عبدالمنعم الهراق - يوميات بائع كتب... عندما ينتشل الأديب كتابا من العزلة

في صباح هادئ، جاءني صوت الروائي والأديب خليل خيي - صاحب رواية "ولد الخيرية"- عبر الهاتف، يبحث عن خبيئة لغوية تروي ظمأه: كتاب "فقه اللغة وسر العربية" لأبي منصور الثعالبي، محددا برغبته الشديدة طبعة مؤسسة الرسالة ناشرون لبنان .
بحثتُ في الرفوف، فلم أجد سوى نسخة من طبعة المكتبة العصرية بتحقيق ياسين الأيوبي ؛ غير أن لهذه النسخة قصة خاصة؛ فقد كانت تعاني مشكلة في شكلها الخارجي، مما اضطرنا منذ مدة إلى سحبها من الرفوف في انتظار استبدالها. وهكذا طال بها المقام في قاعة الانتظار، حتى كادت تُنسى أنها خُلقت لتُقرأ لا لتُركن، ولتُقلب صفحاتها لا لتغطيها طبقات الصمت..
عرضتُ هذه النسخة المنسية على الأستاذ خليل، فاستقبلها بترحاب دافئ، وبروح الكاتب التي تدرك أن الجوهر يتوارى دائما خلف الخدوش ، غير مكترث بذاك العيب الظاهري .
تأملتُ المشهد مليا وهي تُغادر رفوفنا بين يديه؛ كم هي محظوظة هذه النسخة!
لقد مكثت دهرا في صالة الانتظار الباردة، تُكابد صمت الجدران، حتى أقبل أديب يُقدر جلال الكلمات، فانتشلها بلمسة واحدة من عتمة الرتابة القاتلة إلى الفضاء الأرحب.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...