عرض –محمد عباس محمد عرابي -
أبدع الشعراء قديمًا في وصف الناقة والخيل والراحلة ،و لقد كان الشاعر الجاهلي
طرفة بن العبد ماهًرا في وصف الناقة ذلك الوصف الذي لا يصدر إلا من شاب
حيث يقول :
وَإِنّي لَأَمضي الهَمَّ عِندَ اِحتِضارِهِ
بِعَوجاءَ مِرقالٍ تَروحُ وَتَغتَدي
أَمونٍ كَأَلواحِ الأَرانِ نَصَأتُها
عَلى لاحِبٍ كَأَنَّهُ ظَهرُ بُرجُدِ
جَماليَّةٍ وَجناءَ تَردي كَأَنَّها
سَفَنَّجَةٌ تَبري لِأَزعَرَ أَربَدِ
تُباري عِتاقاً ناجِياتٍ وَأَتبَعَت
وَظيفاً وَظيفاً فَوقَ مَورٍ مُعَبَّدِ
تَرَبَّعَتِ القُفَّينِ في الشَولِ تَرتَعي
حَدائِقَ مَوليِّ الأَسِرَّةِ أَغيَدِ
تَريعُ إِلى صَوتِ المُهيبِ وَتَتَّقي
بِذي خُصَلٍ رَوعاتِ أَكلَفَ مُلبِدِ
كَأَنَّ جَناحَي مَضرَحيٍّ تَكَنَّفا
حِفافَيهِ شُكّا في العَسيبِ بِمَسرَدِ
فَطَوراً بِهِ خَلفَ الزَميلِ وَتارَةً
عَلى حَشَفٍ كَالشَنِّ ذاوٍ مُجَدَّدِ
لَها فَخِذانِ أُكمِلَ النَحضُ فيهِما
كَأَنَّهُما بابا مُنيفٍ مُمَرَّدِ
وَطَيُّ مَحالٍ كَالحَنيِّ خُلوفُهُ
وَأَجرِنَةٌ لُزَّت بِدَأيٍ مُنَضَّدِ
كَأَنَّ كِناسَي ضالَةٍ يُكنِفانِها
وَأَطرَ قِسيٍّ تَحتَ صُلبٍ مُؤَيَّدِ
لَها مِرفَقانِ أَفتَلانِ كَأَنَّها
تَمُرُّ بِسَلمَي دالِجٍ مُتَشَدَّدِ
كَقَنطَرَةِ الروميِّ أَقسَمَ رَبُّها
لَتُكتَنَفَن حَتّى تُشادَ بِقَرمَدِ
صُهابيَّةُ العُثنونِ موجَدَةُ القَرا
بَعيدَةُ وَخدِ الرِجلِ مَوّارَةُ اليَدِ
أُمِرَّت يَداها فَتلَ شَزرٍ وَأُجنِحَت
لَها عَضُداها في سَقيفٍ مُسَنَّدِ
جُنوحٌ دِفاقٌ عَندَلٌ ثُمَّ أُفرِعَت
لَها كَتِفاها في مُعالىً مُصَعَّدِ
كَأَنَّ عُلوبَ النِسعِ في دَأَياتِها
مَوارِدُ مِن خَلقاءَ في ظَهرِ قَردَدِ
تَلاقى وَأَحياناً تَبينُ كَأَنَّها
بَنائِقُ غُرٌّ في قَميصٍ مُقَدَّدِ
وَأَتلَعُ نَهّاضٌ إِذا صَعَّدَت بِهِ
كَسُكّانِ بوصيٍّ بِدِجلَةَ مُصعِدِ
وَجُمجُمَةٌ مِثلُ العَلاةِ كَأَنَّما
وَعى المُلتَقى مِنها إِلى حَرفِ مِبرَدِ
وَخَدٌّ كَقِرطاسِ الشَآمي وَمِشفَرٌ
كَسِبتِ اليَماني قَدُّهُ لَم يُجَرَّدِ
وَعَينانِ كَالماوَيَّتَينِ اِستَكَنَّتا
بِكَهفَي حِجاجَي صَخرَةٍ قَلتِ مَورِدِ
طَحورانِ عُوّارَ القَذى فَتَراهُما
كَمَكحولَتَي مَذعورَةٍ أُمِّ فَرقَدِ
وَصادِقَتا سَمعِ التَوَجُّسِ لِلسُرى
لِهَجسٍ خَفِيٍّ أَو لِصَوتٍ مُنَدَّدِ
مُؤَلَّلَتانِ تَعرِفُ العِتقَ فيهِما
كَسامِعَتَي شاةٍ بِحَومَلَ مُفرَدِ
وَأَروَعُ نَبّاضٌ أَحَذُّ مُلَملَمٌ
كَمِرداةِ صَخرٍ في صَفيحٍ مُصَمَّدِ
وَأَعلَمُ مَخروتٌ مِنَ الأَنفِ مارِنٌ
عَتيقٌ مَتى تَرجُم بِهِ الأَرضَ تَزدَدِ
وَإِن شِئتُ لَم تُرقِل وَإِن شِئتُ أَرقَلَت
مَخافَةَ مَلويٍّ مِنَ القَدِّ مُحصَدِ
وَإِن شِئتُ سامى واسِطَ الكورِ رَأسُها
وَعامَت بِضَبعَيها نَجاءَ الخَفَيدَدِ
عَلى مِثلِها أَمضي إِذا قالَ صاحِبي
أَلا لَيتَني أَفديكَ مِنها وَأَفتَدي
وَجاشَت إِلَيهِ النَفسُ خَوفاً وَخالَهُ
مُصاباً وَلَو أَمسى عَلى غَيرِ مَرصَدِ
إِذا القَومُ قالوا مَن فَتىً خِلتُ أَنَّني
عُنيتُ فَلَم أَكسَل وَلَم أَتَبَلَّدِ
أَحَلتُ عَلَيها بِالقَطيعِ فَأَجذَمَت
وَقَد خَبَّ آلُ الأَمعَزِ المُتَوَقِّدِ
فَذالَت كَما ذالَت وَليدَةُ مَجلِسٍ
تُري رَبَّها أَذيالَ سَحلٍ مُمَدَّدِ
وَلَستُ بِحَلّالِ التِلاعِ مَخافَةً
وَلَكِن مَتى يَستَرفِدِ القَومُ أَرفِدِ
فَإِن تَبغِني في حَلقَةِ القَومِ تَلقَني
وَإِن تَقتَنِصني في الحَوانيتِ تَصطَدِ
مَتى تَأتِني أُصبِحكَ كَأساً رَويَّةً
وَإِن كُنتَ عَنها ذا غِنىً فَاِغنَ وَاِزدَدِ
وَإِن يَلتَقِ الحَيُّ الجَميعُ تُلاقِني
إِلى ذِروَةِ البَيتِ الرَفيعِ المُصَمَّدِ
نَدامايَ بيضٌ كَالنُجومِ وَقَينَةٌ
تَروحُ عَلَينا بَينَ بُردٍ وَمَجسَدِ
رَحيبٌ قِطابُ الجَيبِ مِنها رَقيقَةٌ
بِجَسِّ النَدامى بَضَّةُ المُتَجَرَّدِ
إِذا نَحنُ قُلنا أَسمِعينا اِنبَرَت لَنا
عَلى رِسلِها مَطروقَةً لَم تَشَدَّدِ
إِذا رَجَّعَت في صَوتِها خِلتَ صَوتَها
تَجاوُبَ أَظآرٍ عَلى رُبَعٍ رَدي
وَما زالَ تَشرابي الخُمورَ وَلَذَّتي
وَبَيعي وَإِنفاقي طَريفي وَمُتلَدي
إِلى أَن تَحامَتني العَشيرَةُ كُلُّها
وَأُفرِدتُ إِفرادَ البَعيرِ المُعَبَّد
من أشهر قصائد الشاعر طرفة بن العبد مُعلّقته الشهيرة التي مطلعها "لخولة أطلال
ببرقة ثهمد" والتي يبلغ عدد أبياتها 104 بيتاً شعرياً كتبها على البحر الطويل، على
قافية الدال، حيث عبّر من خلالها عن حبّه لخولة (امرأة كلبية) ووصف خلالها
الناقة بالعديد من الصفات، وفيما يلي أبرز الأبيات الشعرية في معلقة طرفة بن العبد
والتي وصف من خلالها الناقة موضوع، أكبر موقع عربي بالعالم
يقول شراح معلقة طرفة :"وكل ما أتى به طرفة من تشبيهات أو استعارات لتوضيح
صورة الناقة يدلُّ على فخامة وعظمة وجلال؛ ففخذاها مصراعا باب في قصر،
وهي كالقنطرة، وذيلها يتحرك كأنه جناحا نسر، وهي تعدو سريعة كأنها الظليم وهو
ذكر النعام، وقلبها كالحجر الصلب يفلق الصخر، والفراغ تحت إبطيها كأنه مسكن
وحش في أصل شجرة، وعيناها استقرتا في محجرين كأنهما كهفان"
يقول الدكتور أحمد طعمة حلبي في دراسته "تجليات الجليل في معلّقة طرفة"
يتجلّى الجليل في معلقة طرفة بنوعيه الحسي والمعنوي، وأبرز ما يكون تجلّيه حسيًّا
في تصوير الناقة، والتعبير من خلالها عن مواقف وموضوعات، وأوضح ما يكون
تجليه معنويًّا في مواقف طرفة من الحياة والمجتمع، وإذا بطرفة وناقته توأمان،
وهما معًا يمنحان المعلقة وحدتها وتماسكها. والجليل هو السمة التي تميز المعلقة،
وهي محور هذا البحث.
لقد وصف معظم الشعراء في العصر الجاهلي الناقة، ولكنها ظهرت في معلقة طرفة
بصورة خاصة متميزة؛ فقد ظهرت الناقة في مطلعها، بوصفها حدوج المالكية
المرتحلة، وظهرت في تصوير الناقة منفردة في ثلاثين بيتًا خاصًّا بها، وظهرت في
مشهد عقرِها في أربعة أبيات، وظهرت في بيتين من الحكمة. وهذه الخيوط الممتدة
في نسيج القصيدة هي التي منحتها وحدتها وأكسبتها خصوصيتها.
وينقسم البحث إلى قسمين اثنين: يتناول القسم الأول الجليل الحسيّ، مُصَوَّرًا في
الناقة، ويتناول القسم الثاني الجليل المعنوي، مُعَبَّرًا عنه في مواقف طرفة من
المجتمع والحياة.
ويقوم البحث على مفهوم الجليل عند كانط وسانتيانا وإدموند بيرك، ويوضّحه من
خلال المعلقة من داخلها. ويستعين بجوانب أخرى من مناهج بحثية مختلفة. ولا
يغفل البحث عن ربط مفهوم الجليل
ويقول في مقدمة الدراسة :
قّدم طرفة بن العبد في معلقته صورة للناقة، يستطيع الباحث في علم الجمال أن
يصفها بكمال الجمال، إلى حدٍّ يحقّق فيها قيمة الجلال. يقول سانتيانا([1]): «إن
الجلال هو أقصى درجات الجمال التي يُوجِدُ فيها الجمالُ نشوةً في النفس، إنه لذة
التأمل حينما تصل إلى درجة من الحدة، تبدأ عندها في فقدان موضوعيتها؛ بحيث
يتضح أنها، كما هي في جوهرها دائمًا، عاطفة باطنة في الروح». ولصورة الناقة
عند طرفة أسبابها النفسية والاجتماعية، ولها جذورها الثقافية والتاريخية.
ويقدم طرفة أيضًا في معلقته مواقف من المجتمع والحياة، فيها قدر كبير من النبل
والتفرد والتمرد. وهو ما يجعلها تتسم بشيء من الجلال، وفق مفاهيم عصرها، وإن
كنا لا نتفق مع أكثرها، ولذلك من الممكن مقاربة المعلقة نقديًّا من مفهوم الجليل.
ودرس الناقة انطلاقًا من مفهوم الجليل ليس مفروضًا عليها من الخارج، فهو، أي
مفهوم الجليل، متحقّق فيها. وهو مفهوم إنساني متحقّق في معظم آداب العالم، وهو
مفهوم إنساني عام. وما يسعى البحث إليه هو الكشف عن تجليات الجليل في المعلقة،
من داخلها. وسيتضح أن هذا المنهج في درس المعلقة يعيد إليها وحدتها، ويحقق
تماسكها، على مستوى البنية الداخلية للنص، وعلى مستوى علاقتها بالشاعر
والعصر والبيئة. وهو ما لم تحظ به المعلقة من قبل من دراسة؛ فقد اتجهت معظم
الدراسات إلى تقطيع أوصالها، وتقسيمها إلى أغراض وموضوعات، بل ذهبت
بعض الدراسات إلى التشكيك في أجمل مقاطعها، وهو المركز فيها والقلب منها،
ويتمثّل في وصف الناقة، وهذا ما سوف ينفيه البحث، بالكشف عن تجليات الجليل
فيها، مما يؤكد أهمية هذا المنهج في درسها.
ولم نخصّ الجليل بتعريف في هذه المقدمة، بل عمدنا إلى تقديمه في تضاعيف
البحث، بمختلف أشكال فهمه عند علماء الجمال والباحثين، من خلال مقبوسات تمهد
لتجليات الجليل في المعلقة، أو تقديم مقبوسات داعمة وشارحة
*طرفة بن العبد وصورة الناقة في شعره
يعالج البحث محورين لأساسيين مرتبط كلاهما بالآخر، لكونهما ينبثقان من
مصدر واحد، فحواه شخصية الشاعر، وعلاقة هذه الشخصية بعنصر محوري
يتمثل في صورة الناقة، مما حدا بنا إلى تناول العنصرين على أساس متكامل، وفي
المحور الأول عالجنا بناء شخصية الشاعر، وتجنبنا في دراستنا لشخصية طرفة
السرد التاريخية لسيرته الذاتية المبثوثة في كتب الأدب والتراجم، مقتصرين البحث
في هذا الجانب على تكوين شاعرية طرفة من خلال التركيز على الجانب النفسي
والاجتماعي فقصرنا البحث في هذه الزاوية على أربعة عناصر هي: 1- عنصر
الوراثة. 2- عنصر الاكتساب. 3- الخبرات الاجتماعية. 4- الإطار المعضد لعامل
الطبع. وقد حاولنا -في دراستنا لعناصر الأربعة -تعضيدها بالأمثلة والشواهد من
حياة طرفة وشعره. أما المحور الثاني فقد عالج صورة الناقة في شعر طرفة معضدا
بالإحصائيات والشواهد الشعرية المؤيدة لذلك، وتبيان المراحل التي مرت بها
صورة الناقة في شعره. خالصين إلى نتيجة نعتقد من خلالها؛ أن صورة الناقة -وفي
ظل أحوالها المختلفة -تمثل تجربة طرفة الحياتية بكل أبعادها الجمالية، والمأساوية؛
التي لا يمكن دراستها بمعزل عن الشاعر، لكونها تمثل طرفة في مختلف مراحل
حياته القصيرة.
*جماليات وصف الناقة في معلقة طرفة : دراسة بلاغية تحليلية نقدية
تتناول هذه الدراسة "جماليات وصف الناقة في معلقة طرفة بن العبد"، وهي
دراسة تحليلية نقدية تسعى إلى استكشاف الأبعاد الجمالية والفنية في وصف الناقة
لدى طرفة بن العبد، أحد أبرز شعراء العصر الجاهلي. تركز الدراسة على تحليل
الصور الشعرية، والمحسنات البديعية، والأساليب البلاغية التي استخدمها الشاعر
لتصوير الناقة، مبرزةً كيف استطاع طرفة أن يجسد جماليات الناقة وقدراتها، وأن
يعكس من خلالها جوانب من البيئة الصحراوية وثقافة المجتمع الجاهلي. كما تبحث
الدراسة في العلاقة بين وصف الناقة وبين المفاهيم الجمالية والفكرية السائدة في
ذلك العصر، وكيف ساهم هذا الوصف في إبراز مكانة الشاعر وقدراته الإبداعية.
وتخلص الدراسة إلى أن وصف طرفة للناقة لم يكن مجرد وصف تقليدي، بل كان
لوحة فنية متكاملة استطاع من خلالها أن يجمع بين الدقة الحسية والبراعة البيانية،
وأن يقدم صورة حية ونابضة بالحياة للناقة، مما يعكس عمق تجربته الشعرية
وقدرته على استلهام الجمال من محيطه.
*الناقة المثال لدى طرفة بن العبد
تعد الناقة امتدادا لشخصية العربي في الجاهلية، ووسيلة يغلب بها
قوى الدهر المميتة، الناقة التي كانت تلازمه ملازمة الظل -إن صح لنا الزعم-،
وهي حاضرة في شعره بمستوى علوقها بالنفس. ولما كان الشاعر العربي يتطلع
دوما إلى الصورة المثال التي تخلق منه بطلا نموذجا يقوى على المواجهة وتأكيد
الذات أما القوى السالبة، فإن هذه الناقة قد ظفرت لديه بكل العناية والاهتمام، إلى أن
سعى إلى أن مشكل منها مثالا ضخما، بل نموذجا أعلى أفرغ فيه كل وسائل
المقاومة، ومقومات الانتصار. فهل كان كل هذا الوصف مقصودا لذاته، أم أنه معبأ
بمعاني ودلالات وأبعاد عميقة لها صلة بما يشغل فكر الشاعر الجاهلي ويسكن وعيه
من قضايا تتصل بوجوده ومصيره، وإلى أي مدى استطاعت الناقة أن توحي بذلك؟.
إن هذا ما سأسعى إلى الكشف عنه من خلال نموذج طرفة بن العبد في ملعقته
باعتباره نموذجا متميزا في وصف الناقة.
الناقة ورحلة الوجود، لدى طرفة بن العبد البكري
منذ القدم اعتني الإنسان بالناقة، فهو يرى أنها رمز للموجودات وأقوي
الحيوانات وأجلدها على المقاومة والصبر، ولأنها رفيقته التي لا تمل ولا تشكو ولا
تضجر، تحمله وتنقله ضمن رحلة العمل التي ينوي القيام بها، من أجل تحقيق
الهدف والأمل معا، وهي دربة وأنسه في وحدته وغربته، في حله وترحاله، حيث
احتلت الناقة مكانة كبيرة عند الإنسان الجاهلي حتى بلغت حد التقديس، واعتبرها
الجاهلي وسيلته للرحلة عبر الزمن، وذلك بتفريج الهم، وتخفيف القلق والاكتئاب
النفسي الحاصل للشاعر، فالناقة هي الوجه المشرق للحياة، الذي ينمي بالشاعر
الحس بالتسامي والرغبة في البقاء والخلود.
*موازنة بين طرفة بن العبد وكعب بن زهير في وصف الناقة
تناولت هذه الدراسة مقارنة بين اثنين من أكبر شعراء الجاهلية وصدر
الإسلام مكانة في وصف الناقة ونبعت أهمية الدراسة في أنها تحليل لشخصية هذين
الشاعرين من خلال شعرهما، وقد تمثلت مشكلة الدراسة في تساؤل رئيس: ما سر
ظهور ذلك الاهتمام الواضح بدور الناقة في الحياة في تلك الفترة؟ وهدفت الدراسة
إلى إظهار جوانب مهمة لدور للإبل ومكانتها عند العرب في الجاهلية وبداية
للإسلام، واتبعت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وتوصلت إلى أن الذكر الدائم
والتغني بالناقة لم يكن من وراء أوهام ادعاها الشعراء، ولكن مكانة حقيقية لعبتها
الناقة في حياتهم أوصت الدراسة بتناول الموازنات بين الشعراء بمزيد الدراسة.
المراجع :
الدكتور أحمد طعمة حلبي في دراسته "تجليات الجليل في معلّقة طرفة"
ml/
حلا السبع، وصف الناقة في معلقة طرفة موضوع، أكبر موقع عربي بالعالم
طرفة بن العبد:
شاعر جاهلي )، ولد قبل الإسلام نحو عام 538 م 86 ق. هـ. اسمه عمرو، ولقبه
طَرَفَة، وهو من بني قيس بن ثعلبة من بني بكر بن وائل، ينتمي إلى أسرة عريقة
النسب، فيها كثير من الشعراء، منهم المرقش الأكبر والمرقش الأصغر، وهما من
أعمامه، وكان خاله المتلمس شاعرًا. توفي أبوه وهو صغير، فهضمه أعمامُه حقه
في الإرث. عاش حياة لهو وعبث، متمردًا على مجتمعه. أنفق أمواله في الخمرة،
فنبذه قومه، واضطر إلى العمل راعيًا لإبل أخيه معبد، ولكنه أضاعها، فلجأ إلى ابن
عمه مالك، فلم يحظ منه بشيء، فقصد ابن عم له آخر، واسمه عمرو بن مرثد،
فمنحه هو وأولاده مئة من الإبل، فعوضه عن الإبل الضائعة. ثم قصد بلاد الشام،
واتصل بملك الحيرة عمرو بن هند، فقربه منه، ولكن الحساد أخبروه أن طرفة
هجاه، فزوده بكتاب إلى ملك البحرين، يتضمن الأمر بقتله، فقُتل وهو دون الثلاثين
من العمر، نحو عام 564م 60 ق. هـ.
ml/
طرفة بن العبد وصورة الناقة في شعره
منصور، جليل (سبتمبر 2005)،حوليات آداب عين شمس، جامعة
عين شمس - كلية الآداب، مج 33 ، ص ص243 - 274
*الناقة المثال لدى طرفة بن العبد
قاع الكاف، سامية (جانفي) 2019،مجلة كلية الآداب واللغات
جامعة بسكرة الجزائر - كلية الآداب واللغات
ع24 ، ص ص191 - 203
*طرفة بن العبد وصورة الناقة في شعره
*جماليات وصف الناقة في معلقة طرفة : دراسة بلاغية تحليلية نقدية
النوتي، السعيد عبدالمجيد ( 2011-1432 )
مجلة كلية اللغة العربية بالمنصورة
جامعة الأزهر - كلية اللغة العربية بالمنصورة
المجلد/العدد: ع30, ج1
ص ص 159 - 266
*الناقة ورحلة الوجود، لدى طرفة بن العبد البكري
خلدون، عبدالرحمن (يناير2017)، مجلة كلية الآداب واللغات ع20
جامعة بسكرة الجزائر، - كلية الآداب واللغات
ص ص 327 - 341
*موازنة بين طرفة بن العبد وكعب بن زهير في وصف الناقة
محمد، إبراهيم نور الجليل المدني (سبتمبر2020 )
محمد، المعتز حامد بشير (م. مشارك)
مجلة كلية التنمية البشرية،جامعة أم درمان الإسلامية السودان
- كلية التنمية البشرية/ع9،ص ص1
أبدع الشعراء قديمًا في وصف الناقة والخيل والراحلة ،و لقد كان الشاعر الجاهلي
طرفة بن العبد ماهًرا في وصف الناقة ذلك الوصف الذي لا يصدر إلا من شاب
حيث يقول :
وَإِنّي لَأَمضي الهَمَّ عِندَ اِحتِضارِهِ
بِعَوجاءَ مِرقالٍ تَروحُ وَتَغتَدي
أَمونٍ كَأَلواحِ الأَرانِ نَصَأتُها
عَلى لاحِبٍ كَأَنَّهُ ظَهرُ بُرجُدِ
جَماليَّةٍ وَجناءَ تَردي كَأَنَّها
سَفَنَّجَةٌ تَبري لِأَزعَرَ أَربَدِ
تُباري عِتاقاً ناجِياتٍ وَأَتبَعَت
وَظيفاً وَظيفاً فَوقَ مَورٍ مُعَبَّدِ
تَرَبَّعَتِ القُفَّينِ في الشَولِ تَرتَعي
حَدائِقَ مَوليِّ الأَسِرَّةِ أَغيَدِ
تَريعُ إِلى صَوتِ المُهيبِ وَتَتَّقي
بِذي خُصَلٍ رَوعاتِ أَكلَفَ مُلبِدِ
كَأَنَّ جَناحَي مَضرَحيٍّ تَكَنَّفا
حِفافَيهِ شُكّا في العَسيبِ بِمَسرَدِ
فَطَوراً بِهِ خَلفَ الزَميلِ وَتارَةً
عَلى حَشَفٍ كَالشَنِّ ذاوٍ مُجَدَّدِ
لَها فَخِذانِ أُكمِلَ النَحضُ فيهِما
كَأَنَّهُما بابا مُنيفٍ مُمَرَّدِ
وَطَيُّ مَحالٍ كَالحَنيِّ خُلوفُهُ
وَأَجرِنَةٌ لُزَّت بِدَأيٍ مُنَضَّدِ
كَأَنَّ كِناسَي ضالَةٍ يُكنِفانِها
وَأَطرَ قِسيٍّ تَحتَ صُلبٍ مُؤَيَّدِ
لَها مِرفَقانِ أَفتَلانِ كَأَنَّها
تَمُرُّ بِسَلمَي دالِجٍ مُتَشَدَّدِ
كَقَنطَرَةِ الروميِّ أَقسَمَ رَبُّها
لَتُكتَنَفَن حَتّى تُشادَ بِقَرمَدِ
صُهابيَّةُ العُثنونِ موجَدَةُ القَرا
بَعيدَةُ وَخدِ الرِجلِ مَوّارَةُ اليَدِ
أُمِرَّت يَداها فَتلَ شَزرٍ وَأُجنِحَت
لَها عَضُداها في سَقيفٍ مُسَنَّدِ
جُنوحٌ دِفاقٌ عَندَلٌ ثُمَّ أُفرِعَت
لَها كَتِفاها في مُعالىً مُصَعَّدِ
كَأَنَّ عُلوبَ النِسعِ في دَأَياتِها
مَوارِدُ مِن خَلقاءَ في ظَهرِ قَردَدِ
تَلاقى وَأَحياناً تَبينُ كَأَنَّها
بَنائِقُ غُرٌّ في قَميصٍ مُقَدَّدِ
وَأَتلَعُ نَهّاضٌ إِذا صَعَّدَت بِهِ
كَسُكّانِ بوصيٍّ بِدِجلَةَ مُصعِدِ
وَجُمجُمَةٌ مِثلُ العَلاةِ كَأَنَّما
وَعى المُلتَقى مِنها إِلى حَرفِ مِبرَدِ
وَخَدٌّ كَقِرطاسِ الشَآمي وَمِشفَرٌ
كَسِبتِ اليَماني قَدُّهُ لَم يُجَرَّدِ
وَعَينانِ كَالماوَيَّتَينِ اِستَكَنَّتا
بِكَهفَي حِجاجَي صَخرَةٍ قَلتِ مَورِدِ
طَحورانِ عُوّارَ القَذى فَتَراهُما
كَمَكحولَتَي مَذعورَةٍ أُمِّ فَرقَدِ
وَصادِقَتا سَمعِ التَوَجُّسِ لِلسُرى
لِهَجسٍ خَفِيٍّ أَو لِصَوتٍ مُنَدَّدِ
مُؤَلَّلَتانِ تَعرِفُ العِتقَ فيهِما
كَسامِعَتَي شاةٍ بِحَومَلَ مُفرَدِ
وَأَروَعُ نَبّاضٌ أَحَذُّ مُلَملَمٌ
كَمِرداةِ صَخرٍ في صَفيحٍ مُصَمَّدِ
وَأَعلَمُ مَخروتٌ مِنَ الأَنفِ مارِنٌ
عَتيقٌ مَتى تَرجُم بِهِ الأَرضَ تَزدَدِ
وَإِن شِئتُ لَم تُرقِل وَإِن شِئتُ أَرقَلَت
مَخافَةَ مَلويٍّ مِنَ القَدِّ مُحصَدِ
وَإِن شِئتُ سامى واسِطَ الكورِ رَأسُها
وَعامَت بِضَبعَيها نَجاءَ الخَفَيدَدِ
عَلى مِثلِها أَمضي إِذا قالَ صاحِبي
أَلا لَيتَني أَفديكَ مِنها وَأَفتَدي
وَجاشَت إِلَيهِ النَفسُ خَوفاً وَخالَهُ
مُصاباً وَلَو أَمسى عَلى غَيرِ مَرصَدِ
إِذا القَومُ قالوا مَن فَتىً خِلتُ أَنَّني
عُنيتُ فَلَم أَكسَل وَلَم أَتَبَلَّدِ
أَحَلتُ عَلَيها بِالقَطيعِ فَأَجذَمَت
وَقَد خَبَّ آلُ الأَمعَزِ المُتَوَقِّدِ
فَذالَت كَما ذالَت وَليدَةُ مَجلِسٍ
تُري رَبَّها أَذيالَ سَحلٍ مُمَدَّدِ
وَلَستُ بِحَلّالِ التِلاعِ مَخافَةً
وَلَكِن مَتى يَستَرفِدِ القَومُ أَرفِدِ
فَإِن تَبغِني في حَلقَةِ القَومِ تَلقَني
وَإِن تَقتَنِصني في الحَوانيتِ تَصطَدِ
مَتى تَأتِني أُصبِحكَ كَأساً رَويَّةً
وَإِن كُنتَ عَنها ذا غِنىً فَاِغنَ وَاِزدَدِ
وَإِن يَلتَقِ الحَيُّ الجَميعُ تُلاقِني
إِلى ذِروَةِ البَيتِ الرَفيعِ المُصَمَّدِ
نَدامايَ بيضٌ كَالنُجومِ وَقَينَةٌ
تَروحُ عَلَينا بَينَ بُردٍ وَمَجسَدِ
رَحيبٌ قِطابُ الجَيبِ مِنها رَقيقَةٌ
بِجَسِّ النَدامى بَضَّةُ المُتَجَرَّدِ
إِذا نَحنُ قُلنا أَسمِعينا اِنبَرَت لَنا
عَلى رِسلِها مَطروقَةً لَم تَشَدَّدِ
إِذا رَجَّعَت في صَوتِها خِلتَ صَوتَها
تَجاوُبَ أَظآرٍ عَلى رُبَعٍ رَدي
وَما زالَ تَشرابي الخُمورَ وَلَذَّتي
وَبَيعي وَإِنفاقي طَريفي وَمُتلَدي
إِلى أَن تَحامَتني العَشيرَةُ كُلُّها
وَأُفرِدتُ إِفرادَ البَعيرِ المُعَبَّد
من أشهر قصائد الشاعر طرفة بن العبد مُعلّقته الشهيرة التي مطلعها "لخولة أطلال
ببرقة ثهمد" والتي يبلغ عدد أبياتها 104 بيتاً شعرياً كتبها على البحر الطويل، على
قافية الدال، حيث عبّر من خلالها عن حبّه لخولة (امرأة كلبية) ووصف خلالها
الناقة بالعديد من الصفات، وفيما يلي أبرز الأبيات الشعرية في معلقة طرفة بن العبد
والتي وصف من خلالها الناقة موضوع، أكبر موقع عربي بالعالم
يقول شراح معلقة طرفة :"وكل ما أتى به طرفة من تشبيهات أو استعارات لتوضيح
صورة الناقة يدلُّ على فخامة وعظمة وجلال؛ ففخذاها مصراعا باب في قصر،
وهي كالقنطرة، وذيلها يتحرك كأنه جناحا نسر، وهي تعدو سريعة كأنها الظليم وهو
ذكر النعام، وقلبها كالحجر الصلب يفلق الصخر، والفراغ تحت إبطيها كأنه مسكن
وحش في أصل شجرة، وعيناها استقرتا في محجرين كأنهما كهفان"
يقول الدكتور أحمد طعمة حلبي في دراسته "تجليات الجليل في معلّقة طرفة"
يتجلّى الجليل في معلقة طرفة بنوعيه الحسي والمعنوي، وأبرز ما يكون تجلّيه حسيًّا
في تصوير الناقة، والتعبير من خلالها عن مواقف وموضوعات، وأوضح ما يكون
تجليه معنويًّا في مواقف طرفة من الحياة والمجتمع، وإذا بطرفة وناقته توأمان،
وهما معًا يمنحان المعلقة وحدتها وتماسكها. والجليل هو السمة التي تميز المعلقة،
وهي محور هذا البحث.
لقد وصف معظم الشعراء في العصر الجاهلي الناقة، ولكنها ظهرت في معلقة طرفة
بصورة خاصة متميزة؛ فقد ظهرت الناقة في مطلعها، بوصفها حدوج المالكية
المرتحلة، وظهرت في تصوير الناقة منفردة في ثلاثين بيتًا خاصًّا بها، وظهرت في
مشهد عقرِها في أربعة أبيات، وظهرت في بيتين من الحكمة. وهذه الخيوط الممتدة
في نسيج القصيدة هي التي منحتها وحدتها وأكسبتها خصوصيتها.
وينقسم البحث إلى قسمين اثنين: يتناول القسم الأول الجليل الحسيّ، مُصَوَّرًا في
الناقة، ويتناول القسم الثاني الجليل المعنوي، مُعَبَّرًا عنه في مواقف طرفة من
المجتمع والحياة.
ويقوم البحث على مفهوم الجليل عند كانط وسانتيانا وإدموند بيرك، ويوضّحه من
خلال المعلقة من داخلها. ويستعين بجوانب أخرى من مناهج بحثية مختلفة. ولا
يغفل البحث عن ربط مفهوم الجليل
ويقول في مقدمة الدراسة :
قّدم طرفة بن العبد في معلقته صورة للناقة، يستطيع الباحث في علم الجمال أن
يصفها بكمال الجمال، إلى حدٍّ يحقّق فيها قيمة الجلال. يقول سانتيانا([1]): «إن
الجلال هو أقصى درجات الجمال التي يُوجِدُ فيها الجمالُ نشوةً في النفس، إنه لذة
التأمل حينما تصل إلى درجة من الحدة، تبدأ عندها في فقدان موضوعيتها؛ بحيث
يتضح أنها، كما هي في جوهرها دائمًا، عاطفة باطنة في الروح». ولصورة الناقة
عند طرفة أسبابها النفسية والاجتماعية، ولها جذورها الثقافية والتاريخية.
ويقدم طرفة أيضًا في معلقته مواقف من المجتمع والحياة، فيها قدر كبير من النبل
والتفرد والتمرد. وهو ما يجعلها تتسم بشيء من الجلال، وفق مفاهيم عصرها، وإن
كنا لا نتفق مع أكثرها، ولذلك من الممكن مقاربة المعلقة نقديًّا من مفهوم الجليل.
ودرس الناقة انطلاقًا من مفهوم الجليل ليس مفروضًا عليها من الخارج، فهو، أي
مفهوم الجليل، متحقّق فيها. وهو مفهوم إنساني متحقّق في معظم آداب العالم، وهو
مفهوم إنساني عام. وما يسعى البحث إليه هو الكشف عن تجليات الجليل في المعلقة،
من داخلها. وسيتضح أن هذا المنهج في درس المعلقة يعيد إليها وحدتها، ويحقق
تماسكها، على مستوى البنية الداخلية للنص، وعلى مستوى علاقتها بالشاعر
والعصر والبيئة. وهو ما لم تحظ به المعلقة من قبل من دراسة؛ فقد اتجهت معظم
الدراسات إلى تقطيع أوصالها، وتقسيمها إلى أغراض وموضوعات، بل ذهبت
بعض الدراسات إلى التشكيك في أجمل مقاطعها، وهو المركز فيها والقلب منها،
ويتمثّل في وصف الناقة، وهذا ما سوف ينفيه البحث، بالكشف عن تجليات الجليل
فيها، مما يؤكد أهمية هذا المنهج في درسها.
ولم نخصّ الجليل بتعريف في هذه المقدمة، بل عمدنا إلى تقديمه في تضاعيف
البحث، بمختلف أشكال فهمه عند علماء الجمال والباحثين، من خلال مقبوسات تمهد
لتجليات الجليل في المعلقة، أو تقديم مقبوسات داعمة وشارحة
*طرفة بن العبد وصورة الناقة في شعره
يعالج البحث محورين لأساسيين مرتبط كلاهما بالآخر، لكونهما ينبثقان من
مصدر واحد، فحواه شخصية الشاعر، وعلاقة هذه الشخصية بعنصر محوري
يتمثل في صورة الناقة، مما حدا بنا إلى تناول العنصرين على أساس متكامل، وفي
المحور الأول عالجنا بناء شخصية الشاعر، وتجنبنا في دراستنا لشخصية طرفة
السرد التاريخية لسيرته الذاتية المبثوثة في كتب الأدب والتراجم، مقتصرين البحث
في هذا الجانب على تكوين شاعرية طرفة من خلال التركيز على الجانب النفسي
والاجتماعي فقصرنا البحث في هذه الزاوية على أربعة عناصر هي: 1- عنصر
الوراثة. 2- عنصر الاكتساب. 3- الخبرات الاجتماعية. 4- الإطار المعضد لعامل
الطبع. وقد حاولنا -في دراستنا لعناصر الأربعة -تعضيدها بالأمثلة والشواهد من
حياة طرفة وشعره. أما المحور الثاني فقد عالج صورة الناقة في شعر طرفة معضدا
بالإحصائيات والشواهد الشعرية المؤيدة لذلك، وتبيان المراحل التي مرت بها
صورة الناقة في شعره. خالصين إلى نتيجة نعتقد من خلالها؛ أن صورة الناقة -وفي
ظل أحوالها المختلفة -تمثل تجربة طرفة الحياتية بكل أبعادها الجمالية، والمأساوية؛
التي لا يمكن دراستها بمعزل عن الشاعر، لكونها تمثل طرفة في مختلف مراحل
حياته القصيرة.
*جماليات وصف الناقة في معلقة طرفة : دراسة بلاغية تحليلية نقدية
تتناول هذه الدراسة "جماليات وصف الناقة في معلقة طرفة بن العبد"، وهي
دراسة تحليلية نقدية تسعى إلى استكشاف الأبعاد الجمالية والفنية في وصف الناقة
لدى طرفة بن العبد، أحد أبرز شعراء العصر الجاهلي. تركز الدراسة على تحليل
الصور الشعرية، والمحسنات البديعية، والأساليب البلاغية التي استخدمها الشاعر
لتصوير الناقة، مبرزةً كيف استطاع طرفة أن يجسد جماليات الناقة وقدراتها، وأن
يعكس من خلالها جوانب من البيئة الصحراوية وثقافة المجتمع الجاهلي. كما تبحث
الدراسة في العلاقة بين وصف الناقة وبين المفاهيم الجمالية والفكرية السائدة في
ذلك العصر، وكيف ساهم هذا الوصف في إبراز مكانة الشاعر وقدراته الإبداعية.
وتخلص الدراسة إلى أن وصف طرفة للناقة لم يكن مجرد وصف تقليدي، بل كان
لوحة فنية متكاملة استطاع من خلالها أن يجمع بين الدقة الحسية والبراعة البيانية،
وأن يقدم صورة حية ونابضة بالحياة للناقة، مما يعكس عمق تجربته الشعرية
وقدرته على استلهام الجمال من محيطه.
*الناقة المثال لدى طرفة بن العبد
تعد الناقة امتدادا لشخصية العربي في الجاهلية، ووسيلة يغلب بها
قوى الدهر المميتة، الناقة التي كانت تلازمه ملازمة الظل -إن صح لنا الزعم-،
وهي حاضرة في شعره بمستوى علوقها بالنفس. ولما كان الشاعر العربي يتطلع
دوما إلى الصورة المثال التي تخلق منه بطلا نموذجا يقوى على المواجهة وتأكيد
الذات أما القوى السالبة، فإن هذه الناقة قد ظفرت لديه بكل العناية والاهتمام، إلى أن
سعى إلى أن مشكل منها مثالا ضخما، بل نموذجا أعلى أفرغ فيه كل وسائل
المقاومة، ومقومات الانتصار. فهل كان كل هذا الوصف مقصودا لذاته، أم أنه معبأ
بمعاني ودلالات وأبعاد عميقة لها صلة بما يشغل فكر الشاعر الجاهلي ويسكن وعيه
من قضايا تتصل بوجوده ومصيره، وإلى أي مدى استطاعت الناقة أن توحي بذلك؟.
إن هذا ما سأسعى إلى الكشف عنه من خلال نموذج طرفة بن العبد في ملعقته
باعتباره نموذجا متميزا في وصف الناقة.
الناقة ورحلة الوجود، لدى طرفة بن العبد البكري
منذ القدم اعتني الإنسان بالناقة، فهو يرى أنها رمز للموجودات وأقوي
الحيوانات وأجلدها على المقاومة والصبر، ولأنها رفيقته التي لا تمل ولا تشكو ولا
تضجر، تحمله وتنقله ضمن رحلة العمل التي ينوي القيام بها، من أجل تحقيق
الهدف والأمل معا، وهي دربة وأنسه في وحدته وغربته، في حله وترحاله، حيث
احتلت الناقة مكانة كبيرة عند الإنسان الجاهلي حتى بلغت حد التقديس، واعتبرها
الجاهلي وسيلته للرحلة عبر الزمن، وذلك بتفريج الهم، وتخفيف القلق والاكتئاب
النفسي الحاصل للشاعر، فالناقة هي الوجه المشرق للحياة، الذي ينمي بالشاعر
الحس بالتسامي والرغبة في البقاء والخلود.
*موازنة بين طرفة بن العبد وكعب بن زهير في وصف الناقة
تناولت هذه الدراسة مقارنة بين اثنين من أكبر شعراء الجاهلية وصدر
الإسلام مكانة في وصف الناقة ونبعت أهمية الدراسة في أنها تحليل لشخصية هذين
الشاعرين من خلال شعرهما، وقد تمثلت مشكلة الدراسة في تساؤل رئيس: ما سر
ظهور ذلك الاهتمام الواضح بدور الناقة في الحياة في تلك الفترة؟ وهدفت الدراسة
إلى إظهار جوانب مهمة لدور للإبل ومكانتها عند العرب في الجاهلية وبداية
للإسلام، واتبعت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وتوصلت إلى أن الذكر الدائم
والتغني بالناقة لم يكن من وراء أوهام ادعاها الشعراء، ولكن مكانة حقيقية لعبتها
الناقة في حياتهم أوصت الدراسة بتناول الموازنات بين الشعراء بمزيد الدراسة.
المراجع :
الدكتور أحمد طعمة حلبي في دراسته "تجليات الجليل في معلّقة طرفة"
ml/
حلا السبع، وصف الناقة في معلقة طرفة موضوع، أكبر موقع عربي بالعالم
طرفة بن العبد:
شاعر جاهلي )، ولد قبل الإسلام نحو عام 538 م 86 ق. هـ. اسمه عمرو، ولقبه
طَرَفَة، وهو من بني قيس بن ثعلبة من بني بكر بن وائل، ينتمي إلى أسرة عريقة
النسب، فيها كثير من الشعراء، منهم المرقش الأكبر والمرقش الأصغر، وهما من
أعمامه، وكان خاله المتلمس شاعرًا. توفي أبوه وهو صغير، فهضمه أعمامُه حقه
في الإرث. عاش حياة لهو وعبث، متمردًا على مجتمعه. أنفق أمواله في الخمرة،
فنبذه قومه، واضطر إلى العمل راعيًا لإبل أخيه معبد، ولكنه أضاعها، فلجأ إلى ابن
عمه مالك، فلم يحظ منه بشيء، فقصد ابن عم له آخر، واسمه عمرو بن مرثد،
فمنحه هو وأولاده مئة من الإبل، فعوضه عن الإبل الضائعة. ثم قصد بلاد الشام،
واتصل بملك الحيرة عمرو بن هند، فقربه منه، ولكن الحساد أخبروه أن طرفة
هجاه، فزوده بكتاب إلى ملك البحرين، يتضمن الأمر بقتله، فقُتل وهو دون الثلاثين
من العمر، نحو عام 564م 60 ق. هـ.
ml/
طرفة بن العبد وصورة الناقة في شعره
منصور، جليل (سبتمبر 2005)،حوليات آداب عين شمس، جامعة
عين شمس - كلية الآداب، مج 33 ، ص ص243 - 274
*الناقة المثال لدى طرفة بن العبد
قاع الكاف، سامية (جانفي) 2019،مجلة كلية الآداب واللغات
جامعة بسكرة الجزائر - كلية الآداب واللغات
ع24 ، ص ص191 - 203
*طرفة بن العبد وصورة الناقة في شعره
*جماليات وصف الناقة في معلقة طرفة : دراسة بلاغية تحليلية نقدية
النوتي، السعيد عبدالمجيد ( 2011-1432 )
مجلة كلية اللغة العربية بالمنصورة
جامعة الأزهر - كلية اللغة العربية بالمنصورة
المجلد/العدد: ع30, ج1
ص ص 159 - 266
*الناقة ورحلة الوجود، لدى طرفة بن العبد البكري
خلدون، عبدالرحمن (يناير2017)، مجلة كلية الآداب واللغات ع20
جامعة بسكرة الجزائر، - كلية الآداب واللغات
ص ص 327 - 341
*موازنة بين طرفة بن العبد وكعب بن زهير في وصف الناقة
محمد، إبراهيم نور الجليل المدني (سبتمبر2020 )
محمد، المعتز حامد بشير (م. مشارك)
مجلة كلية التنمية البشرية،جامعة أم درمان الإسلامية السودان
- كلية التنمية البشرية/ع9،ص ص1