بالقرآن فقط نصلح ذواتنا
" ازرع جميلا و لو في غير موضعه.. فلن يضيع جميل اينما زرع .. إن الجميل و إن طال الزمان به، فليس الذي يحصده إلا الذي زرعا"
شتان بين الزرع و الغرس.. فعندما يصل الإنسان إلى سنّ معيّنة قد يدخل في عالم "الخرف" كلٌّ و درجة صحته العقلية ، و الخرف ( كتعبير مجازي) هو أن تتكلم على المكشوف ونقدم له هنا تعريفا هو تكسير كل ما هو طابو، نقول حياتنا ليست قائمة على الأكل و الشرب و النوم و التناسل فقط، فالحيوان ياكل و يشرب و ينام و يتناسل، و إنما حياتنا مبنية على "فكرة" نزرعها كما نزرع البذرة في التربة ، ثم نبدأ في الإعتناء بها نسقيها ، ثم نتابع حركة تطورها تحت التربة حتى تنتش، ثم تزهر، و نحميها من الأعشاب الضارة ( و هم منتشرون بقوة في بلادي) إلى أن تتحول إلى نبتة ( شتلة) ، جاهزة للغرس، فتنمو كذلك إلى أن تكبر و تصبح شجرة مثمرة و هذا يستغرق وقتا يحتاج إلى صبر و ثبات....، ( و مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت و فرعها في السّماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها..الخ) صدق الله العظيم. و لنتأمل هنا عبارة "بإذن ربها" ( لا بإذن البشر) و هذه تحتاج إلى مقال منفرد
فشتان إذن بين الزرع و الغرس، فالذي غرس لم يقم بجهد كبير لأنه وجد النبتة جاهزة للغرس، فما قام به سوى أنه أحدث حفرة صغيرة و وضع فيها النبتة التي نسميها " شتلة" و غطى جوانبها بالتراب، هكذا هي حياتنا مركبة على فكرة ، و تقودنا هذه الفكرة لنفهم كيف يقترن الرجل بالمرأة و ينتج عن اقترانهما "جنين"، تبدأ رحلته كما بدأت تلك البذرة في التربة ، هو الآخر يتشكل داخل رحم أمه ( و بإذن ربه ) حتى يصبح كاملا ، و بقدرة الهية يخرج إلى العالم الجديد كما خرجت النبتة من تحت الأرض ( أفلا يعقلون؟)
هناك أسرار ذكرها القرآن عن الخَلق و هناك أسرار أخرى في القرآن يحاول العقل البشري الوصول إليها عن طريق التفكير العقلاني و القراءة و التدبّر في القرآن، و إلى حد اللحظة يحاول مفكرون استخراج معانيها (الباطنية) و فك رموزها ، هو العقل الذي زرعه الله في الإنسان، ليميزه عن باقي الكائنات الحية ، ليأت قوم يحاولون إلغاء هذا العقل، و تجريد الإنسان من عملية التفكير، يريدون بذلك قتل الفكرة و هي في مهدها، كمن يأتي إلى حقل و يشعل فيه النار فيقتل كل النباتات التي خرجت إلى الحياة.
ففي البدء كانت الفكرة قبل أن تتحول إلى كلمة، هي فكرة الله في خلق الكون و تحضيره لمجيئ هذا الكائن الذي يسمّى " الإنسان" ابدعه الله من لا شيئ ثم أمر الملائكة أن تسجد له بعد أن سواه و عدله و أحسن صورته، فلما نقرأ عن تاريخ الشعوب و الأديان و بداية الخلق ندرك عظمة الخالق و قدرته، فتمتلئ قلوبنا بالإيمان، يكفي ان نقرأ القرآن و نتدبره لنخرج من بطن هذا الكتاب ما كنّا نجهله، ساعتها لن نكون بحاجة إلى من يعلمنا ديننا، بالقرآن يصلح الإنسان نفسه و يُصلح من حوله من البشر ، سواء كان حاكما أو محكوما، و كما قال الدكتور محمد نعيم محمد هاني ساعي، إن الراعي هو خلاصة من يرعى، و مرآة من يسوس و يحكم، و بينهما تداخل و تفاعل، فإذا صلحت الرعيّة هيّأ لها الله راعيا صالحا، و إذا كان الحاكم صالحا سخّر الله له رعيّة تخضع لصلاحه، و إن أمّة من الخراف اللاهية الغافلة المُحِبَّة للبقاء لابد أن يولي عليها من حاله مثلها ..
هي عبارات تتسلل إلى القلب لكل عاقل يعي ما حوله، كانت دعوة من الدكتور محمد نعيم محمد هاني ساعي لأمّة محمد صل اللله عليه و سلم من أجل إعادة قراءة كتاب الله بتدبر لا بعاطفة و إعادة النظر في خطابها الديني، و ليحترس الذئب من الشاة فلا يدري متى تنتفض و تتحرك و لعلها توقظ في راعيها ضمائر الحمية و نوازع الكرامة و الغيرة الإنسانية، و علاقة الذئب و الشاة هي علاقة الصراع بين التقليد و التجديد.
ملاحظة/ أوضح هنا أن هذا المقال يأتي في إطار تجربتي بعد أن التحقت بالمعهد المتوسط الفلاحي المتخصص في سنة 1990 بقسنطينة ،درسنا في ظروف قاسية جدا ، و أنتم تعرفون جيدا هذه المرحلة اللتي سُميت بـ: "العشرية السوداء" ، ثلاث سنوات كانت كافية جدا لنعرف ماذا يعني "التراب" فهو أكثر قيمة و غلاءً من الذهب ، ارتبطت حياتنا به و نحن نحمل الفأس و الشطابية نقلب الأرض و نزرعها، ومن التراب تعلمنا معنى "الوطنية"
علجية عيش
" ازرع جميلا و لو في غير موضعه.. فلن يضيع جميل اينما زرع .. إن الجميل و إن طال الزمان به، فليس الذي يحصده إلا الذي زرعا"
شتان بين الزرع و الغرس.. فعندما يصل الإنسان إلى سنّ معيّنة قد يدخل في عالم "الخرف" كلٌّ و درجة صحته العقلية ، و الخرف ( كتعبير مجازي) هو أن تتكلم على المكشوف ونقدم له هنا تعريفا هو تكسير كل ما هو طابو، نقول حياتنا ليست قائمة على الأكل و الشرب و النوم و التناسل فقط، فالحيوان ياكل و يشرب و ينام و يتناسل، و إنما حياتنا مبنية على "فكرة" نزرعها كما نزرع البذرة في التربة ، ثم نبدأ في الإعتناء بها نسقيها ، ثم نتابع حركة تطورها تحت التربة حتى تنتش، ثم تزهر، و نحميها من الأعشاب الضارة ( و هم منتشرون بقوة في بلادي) إلى أن تتحول إلى نبتة ( شتلة) ، جاهزة للغرس، فتنمو كذلك إلى أن تكبر و تصبح شجرة مثمرة و هذا يستغرق وقتا يحتاج إلى صبر و ثبات....، ( و مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت و فرعها في السّماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها..الخ) صدق الله العظيم. و لنتأمل هنا عبارة "بإذن ربها" ( لا بإذن البشر) و هذه تحتاج إلى مقال منفرد
فشتان إذن بين الزرع و الغرس، فالذي غرس لم يقم بجهد كبير لأنه وجد النبتة جاهزة للغرس، فما قام به سوى أنه أحدث حفرة صغيرة و وضع فيها النبتة التي نسميها " شتلة" و غطى جوانبها بالتراب، هكذا هي حياتنا مركبة على فكرة ، و تقودنا هذه الفكرة لنفهم كيف يقترن الرجل بالمرأة و ينتج عن اقترانهما "جنين"، تبدأ رحلته كما بدأت تلك البذرة في التربة ، هو الآخر يتشكل داخل رحم أمه ( و بإذن ربه ) حتى يصبح كاملا ، و بقدرة الهية يخرج إلى العالم الجديد كما خرجت النبتة من تحت الأرض ( أفلا يعقلون؟)
هناك أسرار ذكرها القرآن عن الخَلق و هناك أسرار أخرى في القرآن يحاول العقل البشري الوصول إليها عن طريق التفكير العقلاني و القراءة و التدبّر في القرآن، و إلى حد اللحظة يحاول مفكرون استخراج معانيها (الباطنية) و فك رموزها ، هو العقل الذي زرعه الله في الإنسان، ليميزه عن باقي الكائنات الحية ، ليأت قوم يحاولون إلغاء هذا العقل، و تجريد الإنسان من عملية التفكير، يريدون بذلك قتل الفكرة و هي في مهدها، كمن يأتي إلى حقل و يشعل فيه النار فيقتل كل النباتات التي خرجت إلى الحياة.
ففي البدء كانت الفكرة قبل أن تتحول إلى كلمة، هي فكرة الله في خلق الكون و تحضيره لمجيئ هذا الكائن الذي يسمّى " الإنسان" ابدعه الله من لا شيئ ثم أمر الملائكة أن تسجد له بعد أن سواه و عدله و أحسن صورته، فلما نقرأ عن تاريخ الشعوب و الأديان و بداية الخلق ندرك عظمة الخالق و قدرته، فتمتلئ قلوبنا بالإيمان، يكفي ان نقرأ القرآن و نتدبره لنخرج من بطن هذا الكتاب ما كنّا نجهله، ساعتها لن نكون بحاجة إلى من يعلمنا ديننا، بالقرآن يصلح الإنسان نفسه و يُصلح من حوله من البشر ، سواء كان حاكما أو محكوما، و كما قال الدكتور محمد نعيم محمد هاني ساعي، إن الراعي هو خلاصة من يرعى، و مرآة من يسوس و يحكم، و بينهما تداخل و تفاعل، فإذا صلحت الرعيّة هيّأ لها الله راعيا صالحا، و إذا كان الحاكم صالحا سخّر الله له رعيّة تخضع لصلاحه، و إن أمّة من الخراف اللاهية الغافلة المُحِبَّة للبقاء لابد أن يولي عليها من حاله مثلها ..
هي عبارات تتسلل إلى القلب لكل عاقل يعي ما حوله، كانت دعوة من الدكتور محمد نعيم محمد هاني ساعي لأمّة محمد صل اللله عليه و سلم من أجل إعادة قراءة كتاب الله بتدبر لا بعاطفة و إعادة النظر في خطابها الديني، و ليحترس الذئب من الشاة فلا يدري متى تنتفض و تتحرك و لعلها توقظ في راعيها ضمائر الحمية و نوازع الكرامة و الغيرة الإنسانية، و علاقة الذئب و الشاة هي علاقة الصراع بين التقليد و التجديد.
ملاحظة/ أوضح هنا أن هذا المقال يأتي في إطار تجربتي بعد أن التحقت بالمعهد المتوسط الفلاحي المتخصص في سنة 1990 بقسنطينة ،درسنا في ظروف قاسية جدا ، و أنتم تعرفون جيدا هذه المرحلة اللتي سُميت بـ: "العشرية السوداء" ، ثلاث سنوات كانت كافية جدا لنعرف ماذا يعني "التراب" فهو أكثر قيمة و غلاءً من الذهب ، ارتبطت حياتنا به و نحن نحمل الفأس و الشطابية نقلب الأرض و نزرعها، ومن التراب تعلمنا معنى "الوطنية"
علجية عيش