قبل الغروب بقليل، دخل إلى المكتبة زوجان مسنّان، وقد اشتعل رأسهما شيبا ، لكن في ملامحهما بقية دفء لم تستطع السنون أن تطفئه ؛ كانا يحملان بعض الأغراض في أيديهما، ويتكئ كل واحد منهما على الآخر ، ثم أخذا يتنقلان ببطء بين رفوف الروايات، كأنهما يعبران ممرا طويلا من الذكريات.
توقفت الزوجة أمامي وقالت بابتسامة يختلط فيها الحنين بالشوق: أريد روايات إحسان عبد القدوس ويوسف السباعي... أحببت أن أتذكر أيام الشباب والفتوة.
لم تكن تطلب كتبا فحسب، بدت وكأنها تبحث عن زمن مضى، عن فتاة تركض بين صفحات الروايات، وعن قلب كان يخفق لأول مرة.
وبينما كنت أتناول لها بعض العناوين، قال زوجها بهدوء: وأنا... أريد "الخبز الحافي"، من فضلك.
لكنها التفتت إليه بسرعة، وقاطعته بحزم امتزج بحنان السنين: لا داعي لإعادة قراءتها... لا داعي.!!
لم يجادلها، ولم يحاول إقناعها ، لكنه اكتفى بأن نظر إليها، ونظرت إليه، وفي تلك النظرة دار بينهما حديث كامل، لم أسمع منه حرفا، لكنه كان أبلغ من كل الكلمات.
ثم حملا كتبهما، ومضيا معا.
وبقيت أحدق في الباب بعد أن أغلق خلفهما، وأنا أفكر أن الحب الحقيقي يقاس بعدد المرات التي نفهم فيها صمت بعضنا وليس بعدد الكلمات .
في ذلك المساء أدركت أن بعض الكتب تعيد إلينا أجمل ما في الماضي، وأن بعضها الآخر ، يختار من يحبوننا أن يتركوه نائما بين صفحاته، حتى لا يستيقظ معه وجع ظننا أنه نام إلى الأبد.
توقفت الزوجة أمامي وقالت بابتسامة يختلط فيها الحنين بالشوق: أريد روايات إحسان عبد القدوس ويوسف السباعي... أحببت أن أتذكر أيام الشباب والفتوة.
لم تكن تطلب كتبا فحسب، بدت وكأنها تبحث عن زمن مضى، عن فتاة تركض بين صفحات الروايات، وعن قلب كان يخفق لأول مرة.
وبينما كنت أتناول لها بعض العناوين، قال زوجها بهدوء: وأنا... أريد "الخبز الحافي"، من فضلك.
لكنها التفتت إليه بسرعة، وقاطعته بحزم امتزج بحنان السنين: لا داعي لإعادة قراءتها... لا داعي.!!
لم يجادلها، ولم يحاول إقناعها ، لكنه اكتفى بأن نظر إليها، ونظرت إليه، وفي تلك النظرة دار بينهما حديث كامل، لم أسمع منه حرفا، لكنه كان أبلغ من كل الكلمات.
ثم حملا كتبهما، ومضيا معا.
وبقيت أحدق في الباب بعد أن أغلق خلفهما، وأنا أفكر أن الحب الحقيقي يقاس بعدد المرات التي نفهم فيها صمت بعضنا وليس بعدد الكلمات .
في ذلك المساء أدركت أن بعض الكتب تعيد إلينا أجمل ما في الماضي، وأن بعضها الآخر ، يختار من يحبوننا أن يتركوه نائما بين صفحاته، حتى لا يستيقظ معه وجع ظننا أنه نام إلى الأبد.