چيهان جمال - وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا

كثيرًا ما تحمل لك الأيام من الأحوال ما لم تكن تتوقع أن تكون عليه يومًا ما!
فقد يصير حالك، دون أن تشعر، عكس ما أنت عليه تمامًا.

ومن الممكن أن تُعلّق أخطاءك على غيرك كي تبرر لنفسك تلك الأخطاء التي وقعت فيها، هكذا وبمنتهى السهولة، دون أن تتوقف مع نفسك ولو للحظات.

ثم يمضي بك الطريق، وربما يأخذك إلى غير رجعة. أو، إن كنت محافظًا على القرب، ربما تساعد أنت نفسك وتعود.
صحيح أن في الحياة كثيرًا من الأشخاص الذين قد يدفعون بك دفعًا إلى هذا الطريق، لكن هذا ليس مبررًا.

فأنت الذي ذهبت…
وأنت الذي يجب أن تعود.

بل ومن الضروري لسلامتك النفسية أن تتوقف، وأن تقف مع نفسك، وأن تمتلك لحظة الصدق التي أتت إليك.

ثم تسجد لله شكرًا في كل لحظة من لحظات عمرك القادمة؛ لأنها أتت، ولأنك امتلكت اللحظة، وامتلكت أمرك بصدق وشجاعة.

فكلنا بشر، ولسنا ملائكة.
نحن بشر… نخطئ ونصيب.

نحن بشر… ولذلك تتفاوت بيننا درجات الخطأ، كما تتفاوت درجات الصواب.

توقف عند حدود إنسانيتك، وامتلك اللحظة، وفِرَّ من نفسك الأمّارة إلى نفسك اللوّامة، لتصل إلى نفسك المطمئنة. حتى لو نزعت منك أحوال الدنيا هذا الاطمئنان في أحيان كثيرة، كتلك الأحيان التي تزورك فيها، بمنتهى الألم، تقلبات الأيام.

الشجاعة ألا تستسلم، وأن تعترف بأن طبيعة الحياة مؤلمة.

اجعل اللحظة لك، لا عليك؛ بأن تعترف بأخطائك، وألا تلقي باللوم على أحد.

تقبّل جدًا أن تكون مخطئًا، ولا تسمح لنفسك أن تعيش بين الناس معلّقًا أخطاءك على شماعات هنا وهناك، دون أن تصارح نفسك بأنك أخطأت؛ وإلا فأنت الخاسر الوحيد.

أنت الخاسر الوحيد إن ظللت تضع أخطاءك على شماعة الظروف، وعلى الشماعة الأخرى الأشخاص الذين لم يقدّروك، أو الذين استغلوك، أو الذين وضعوك في مواقف كنت في غنى عنها.

اعترف، في تلك اللحظة التي امتلكتها، بأن ما تبرر به أخطاءك ليس الحقيقة الكاملة، وإن كان في معظم الأحيان يحمل الكثير من الحقائق التي مررت بها.
لكن ألست أنت الذي دفعت بنفسك إليهم، وارتميت تحت أقدام الظروف؟!

إن أجبت بصدق، فاطمئن إلى هذه الوقفة الحقيقية؛ لأنها هي التي ستعيدك إلى بر الأمان، وتصطحبك مع ذاتك السوية إلى حيث مكانك ومكانتك الصحيحة التي هجرتها بيديك.

هذا إن كنت، في الحقيقة، إنسانًا سويًا… أما غير ذلك، فأنت تضحك على نفسك، لا على الناس.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...