الأستاذ الدكتور ياس خضير البياتي - على ضفاف "النهر الثالث".. سؤال وجواب... افتتاحية الحلقة الأولى

افتتاحية الحلقة الأولى

في هذا الباب الجديد، نفتح نافذةً للحوار مع القارئ، حيث تتحول الأسئلة إلى جسورٍ من التفاعل، وتصبح الأجوبة إضاءاتٍ تكشف عن روح المشروع. فالموسوعة ليست نصًا مغلقًا، بل فضاءٌ حيّ يتسع للنقاش والتصويب والإضافة.
في هذا الباب، تتواصل الأسئلة لتفتح أمام المشروع آفاقًا جديدة، وهذه المرة يأتي السؤال من الشاعر الكبير حميد سعيد.
لماذا لا تجعلها موسوعة، وتضم في كل جزء أسماء لا تزيد على خمسين شخصية، لكي يسهل قراءتها؟ ثم ماذا تفكر الآن بخصوص عدد الأجزاء وموضوعاتها؟
الجواب: إنه مقترح جدير بالتفكير والتطبيق، وقد أخذت به لقناعتي بمنطقية الطرح، خاصة وأن صاحبه شاعر كبير ذو تجربة راسخة في التأليف والعمل الثقافي. أما بخصوص عدد الأجزاء، فقد استقر الرأي على أن تكون الموسوعة في ستة أجزاء، سأعلنها أمام النخب والقراء، وهي:
• الجزء الأول: مرحلة التأسيس (1869–1940) ولادة الصحافة العراقية الحديثة وبروز الرواد الأوائل الذين وضعوا الأسس الأولى للكلمة المطبوعة.
• الجزء الثاني: مرحلة النضج والاتساع (1941–1958) ازدهار الصحافة والأدب وتشكّل أجيال جديدة من المثقفين والكتّاب.
• الجزء الثالث: مرحلة التحولات السياسية والثقافية (1958–1968) تغيرات عميقة في المجتمع العراقي وانعكاساتها على الثقافة والإعلام.
• الجزء الرابع: مرحلة الدولة والإعلام المركزي (1968–2003) اتساع المؤسسات الإعلامية والثقافية، وتداخل الدولة مع المشهد الإعلامي.
• الجزء الخامس: عصر الانفجار الإعلامي والإعلام الرقمي (2003–2025) التحولات الكبرى التي نقلت الإعلام العراقي إلى فضاء جديد من التعدد والانتشار الرقمي.
• الجزء السادس: صُنّاع الوعي العراقي يضم الشخصيات التي تجاوز أثرها حدود الصحافة والإعلام إلى ميادين الفكر والعلوم والآداب والفنون، وأسهمت في تشكيل الهوية الثقافية العراقية وصناعة الوعي المجتمعي.
وإذ نخطو بهذه الموسوعة على ضفاف "النهر الثالث"، فإننا لا نؤرخ لأسماءٍ فحسب، بل نعيد رسم خريطة الوعي العراقي عبر أجياله المتعاقبة، ونستعيد سيرة الكلمة حين كانت فعلًا في مواجهة الزمن. هذا المشروع ليس منجزًا فرديًا بقدر ما هو دعوةٌ مفتوحة لكل من يؤمن بأن الذاكرة الثقافية مسؤولية مشتركة، وأن توثيقها فعلُ وفاءٍ للوطن وتاريخه.
سيبقى هذا العمل قابلاً للإضافة والمراجعة، لأن الثقافة كائن حي لا يكتمل، ولأن الحقيقة تتسع دائمًا لأصواتٍ جديدة ورؤى متجددة. نضع هذه اللبنات الأولى، آملين أن تسهم في بناء أرشيفٍ معرفي يليق بالعراق وتاريخه الثقافي والإعلامي.
والله يعيننا على إنجاز هذا المشروع الوطني.






https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2157968531432509&id=100016581489563

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...