في حوار دافئ جمعني سابقا بالمؤرخ والصحافي القدير محمد الصديق معنينو ، استأذنته في أمنية ظل كثير من القراء يرددونها: أن يعيد طباعة بعض أجزاء سلسلته الرائدة "أيام زمان"، التي صدرت في ستة أسفار على فترات متفرقة، واستطاعت أن تحفظ جانبا من ذاكرة المغرب، وأن تحظى بقبول لافت بين القراء، حتى غدت من الكتب التي يسأل عنها الناس كلما نفدت من الرفوف.
قلت له: أعد طباعتها ، فبعض الكتب لا تخص زمنا واحدا، بل تهم التاريخ كله.
ابتسم بهدوء العارف، ثم أجابني بما يشبه الوصية: لا أعتزم إعادة طبعها، فقد حققت مرادي من نشرها، وهذا يكفيني.
توقفت طويلا عند هذه العبارة ، ولم تكن المرة الأولى التي أسمع فيها هذا المعنى ؛ فقد تذكرت الدكتور فريد الأنصاري، رحمه الله، حين سُئل عن سبب امتناعه عن إعادة طباعة كتابه "الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب"، وهو الكتاب الذي حقق يومها انتشارا واسعا ومبيعات كبيرة ، فجاء جوابه قريبا في روحه من جواب الأستاذ معنينو: لقد حققت مرادي من نشره.
ما أعجب هذا التشابه ، مع الفارق بين الرجلين، ودون مقارنة بين التجربتين.
هناك من يقيس نجاح الكتاب بعدد الطبعات، وعدد النسخ المبيعة، واتساع الانتشار ، وهناك من يقدره بسؤال واحد فقط : هل بلغ الكتاب رسالته؟
فإذا شعر أن كلماته وصلت إلى أصحابها، وأن البذرة ألقيت في تربة الوعي، اطمأن قلبه، ولم يعد يعنيه أن تتكرر الطبعات أو تتضاعف الأرقام.
في عالم النشر، اعتدت أن أرى المؤلف يفرح بنفاد كتابه، ويتطلع إلى طبعة ثانية وثالثة ورابعة ، أما أن أرى مؤلفا يكتفي بأن يقول: بلغ الكتاب غايته، فذلك موقف نادر، لا يصدر إلا عن من يرى الكتاب رسالة قبل أن يراه سلعة، وأثرا قبل أن يراه رقما.
ذلك لأن بعض الكتب لا تبحث عن الخلود فوق الرفوف، لكنها تكتفي بأنها عبرت يوما قلبا، أو أيقظت عقلا ، أو تركت في التاريخ أثرا لا يُقاس بعدد النسخ، وإنما بعمق البصمة.
قلت له: أعد طباعتها ، فبعض الكتب لا تخص زمنا واحدا، بل تهم التاريخ كله.
ابتسم بهدوء العارف، ثم أجابني بما يشبه الوصية: لا أعتزم إعادة طبعها، فقد حققت مرادي من نشرها، وهذا يكفيني.
توقفت طويلا عند هذه العبارة ، ولم تكن المرة الأولى التي أسمع فيها هذا المعنى ؛ فقد تذكرت الدكتور فريد الأنصاري، رحمه الله، حين سُئل عن سبب امتناعه عن إعادة طباعة كتابه "الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب"، وهو الكتاب الذي حقق يومها انتشارا واسعا ومبيعات كبيرة ، فجاء جوابه قريبا في روحه من جواب الأستاذ معنينو: لقد حققت مرادي من نشره.
ما أعجب هذا التشابه ، مع الفارق بين الرجلين، ودون مقارنة بين التجربتين.
هناك من يقيس نجاح الكتاب بعدد الطبعات، وعدد النسخ المبيعة، واتساع الانتشار ، وهناك من يقدره بسؤال واحد فقط : هل بلغ الكتاب رسالته؟
فإذا شعر أن كلماته وصلت إلى أصحابها، وأن البذرة ألقيت في تربة الوعي، اطمأن قلبه، ولم يعد يعنيه أن تتكرر الطبعات أو تتضاعف الأرقام.
في عالم النشر، اعتدت أن أرى المؤلف يفرح بنفاد كتابه، ويتطلع إلى طبعة ثانية وثالثة ورابعة ، أما أن أرى مؤلفا يكتفي بأن يقول: بلغ الكتاب غايته، فذلك موقف نادر، لا يصدر إلا عن من يرى الكتاب رسالة قبل أن يراه سلعة، وأثرا قبل أن يراه رقما.
ذلك لأن بعض الكتب لا تبحث عن الخلود فوق الرفوف، لكنها تكتفي بأنها عبرت يوما قلبا، أو أيقظت عقلا ، أو تركت في التاريخ أثرا لا يُقاس بعدد النسخ، وإنما بعمق البصمة.