عبدالمنعم الهراق - يوميات بائع كتب

في كل لقاء ثقافي ناجح، لا يكون الكتاب وحده هو البطل، لكن قد يصبح الحوار أيضا بطلا موازيا، يفتح للنص أبوابا جديدة، ويمنحه حياة أخرى خارج صفحاته.
هكذا عاشت مكتبة الألفية مساء أمس موعدا ثقافيا استثنائيا، وهي تستضيف الدكتور سعيد علوش لتوقيع روايته: "أنا البخاري... لا يصح غير الجامع الصحيح"؛ رواية تحاور التاريخ، وتستفز الذاكرة، وتدعو القارئ إلى إعادة الإنصات إلى واحد من أكثر الأسماء حضورا في التراث الإسلامي.
استهل اللقاء الدكتور عبد الرحمن التمارة بتقديم ماتع، لم يكتف فيه بالتعريف بالرواية، لكنه ولج إلى أعماقها، مستعرضا بنيتها، ومضيئا مفاتيحها، وكاشفا بعض أسرارها، حتى بدا وكأنه يمهد للقارئ طريقا إلى النص قبل أن يفتحه.
ثم جاء دور صاحب الرواية، فكان حديثه امتدادا لما كتب، لكنه هذه المرة بصوته ونبرته وتجربته ، فأزاح الستار عن كثير مما قد يغمض على القارئ، وروى حكاية ولادة العمل، وكشف الدوافع والأسئلة التي قادته إلى كتابة هذه الرواية، فصار النص أكثر قربا، وصار مؤلفه أكثر حضورا في وجدان مستمعيه.
وحين فُتح باب النقاش، تدفقت أسئلة الحضور، في مشهد جميل يؤكد أن الكتاب الحقيقي لا ينتهي عند الصفحة الأخيرة، لكن يبدأ منها ، فكان الحوار ثريا، وكانت القاعة تنبض بشغف القراء الذين جاؤوا ليشاركوا في صناعة لحظة ثقافية تستحق أن تُروى.
واختُتم اللقاء بتوقيع الرواية، حيث امتزج الحبر بالمصافحات، وتحوّلت النسخ إلى ذكريات شخصية، يحمل كل قارئ معها شيئا من روح ذلك المساء.
ومن جديد، أثبتت مكتبة الألفية أن المكتبات لا تبيع الكتب فحسب، لكنها تصنع لها حياة، وتمنحها وجوها وأصواتا وقلوبا تنبض بين القراء.

#توقيع Librairie Alfia مكتبة الألفية

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...