طارق حنفي - (مراتب الشهود على الوحدانية)

﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ١٨]
خواطر حول الآية الكريمة بعنوان: مراتب الشهود على الوحدانية، بقلم طارق حنفي
ــــــــــــــ

تسوق لنا هذه الآية الكريمة أعظم وجوه تقرير التوحيد؛ إذ افتتحت بشهادة الله سبحانه لنفسه بالوحدانية، ثم أتبعها بشهادة خواص خلقه: الملائكة وأولي العلم.

غير أن معنى الشهادة يختلف باختلاف الشاهد.

فشهادة الله سبحانه هي شهادة الذات للذات؛ شهادة علمٍ ويقينٍ لا يعتريها نقص، فهو سبحانه أعلم بنفسه وبوحدانيته.

أما شهادة الملائكة، فهي شهادة المشاهدة والإقرار؛ إذ لم يعرفوا ربًّا غير الله، ولم يشهدوا إلهًا سواه يأمرهم فيطيعوه.

وأما شهادة أولي العلم، فهي شهادة الاستدلال والبرهان؛ إذ يهتدون إلى وحدانية الله بما أراهم من آياته في الأنفس والآفاق، وبما أقام من الحجج والدلائل.

والتي اكتملت معانيها في أكمل الخلق أجمعين، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، كامل الأنوار؛ فكانت شهادته أكمل شهادةٍ من مخلوقٍ عرف ربه حق المعرفة، وشهد له بالوحدانية والربوبية.

ولم يحتفظ صلى الله عليه وسلم بهذه الشهادة لنفسه، بل جعلها -بإذن ربه- مفتاح الدخول إلى الإسلام؛ فمن شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، دخل باب الإسلام، وبدأ السير على الصراط المستقيم، متبعًا هدي النبي صلى الله عليه وسلم، سائرًا في طريق معرفة الله ونيل رضاه والفوز بجنته.

ثم جاءت الآية التي تليها مباشرة: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾، وكأنها شهادةٌ من الله سبحانه -المشهود له بالوحدانية- بأن الإسلام هو الدين الذي اكتملت فيه معاني التوحيد والتعريف بالله، وهو المنهج القويم الذي ارتضاه لعباده، فمن أراد الوصول إلى الله فسبيله الإسلام.

وصلِّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد الحبيب المصطفى الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
طارق حنفي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...