و نحن نحتفل بافتتاح فرع جديد لقناة السويس أو ما أصبح يطلق عليه إعلاميا اسم (قناة السويس الجديدة)، انطلقت وسائل الإعلام لتسرد تاريخ القناة منذ أن كانت فكرة تحولت إلى حقيقة والأطماع والصراعات التى دارت حولها، ولكن لم يدر بخلد معظمنا والأفراح وأوراق الزينة تملأ الشوارع و الميادين أنه ربما قد يصبح لقناة السويس منافس خلال عقود قليلة!
الكلام طبعا ليس مؤكدا ولكن تلك توقعات جغرافية بيئية يجب أن تأخذها مصر فى الحسبان وهى تقوم بتوسيع قناتها، فالكل يعلم منذ أزمان سحيقة أهمية مصرالملاحية و التجارية كونها البلد الوحيد الذ يشرف على البحرين الأبيض والمتوسط معا وهذا ما جعلها تتبوأ مكانة متميزة كطريق ملاحى هام كان يدر عليها الخير الوفير فى العصور الوسطى و ذلك قبل قرون من حفر قناة السويس.
والعبرة هنا أن من يفكر فى ضرب مصروإضعافها فإنه يستهدف ضرب طرقها التجارية ليحرمها من ثرواتها الملاحية الطائلة وهو فعلا ما حدث عندما حولت بريطانيا طريق التجارة من مصر إلى طريق (رأس الرجاء الصالح) فى القرن السادس عشر حول القرن الإفريقى، فأصبح هذا التحول وابلا على البلاد لأربعة قرون عم فيها الفقر وتخلف فيها العلم وسادت ديكتاتورية الحكام و سيطرتهم على موارد الدخل التى لم تكن تعادل ما يُجبى من الضرائب والإتاوات نظير مرور القوافل من سواحل البحر الأحمر عبر الصحراوات المصرية إلى موانئ البحر المتوسط.
ظهرت القناة على خريطة العالم التجارية بعد حفرها عام 1869 لتصبح شريانا بحريا هاما وخاصة للعالم الإستعمارى الذى كان يعتمد على الطرق البحرية الحيوية لتأمين تجارته بين الغرب والمستعمرات وكان مستحيلا أن يكون هناك بديل، ما دفع الغرب أن يستميت فى محاولته لاحتلال مصر عام 1956 و أن يحسم المعركة لصالح مصر فى أكتوبر عام 1973 بعد أن ظلت القناة مغلقة لأكثر من ست سنوات، وقد كان بإمكان الغرب أن يتدخل وينهى المعركة لصالح إسرائيل عام 1973 ولكن كان هناك اعتبارات دولية أهم جاء على رأسها إعادة فتح قناة السويس للملاحة الدولية وهو لم يكن ليحدث إلا إذا انتهت الحرب لصالح مصر. لأول مرة يضحى الغرب بطموحات الدولة اليهودية فقد كانت التجارة العالمية بالقطع أهم بكثير.
أما الآن و نحن نحتفل بتوسيع القناة وسط أفراح وأعياد يجب أن نعى أن هناك أمما تحسدنا وتتمنى أن تحول طرق التجارة الحيوية عن مصر تماما كما حدث إبان عصر العثمانين الأتراك، فالمصادر الجغرافية تحدثنا أنه إذا لم يكن هناك تأثير مباشرعلى القناة بسبب التغيرات المناخية، فإن هذه التغيرات تقوم تدريجيا بجعل (الممر الشمالى الغربى) فى القطب الشمالى أكثر صلاحية للملاحة عن ذى قبل.
(الممر الشمالى الغربى ) الذى اكتشفته بريطانيا أيضا فى القرن السادس عشر يقع على الساحل الشمالى للقارة الأمريكية وسط المحيط المتجمد الشمالى مارا بالارخبيل الكندى وهو يربط المحيط الهادى بالأطلنطى ويوفر نصف المسافة بين أوربا وآسيا وهو فى الوقت الحالى صالح للملاحة خلال وقت قصير جدا من العام حين يذوب الجليد لفترات محدودة.
تحدثنا المصادر الجغرافية أن كتل الثلوج التى تعوق الملاحة ربما تذوب تماما خلال أربعة أو خمسة عقود ويصبح الممر أكثر صلاحية للملاحة! فماذا أعدت مصر للمواجهة فى حالة أن يصبح (الممر الشمالى الغربى) صالحا للقيام بدور فعال فى الملاحة الدولية لينافس قناة السويس! لو حدث ذلك فإن الممر بالقطع يختصرالمسافة بأكثر من النصف و يوفرالوقود الذى تزداد أسعاره يوما بعد يوم،وفى النهاية يهمش قناة السويس!!!
فوفقا لتقرير نشرته مجلة (ناشيونال جوجرافيك) عام 2007 فإن كتل الثلوج فى ( الممر الشمالى الغربى) قد بدأت فى الذوبان قبل الحسابات البيئية بثلاثين عاما، حسب ما رصدته الأقمار الصناعية.
هناك صراع بين أمريكا و كندا وروسيا على الممر الذى تعتبره روسيا مياه دولية و لكن بدأت كندا والولايات المتحدة تعزيز المنطقة بقوات عسكرية، ليس فقط من أجل أهميتها الملاحية، بل لأنها أيضا غنية بالبترول ولو ذاب الجليد ستصبح من أهم مصادر الطاقة الجديدة. سيصبح استحراج البترول ممكنا و سيعم على المنطقة الرخاء كونها تقع على ممر ملاحى هام.
لكن هل يذوب الجليد؟ وماذا تفعل مصر لو أصبح ذوبانه واقعا مخيفا! هناك أيضا توقعات أن قناة السويس قد تتأثر تأثرا بالغا لوغرقت الدلتا بفعل الاحتباس الحرارى.
ربما يأتى ( الممر الشمالى الغربى) كأهم سيناريوهات المنافسة ولكن جاء فى المرتبة الثانية هذا المشروع الذى تبنته إسرائيل والأردن لشق قناة تربط بين البحر المتوسط والبحر الميت و لكن تم صرف النظر عنه بسبب مخاطره البيئية.
لا نريد أن نعكر صفو أفراحنا باحتفالات توسيع القناة، لكننا لا يجب أن نقع فى نفس المأزق الذى وقعنا فيه فى العصور الوسطى، فنحن نعيش فى عصر التنافسية و السيطرة والصراع. يجب أن نعلم أن الغرب سبقنا لأنه كان ومازال دائم النظر إلى المستقبل. لابد أن نتحلى ببعد النظر فالأنظار نحو القناة كما حدثنا التاريخ طامعة متربصة.
الكلام طبعا ليس مؤكدا ولكن تلك توقعات جغرافية بيئية يجب أن تأخذها مصر فى الحسبان وهى تقوم بتوسيع قناتها، فالكل يعلم منذ أزمان سحيقة أهمية مصرالملاحية و التجارية كونها البلد الوحيد الذ يشرف على البحرين الأبيض والمتوسط معا وهذا ما جعلها تتبوأ مكانة متميزة كطريق ملاحى هام كان يدر عليها الخير الوفير فى العصور الوسطى و ذلك قبل قرون من حفر قناة السويس.
والعبرة هنا أن من يفكر فى ضرب مصروإضعافها فإنه يستهدف ضرب طرقها التجارية ليحرمها من ثرواتها الملاحية الطائلة وهو فعلا ما حدث عندما حولت بريطانيا طريق التجارة من مصر إلى طريق (رأس الرجاء الصالح) فى القرن السادس عشر حول القرن الإفريقى، فأصبح هذا التحول وابلا على البلاد لأربعة قرون عم فيها الفقر وتخلف فيها العلم وسادت ديكتاتورية الحكام و سيطرتهم على موارد الدخل التى لم تكن تعادل ما يُجبى من الضرائب والإتاوات نظير مرور القوافل من سواحل البحر الأحمر عبر الصحراوات المصرية إلى موانئ البحر المتوسط.
ظهرت القناة على خريطة العالم التجارية بعد حفرها عام 1869 لتصبح شريانا بحريا هاما وخاصة للعالم الإستعمارى الذى كان يعتمد على الطرق البحرية الحيوية لتأمين تجارته بين الغرب والمستعمرات وكان مستحيلا أن يكون هناك بديل، ما دفع الغرب أن يستميت فى محاولته لاحتلال مصر عام 1956 و أن يحسم المعركة لصالح مصر فى أكتوبر عام 1973 بعد أن ظلت القناة مغلقة لأكثر من ست سنوات، وقد كان بإمكان الغرب أن يتدخل وينهى المعركة لصالح إسرائيل عام 1973 ولكن كان هناك اعتبارات دولية أهم جاء على رأسها إعادة فتح قناة السويس للملاحة الدولية وهو لم يكن ليحدث إلا إذا انتهت الحرب لصالح مصر. لأول مرة يضحى الغرب بطموحات الدولة اليهودية فقد كانت التجارة العالمية بالقطع أهم بكثير.
أما الآن و نحن نحتفل بتوسيع القناة وسط أفراح وأعياد يجب أن نعى أن هناك أمما تحسدنا وتتمنى أن تحول طرق التجارة الحيوية عن مصر تماما كما حدث إبان عصر العثمانين الأتراك، فالمصادر الجغرافية تحدثنا أنه إذا لم يكن هناك تأثير مباشرعلى القناة بسبب التغيرات المناخية، فإن هذه التغيرات تقوم تدريجيا بجعل (الممر الشمالى الغربى) فى القطب الشمالى أكثر صلاحية للملاحة عن ذى قبل.
(الممر الشمالى الغربى ) الذى اكتشفته بريطانيا أيضا فى القرن السادس عشر يقع على الساحل الشمالى للقارة الأمريكية وسط المحيط المتجمد الشمالى مارا بالارخبيل الكندى وهو يربط المحيط الهادى بالأطلنطى ويوفر نصف المسافة بين أوربا وآسيا وهو فى الوقت الحالى صالح للملاحة خلال وقت قصير جدا من العام حين يذوب الجليد لفترات محدودة.
تحدثنا المصادر الجغرافية أن كتل الثلوج التى تعوق الملاحة ربما تذوب تماما خلال أربعة أو خمسة عقود ويصبح الممر أكثر صلاحية للملاحة! فماذا أعدت مصر للمواجهة فى حالة أن يصبح (الممر الشمالى الغربى) صالحا للقيام بدور فعال فى الملاحة الدولية لينافس قناة السويس! لو حدث ذلك فإن الممر بالقطع يختصرالمسافة بأكثر من النصف و يوفرالوقود الذى تزداد أسعاره يوما بعد يوم،وفى النهاية يهمش قناة السويس!!!
فوفقا لتقرير نشرته مجلة (ناشيونال جوجرافيك) عام 2007 فإن كتل الثلوج فى ( الممر الشمالى الغربى) قد بدأت فى الذوبان قبل الحسابات البيئية بثلاثين عاما، حسب ما رصدته الأقمار الصناعية.
هناك صراع بين أمريكا و كندا وروسيا على الممر الذى تعتبره روسيا مياه دولية و لكن بدأت كندا والولايات المتحدة تعزيز المنطقة بقوات عسكرية، ليس فقط من أجل أهميتها الملاحية، بل لأنها أيضا غنية بالبترول ولو ذاب الجليد ستصبح من أهم مصادر الطاقة الجديدة. سيصبح استحراج البترول ممكنا و سيعم على المنطقة الرخاء كونها تقع على ممر ملاحى هام.
لكن هل يذوب الجليد؟ وماذا تفعل مصر لو أصبح ذوبانه واقعا مخيفا! هناك أيضا توقعات أن قناة السويس قد تتأثر تأثرا بالغا لوغرقت الدلتا بفعل الاحتباس الحرارى.
ربما يأتى ( الممر الشمالى الغربى) كأهم سيناريوهات المنافسة ولكن جاء فى المرتبة الثانية هذا المشروع الذى تبنته إسرائيل والأردن لشق قناة تربط بين البحر المتوسط والبحر الميت و لكن تم صرف النظر عنه بسبب مخاطره البيئية.
لا نريد أن نعكر صفو أفراحنا باحتفالات توسيع القناة، لكننا لا يجب أن نقع فى نفس المأزق الذى وقعنا فيه فى العصور الوسطى، فنحن نعيش فى عصر التنافسية و السيطرة والصراع. يجب أن نعلم أن الغرب سبقنا لأنه كان ومازال دائم النظر إلى المستقبل. لابد أن نتحلى ببعد النظر فالأنظار نحو القناة كما حدثنا التاريخ طامعة متربصة.