فبعض الصباحات لا تبيع فيها الكتب فقط، وإنما تكتشف فيها وجوها لم تكن تعرف أنها ستصبح جزءا من ذاكرتك.
هذا الصباح، سألني رجل أنيق عن كتاب "خارج التاريخ.. مرة أخرى"، الصادر حديثا عن منشورات باب الحكمة ؛ كان وجهه مألوفا على نحو غريب، كأنني التقيته من قبل في مكان ما، مع أنني متأكد أنني لم أره في حياتي، ولم تجمعني به من قبل أي جلسة أو حديث ، لا أدري كيف قادتني فراستي إلى السؤال، ولا من أين جاءتني تلك الثقة التي جعلتني أقول له، وكأن الأمر محسوم: أنت مؤلف الكتاب؟
ارتسمت على محياه ابتسامة عريضة، لكن هذه المرة كانت أكثر جدية ، فشعرت بشيء من الحرج ؛ قلت في نفسي: يبدو أنني استعجلت، وأن فراسة بائع الكتب خانتني هذه المرة!
سلمته نسخة من الكتاب وظللت أرقب الرجل ، محاولا أن أستعيد شيئا من هيبتي التي بددتها تلك الإجابة المبتسمة ؛ ثم حدث ما لم أكن أتوقعه ، اختار نسخة من الجزء الأول من "يوميات بائع كتب"، وطلب مني أن أوقعها باسمه.
قلت له: بكل سرور، ما اسمك؟
قال بكل هدوء: عز الدين سعيد الأصبحي، سفير فوق العادة ومفوض للجمهورية اليمنية لدى المملكة المغربية.
سقط في يدي!
وفي لحظة واحدة، انقلب المشهد كله إلى ضحكة كبيرة ؛ انفجرنا معا بالضحك، وكأن الرجل كان ينتظر مني منذ البداية تلك اللحظة التي ستكتمل فيها الحكاية.
نعم، كانت فراستي في محلها ، ذلك الرجل الأنيق الذي ظننته مؤلف الكتاب، لم يكن سوى كاتبه وسفير اليمن لدى المغرب في الوقت نفسه.
وما أجمل أن تخطئ في ظنك، ثم تأتي الحقيقة لتصافحك بابتسامة!
لكن الحكاية لم تنته عند هذا الحد ، حين تناول سعادته نسخة من كتابه، وقّعها باسمي ، ثم قدمها لي هدية، وكتب فيها عبارة ستظل عالقة في ذاكرتي: ذكرى الرباط التي لا تُنسى، مع خالص التقدير.
هكذا، في حرفة بائع الكتب، قد يزورك قارئ يبحث عن كتاب، فتخرج منها بصداقة عابرة للحدود، وهدية، وحكاية، وابتسامة لا تُنسى ؛ ولعل أجمل ما في هذه المهنة أنك لا تعرف أبدا من سيقف أمامك في اللحظة القادمة؛ قد يكون قارئا عابرا، أو كاتبا، أو أستاذا، أو سفيرا...وقد يكون ببساطة، هو ذاته مؤلف الكتاب الذي سألك عنه.
هذا الصباح، سألني رجل أنيق عن كتاب "خارج التاريخ.. مرة أخرى"، الصادر حديثا عن منشورات باب الحكمة ؛ كان وجهه مألوفا على نحو غريب، كأنني التقيته من قبل في مكان ما، مع أنني متأكد أنني لم أره في حياتي، ولم تجمعني به من قبل أي جلسة أو حديث ، لا أدري كيف قادتني فراستي إلى السؤال، ولا من أين جاءتني تلك الثقة التي جعلتني أقول له، وكأن الأمر محسوم: أنت مؤلف الكتاب؟
ارتسمت على محياه ابتسامة عريضة، لكن هذه المرة كانت أكثر جدية ، فشعرت بشيء من الحرج ؛ قلت في نفسي: يبدو أنني استعجلت، وأن فراسة بائع الكتب خانتني هذه المرة!
سلمته نسخة من الكتاب وظللت أرقب الرجل ، محاولا أن أستعيد شيئا من هيبتي التي بددتها تلك الإجابة المبتسمة ؛ ثم حدث ما لم أكن أتوقعه ، اختار نسخة من الجزء الأول من "يوميات بائع كتب"، وطلب مني أن أوقعها باسمه.
قلت له: بكل سرور، ما اسمك؟
قال بكل هدوء: عز الدين سعيد الأصبحي، سفير فوق العادة ومفوض للجمهورية اليمنية لدى المملكة المغربية.
سقط في يدي!
وفي لحظة واحدة، انقلب المشهد كله إلى ضحكة كبيرة ؛ انفجرنا معا بالضحك، وكأن الرجل كان ينتظر مني منذ البداية تلك اللحظة التي ستكتمل فيها الحكاية.
نعم، كانت فراستي في محلها ، ذلك الرجل الأنيق الذي ظننته مؤلف الكتاب، لم يكن سوى كاتبه وسفير اليمن لدى المغرب في الوقت نفسه.
وما أجمل أن تخطئ في ظنك، ثم تأتي الحقيقة لتصافحك بابتسامة!
لكن الحكاية لم تنته عند هذا الحد ، حين تناول سعادته نسخة من كتابه، وقّعها باسمي ، ثم قدمها لي هدية، وكتب فيها عبارة ستظل عالقة في ذاكرتي: ذكرى الرباط التي لا تُنسى، مع خالص التقدير.
هكذا، في حرفة بائع الكتب، قد يزورك قارئ يبحث عن كتاب، فتخرج منها بصداقة عابرة للحدود، وهدية، وحكاية، وابتسامة لا تُنسى ؛ ولعل أجمل ما في هذه المهنة أنك لا تعرف أبدا من سيقف أمامك في اللحظة القادمة؛ قد يكون قارئا عابرا، أو كاتبا، أو أستاذا، أو سفيرا...وقد يكون ببساطة، هو ذاته مؤلف الكتاب الذي سألك عنه.