علجية عيش .. من منمنمات الدكتور عبد الحفيظ بورديم

الظلاميون في مفهوم الدكتور عبد الحفيظ بورديم

هو نصٌّ للدكتور عبد الحفيظ بورديم مفكر جزائري عالج فيه بعض المفاهيم التي تختلط على كثير من القُرّاء ( العاديين) في استعمالها و توظيفها، كمفهوم "الظلام " ، فهذا المفهوم ( الظلام) كما قال في نصّهِ انتقل من الاستعمال المعجمي، وهو ذهاب النور و يقابله النهار، الى معان امتزج فيها الديني والمعرفي والسياسي لتشترك جميعها في الاحالة على معنى (الهمجية والتوحش)، يقول الدكتور عبد الحفيظ بوردين أن من الظلام اشتقت ألفاظ أخرى مثل (الظلامية والظلامي والظلاميون) للدلالة على كل شخص أو فكرة أو حركة ترفض أسس الحضارة الغربية في بعديها المادي والعلماني، بدعوى أنها رفض للمعرفة ودعوة الرجوع الى الوراء عهود الظلام، حيث أصبحت في العالم العربي سلاحا ناريا يقذف به الاعلاميون والحزبيون كل مخالف لهم يريدون الاطاحة به والتضييق عليه والوشاية به، بدعوى أنه (إسلاماوي)، فاللفظان عندهم مترادفان، و في سؤال له عن جذور نشأة هذا المفهوم و كيف تم الإنزياح الدلالي؟ يعود عبد الحفيظ بورديم إلى الفتوى التي أطلقها الراهب الالماني (يوهانس بفيفركون) في سنة 1509 حين أمر بحرق جميع الكتب اليهودية (التوراة والتلمود) بدعوى انها غير مسيحية، و هذا بعد أن تحول من اليهودية إلى المسيحية ثم عارضه (يوهانس رشوكلين) فنشأت من ذلك "رسائل رجال ظلاميين" عام 1519، و مدار منشأ مصطلح (الظلامية) كما يضيف، هو الدفاع عن التراث الديني اليهودي ضد فتاوى الكنيسة المسيحية.


و الدكتور عبد الحفيظ بورديم مدير معهد الآداب و اللغات بجامعة تلمسان غرب الجزائر و هو عضو بجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، اهتم بفكر مالك بن نبي ، و كان يدعو إلى استعادة عالم الأفكار عند مالك بنبي ، ورؤيته لحالة المجتمع الإسلامي بعد الموحدين، و تأسيسسه مشروع فلسفي متكامل من خلال كتبه التي أصدرها و التي عالج فيها مشكلة الحضارة، لاسيما كتاب شروط النهضة و ميلاد مجتمع، و مشكلة الثقافة، كما اهتم الدكتور عبد الحفيظ بورديم بالقضايا العربية لاسيما القضية الفلسطينة و تفاعل العلماء المسلمين الجزائريين معها ، خاصة ما يحدث الآن و منذ طوفان الأقصى ، ومن بينهم الشيخ سحنون و الصحفي و الرسام عمر راسم الذي أنشأ جريدة المرشد و كتب في عددها الثاني عن الصهyouنية و جرائمها ، كذلك الشاعر مفدي زكريا و غيرهم..

يقول عبد الحفيظ بورديم : إنه إذا تبين ذلك فلن نستغرب أن التغوّل (اليـ hou دي) وسيطرته على منابر الاعلام و دواليب السياسة بعد حادثة دريفوس في الجيش الفرنسي 1894 ودفاع ( إيميل زولا بمقاله الشهير ( إني اتهم)، هو الذي أنشأ مخابر لصناعة المصطلحات وتوظيفها قصد توجيه الرأي العام العالمي، وهكذا انزاح لفظ (الظلامية والظلامي والظلاميون) دفاعا عن الكتب اليهودية، إلى أداة في الصراع الفكري ضد كل من يخالف أسس الحضارة الغربية التي تهوّدت، و إذا كانت الاحزاب التي تظن نفسها (تقدُّميّة) تستخدم لفظ (الظلاميين) في مخاصمتهم لكل ما يشتمون منه رائحة الاسلام، (متذرعين بداعش وما يشبهها،) فإنهم في الحقيقة يخدمون أجندة تهويد العالم دون أن يشعروا، وليس أدلُّ على ذلك من عجزهم عن إبداع مصطلحات خاصة بهم، فهم بلغة المسيري( رحمه الله) وظيفيون، هذا ما جاء في نص الدكتور عبد الحفيظ بورديم ، و هي واحدة من المنمنمات التي اعتاد هذا الباحث نشرها ، و لقيت اهتماما كبيرا لدى القراء، و الظلامية كما تشير الكتابات مصطلح فكري سياسي ظهر في القرن السادس عشر (16) يُطلق على من يُعارضون نشر المعرفة، ويقيدون حرية التفكير، ويتشددون في رفض التطور والتنوير، ويكرهون تشغيلَ العقل والوعيَ la prise de conscience، حيث أطلق عليهم اسم الظلاميون les obscurantistes و يقابل هذا المصطلح اسم "النورانيون" أو المتنورون

و في منمنة أخرى يتحدث الدكتور عبد الحفيظ بورديم عن أناس في العالم الإسلامي بعد أن وصفهم بـ: "الجرذان البشرية" و إن كانوا بإمكاتنهم أن يصرفوا العالمين عن هداية القرآن وسنة الرسول الامام؟، مشيرا إلى أشباه هؤلاء الذين حاولوا من قبل و منهم مسيلمة (شيطان اليمامة) و ابن الرواندي ( زنديق بغداد) و سلمان رشدي ( إبليس كشمير ) و (اولاد الفاحشة) بعدهم، فارتدت نصالهم عليهم، كمثل الذباب اذا اقترب من السراج احترق، و كلما انسلخ مُدَّعٍ كذّاب أبدله الله خير منه من أولي الالباب ليكونوا دليلا بأن الانسانية لن تعرف أمنها وأمانها الا بالاسلام الصحيح والعقل الصريح، في إشارة منه إلى من أقبلوا على الإسلام و عانقوه و منهم (محمد أسد ليوبولد فايسو) و (موريس بوكاي) ثم (روجيه غارودي) و جاء بعده (مراد هوفمان).. وغيرهم آلاف، يقول عبد الحفيظ بورديم أن كل واحد من هذه الأسماء وجدوا في الإسلام لذة لا تضاهى، فمنهم من أعجزه الحق، ومنهم من ادهشه الخلق، ومنهم من غلبه الصدق..، أولئك تركوا مدنية مادية حسية تورث الاكتئاب والصدام، وارتضوا حضارة دينية روحية، و العبرة في ذلك أن الاسلام جنة العارفين تستقطب، بإذن ربها، ذوي العقول الراجحة، فإذا وجدت من يطعن في دين الاسلام ، فاعلم أنه نجس، ولو كان من بني جلدتنا، يلاحظ أن أسلوب الدكتور عبد الحفبيظ بوردين من السهل الممتنع، فهو يوظف الكلمات بشكل إبداعي و كأنك تقرأ قصيدة عمودية تجعل القارئ اسيرا لها.
( و مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت و فرعها في السماء ، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، "و مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيتة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار، يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة و يضلّ الله الظالمين و يفعل الله ما يشاء" صدق الله العظيم ( سورة ابراهيم الآة 24-27 )
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...