علي سيف الرعيني -|بارعون في مواصلة الحياة !!

ليس كل من يبتسم سعيدا ولا كل من يذهب إلى عمله كل صباح يعيش حياةً هادئة هناك أناس يمضون بيننابخفةٍ تكاد تجعلهم غير مرئيين؛ يؤدون واجباتهم، ينجزون أعمالهم، يجيبون عن أسئلة الآخرين، ويقولون: أنابخير ثم يعودون إلى بيوتهم محمّلين بأشياء كثيرة لا يعرف عنها أحد شيئًا
هم أولئك الذين تعوّدنا وجودهم حتى أصبح وجودهم عاديًا في أعيننا.
الموظف الذي يصل قبل الجميع ويغادر بعدهم، ولا يسأله أحد كيف أمضى يومه. العامل الذي يبتسم للناس رغم أن راتبه لا يكفي حاجاته. الأم التي تدير بيتها بصمت، وتخفي تعبها حتى لا يشعر أبناؤها بالخوف. الأب الذي يحمل هموم أسرته على كتفيه، ثم يجلس بينهم مساءً وكأن شيئًا لم يحدث.
نحن غالبًا نلاحظ من يرفع صوته، ومن يشتكي، ومن يحتل مساحةً واسعة من المشهد، لكننا نادرًا ما نلتفت إلى أولئك الذين اختاروا الصمت؛ ليس لأنهم لا يتألمون، وإنما لأنهم اعتادوا أن يكونوا أقوياء حتى في اللحظات التي كانوايحتاجون فيها إلى من يسألهم فقط:كيف حالك حقًا؟
المؤلم أن بعض الناس لا يختفون فجأة؛ نحن فقط نتوقف عن رؤيتهم نعتاد وجودهم، خدماتهم، ابتساماتهم، وقيامهم بالأشياء التي اعتدنا أن نجدها جاهزة، حتى نكتشف قيمتهم حين يغيبون. عندها فقط ندرك أن وراء ذلك الشخص الذي كان يمر بجوارنا كل يوم قصةً كاملة، وأن ابتسامته لم تكن دليلًا على سهولة حياته، بل ربما كانت الطريقة الوحيدة التي استطاع بها أن يكمل الطريق.
وفي الحياة، ليس كل الأبطال معروفين، وليس كل الذين يستحقون التقدير يقفون على المنصات.هناك أبطال حقيقيون يمارسون بطولاتهم في صمت؛ يواجهون غلاء الحياة، وضيق الحال، وخيباتهم الخاصة وخوفهم من الغد، ثم يستيقظون في اليوم التالي ليواصلوا السير.لا يريدون تصفيقا
ربما يريدون فقط ألا يمر أحد بجوارهم وكأنهم غير موجودين.
لذلك، قبل أن تسأل شخصا عن إنجازه، اسأله عن تعبه. وقبل أن تحكم على ابتسامته، تذكر أنك لا تعرف كم مرة اضطر إلى ابتلاع حزنه حتى يصل إليك بهذه الهيئة الهادئة
فبعض الذين تراهم بخير، ليسوا بخير تماما
إنهم فقط بارعون في مواصلة الحياة دون أن يلاحظهم أحد!!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...