أسيد الحوتري - قراءة في البيان الأخير لرابطة الكتاب الأردنيين

الزميلات والزملاء في الهيئة الإدارية الموقرة،
الزميلات والزملاء أعضاء الهيئة العامة لرابطة الكتاب الأردنيين الأكارم،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
تحية طيبة وبعد،

لقد كفل نظامنا الأساسي، الذي يمثل خيمتنا المؤسسية التي نستظل بها جميعا، حقوقا أصيلة للأعضاء تحت باب "حقوق الأعضاء وواجباتهم"، لعل من أبرزها حق العضو في "الاقتراح والمناقشة في كل ما يتعلق بشؤون الرابطة" (المادة 12/أ/2)، وقد أكدت المادة (14/ج) ذلك حين جعلت من "النظر في أمور الرابطة وشؤونها العامة" حقا وواجبا للهيئة العامة.

وانطلاقا من هذا الحق الديمقراطي، وحرصا على ممارسة التحليل والنقد البنّاء عبر المنصات المفتوحة، بما يتفق تماما مع القوانين الوطنية النافذة، واقتصارا على مناقشة الإجراءات والنصوص النظامية، توقفتُ بكثير من التقدير والاهتمام أمام البيان الأخير الصادر عن الهيئة الإدارية للرابطة.

لقد حمل البيان لغة إيجابية ومسؤولة، وتحديدا في فقرته التي تنص على: "نؤكد بأن الشكوى لم تُحل حتى تاريخه إلى اللجنة القانونية، إفساحا للمجال أمام الحوار وتقديم التوضيحات... وأن الحوار المباشر والمسؤول يظل السبيل الأمثل لمعالجة الاختلافات".

في تقديري الشخصي وقراءتي القانونية، يمكن تفسير هذا التوجه على أنه خطوة مؤسسية بالغة الحكمة من قبل الهيئة الإدارية، وأفهمُ هذا التريث وعدم إحالة الشكوى إلى "اللجنة القانونية" حتى تاريخه بوصفه قراءة قانونية حصيفة للواقع المؤسسي، وذلك للاعتبارات الآتية:

أولا: حكمة النأي عن مساحات التباين القانوني
في تقديري، فإن قرار الهيئة الإدارية بعدم إحالة الشكوى إلى "اللجنة القانونية" يمكن فهمه بوصفه توجها مؤسسيا حكيما، يأخذ في الاعتبار أن هذه اللجنة، واللجان الأخرى المستحدثة مؤخرا، ما تزال محل نقاش وتأويل قانوني مشروع داخل أروقة الرابطة. فكما هو معلوم، يرى قطاع من الزملاء أن هذه اللجان ذات طابع دائم وأنها أضيفت إلى اللجان التي تم انتخاب مقرريها من قبل الهيئة العامة، مما قد يستوجب وفقا للمادة (25) دعوة الهيئة العامة لتأليفها. وفي تقديري، فإن تجنب تفعيل اللجنة في هذا الخلاف يُعدّ قرارا حصيفا قد يجنّب الرابطة الدخول في إشكاليات الطعن في مشروعية التشكيل والإجراء.
.
ثانيا: الانسجام مع الغايات النبيلة للجان
يمكن قراءة هذا الموقف أيضا على أنه انسجام مع الغايات المعلنة عند تأسيس "اللجنة القانونية"، والتي شُكلت "بهدف تقديم المشورة، وصون حقوق الرابطة، والدفاع عن أعضائها". وأفهم من عدم إحالة الشكوى إليها، توجها محمودا لأن تحويل أعضاء الرابطة للمساءلة أمام لجنة وُجدت أساسا للدفاع عنهم قد يشكل تناقضا مع أهدافها. أرى في هذا التوجه انتصارا لفكرة اللجنة كجهة استشارية داعمة للأعضاء، لا كأداة للمساءلة.
.
ثالثا: القراءة السليمة لحدود الصلاحيات في النظام الأساسي
عند تحليل بيان الرابطة، بدا لي أنه يعكس وعيا بخلو نظامنا الأساسي من أي نصوص تُجيز صراحة تشكيل لجان انضباطية أو تحقيقية. فالنظام لم يمنح صلاحيات عقابية إلا صلاحية الفصل من الرابطة التي مُنحت للهيئة الإدارية، وفي ثلاث حالات محددة حصرا، والمنصوص عليها في المادة (10) من النظام الأساسي. لذا، أعتقد أن إحالة أي زميل للجنة قد لا تملك سندا صريحا للمساءلة، كان يمكن أن يضع الإدارة في مساحة من الحرج القانوني، وهو ما يبدو أن البيان قد تجنبه من خلال تغليب لغة الحوار والدعوة لها.
.
رابعا: احترام المبادئ العامة والتدرج القانوني في التعامل مع الشكاوى
أقرأ في الدعوة للحوار بدلا من المساءلة احتراما ضمنيا لمبدأ التدرج الإداري. فمن الزاوية القانونية، قد لا يكون مألوفا التعجل بإحالة أعضاء الرابطة للجنة للمساءلة بناء على شكاوى يبدو أنها تستند إلى تأويلات أو تلميحات. ولهذا، أرى أن تغليب مسار الاستيضاح الودي، وفتح باب الحوار، قبل اللجوء إلى خيارات المساءلة الاستثنائية التي هي آخر العلاج، يمثل التطبيق الأمثل للتدرج القانوني ولروح القانون والزمالة.
.
خامسا: صون المكانة الاعتبارية للزميلات والزملاء
أرى أن اختيار مسار الاستفسار الودي والحوار المباشر ينسجم مع أهمية صون السمعة والمكانة الاعتبارية والإبداعية لأعضاء الهيئة العامة. فمن المنظور المؤسسي، قد يترتب على الإحالة إلى لجان مساءلة، في بعض الحالات، آثار معنوية قد تُفهم على أنها تمس بالمكانة الاعتبارية للزملاء قبل استكمال الإجراءات التي يقررها النظام الأساسي أو قبل حسم المسألة محل الخلاف. ولذلك، فإن تغليب الحوار في هذه المرحلة يُعد، في تقديري، نهجا مؤسسيا يعزز الثقة بين الأعضاء، ويحافظ على كرامتهم، ويؤكد أن الأصل في علاقة الرابطة بأعضائها هو صون حقوقهم واحترام مكانتهم. ويجد هذا الفهم ما يسنده في أهداف الرابطة الواردة في المادة (6) من النظام الأساسي، ولا سيما البند الرابع الذي نص على "العمل على تعميق التواصل الاجتماعي بينهم"، والبند الخامس الذي أكد "توفير الظروف الملائمة لنمو طاقات الأعضاء... في مناخ من الحرية". وأرى أن تعميق التواصل الاجتماعي، وترسيخ مناخ الحرية الذي استهدفه النظام الأساسي، يقتضيان، بطبيعتهما، تغليب الحوار، وصون كرامة المبدع، وتجنب الإجراءات التي قد تؤثر، دون مقتضٍ نظامي واضح، في حضوره الإبداعي أو مكانته بين زملائه.

ختاما، إن قوة المؤسسات لا تُقاس بقدرتها على حسم الخلافات فحسب، بل بقدرتها على إدارتها في إطار النصوص والاحترام المتبادل. وإذا كان البيان الأخير قد أعاد التأكيد على أولوية الحوار، فإن ذلك يشكل فرصة لترسيخ ثقافة مؤسسية قوامها الاحتكام إلى النظام الأساسي، وتغليب الحوار على الخلاف، وصيانة حقوق جميع الأعضاء دون استثناء.

دمتم ودامت الرابطة منبرا للحوار والحرية وسيادة النظام الأساسي
أخوكم،
أسيد

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...