كثيرة هي آياتُ القرآن الكريم التي تبيِّن بأن اللهَ، سبحانه وتعالى، يُخاطِب، من خلال قرآنِه العظيم، الناسَ الذين يُشغِّلون عقولَهم للتمعُّن في آياتِ الكون وفي ظواهره pour scruter les phénomènes de l'univers. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 164 من سورة البقرة : «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ».
بكل تأكيدٍ أن هذه الآية الكريمة موجهة للعقول القادرة على التحليل l'analyse والتركيب la synthèse والاستنباط la déduction… وكل ما من شأنه أن يتطلَّبَ من العباد أن يُشغلوا عقولَهم لإدراك ما يروج حولَهم من ظواهر واحداث. لماذا؟
لأسباب كثيرة، أذكر من بينها ما يلي :
1.كل الآيات التي تشير إلى السموات، ومًباشرةً إلى الأرض، فهذه إشارةٌ للكون. وهذه الآية الكريمة تبين، بوضوحٍ، أن اللهَ، سبحانه وتعالى، هو خالق الكون وما فيه.
2.نفس الآية تحمل في طياتها ظواهر فيزيائية وبيولوجية des phénomènes physiques et biologiques توصَّل العلم الحديث la science contemporaine إلى تسليط الضوء عليها وجعلها في مُتناول الإدراك البشري، أي في متناول العقول البشرية النَّيٍّرة والمستنيرة. ولو أن هذه الظواهر الفيزيائية والبيولوجية غير مشارُ لها بالحرف، في هذه الآية، لكن العقول البشرية النَّيِّرة والمستنيرة، قادرة على إدراكها مما راكمته من معارف علمية.
ومن بين هذه الظواهر، أذكر، على سبيل المثال : دوران الأرض حول نفسها، قوة الطفو أو دافعة أرخميدس la poussée d'Archimède، دور الماء في الحياة، وأحوال الطقس، والتنوع البيولوجي الحيواني، وتكوين ونزول المطر…
كل هذه الظواهر، هي، في الحقيقة، آيات أو علامات تدعو الناسَ إلى تشغيل عقولهم، أو على الأقل، إلى طرح أسئلة "لماذا؟ وكيف؟"
وهنا، يُطرَح سؤالٌ، يفرِضه المنطِق وله أهمية بالٍغة : "هل الله، سبحانه وتعالى، منح العقلَ للإنسان، بكيفية مجانية أم وراء هذا العطاء، توجد غايةٌ من الغايات؟"
والغاية التي، كلَّف الله، سبحانه وتعالى، الإنسانَ بالقيام بها، هي إعمار الأرض، طبقاً لِما جاء به القرآن الكريم. وإعمار الأرض لا يمكن أن يتم دون تشغيل العقل. لماذا؟
لأن العقلَ هو الذي يفكِّر، وهو الذي ينتِج المعرفةَ الضرورية لإعمار الأرض. وإعمار الأرض، طبقا لِما جاء في القرآن الكريم، يتطلَّب، هو الآخر، إعمالَ العقل، حِفاظاً على التوازُنات التي بثَّّها الله في الكون. بمعنى أن الإنسانَ المستفيدَ من خيرات الأرضِ التي سخَّرها الله، سبحانه وتعالى، له، عليه أن تكون استِفادتَه من هذه الخيرات بدون إفراط في استِغلالِها، وبدون غلوٍّ. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 141 من سورة الأنعام : "وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ".
هذه الآية الكريمة، فضلاً على أنها تحتوي على وصيةٍ مفادُها أن استِغلالَ خيرات الأرض يجب أن يتمَّ بدون إسرافٍ، علما أن الإسرافَ هو تجاوزُ الحد في الاستفادة من كل شيء. والمقصود ب"بدون إسراف"، هو عدم تجاوزِ الحد للحِفاظ على التَّوازنات التي بثَّها، سبحانه وتعالى، في الكون، وفي الأرض، خاصةً.
لكن نفسَ الآية تتطلُّب من القارئ أن يكون على بيِّنة مما توصل العِلمُ الحديث إلى تسليط الضوء عليه، وهو أن هذه الآية، دون أن تتمَّ الإشارةُ إلى ذلك بالحرف، تشير للتنوع البيولوجي النباتي la diversité biologique végétale.
وهذا يعني أن اللهَ، سبحانه وتعالى، لم يخلق الأشياء عبثاً، أي بدون حق أو بمحض الصُّدفة. بل كل شيء خلقه، كان جماداً أو كائنا حيّاَ، توجد من وراء خلقه غاية، ويساهم، بكيفية أو أخرى، في توازن أجزاء الكون.
والكون، بتوازنه وظواهره…، وضَعَه (سخَّره) الله، سبحانه وتعالى، بين أيدي البشر ليتصرفوا فيه، طِبقاً لِما أراده الله من خيرٍ للبلاد والعباد. ولهذا، قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 56 من سورة الذاريات : "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ".
غير أن العبادةَ، المُشار إليها في هذه الآية، ليست أداءُ طقوس العبادة المعتادة من شهادتين وصلاةٍ وزكاةٍ وصومٍ وحجٍ. العبادة، هنا، هي القِيام بالأعمال الصالِحة للحِفاظ على توازن الكون، وتوازن ظواهره الفيزيائية، الكيميائية، البيولوجية… والعبادة، بصفة عامة، هي الامتثال للنَّهج الذي رسمة اللهُ، سبحانه وتعالى، لخير البلاد والعباد. وقال ويقول، سبحانه وتعالى، في نفس الشأن، في الآية رقم 2 من سورة الملك : "الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً"
في هذه الآية الكريمة وفي آياتٍ أخرى، لم يحدِّد، سبحانه وتعالى، نوعَ العمل الصالح. بل تركه مفتوحا لتندرِجَ فيه جميع الأعمال الصالحة (اجتماعية، اقتصادية، ثقافية، بيئية، فيزيائية، بيولوجية…) التي تنفع البلادَ والعبادَ.
والآية رقم 7 من سورة الكهف تسير في نفس الاتجاه، إذ تؤكِّد أن الناسَ الذين، يَقومون بالأعمال الصالحة لخير البلاد والعباد، هم الناسُ الذين يحترمون النهجَ الذي رسمه الله، سبحانه وتعالى، لفائدة البلاد والعباد. واحترام هذا النَّهج، هو، في الحقيقة، نوعٌ من عبادة الله. وهذا هو نص الآية : "إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا".
وفي ختام هذه المقالة، كلام الله الذي هو القرآن الكريم، موجَّهٌ للعقلاء، علماً أن العقلاء هم الناس الذين ينظرون (يُدرِكون) للأمور الدنيوية بحِكمةٍ avec sagesse، وباستِطاعتهم تشغيلُ عقولهم للتمييز بين الخير والشر، ولاحترام النهج الذي رسمه الله لعباده ليكونوا سعداء في الدنيا قبل الآخِرة. والإنسان الذي يشغِّل عقلَه ليقوم، دائماً، بالأعمال الصالحة، دينياً ودنيوياً، لينفعَ نفسَه وينفع الغير. والعقلاء يبحثون، دائما، على إغناء رصيدِهم المعرفي العلمي، أي مُطَّلِعون على ما توصل له العلمُ الحديثُ من مستجدات. ولا داعيَ للقول أن العقلاء، إن كانوا، فعلاً، عقلاء، يتَّصِفون بالأخلاق الحسَنة.
وأختم هذه المقالة بآيتين كريمتين رقم 27 من سورة ص، ورقم 20 من سورة لقمان. الأولى، قال ويقول فيها، سبحانه وتعالى : "وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا"، بينما الثانية، قال ويقول فيها، سبحانه وتعالى : "أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ".
هاتان الآيتان موجهتان للعقلاء من الناس أجمعين. الأولى تُبيِّن بأن الصدفةَ غير موجودة في خلق الله للأشياء، بينما الثانية تُبيِّن بأن جميعَ ما في الكون مُسخَّر للناس أجمعين، أي بغض النظر عن مُعتقداتِهم الدينية، أي الناس الذين يُشغِّلون عقولَهم لإعمار الأرض. وحين قال ويقول، سبحانه وتعالى، "أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ…"، فالمقصود هو أن جميع الأشياء، الموجودة في الكون، مُسخَّرة للناس أجمعين، كيفما كانت معتقداتهم الدينية. والدليل على ذلك أن مَن يصفهم علماء وفقهاءُ الدين بالكُفار، هم السَّباقون لإعمار الأرض، وهم، كذلك، السبَّاقون لتطبيق ما جاء في الجزء الأول من الآية رقم 20 من سورة لقمان. إذ حاولوا ولا يزالون يُحاوِلون استكشافَ ما تحتوي عليه مجرة التبانة la galaxie nommée la voie lactee التي تأوي النظام الشمسي qui contient le système solaire.
بكل تأكيدٍ أن هذه الآية الكريمة موجهة للعقول القادرة على التحليل l'analyse والتركيب la synthèse والاستنباط la déduction… وكل ما من شأنه أن يتطلَّبَ من العباد أن يُشغلوا عقولَهم لإدراك ما يروج حولَهم من ظواهر واحداث. لماذا؟
لأسباب كثيرة، أذكر من بينها ما يلي :
1.كل الآيات التي تشير إلى السموات، ومًباشرةً إلى الأرض، فهذه إشارةٌ للكون. وهذه الآية الكريمة تبين، بوضوحٍ، أن اللهَ، سبحانه وتعالى، هو خالق الكون وما فيه.
2.نفس الآية تحمل في طياتها ظواهر فيزيائية وبيولوجية des phénomènes physiques et biologiques توصَّل العلم الحديث la science contemporaine إلى تسليط الضوء عليها وجعلها في مُتناول الإدراك البشري، أي في متناول العقول البشرية النَّيٍّرة والمستنيرة. ولو أن هذه الظواهر الفيزيائية والبيولوجية غير مشارُ لها بالحرف، في هذه الآية، لكن العقول البشرية النَّيِّرة والمستنيرة، قادرة على إدراكها مما راكمته من معارف علمية.
ومن بين هذه الظواهر، أذكر، على سبيل المثال : دوران الأرض حول نفسها، قوة الطفو أو دافعة أرخميدس la poussée d'Archimède، دور الماء في الحياة، وأحوال الطقس، والتنوع البيولوجي الحيواني، وتكوين ونزول المطر…
كل هذه الظواهر، هي، في الحقيقة، آيات أو علامات تدعو الناسَ إلى تشغيل عقولهم، أو على الأقل، إلى طرح أسئلة "لماذا؟ وكيف؟"
وهنا، يُطرَح سؤالٌ، يفرِضه المنطِق وله أهمية بالٍغة : "هل الله، سبحانه وتعالى، منح العقلَ للإنسان، بكيفية مجانية أم وراء هذا العطاء، توجد غايةٌ من الغايات؟"
والغاية التي، كلَّف الله، سبحانه وتعالى، الإنسانَ بالقيام بها، هي إعمار الأرض، طبقاً لِما جاء به القرآن الكريم. وإعمار الأرض لا يمكن أن يتم دون تشغيل العقل. لماذا؟
لأن العقلَ هو الذي يفكِّر، وهو الذي ينتِج المعرفةَ الضرورية لإعمار الأرض. وإعمار الأرض، طبقا لِما جاء في القرآن الكريم، يتطلَّب، هو الآخر، إعمالَ العقل، حِفاظاً على التوازُنات التي بثَّّها الله في الكون. بمعنى أن الإنسانَ المستفيدَ من خيرات الأرضِ التي سخَّرها الله، سبحانه وتعالى، له، عليه أن تكون استِفادتَه من هذه الخيرات بدون إفراط في استِغلالِها، وبدون غلوٍّ. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 141 من سورة الأنعام : "وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ".
هذه الآية الكريمة، فضلاً على أنها تحتوي على وصيةٍ مفادُها أن استِغلالَ خيرات الأرض يجب أن يتمَّ بدون إسرافٍ، علما أن الإسرافَ هو تجاوزُ الحد في الاستفادة من كل شيء. والمقصود ب"بدون إسراف"، هو عدم تجاوزِ الحد للحِفاظ على التَّوازنات التي بثَّها، سبحانه وتعالى، في الكون، وفي الأرض، خاصةً.
لكن نفسَ الآية تتطلُّب من القارئ أن يكون على بيِّنة مما توصل العِلمُ الحديث إلى تسليط الضوء عليه، وهو أن هذه الآية، دون أن تتمَّ الإشارةُ إلى ذلك بالحرف، تشير للتنوع البيولوجي النباتي la diversité biologique végétale.
وهذا يعني أن اللهَ، سبحانه وتعالى، لم يخلق الأشياء عبثاً، أي بدون حق أو بمحض الصُّدفة. بل كل شيء خلقه، كان جماداً أو كائنا حيّاَ، توجد من وراء خلقه غاية، ويساهم، بكيفية أو أخرى، في توازن أجزاء الكون.
والكون، بتوازنه وظواهره…، وضَعَه (سخَّره) الله، سبحانه وتعالى، بين أيدي البشر ليتصرفوا فيه، طِبقاً لِما أراده الله من خيرٍ للبلاد والعباد. ولهذا، قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 56 من سورة الذاريات : "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ".
غير أن العبادةَ، المُشار إليها في هذه الآية، ليست أداءُ طقوس العبادة المعتادة من شهادتين وصلاةٍ وزكاةٍ وصومٍ وحجٍ. العبادة، هنا، هي القِيام بالأعمال الصالِحة للحِفاظ على توازن الكون، وتوازن ظواهره الفيزيائية، الكيميائية، البيولوجية… والعبادة، بصفة عامة، هي الامتثال للنَّهج الذي رسمة اللهُ، سبحانه وتعالى، لخير البلاد والعباد. وقال ويقول، سبحانه وتعالى، في نفس الشأن، في الآية رقم 2 من سورة الملك : "الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً"
في هذه الآية الكريمة وفي آياتٍ أخرى، لم يحدِّد، سبحانه وتعالى، نوعَ العمل الصالح. بل تركه مفتوحا لتندرِجَ فيه جميع الأعمال الصالحة (اجتماعية، اقتصادية، ثقافية، بيئية، فيزيائية، بيولوجية…) التي تنفع البلادَ والعبادَ.
والآية رقم 7 من سورة الكهف تسير في نفس الاتجاه، إذ تؤكِّد أن الناسَ الذين، يَقومون بالأعمال الصالحة لخير البلاد والعباد، هم الناسُ الذين يحترمون النهجَ الذي رسمه الله، سبحانه وتعالى، لفائدة البلاد والعباد. واحترام هذا النَّهج، هو، في الحقيقة، نوعٌ من عبادة الله. وهذا هو نص الآية : "إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا".
وفي ختام هذه المقالة، كلام الله الذي هو القرآن الكريم، موجَّهٌ للعقلاء، علماً أن العقلاء هم الناس الذين ينظرون (يُدرِكون) للأمور الدنيوية بحِكمةٍ avec sagesse، وباستِطاعتهم تشغيلُ عقولهم للتمييز بين الخير والشر، ولاحترام النهج الذي رسمه الله لعباده ليكونوا سعداء في الدنيا قبل الآخِرة. والإنسان الذي يشغِّل عقلَه ليقوم، دائماً، بالأعمال الصالحة، دينياً ودنيوياً، لينفعَ نفسَه وينفع الغير. والعقلاء يبحثون، دائما، على إغناء رصيدِهم المعرفي العلمي، أي مُطَّلِعون على ما توصل له العلمُ الحديثُ من مستجدات. ولا داعيَ للقول أن العقلاء، إن كانوا، فعلاً، عقلاء، يتَّصِفون بالأخلاق الحسَنة.
وأختم هذه المقالة بآيتين كريمتين رقم 27 من سورة ص، ورقم 20 من سورة لقمان. الأولى، قال ويقول فيها، سبحانه وتعالى : "وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا"، بينما الثانية، قال ويقول فيها، سبحانه وتعالى : "أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ".
هاتان الآيتان موجهتان للعقلاء من الناس أجمعين. الأولى تُبيِّن بأن الصدفةَ غير موجودة في خلق الله للأشياء، بينما الثانية تُبيِّن بأن جميعَ ما في الكون مُسخَّر للناس أجمعين، أي بغض النظر عن مُعتقداتِهم الدينية، أي الناس الذين يُشغِّلون عقولَهم لإعمار الأرض. وحين قال ويقول، سبحانه وتعالى، "أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ…"، فالمقصود هو أن جميع الأشياء، الموجودة في الكون، مُسخَّرة للناس أجمعين، كيفما كانت معتقداتهم الدينية. والدليل على ذلك أن مَن يصفهم علماء وفقهاءُ الدين بالكُفار، هم السَّباقون لإعمار الأرض، وهم، كذلك، السبَّاقون لتطبيق ما جاء في الجزء الأول من الآية رقم 20 من سورة لقمان. إذ حاولوا ولا يزالون يُحاوِلون استكشافَ ما تحتوي عليه مجرة التبانة la galaxie nommée la voie lactee التي تأوي النظام الشمسي qui contient le système solaire.