط للفكر الخطابي.
يبدو أن الفوضى الصامتة للمجهول يسيطر عليها "العقل" القادر على تحويلها إلى نظام المعلوم. في الوقت نفسه، حتى "الإخطار" للعالم بحتمية إنتروبيا العالم وموته، عندما يذوب الظهور المحتمل جدًا لـ "جزر التنظيم" في ضرورة التوازن والتشابه العالميين، وتختفي إمكانية التمايز.
إن الاغتراب النهائي بين المعرفة والقيم، والعلم والأخلاق، والمنفعة والجمال، يُنظر إليه باعتباره تهديدًا كبيرًا للثقافة والإنسانية، وحتى لوجود الحياة على الأرض. وهذا يحفز البحث النظري والعملي على حد سواء لإدارة هذه التمزقات باستخدام نفس وسائل الحوار: لم تخترع البشرية أي شيء آخر في تاريخها بأكمله.
إن جهود التفكير الفلسفي، التي تم دفعها باستمرار خلال القرن العشرين لتوجيه نفسها نحو أصالة الحياة (أو الحيوية الأصيلة؟) للإنسان في العالم، قد أعطت حتماً طابعًا إشكاليًا لظاهرة التفكير نفسها.) " 3 "
على طريقة" أهل مكة أدرى بشِعابها" يمكن النظر هكذا إلى الوارد آنفاً، حيث نتلمس مجتمعاً ينبض فيه. وأن الخطاب الذي يمثّله بشفافيته، لا يخفي صوت قائله" قائلته، بالنسبة للمقال"، صحبة اقتصاد معتبَر للكلام!
وفي ضوء هذا المأتي عليه، يمكن النظر في بنية" حضارة اقرأ ": لماذا هذه الصيغة؟ أليس لأن فيها مخاتلة والتفافاً على العلة المتمركزة في الكلمة وهي بريئة منها؟ لأن الصيغة هذه وضِعت وتقرأ على خلفية من معايشة التخلف" دكتاتوريته عربياً" بتعبير غالي شكري، من يكون الفاعل الرئيس في حدوث الخلل ومن ثم استمراريته. ليكون المجتمع بكامله، رغم الإسهاب في الحديث عن الظلم والطغيان والبؤس والنفي والفقر والاغتراب... إنما ليس من تشخيص للمسئولية الأساسية مجتمعياً، على الصعيد السياسي، لتكون" اقرأ" أكثر من كونها كلمة حق يُراد بها باطل، وفي مناخ تنامي سطوة التدين، وليس الدين كمحرك لما يجري.
الحديث عن " حضارة اقرأ" وكما سنرى في كمّ كبير، ولهذا دلالته على إطراء ديماغوجي لإنشاء قول هو في الأساس ديماغوجي، يعايَن ويشار إليه على عتبة من عتبات الفلسفة الهشة بنياناً. والطامة كبرى، لأن هناك ليس استعادة للماضي في ضوء" اقرأ" وميتافيزيقا المسنَد إليه هذا القول، دون اعتبار للزمن شأن المفكَّر فيه!
بالطريقة هذه يمكن للكتابة أن تصبح توليفاً لاسمها، اكتتاباً، بالمعنى الوظيفي المطلوب، وليس المتوخى على أرضية الفلسفة أو التفلسف، ولنكون إزاء استحداث دعوي رغم جزالة المعنوَن به ظاهراً قول كهذا.
يذكّرني ما أقرأه هنا ما يخص ندوة فكرية عقدت في الكويت في ثمانينيات القرن الماضي تحت عنوان" أزمة التطور الحضاري في الوطن العربي" وضع المفكر اللبناني وشهيد الفكر الفعليّ مهدي عامل، كتاباً كاملاً يقلب محتويات الندوة على وجوهه بطريقته الخاصة طبعاً، وهي تخص كتّاباً معروفين لا بل وذوي شهرة فكرية وأكاديمية كذلك، مثل: أنور عبدالملك، زكي نجيب محمود، عبدالكريم غلاب، أدونيس، فؤاد زكريا، شاكر مصطفى...إلخ..ينطلق من مفردة تتمحور حولها كل الموضوعات التي جسَّدتها الندوة تلك" الحضارة "، ليقول في سياق قراءته الميكروفلسفية الخاصة به ثانية، من بين ما يقول بداية( كلمة" الحضارة" هنا في الظاهر بريئة، إنما هي في الحقيقة مركز العلَّة- إن جاز التعبير- لأن بها يتم ، بشكل خفي، انزلاق الفكر من صعيد التحليل العلمي، إلى صعيد التضليل الإيديولوجي) " 4"
وربطاً بهذا المسطور المشبع بالحضور الفلسفي، يمكن القول، أنه في مقدور أي كان، أن يتحدث في أي موضوع كان ، في سياق عنونته حضارياً، لتكون الحضارة طعماً ولغماً، وبأعلى صوت، دون أن يكون هناك من يعترض على صعيد المعني بما هو سياسي أو أمني في هذه الجهة أو الرقعة الجغرافية .
كما في محتوى هذا المقال:
ماذا تستطيع الفلسفة فعله في درء مخاطر الإرهاب؟ 20 شباط 2016 " موقع أنفاس"
حيث نقرأ مثلاً:
الفلسفة هي الرواق الفكري الذي يحتضن التنوع والاختلاف والتعدد ويسهر على العيش المشترك بين الذوات المتجسدة في العالم ويحقق التفاهم بين العقول الباحثة ويبني جسور التواصل بين الكائنات البشرية.
بيد أن الفلسفة تواجه هذه الأيام تحديات كبيرة وتقترب من مصيرها المحتوم وتعد نفسها في حضارة إقرأ لمعركة حاسمة مع الآلة الجهنمية التي تصنع ظاهرة الإرهاب وتجعلها نمطا مترحلا عبر العالم بأسره. اذ يتعرض النوع البشري إلى خطر إرهابي دائم وتنامي نزعات اليأس والتشاؤم وتفاقمت الأزمة الروحية بعد فقدان الأمل وتكاثر موجات الانطواء على الذات من طرف الهويات والاثنيات وغطى العدم الحياة."5 "
إلى من يتجه بكلامه هذا، أو بكتابته هذه؟ ثمة تعميم، وفي التعميم ما يبقي العلة مخفية ومستدامة معاً.
تعميقاً لهذا المفهوم، يستوقفني عنوان مقاله وما يتضمنه من تهويل للحدث الفاعل في كتابته:
شذرات فلسفية بين العولمة المتوحشة وتأسيس المدينة على الفكر العقلاني، 9 أيار 2026 " موقع الأنطولوجيا "
حيث يكون العدو هناك، العلة هناك، الداء الوبيل هناك، والغزو قادم من هناك، كما لو أن المجتمع الذي ينتمي إليه، مُدار بالطريقة هذه، فالحديث عن العولمة يُسمّي الغريب " المتوحش" والمدنية المتهمة هي مدنية الآخر التي لا تعي لاعقلانيتها، وثمة ما يمكن القيام به، والتصدي له، من " حضارة اقرأ " حيث يُستدام رصيدها أرضاً وسماء:
( مدنية الإسلام ليست مجرد تنظيم اجتماعي أو سياسي، بل هي حالة وجودية تؤسس للإنسان ككائن عاقل يقرأ الكون والنفس والتاريخ. تبدأ حضارة «إقرأ» بالأمر الإلهي الأول، الذي يفتح أبواب المعرفة على مصراعيها، ويجعل القراءة فعلاً تحررياً يرفض الجهل والعنف الأعمى.
في لحظة الوحي الأولى، يتحول الإنسان من كائن يعيش في غار الجهل إلى قارئ للآيات الكونية. هذا الأمر ليس دعوة للتلقين، بل هو إيقاظ للعقل. مدنية الإسلام هنا تؤسس على أن المعرفة شرط للمدنية، والجهل بوابة للبربرية. عندما يصبح الإرهاب عولمياً، فإنه يستغل الجهل الرقمي: شباب يقرأون نصوصاً مقطوعة السياق على شاشات الهواتف، فيتحولون إلى أدوات تدمير. الفكر العقلاني في حضارة إقرأ يرد بـ«اقرأ باسم ربك» الذي يربط القراءة بالرحمة («ربك الأكرم»). هكذا تكون المدنية الإسلامية مقاومة للتوحش الرقمي الذي يحول المعرفة إلى سلاح، ويعيد توجيهها نحو بناء الإنسان بدلاً من تفجيره.
ووكما في المسماة شذرة، في هذه الشذرة الثانية عشرة: العقلانية الإسلامية والنقد الذاتي
أعظم ما يميز الفكر العقلاني في حضارة إقرأ قدرته على النقد الذاتي. لم يكن العلماء الإسلاميون يخشون مواجهة تراثهم بالعقل، بل اعتبروها واجباً دينياً. هذا النقد الذاتي هو السلاح الأقوى ضد عولمة الإرهاب، لأنه يمنع تحول الدين إلى أيديولوجيا جامدة. مدنية الإسلام تواجه الإرهاب أولاً داخلياً: بتفكيك الخطاب المتطرف، وكشف تناقضاته المعرفية، وتقديم بديل عقلاني جذاب. هذا يتطلب إحياء «مدارس عقلانية» جديدة تجمع بين ابن رشد والفلسفة المعاصرة، وبين الغزالي (في بعده النقدي) وابن خلدون (في بعده الاجتماعي). العقلانية هنا ليست غربية مستوردة، بل أصيلة متجددة. فكيف نتجه نحو عقلانية شاملة تستدف الرحمة والعدل كغاية؟
انتهى كلامه!
....
لا شيء يثير السخرية أكثر من عبارات تخص النقد الذاتي، في مجتمع يعيش رهاب المسكوت عنه، في مجالات كثيرة جداً، هذا المسكوت عنه، هو الذي يترجم خطاباً إنشائياً عمومياً كهذا، ليجد له مسارات شتى، لأنه في الوقت الذي يلقى آذاناً صاغية جرّاء التكرار والتلقين، يكون هناك في الجانب الآخر إضعاف لروح الحياة، وقابلية تلقّي مؤثراتها، للشعور بها في عالم شديد التنوع،وليس بقناع كتيم يخص الحضارة.
كيف يمكن الحرص على النقد الذاتي دون وجود ٍ مؤسسي فاعل، ومعترَف به يضمن الحقوق الفعلية للمواطنة. أي حيث يتكلم القانون، فيشير إلى ما هو موجود ويمكن التحقق في بنيته، في تشريحه منذ الصغر.
هكذا يمكن للفلسفة أن تعلّم وتتعلم، أن تنظر في صورتها ولا تتوقف ثباتاً عليها، أن تعيش تجاوزات لها، إذا أخذنا بمفهوم الصيرورة في الحياة، ما يتطور فيها، أي ما يكون عرضة للتغيير والتغير الدائمين.
إن فقرة مما قرأت في نص فلسفي عما هو فلسفي، وفي خدمة الفلسفة والتفلسف، وأنا أوردها هنا، فقرة لا تتوقف على مفهوم مطاطي، مخاتل " الحضارة " إنما تخرج من المجتمع المفتوح وترتد إليه بوضع مختلف:
هذه الفقرة معنونة بـ" تربية لإيقاظ صفات الفيلسوف "، والذي يعنى به هناك وليس" هنا " مع كاتبنا، مفيدة:
يتطلب هذا النوع من التعليم أن نتعلم، منذ الولادة، اتباع إيقاع محدد في تلبية احتياجاتنا. فبدلاً من أن نُترك لفوضى أحاسيسنا وعواطفنا، نبني نظاماً من خلال الخضوع لقواعد يضعها من حولنا وبيئتنا الاجتماعية والثقافية. خلال طفولتنا المبكرة، نتلقى التوجيه، خطوة بخطوة، لإدراك حدود تجربتنا الشخصية والابتعاد عنها. وإذا فُرضت هذه الحدود بحكمة ومحبة، فإنها تصبح مصدراً للسلام وتضمن نمواً متناغماً.
الطريقة الكلاسيكية لتصبح فيلسوفًا محترفًا هي الذهاب إلى الجامعة لدراسة الفلسفة. منذ بداياتها في القرن الخامس قبل الميلاد ، تم تصميم الفلسفة ليتم تدريسها. في القرن الحادي والعشرين ، يجب أن يتابع طالب الفلسفة ، من بين أمور أخرى ، دورات في المنطق ونظرية المعرفة والأخلاق وتاريخ الفلسفة. في هذا السياق ، قد يحدث أن تؤدي دورة أو قراءة عمل فلسفي إلى إيقاظ حاسم. تخيل أننا موضوع هذا النوع من الإعلان الداخلي. تثار الأسئلة ويتم الشعور بها في الجزء الأكثر حميمية من وجودنا. نحن نعيش ، في هذه الحالة ، تجربة الاضطرار إلى أخذها على محمل الجد ، لأنها تتطلب منا تمامًا. يعتمد معنى وجودنا على موقفنا وسلوكنا تجاههم. الترحيب بهم هو "نعم" لحياتنا ، مما يضعنا على طريق الفلاسفة.
يأتي الخيار المسئول لتكريس الذات مهنيًا للبحث الفلسفي من أعماق كيان المرء ، مثل اختيار الحياة التي تحتاج إلى المهنة والمعرفة. تعتمد رؤية العالم والإنسان كليًا على الطريقة التي تتم بها. يجب أن يكون الفيلسوف قادرًا ، من خلال معرفته ، على تجنب اختزال الأمر إلى مجرد وهم. يجب أن يكون قادرًا على ضمانها بحكم الواقع. الشيء حاسم. في الواقع ، بدون رؤية مناسبة للعالم ولأنفسنا ، نتجول بدون معالم ، بدون إطار مرجعي يرشدنا. في عالمنا المعاصر ، المنغلق أو حتى المعادي لنشاط الفيلسوف ، يعد المشي الأعمى ظاهرة اجتماعية. من ناحية أخرى ، فإن وجود إطار مرجعي يعطينا نظرة عامة عن وضعنا في العالم ومع إخواننا من بني البشر. عندما تكون فعالة حقًا ، فإنها تتغلغل في ضميرنا وتخلق مناخًا من الفكر الذي لا يوفر لنا فقط مخططًا عامًا جيدًا لوضعنا في العالم ومع الآخرين ، ولكنه ، بالإضافة إلى ذلك ، يشجعنا على اتخاذ خيارات مدروسة. ، غير تعسفي ، في جميع أنشطتنا. وهكذا يأخذ عمل الفيلسوف المحترف أهمية حاسمة.
.....
أأكون مبالغاً إن قلت، إن هذه، الفقرة في بنيتها وصِلَتها الرحمية بواقعها المباشر، تضاهي كماً كبيراً من كل ما يسطَر بالطريقة التي يفكر كما يكتب بها الخويلدي، في مجتمع " خالف – انتظر مصيرك المأساوي".
لأنني أتابع في الفقرة مفارقتها الحيوية، أي حرصها على مجتمعها، ونقدها لمن يسهمون في تأزيمه!
مقول القول الريكوري أو سواه، حين يُقرَأ، يوضع مباشرة إزاء مجتمعه، وبهذا، يكون للكلام متنفسه الواقعي!
أقول ذلك، وفي ذهني دائماً، لحظة أي تناول لموضوع الفلسفة، وأهليتها لأن تكون قادرة على اقتفاء أثر أي مشكل، من نواحيَ مختلفة، ومن خلال التعريف به، باعتبارها " حب المعرفة " ما يعزّز إرادة البحث عن أي جواب يخص سؤال الوجود بما أنه موجود وجود، أي ما يُسمّى بـ" الأنطولوجيا "، وفي مجتمع كالذي يتحمس فيه الخويلدي ، وبإسهاب عما تكونه ويجب أن تكونه الفلسفة بالذات، جاهلاً أو متجاهلاً ، في كل تسمية لما هو فلسفي، أي تناقض يوقِع نفسه فيه، وما يترتب عليه من إيهام لقارئه بأن الفلسفة كما يتحدث.
وفي " حضارة اقرأ " ما ينفي كل رابط قرابة بين المتلفظ عربياً، والفلسفة بالصيغة المطروحة، أي في مجتمع يوجد فيه من التابوات، ما يرهب الفلسفة ذاتها من على مسافات طويلة، بشكل العلني.
نعم، لقد ( تناقش الفلاسفة القدماء بشدة حول ما إذا كانت الفلسفة قادرة حقًا وبشكل مستدام على بلوغ كمال الحياة المسمى "الصوفيا"، لكن هذا السؤال لم يكتسب معنى إلا إذا فُهم الكمال المنشود على أنه تناغم بين حياة مثالية وفهم فلسفي عميق. أما بالنسبة لنا، ففي غياب قناعة نظرية مماثلة في قوتها، يتلاشى تحدي الحكمة، ويكفينا أن نتبنى هذا السعي نحو تحسين الذات، الأخلاقي والفلسفي بالمعنى القديم، وأن نسعى جاهدين لتحقيق أفضل ما نستطيع. وهكذا، يكمن أساس الحياة الفلسفية في هذا البحث عن التحول الذاتي الذي يسمح لنا بالنمو، ويُمكّننا من بناء حياة واعية بذاتها، متماسكة قدر الإمكان، تهدف إلى إتقان أفعالها، مستقلة ومبدعة في مساراتها، حاضرة بقوة في ذاتها. في ذاتها، وبالتالي في الآخرين.) "6 "
وهذا ينير الساحة الكبرى لمفهوم " حضارة اقرأ " وعمّا عنته القراءة بصيغتها الوحيوية، وفي ضوء الوارد قرآنياً، وكما جرى العمل به عملياً، في التعامل مع من يحاول قراءة نص ليس عربياً أولاً، وما يخلّ، ولو من بعيد، بجانب العقيدة" الإسلامية "، ويثير أسئلة للنظر فيها مقارناً إياها بسواها، ومدى تعظيم لغة " الضاد " وتبجيلها ورفعها فوق الشبهات، بوصفها اللغة التي لا لغة سواها، كما في مفهوم البيان .." 7 "، حيث لا تكون القراءة، بالصيغة التي يريد الخويلدي التأكيد عليها، قراءة محرَّرة من التابوات حتى الآن وفي مجتمعه راهناً.


في أصلاب السلفية المستحدثة
ماذا يقول كاتبنا الفلسفي، وهو يعزّز موقعه في " حضارة اقرأ" وهو يمنح الماضي حضوراً عابراً للزمان، جهة المؤمَّل، في سرد يخرجه عن أي سياق فلسفي، وفي مثل هذه الخاصية المحمومة مما يراهن عليه؟
ليعذرني القارىء إن أطلت في إكثار الأمثلة، لأن ما أريد النظر فيه، ليس القيام بجردة تاريخية لما يجري في هذا المنحى. إنه أكثر من إجراء حسابي، أعني به، ما يشدد على نوعية هذا التعويل عما ينادي به.
نقرأ، أو أقرأ في مقاله:
حالة الفكر في حضارة اقرأ زمن العولمة، 7 كانون الثاني، 2004،موقع مجلة " أقلام الثقافية "
ما يبقينا في مواجهة عراء الآخر المسبب لكل هذا الفلتان الكوكبي، هذه الخروق الإنسانية، كما يظهر:
قد تتضخم مقولة العولمة وتتحول إلى وحش مفترس يبتلع كل جهد بشري حول الحداثة والتنوير بعد ما أفلست إيديولوجيا ما بعد الحداثة في قيادة البشرية نحو مصيرها غير المعروف، وقد يتهاوى كل ما أنجزه العقل الإنساني من مقولات العقل واللاعقل وتتفكك الذات ويسلب الشخص من شخصيته وتفقد اللغة سحرها والكلمات توهجها ويتحول الكون إلى منطقة لا هي من جنس النظام ولا هي من جنس الفوضى، إنها وضعية ثالثة وضعية المجهول واللاتعين واللامكان.
حالة الفكر في حضارة اقرأ زمن العولمة هو المشروع والمشكل والورطة التي وجدت فيها الذات نفسها حبيسة الواقع القاسي والعقل المستقيل، فغابت الصحوة لتحضر الصدمة وتبرز الحيرة المقضة والحديث عن حالة الفكر لا تعني تفقد بنية العقل العربي ولا الحفر في تاريخية الثقافة الإسلامية ولا نبش التراث الشرقي وخلخلة أنطلوجياه وتفكيك عقده الدفينة فحسب بل تعني الوصف الفنومينولوجي للوضعية القصوى التي يعيشها والانخراط في العصر الهرمينوطيقي للعقل والانعطاف نحو الفكر المختلف إذ ما عاد الحديث عن اللوغوس والراسيو والحكمة من الأمور التي تجدي نفعا بل لابد من الإنصات إلى حيث التواشج الأصلي بين الفكر والشعر والتوأمة الحقيقية بين الوجود والفكر. أما حضارة اقرأ فليس المقصود بها أمة القرآن ولا مجتمعات أهل الكتاب بل تلك الثقافات التي تكونت وانبثقت إلى العالم من خلال عملية سرد وقص وحكي لنص محوري شكل النواة الأولى لمختلف دوائر المعارف والعلوم التي تشكلت حوله ينهض بها الفاعلون الاجتماعيون والمشرعون الأوائل عبر استراتيجيات القراءة والكتابة والتأويل والتدبير والتفلسف.
انتهى كلامه.

هل حقاً، أن الذي يعنيه بحضارة اقرأ كل من يمكنه القراءة وبأي لغة كانت؟ أتراه يستغبي قارئه" وأعتذر عن استخدام مثل هذه المفردة، لأنني أجدني آخذاً بها لمشروعية القول الذي يضع قارئه في مواجهة تاريخ يفنّد مثل هذا التوجه الكوني عموماً، ومن خلال اللغة عينها، وما كان يُضخّ قيمياً ونسَبياً عبرها عربياً.".
هكذا يكون حضور الصوت المستعار كثيراً، الصوت المستلف من ماض يوحي بتجذره في الذاكرة الجماعية وديمومة قواه المركًّبة " أرض- جو " لأمة فوق كل الأمم درجةَ اعتبار بالمنظور الديني" الإسلامية "، في:
صدمة الفكر في حضارة اقرأ زمن العولمة، 18 آب 2007 ، " موقع أنفاس "
وبلغة المندهش والمصدوم بما يجري، تهويلاً لحدث يُسأل عنه الآخر لفظاعته:
يا لصدمة الفيلسوف زمن العولمة! ويا لوضعيته الصعبة! فهو على ظاهر وصوله الى المعرفة المطلقة وتشييده للنسق الذي أكمل خدمات الواقع وصار لغته مازال بعد أخف من الملائكة.
إن ما ينبغي الإنتباه إليه هو أن الفكر الغربي بعد أن أعلن أفول الآلهة وموت الإنسان ونهاية التاريخ عبر كأحسن ما يكون عن تمركزه اللوغوسي حول نفسه وتماهي إرادة المعرفة مع إرادة القوة وارتباط السيطرة على الطبيعة بتسيد العالم والسيطرة على الإنسان.
تنتاب الفكر في حضارة إقرأ حالة من الحيرة المقضة والريبة الشمولية نتيجة العولمة الضاغطة وضياع البوصلة بالنسبة للعرب ولكن نقطة أرخميدس والأرض الصلبة التي ينبغي أن نقف على مسطح محايثتها بثبات ونبدأ منها انطلاقتنا الثانية نحو المدينة العالمية هي فلسفة المقاومة بماهي طريقة تعبر من خلالها الشبيبة الأبية عن الوعي بذاتها كطبقة صاعدة تحاول أن تفهم الماضي وتنقد الحاضر وتصنع المستقبل.
* المقال مأخوذ من كتاب لزومية العود على بدء أو استراتيجيات فلسفية لصاحبه زهير الخويلدي ، ويعتبر هذا الكتاب الشذرة الاولى من سلسلة حالة الفكر في حضارة اقرأ زمن العولمة..
وما يدخل في مضمار الشعار والتبشير العقيدي، أدلجة لفكرة منزوعة عن تاريخها وجغرافيتها، ومانحاً اللغة " لغة الضاد " اعتباراً استثنائياً، بوصف كل من يتكلمها يكون كأي كان عربياً: قيمة ذات وسوية لسان. في:

الضاد من لغة الهوية الى لغة الفكر، 18 كانون الأول 2023 " موقع الأنطولوجيا "
ان كانت التجربة الانسانية هي في جوهرها تجربة لغوية وكانت الذاتية انبثاقا لخاصيات أساسية للغة في الواقع فإن الشخصية العربية تبنى على أسس الضاد وصرحها فيكون عربيا من يقول أنا عربي وأن يكون كذلك معناه أن يتقدم الى ذاته والى الآخرين والى العالم بوصفه من ينطق الفصحى ومن يتكلم بلسان عربي مبين فيشعر من خلال معجزة القرآن ومعلقات الشعر الجاهلي وجداريات الخطوط الكوفية والقيروانية أنه ينتمي الى حضارة اقرأ وثقافة بدأت بالكلام والقراءة والكتابة ولتصبح بذلك لغته لا أداة للتواصل والتبليغ والتعبير والاعلام والاخبار بل مجال ترعرع الخيال وتشكل العاطفة وتفتح الوجدان وترسخ الذاكرة.
ان كانت اللغة سلاح الفكر وكان الفكر فارس اللغة وكانت هذه الأخيرة صمام أمان الأمة والحضارة فانه من اللازم نقد هذا السلاح قبل الشروع في استعمال سلاح النقد ومن الضروري تقييم تجارب استعمال الفكر العربي للضاد قصد تجاوز الأخطاء والكشف عن مواطن العيوب وأصول المثالب من أجل عدم الوقوع فيها مجددا.
....
ليس لي أي رغبة للدخول في أي حوار أو نقاش، أو حتى سجال حول ما تقدَّم،حين يتحدث الخويلدي بحماس لا شائبة فيه، حول مكْرمة العربية، وكما يقول هو وغيره في نطاق فرادة العربية، وكرم الإنساني وليس الضيافي فيها، حين يصبح كل من يتكلم العربية عربياً، وإخفاء خلفية هذا الزعم التبشيري المخل بتاريخه.
كما لو أنه لم يقرأ سطراً واحداً عن الصراعات التي شهده تاريخه العربي- الإسلامي، وليس العربي وحده، كما يتصرف دون رادع تاريخي، يوجبه ارتباطه إلى الفلسفة ودقة المسطور فيها،إلى يومنا هذا. هل الآخرون هكذا؟: يمكنك أن تُعطى الجنسية الفرنسية، أو الانكليزية، أو السويدية، أو الألمانية...إلخ، وتكون لك حقوق مواطنة، وأنت تمارس واجبك الاجتماعي في مجالات الحياة المختلفة، وكما هو المنصوص عليه قانونياً، أما في بلاد " الضاد " فهل التعامل مع الآخر، حتى على مستوى القطر الواحد، يكون هكذا؟
هل عاش العرب أنفسهم مثل هذه اليوتوبيا التي يفصح عنها وهو بكامل وعيه ؟ أقول ذلك، وأنا على بيّنة مما أحدثته( الحرب الأهلية انقسامات دائمة في الأمة الإسلامية " الحرب التي وقعت بين 656-661م"- بين العرب، تواصلت صراعات طائفية مريرة .) " 8" . أقول ذلك، وأنا أستعيد إلى ذاكرتي ما كان يجري باسم السلطة والتقاتل باسمها بين الأخوة أنفسهم في ديار العرب، بينهم وبين الآخرين إسلامياً" 9 "، وما يُرى ويعاش في عصرنا الحديث حتى اللحظة هنا وهناك. فأي إسلام يمكن تسميته مع " حضاره اقرأ:ه"؟
ظاهرٌ جداً، أن كاتبنا لا يقرأ إلا ما يعتبره جديراً ومتجاوباً مع المحتوى المركَّب في " حضارة اقرأ " في سياق تعرضه لمدنية الإسلام، أو حضارته، أو ثقافته. أقول ذلك، من خلاله، من داخل الإسلام، وفي النقطة التي يراهن عليها، ويفتخر بكل ما يقوله كيلَ مديح باسمها. ليته قرأ" هل قرأ أم لم يقرأ، ولا يستطيع قراءة ما أشير إليه، أو تسميته إخلاصاً صراطياً لما ينطلق منه أدلجة منه لفكرة تبقيه مرحَّباً من جهة يؤكدون ذلك.
حيث إن ( المصادر التاريخية العربية التقليدية حافلة بروايات عن أعمال الحكام البيزنطيين والفرس والوجهاء في البلدان التي وصلت إليها الفتوحات. وترسم بعض أوجه الحياة الثقافية والاقتصادية لتلك الشعوب. لكن الروايات تلك لم تستند إلى المصادر الأصلية لكتّاب الشعوب المغلوبة)" 10"
ويمكن النظر إلى الموضوع، وما فيه من توترات، لحظة التذكير بمفهوم العبودية في هذا التاريخ، أي الرق، وكيفية التعامل مع العبيد، ودونية الآخرين، بوصفهم موَال ٍ، أي تابعين، كما نقرأ في السير الذاتية للكثير ممن هم كتاب متعددو الاهتمامات في الدولة العربية- الإسلامية، فيقال في كل منهم بأنه مولى عشيرة" كذا"!
ولا أكثر من المصادر التي تقتفي أثر هذه العبودية، وفي لغات أخرى، وأشير هنا إلى هذه المعلومة، توضيحاً لهذه النقطة المؤلمة( سيظل يوم 25 آذار 2026 محفورًا في الذاكرة. فقد أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي هي أخطر جريمة ضد الإنسانية. واختارت الأمم المتحدة هذا اليوم، الذي يُعتبر اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الرق وتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، لاتخاذ هذا القرار.
ومع ذلك، فبينما تُعدّ تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي موثقة توثيقًا جيدًا نسبيًا، لا ينطبق الأمر نفسه على تجارة الرقيق في العالم الإسلامي، التي استمرت لأكثر من ألف عام وشملت ما بين 8 و17 مليون شخص.) " 11 "
وأعتقد أنه جرّاء الانتشار المتنامي أو المضطَّرد لوسائل التواصل الاجتماعي، والوسائط التقنية، صار من السهل تعقّب مثل هذا المحظور، أو الجاري التكتم عليه، وفي من على منابر متلفزة وغيرها.
ولا يزال كاتبنا الفلسفي يمضي بكامل يقينه المعرفي في تأكيد مثل هذه الكونية الاستثنائية للغة" الضاد "
ويمكنني أن أورد قول أحد المهتمين بالسرد العربي وتاريخه وهو(وكانت صورة الآخر الدونية مثار قبول واحتفاء في كثير من الأحيان لدى المؤرخين والجغرافيين، ولم يجر- في حدود علمنا- نقد معمق لها، ولا كشف التنميطات الثقافية الجاهزة للآخر.ص5- وبداية من مطلع القرن الخامس الهجري " الحادي عشر الميلادي " كانت العلاقة بين المجال السياسي والمجال الثقافي فيما يسمى بـ" دار الإسلام " هي علاقة عكسية، فكلما تراجعت السيطرة السياسية، تقدمت السيطرة الثقافية.ص12- ثمة الصورة الإكراهية التي ركبتها الأدبيات الجغرافية والتاريخية والأدبية القديمة للآخر، خلال القرون الوسطى، مازالت فاعلة في التصور الثقافي العام، ومتحكمة في المخيال الإسلامي..ص27.) " 12 "
في ضوء ذلك، لا بد أن يكون هناك حذر في إثارة أي موضوع ثنائيّ الطرف في هذا الجانب، سوى أن رابطة تشد المعني بموضوعه، ويستجيب لمحتواها الثقافي، وما في ذلك من اشتهاء معايشة كهذه، تعزز ذلك.
حين أقرأ ما يأتي طي هذا العنوان:
علمنة الدين شرط إمكان قيام الديمقراطية، 2 آب 2008 " موقع إيلاف "

إن تأصيل العلاقة مع الظاهرة الدينية لن تتم " يتم " إلا بالكف عن الإبعاد والفصل والتفريق والإقصاء والاستئصال والتحييد لأنها أفعال أثبتت التجربة التاريخية عدم جدواها وإفلاسها خاصة وأن الحرب ضد المقدس تساهم في إذكاء ناره وعودته بقوة ومحاولته فرض نفسه بعنف على المجال العام.
ان التفكير في الخروج من الدين نهائيا هو ممكن من ناحية الاعتقاد والنظر والمعرفة ولكنه غير ممكن من ناحية الاجتماع والتربية والسياسة لأن الوظيفة البارزة للأديان هو تمتين العلاقات بين الأفراد وإسناد أهداف نهائية للحياة وتقوية وازع الضمير والإيثار في وجدان الناس.
تلك هي الفكرة نخرج بها بعد مطالعتنا لكتاب مارسيل غوشيه عن دور الدين في الديمقراطية والغريب أن البعض من التحديثيين يقبلون اعتماد بعض الأحزاب السياسية الغربية على المسيحية أو اليهودية ويرفضون أي دور ممكن للإسلام في تفعيل انطلاقة قاطرة الديمقراطية،فلماذا نقبل فكرة المسيحي الديمقراطي ونرفض فرضية المسلم الديمقراطي؟ أليس دراسة التيارات السياسية ذات المرجعية الدينية دراسة علمية يسهم من التقليل من الخوف من الإسلام والتخويف به المتصاعدة هذه الأيام؟
....
من المؤلم والصادم هنا، أن لا يجد الكاتب غضاضة في متاخمة حدود قول الآخر: الغربي، وإظهار الاستغراب ممن يصادق على سلوك الغربي في موقفه من الدين، ويعيب على المسلم ذلك.
أنوّه إلى أنه ليس من إمكانية للقياس ، لأن المسيحي" الغربي " ينظر إلى دينه الخاص به، ملحقاً به،وفي فضاء رحب من العلمانية، وهذه ذات صلة بالقانون العام، والذي يضع الجميع في خانة اعتبارية واحدة، أي القانون المدني، بينما في مجتمع الكاتب والمجتمعات المجاورة" الإسلامية " فثمة دخول كامل في طواعية الديني الذي ينسّبه إلى ماض مختزل، وجعله حاضراً مستمراً، ليكون هو قانونه الذي يلوذ به نفسياً، وما في ذلك من تفريق معلوم، أي حدودي، ليس بين المسلم وسواه، إنما المسلم والمسلم مذهبياً على الأقل.
وليمضي في محمية " حضارة اقرأ " ساعياً إلى بناء مدينة على منوال فكرته دون اعتبار تاريخي، كما في:
العبقرية بين المدح والقدح، 20 أيار 2020 " ديوان العرب "
حين يقول:

أثار غياب الفيلسوف عن دائرة حضارة اقرأ منذ ابن رشد وابن خلدون حفيظة المثقفين والقراء حول الصفة التي تليق بمقام هذا الكاتب المنتظر والعالم الموعود والصفة التي يمكن أن تنعت بها المجهودات التنويرية التي يفترض أن يبذلها لتفادي حالة الضعف وموقف العجز ولكسب وسائل المنعة وإعداد القوة الفكرية.
ا نلاحظه في هذا الزمن الجدب أن الناشئة العربية تبحث عن أفكار الرفعة والنهوض وتحبذ إرادة القوة وتسعى وراء نحت الشخصية الرسالية ولذلك تحتاج إلى أنموذج العبقرية من أجل فك الارتباط مع نفسية الاستسلام واللامبالاة واكتساب مهارات في التمدن والترقي وتفجير طاقات الابداع الكامنة فيها.
انتهى كلامه!
تُرى من هم هؤلاء المثقفون الجارية تسميتهم، وكيف يمكنهم الظهور، في قالبه السلفي المستحدث؟
وكيف يمكن النظر في ضوء المتشظي واقعاً، ومن خلال عنوان مقاله:
نحو فلسفة عربية إسلامية معاصرة جديدة، منهج متعدد التخصصات، المجلة الثقافية الجزائرية
أي ما يصل اليوم بالأمس، وفي ضوء الأمس رداً على " همجية " الغرب وعولمته المتوحشة، كما يظهر:

المنهج متعدد التخصصات في خدمة فلسفة عربية إسلامية معاصرة جديدة ليس رفاهية أكاديمية، بل استراتيجية حضارية لإعادة بناء “العقل الإسلامي” القادر على الإبداع والاجتهاد في كل مجالات الحياة. إنه يحول الفلسفة من مجرد تأمل نظري إلى قوة تجديدية شاملة، قادرة على مواجهة تحديات العصر بأصالة وانفتاح، ومساهمة في بناء حضارة إنسانية متوازنة تجمع بين الروح والمادة، والعقل والقلب، والتراث والمستقبل.
بهذا المنهج، تصبح الفلسفة الإسلامية المعاصرة ليست استمراراً تقليدياً ولا تقليداً حداثياً، بل تجديداً أصيلاً يُعيد للأمة دورها الريادي في إنتاج المعرفة الكونية.
انتهى كلامه!
لا أكثرها إنشائية عبارة مفخخة بما هو شعاري، كهذه التي تشكلها صورة المنهج الداعي إليه، كما لو أن هناك -حقاً- عمراناً بشرياً متناغماً، أو يحترم بعضه بعضاً، هو العالم الإسلامي، وبشكل أدق" الأمة الإسلامية"!
ويُلاحَظ أن لدى الخويلدي مخططاً كاملاً لبناء مثل هذه اليوتوبيا الإسلامية، رغم أنف التمزقات التي يكون فيها للعامل الديني" الإسلامي " الدور المؤثر فيها، داخل المجتمعات التي تدين بالإسلام وفيما بينها. فأي تصلب فكري، أي عناد فكري، لهذا الذي يرى في ريكور قدوة معرفية، بحثية له بأكثر من معنى؟
ذلك ما يمكن تبيّنه في مقاله:
سيرورة التثقف وتبدل الأطوار الحضارية، 28 حزيران 2014 " موقع أنفاس "
حيث يقول بأريحية لمن يعتبرهم " جمهوره " متابعه داخل أكاديميته وخارجها، من موقع العارف:
إذا أرادت هوية ثقافية معينة أن تجتاز مسافة الإبداع الحضاري فإنها مطالبة بفك الغربة عن العالم والتخلص من الفراغ الذي يغمر الحياة اليومية والتوقف عن التهالك على أشكال المدنية ومداواة الذات المغرقة في القدم وإعادة النظر في الإنسان وإعادة بناء العلوم وتغيير البنية العميقة للعقل والمجتمع. بيد أن الحضارة تولد حينما يحصل تطور في وسائل الاتصال وتراكم في الاقتصاد وتداخل في العلاقات تبسط هوية معينة ثقافتها على الكون وانتشارا في العالم وتتمركز على ذاتها وتجد التأييد من الهويات الأخرى.
غاية المراد أن الاستئناف الحضاري يطرح في إطار الاستقلال الذاتي للثقافات وتساويها في المكانة ونسبيتها المعرفية والمعيارية وتتوقف على اندراج الديني ضمن الثقافة والتعامل معه بوصفه أحد الرمز الثقافية وليس كل الوعي الفكري الذي يمنح الهوية الثقافية أسسها والإطار العام الذي يغطي الحياة اليومية. من هذا المنطلق يجب رد التعددية الثقافية إلى أصولها العلمية والقيام بعلمنة غير عنيفة للدين وذلك برده إلى الثقافة بدل أن يؤكد عالميته عن طريق الهيمنة على الهوية والتأكيد على الإيمان المحض والتحرر من الذوق الجمالي وجعل النظرية اللاهوتية هي مرجع الأحكام الثقافية المسبقة فيما يتعلق نمط الحياة والفرد. إذا كان التثقف هو السيرورة التي يكتسب بمقتضاها الفرد ثقافته الخاصة فإن التحضر هو المسار الشائك والمعقد الذي يقطعه شعب بأسره في سبيل الترقي والتقدم والحصول على درجة من التمدن والتحديث. لكن ما حيلة حضارة إقرأ من أجل العود على بدء؟ هل تقيم مأتما على الدين أم تحرص على اندراجه الثقافي ؟
انتهى كلامه!
نعم، تلك مفارقة مستمرة ومستعادة هنا وهناك، مع طرح الأسئلة التي تفصح عن جاهزية من يريد القيام بما هو منشود، وأهلية المجتمع الذي ينتمي إليه، وتوافر القدرات البشرية المعدة لهذا الهدف. وكله ثقة أن وجود أزمة في مجتمعه، في المكون الديني، لا يعني استحالة تجاوزها، وأن تقديم أي حل، كما يُسمى، جائز هنا.
كما هو ملاحَظ في عنوان مقاله:
الحاجة إلى أنسنة الخطاب الديني، 27 شباط 2018 " موقع الهدف "
ومما يأتي على ذكره في هذا الجانب:
تعاني الأمة الناطقة بلغة الضاد من جهة هويتها السردية والمؤتمنة على احترام الأمر القطعي أقرا من جهة انفتاحها التكويني على القيم الكونية العديد من المشاكل الهيكلية والأزمات البنيوية بسبب تفشي الإرهاب المعولم والحروب الأهلية والنزعات الدامية الداخلية وغياب المشروع الديمقراطي وتأخر الالتزام بثقافة حقوق الإنسان والمواطنة في المؤسسات الرسمية وفشل المنوال التنموي المتبع والوقوع في واقع التفكك والانقسام والتدمير الذاتي للسيادة والتفريط الممنهج في المقدرات الذاتية على حكم الذات بالانطلاق من النفوذ السيادي، دون إهمال العامل الخارجي وسطوة الحضارة الاختراقية والتهديدات التي يمثلها الاستيطان والتبعية والهيمنة الامبريالية ونوايا الإلحاق والتطبيع والتملك والتصرف المباشر في الثروات والمجال الحيوي والرأسمال البشري في بعديه المادي والرمزي ومصادرة المستقبل.
يفترض أن تتقدم عملية أنسنة الخطاب الديني خطوات واثقة في طريق العلومية بما يسمح بقبول الاختلاف والتعدد داخل الحالة العربية وأن يتجه التجديد في الفكر العقائدي نحو إلغاء أحكام النبذ والإقصاء والغلو والتحلي بالمرونة والانسيابية بغية الانتقال من علوم تهتم بالآخرة والغيب إلى معارف تنظر في شؤون الدنيا وتحرص على تدبير الفعل الحصيف والسلوك المدني وتجعل من التسامح القيمة المضادة للتعصب.
...
وما يقرّب ما بين الجميع، وما في ذلك من استهتار بالتاريخ، جهة مفهوم" العامة " قديماً ( لنذكّر عنوان كتاب الغزالي: إلجام العوام عن علم الكلام )، أو ما يدخل في نطاق الرعاع. إنهم البروليتاريا الغيبية التي ينفر منها الكاتب الإسلامي، وولي أمره، وحاكمه، أي ما يخص الشعب حديثاً، بالتمام والكمال، في:
ثراء السردية الإسلامية واستمراريتها، 22 آذار 2023" موقع الأنطولوجيا "
عندما يهتم الوحي بتاريخ شخصية معينة فإن منظورية الصورة السردية تتيح استخلاص العبر الخلقية. من الواضح أن قصة الخلق في الوحي القرآني هي مثال ساطع عن هذه الخصائص التي يتميز بها الكتاب المقدس عند المسلمين عن الخطوط الكبرى للتكوين العالمي وبدء الخليقة الآدمية عند الأديان والمعتقدات.
بيد أن الأهم هو الوقوف عند التفاصيل والجزئيات التي ينفرد بها النص القرآني عن غيره وتمنحه الطابع الاعجازي والقيمة المعيارية المطلقة من حيث رمزيته وصلته بالدين القيم وتثمين البعد المنظور للخطاب. كما يمكن للمرء تخطي الاعتقاد بوجود فراغات ومقاطع وانفصال في المكتوب بالبحث عن التناغم والترابط والوحدة على مستوى الأسلوب والشكل والمرور إلى تصور قصة الخلق مصدر اتساق الوحي.
انتهى الكلام!
حيث السماء هنا تحمل هوية إسلامية، والأرض كذلك، وهكذا الحال مع كائناتها، وما في الخطاب من إطناب في قول يخلط بين تاريخ نشأة الاسم ودلالته" الوحي" وتاريخ حضوره في النص ومغزاه. دون اعتبار لحقيقة أن الإسلام هو تاريخه وليس تاريخ نصه المتعالي المنيع على كل تفسير جانبي، وهو في الأساس ، لا قدرة له على البقاء، أو الاستمرارية إلا من خلال حفظته، أو كتبته، أو فقهائه ومؤرخيه...إلخ.
ولأزيد الفكرة وضوحاً وتوسعاً، ما ورد في مقاله:
لغة الضاد بين التكلم عن معاناة الشعوب المضطهدة والنطق باسم الوجود الإنساني المغترب، 20 كانون الأول 2025
ونبرة التعامي عن الواقع، عن سكونية التاريخ، ووهم المعطى، حين يكتب بحماس غريب:
في كل عام، يُحتفل في الثامن عشر من ديسمبر باليوم العالمي للغة العربية، وهو تاريخ يعكس ليس مجرد احتفاء بلغة، بل بتراث حضاري يمتد" تمتد " جذوره إلى آلاف السنين.
تُعرف اللغة العربية بلقب "لغة الضاد"، وهو " وهي" تسمية تعود إلى تفردها بحرف الضاد (ض)، الذي يُعد من أكثر الحروف صعوبة في النطق لغير الناطقين بها، مما يجعلها لغة فريدة في بنيتها الصوتية والدلالية.
في سياق معاناة الشعوب المضطهدة، أصبحت الضاد أداة للتعبير عن الظلم الاجتماعي والسياسي. على سبيل المثال، في الشعر الفلسطيني المعاصر، يستخدم شعراء مثل محمود درويش اللغة العربية لوصف الاحتلال والنكبة، حيث تتحول الكلمات إلى أسلحة مقاومة. درويش، في قصائده مثل "بطاقة هوية"، يعبر عن الاغتراب عن الأرض والوطن، لكنه يربط ذلك بمعاناة شعب مضطهد، مما يجعل اللغة جسراً بين الفردي والجماعي. كذلك، خلال الربيع العربي، استخدمت العربية في الشعارات والأغاني الثورية للتعبير عن رفض الاستبداد، كما في أشعار الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي، الذي ألهم الثورات بقصيدته "إرادة الحياة".
في النهاية، تظل الضاد لغة حية تجسد التوتر بين معاناة الشعوب المضطهدة والاغتراب الإنساني. من خلال أدبها وفلسفتها، تحافظ على التراث وتواجه التحديات، مما يجعلها أداة لليقظة. يتطلب الحفاظ عليها تعزيز تعليمها واستخدامها في التعبير عن الوجود المعاصر، لتبقى صوتاً للإنسانية في عالم متغير.
انتهى كلامه!
ليكون هناك وهم يضاف إلى نظيره كما يستدعي هو الآخر نظيراً له من لونه أو خلافه لتفعيل أثره، كما في:
منزلة المحبة في حضارة اقرا وفي المرجعيات الفلسفية، 25 شباط 2026 " موقع ssrcaw."
ومما ورد في مستحلَب خياله الجامح والمختوم تأسلمياً:
في أعماق التاريخ الحضاري والفكري، تبرز منزلة المحبة كقوة جوهرية تشكل الأسس الروحية والأخلاقية للحضارات، وخاصة في حضارة "اقرأ" التي تمثل النهضة الإسلامية المبنية على أول أمر إلهي يدعو إلى القراءة والعلم كوسيلة للتقرب إلى الخالق والخلق. هذه الحضارة، التي انطلقت من كلمة "اقرأ" كرمز للمعرفة والتأمل، جعلت المحبة ليست مجرد عاطفة فردية بل مبدأ حضارياً يربط بين الإنسان والكون، ويمتد إلى المرجعيات الفلسفية التي استلهمتها أو أثرت فيها، سواء في التراث اليوناني أو الشرقي أو الغربي.
تتعمق منزلة المحبة في حضارة "اقرأ" أكثر عند النظر إلى دورها في بناء القيم الأخلاقية والاجتماعية، حيث تُرى كأداة لمواجهة الصراعات الإنسانية. في السنة النبوية، تُبرز المحبة كأساس للأخلاق، فالرسول يُوصف بأنه رحمة للعالمين، مما يجعلها مبدأً يدفع نحو السلام والتعايش.
في تداخل حضارة "اقرأ" مع المرجعيات الفلسفية، يبرز تعميق منزلة المحبة كتحول مشترك، حيث تجمع بين الروحي والعقلي في رؤية متكاملة. الفلاسفة المسلمون مثل الغزالي يعمقون هذا التداخل بجعل المحبة جسراً بين التصوف والفلسفة، مما يجعلها قوة تحولية تجاوز التناقضات. هذا التفاعل يدعو إلى فهم المحبة كمنزلة حضارية وفلسفية تعيد بناء العالم نحو الوحدة.
انتهى كلامه ..

أشير هنا إلى بعض مما ينير هذه العلاقة التاريخية وصيرورتها، بلسان مثقفين عرب أنفسهم.
جهة الموقف من الثوابت(فالمحافظون في العالم العربي، سواء أكانوا قدامى أو جدداً، يحاولون إيقاف حركة التاريخ أو عرقلتها من طريق طرح الشعار التالي: ممنوع المس بثوابت الأمة!! والمقصود بها بالطبع اليقينيات المطلقة والعدوانية للإيديولوجيا القومجية والإيديولوجية الأصولية في آن. ولكن ماذا تبقى لنا لكي نفكر فيه ؟ وعن أي شيء سنتحدث إذا كانت هذه الثوابت تملأ الساحة وتسد الأفق ؟ نحن نمشي في أرض ملغومة. في كل خطوة نخطوها قد نصطدم بأحد ثوابت الأمة، أي بأحد الألغام. وإذا كانت ثوابت الأمة تتجسد في شخصيات من طراز بن لادن، والزرقاوي، وصدام حسين فعلى هذه الأمة العفاء! ... الثوابت الوحيدة التي ينبغي أن يتمسك بها العرب والمسلمون هي تلك التي تتبناها الأمم المتقدمة أو السائرة نحو التقدم: أي دولة الحق والقانون وإرساخ النزعة الإنسانية: أي اعتبار الإنسان قيمة بحد ذاته بغض النظر عن أصله وفصله، أو عرقه وطائفته ومذهبه . ) "13 " .
وأشير إلى بضع فقرات حول ما تقدم، لباحث معروف معني بمواضيع ساخنة كهذه، ومن ذلك:
يلاحظ كلُّ من عاش في مجمع إسلامي ذلك المزج العجيب بين الثقافة والعبادة، بين المعرفة والإيمان، بين الأخرويات والدنيويات، بين التاريخ والنوستالجيا. ينقض الفكر الديني عبر هذه الفوضى الأبستمولوجية العارمة على كل جوانب الحياة، فيطبعها بطابع لاعقلاني، يصبح من الصعب تطهيرها منه على المدى القريب، ويغدو المجتمع أكثر عرضة لخطر العودة إلى المرحلة اللاهوتية. ص 17
دون أن أسقط في تثمين إيديولوجي للنظام الراأسمالي الغربي، أعتقد أن الطرق لا تؤدي كلها إلى اللحاق بركب الحضارة، كما تقول العبارة الصدئة، فطرق الحداثة ليست عديدة. وهي غربية، شئنا أم أبينا ..ص27- إن المسلم لم يتخلص بعد من عقدة العودة إلى النص الديني في كل أمر من أموره الدنيوية ..ص56
عن طريق تشبثهم بالتراث النصي، وعبادهم لأسلافهم، يتنكر المسلمون لعصرهم ويتجنبون لب المسائل: إن النص ذاته هو الذي لم يعد يفي بالغرض، فمن الطبيعي أن يكون عاجزاً عن تقديم أجوبة لأسئلة العصر المستجدة واللانهائية. ص 100- ما التغني بفتح باب الاجتهاد؟ ماذا ينتظر الفاتحون؟ إنهم كمن يقتحم باباً مفتوحاً! فما الاجتهاد إلا استمرار اللا" عقلنة " بوسائل أخرى. ص100
يعترف البروفيسور جمال الدين بن شيخ، فإن أشعار إيلوار وأراغون وشار هي التي فتحت أبواب الحداثة في وجهي على مصراعيه .ص 115." 14 "
لكن يظهر جلياً أن الخويلدي يستمر في النهج الذي انتهجه لنفسه" رغم أنف ريكور والفلسفة " ليقول من خلاله ما يعزز به مكانته وسط جمهور لا أرى أنه معني لا بريكوره أو عموم فلسفته، حيث يستفحل داء" أنتي- فلسفة " في ضوء هذا المستفحل تخلفاً، وتنمية دونية إنسانه، واستشراء الفساد ممن لا يجرؤ هو نفسه على تسميته، وفي هذا يكون استمرار" عرسهم " وبغددتهم، ولا بأس أن يقول أو ينشر ما يشاء طالما ألا أحد، لا هو ولا من هو في القرب منه، يفكّر في وضع الجرس في رقبة القطة.
ويكون هناك من يثني على جهوده، طالما أنه يؤسلم الفلسفة، بالطريقة التي ترضي من لا يحب حتى مجرد سماع اسمها فكيف بقراءتها، كما هي في مكشوفها، وصراحتها، كما في زعم المسطور:
قراءة مختصرة في كتابيّ الكاتب التونسي زهير الخويلدي" موقع معابر"
الذين " اللذين " فاز عنهما بلقب أحسن "كاتب باحث" في العالم العربي
ومن ذلك:
( فاز الكاتب والباحث التونسي زهير الخويلدي بلقب أحسن كاتب باحث في العالم العربي لعام 2009 بفضل جهوده الصادقة في خدمة الفكر العربي، والمساهمة في إثراء الساحة الفكرية النقدية، بغية النهوض بالواقع الفكري العربي، وإدخال روح النقد والتجديد، عبر مقالاته المنتشرة أولاً في المجلات والصحف والدوريات الجامعية، وعبر نشاطه الكثيف في القارة السابعة، أي المواقع الالكترونية؛ متوجًا جهوده باصداريين ثمينين، وهما: كتاب حالة الفكر في حضارة اقرأ زمن العولمة أو شذرات فلسفية، والكتاب الثاني بعنوان معان فلسفية، وهو كتاب صدر عن دار الفرقد السورية سنة 2009.
التشخيص للفعل الفلسفي والفلسفة والفيلسوف في حضارة اقرأ ليس غرضه الوقوف عند موقف تحرش الواقع العربي بكل ما هو فلسفي، ومنازلته منازلة العدو لعدوه، بل الغرض منه الكشف عن مناطق أو شقوق تنبئ بانبعاث وسطوع شمس الفلسفة على قارة العرب الشاحبة، إذ "من نكبة الملة ونكبة الكينونة"، على حد قول الكاتب، ستتولد الفلسفة والفلاسفة، لا بوصفهم "كلاب حراسة شياطين الأرض" بل بوصفها فلسفة مقاومة، ليصبح رهان الفلسفة العربية في وطنها العربي الجديد ومستقبلها، كما يراه الكاتب، ملخصًا كما يلي: "أن نتفلسف هو أن نتدرب على المقاومة بل أن نقاوم". وآلية المقاومة هنا هي اللغة العربية أو الضاد بوصفها "بيت كل عربي" ومأوى وجوده وكينونته "فلا فلسفة حقيقية دون لغة شابة متجددة قادرة على صهر مفاهيمها وإبداعها في شكل يقول هويتها المعاصرة".).
أين هي المقاومة، وكيف، ومن قل من؟ لا شيء يمكن تبيّنه في سياق الكتابة هذه أو تلك، جرّاء ضعفها.
وأنا أشير أخيراً هنا إلى الوارد تحت هذا العنوان:
المقاومة في حضارة «اقرأ"، 29 حزيران 2026 " صحيفة المثقف "
وبدءاً من المقدمة، وما يصعد من نبرة إيديولوجيا الغيبي تمثيلاً لواقع مغيّب أو معتّم على حقيقته:
مثل كلمة «اقرأ» الوحي الأول في الإسلام نقطة انطلاق حضارة شاملة قامت على طلب العلم، تحرير العقل، ومقاومة الجهل والظلم. ليست «حضارة اقرأ» حضارة دينية ضيقة، بل مشروع إنساني كوني يجمع بين الإيمان والعقل، والروح والمادة، والفرد والجماعة. في هذا الإطار، تُعد المقاومة ليست رد فعل ظرفياً، بل مبدأ وجودياً متجذراً في جوهر هذه الحضارة.
في حضارة «اقرأ»، المقاومة ليست استثناء بل قاعدة. هي مشروع متكامل يشمل كل جوانب الحياة، يقاوم به الإنسان المسلم كل أشكال الانهيار والذل. تاريخ هذه الحضارة مليء بفترات صمود أنتجت انبعاثاً حضارياً، كما بعد سقوط بغداد أو سقوط غرناطة. اليوم، تواجه الحضارة تحديات معاصرة تتطلب تجديداً في أساليب المقاومة دون المساس بثوابتها. العودة الحقيقية إلى «اقرأ» تعني بناء مقاومة واعية، علمية، أخلاقية، قادرة على تحقيق النصر والتحرر والصمود والسؤدد. إنها دعوة للأجيال لأن تكون جزءاً من مشروع حضاري مستمر، يقاوم الظلم ويبني المستقبل، مستلهماً من الوحي الأول: «اقرأ باسم ربك الذي خلق». هكذا تبقى المقاومة في حضارة «اقرأ» سر خلودها وقدرتها على التجدد عبر العصور. فهل يتسنى لنا أن نجعل من المقاومة كطريق الحضارة المستدامة؟
انتهى كلامه!
يا لضاد تبكي أمَّتها المنقسمة على نفسها، وتكتوي بنار الملوّح بها تسمية وتزكية ، والممسوس نصُّه بها!

ربما أحاول مؤاساة نفسي بطابعها الفلسفي، في ضوء المقرَّر فلسفياً، بما قاله أحد المعنيين بما هو فلسفي بحق، وفي إطار التاريخ المفتوح، والمعروف بتمايز أزمنته هناك.. هناك، حيث تتكلم الفلسفة دون حرج:
( اليوم ، حياتنا كلها تتغير. وبالتالي ، يمكن لأي شخص يعيش اليوم أن يختبر ماهية التاريخ. بطريقة أولية للغاية ، يمكنه قياس مدى إرباك المستقبل التاريخي وتهديده للحياة. فالإنسان الذي يقدم له وطنه ظروف معيشية ضيقة وكاذبة ربما يتأثر بدعوة من بعيد. دعنا نعترف أنه قد يكون من الضروري في مثل هذه الحالة أن تجرؤ على القفز إلى المجهول.) "16 "
نعم، أن أعيش مع الآخر، دون أن أجرّد من خاصيتي، ولو بنسبة ما، أفضل بمائة مرة، من أن أعيش مع من يناديني " عند اللزوم " بـ" أخي المسلم " وأكون على هامش هامشه، وإن أتقنت لغته قراءة وكتابة، عندما أذكّره عند " اللزوم هنا" باستحقاقات الأخوْة، وأنني مثله إنساناً حقاً، كما هو المعايَش هنا ..هنا..هناك .هناك!

مصادر وإشارات
1-الأمير شكيب أرسلان:لمذا تأخر المسلمون؟ ولماذا تقدَّم غيرهم؟منشورات هنداوي، القاهرة، 2012.
2-بول ريكور: من النص إلى الفعل، ترجمة: محمد برادة- حسان بورقية، منشورات عين، ط1 ، 2001، ص 107 .
-3LiubavaMoreva: Réflexions sur les paradigmes de l'actephilosophique, Dans Diogène 2002/1 (n° 197)
ليوبافا موريفا: تأملات في نماذج الفعل الفلسفي
4-مهدي عامل: أزمة الحضارة أم أزمة البرجوازيات العربية؟ دار الفارابي، بيروت، ط5، 1987، ص 15.
5-المصدر : كتاب مَدَنِية الإسلام في مواجهة عولمة الإرهاب، تأليف د زهير الخويلدي- صادر عن دار أكتب – لندن- طبعة أولى- 2016- يحتوى على 406 من الصفحات، كما هو وارد في ذيل المقال.
-6Jean-François Balaudé: Vivre philosophiquementaujourd'hui ? Dans Cahiers philosophiques 2009/4 (N° 120)
جان فرانسوا بالودي: العيش فلسفياً اليوم؟
7-يُنظر حول ذلك، في كتابي: صائد الوهم، منظومة السراب" الطبري وتفسيره"، دار كتابات،بيروت، ط1، 2003،مثلاً، ص 27، وما بعد.وبشكل مفصّل، ما يخص إيتيمولوجيا" نشأة" العربية، أو اسم" العرب"، في كتابي: الشبق المحرَّم" أنطولوجيا النصوص الممنوعة"، دار رؤية، القاهرة،2016،الفصل الثالث: العرب: كلمة السر المهجَّرة في التاريخ، ص125، الطبعة الأولى، بيروت، منشورات الريس، بيروت، 2002، ص 102. ...إلخ.
8-أيرا م. لابيدس: تاريخ المجتمعات الإسلامية، ترجمة: فاضِل جتكر، دار الكتاب العربي، بيروت، ط2، 2011.م1، ص 131.
9-يُنظر حول ذلك، كتابي: الفتنة المقدسة" عقلية التخاصم في الدولة العربية- الإسلامية" منشورات رؤية،القاهرة، ط2 ،2016،الطبعة الأولى، منشورات الريس، بيروت، ط1، ،1999، وبدءاً من المقدمة. وما يصل القول بالفعل، ما تردد وتشكل من مواقف مرعبة جهة التعامل مع الكرد، مع ظهور ما يُسمى " داعش: تنظيم الدولة الإسلامية" في الإعلام العربي- الإسلامي..فبأي ميزان محبة يلهج لسان سلفيّنا المستحدث هنا؟
10-حسام عيتاني: الفتوحات العربية في روايات المغلوبين، دارالساقي، بيروت،ط1، 2011، ص13.
وفي إشارة لافتة من عيتاني،إلى نوعية علاقة العرب بالآخرين، من منظور إسلامي، ومفهوم " الفتح " وما يجري أحياناً من ربط بينه وبين الإستعمار في التاريخ،يقول( وإذا كان صحيحاً أن أحداً لم يستدع الاستعمار( أو على الأقل موجته الأولى حيث ظهرت في بعض الأنحاء دعوات حقيقية أو مصطنعة لمجيء المستعمر وعقد المعاهدات معه) لاحتلال بلاده، فإن أحداً أيضاً لم يطلب من المسلمين المجيء إلى دياره ونشر رسالتهم فيها.ص 265..
كمثال حي، جهة النظرة إلى الشعوب الأخرى وكيفية التعامل معهم،حال الكرد، يُنظر في كتابي: القبيلة الضائعة" الأكراد في الأدبيات العربية- الإسلامية" منشورات الريس، بيروت، ط1، 2007.
-11Abdou Aziz Diédhiou: L'histoire, moins bien connue, de 10 siècles d'esclavage des Noirs dans le monde musulman
عبد العزيز ديديو: التاريخ الخفي لعشرة قرون من استعباد السود في العالم الإسلامي
12-د. عبدالله إبراهيم: عالم القرون الوسطى في أعين المسلمين، المؤسسة العربية، بيروت،ط1، 2007،وقد وضِعت أرقام الصفحات في المتن للإيجاز.
13-هاشم صالح: الانسداد التاريخي : لماذا فشل مشروع التنوير في العالم العربي؟ دار الساقي، رابطة العقلانيين العرب، بيروت، ط1، 2007 ، ص 105 .
إن مترجم محمد أركون المعروف هنا، هو نفسه من أفصح بملء فهمه كذلك في كتابه هذا قائلاً: سوف أقولها بكل صراحة ومن دون لف أو دوران: لو لم تتح لي الفرصة للقدوم إلى أوربا قبل أكثر من ربع قرن لكنت قد عشت ومت من دون أن أفهم شيئاً. تجربة أوروبا كانت حاسمة لعدة أسباب. أولها أنها تتيح لك أن تبتعد عن نفسك وبيئتك الأولى ومحيطك..وثانيها هي أنها تتيح لك أن تتقن لغة أوروبية حديثة ملأى بالمراجع في شتى أنواع الاختصاصات والعلوم..وثالثها هو أن الابتعاد عن الذات يجعلك تفهم نفسك على نحو أفضل... وأخيراً فهناك سبب أساسي يشرط كل الأسباب السابقة: حرية التفكير والتعبير، حرية الفهم والتنفس الثقافي إذا جاز القول.ص40 .
14-الفقرات الثلاث مستلة من كتاب حميد زناز: فصل الكلام في مواجهة أهل الظلام، دار الساقي، بيروت، ط1، 2009 ، مع تثبيت صفحاتها في المتن.
15-المقال لـ سلمى بالحاج مبروك، منشور في موقع" معابر"
-16Gerhard Krüger :L'histoire dans la pensée contemporaine
جيرهار كروجر: التاريخ في الفكر المعاصر

" يتبع "

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...