د. محمد عباس محمد عرابي - أدباء وشخصيات عرفتهم وأحببتهم

عرض /محمد عباس محمد عرابي


المؤلف العلامة القدير محمد بن أحمد الرشيد وزير التعليم الأسبق (رحمه الله ) رمز من رموز التربية والأدب والثقافة في المملكة العربية السعودية ،والوطن العربي كافه ،صدرت له الأعمال الكاملة في 22كتابًا عن الدار العربية اللبنانية (القاهرة – بيروت ) ومنها كتاب أدباء وشخصيات عرفتهم وأحببتهم، وهو من القطع المتوسط ،وقد اشتمل على 216 صفحة .
محتوى الكتاب
احتوى كتاب " أدباء وشخصيات عرفتهم وأحببتهم ومقالات أدبية " على أكثر من 30 ثلاثين مقالة حول أبرز الرموز الأدبية والثقافية التي عرفها وأحبها العلامة القدير محمد بن أحمد الرشيد وزير التعليم الأسبق (رحمه الله )
وقد استهلها بمقال :هكذا عرفت مصطفى صادق الرافعي وأحببته وقيه تحدث عن جهوده الأدبية والنقدية ومؤلفاته :حيث فصل القول عن وحي القلم وشعره وكتبه الشهيرة :تاريخ الأدب العربي ،وإعجاز القرآن ورسائل الأحزان والسحاب الأحمر وأوراق الورد ،وحديث القمر والمساكين
وقد علق الدكتور أحمد الرشيد على هذه المؤلفات مبينا أبرز سماتها مبينا أن الرافعي صاحب فضل على الثقافة والعقول العربية بمؤلفاته القيمة .
وفي مقال علامة الجزيرة العربية الشيخ حمد الجاسر يقول الرشيد :"شهدت معه المؤتمرات ،وسمعته معلقًا نقادًا عليها ،محيطًا بشمول ،فاستفدت منه في كل لحظة ،وأنست لحسن عرضه ،وجاذبية بديهيته ،وذاكرته الخفاقة التي تموج بالحيوية ...لقد زودت أمتك ولاء ووفاء سنين دأبا تضمر لنا خيرًا كثيرًا في سنبلاتك الخضر ،تحفظها في صوامع فكرك ،بذورًا يانعات
وقد خُتم الكتاب بعدة مقالات عن القراءة أبرزها :الشعر في عصر التكنولوجيا ،خصة المطالعة توسع المدارك وتطور المفاهيم في مراحل الصبا ،ولا تزال القراءة شعيرة أساسية في حياتي اليومية ،يا أبنائي ..اخترت لكم من مطالعاتي اليومية ،حنيني إلى حصة مطالعة الأمس أشبه بالقراءة اليوم !،الوقفة الأخيرة مع الكتاب
ويقول عن الملك عبد العزيز طيب الله ثراه :مجال الحديث عن الملك عبد العزيز - رحمه الله- مجال واسع ،سعة صحاري المملكة التي لم َّ شملها ،ووحد أجزاءها ،وأرسى دعائمها ..طيب طيب ما تنفخه أزهار ووهاد ونجادها مع الربيع البديع ،موقظ للهمم الغافلة ملهب للحماس المتعب ،ارفع هامات الآمال المثقلة إلى الأرض ،ومصوبة نحو النجوم
وتحدث أيضًا عن كوكبة من الهامات الثقافية والأدبية والتربوية مثل مقالاته :دروس من حياة حافظ إبراهيم وشعره :ووقف محللا لقصيدته العصماء
رَجَعتُ لِنَفسي فَاِتَّهَمتُ حَصاتي
وَنادَيتُ قَومي فَاِحتَسَبتُ حَياتي
رَمَوني بِعُقمٍ في الشَبابِ وَلَيتَني
عَقِمتُ فَلَم أَجزَع لِقَولِ عُداتي
وَلَدتُ وَلَمّا لَم أَجِد لِعَرائِسي
رِجالاً وَأَكفاءً وَأَدتُ بَناتي
وَسِعتُ كِتابَ اللَهِ لَفظاً وَغايَةً
وَما ضِقتُ عَن آيٍ بِهِ وَعِظاتِ
فَكَيفَ أَضيقُ اليَومَ عَن وَصفِ آلَةٍ
وَتَنسيقِ أَسماءٍ لِمُختَرَعاتِ
أَنا البَحرُ في أَحشائِهِ الدُرُّ كامِنٌ
فَهَل سَأَلوا الغَوّاصَ عَن صَدَفاتي
فَيا وَيحَكُم أَبلى وَتَبلى مَحاسِني
وَمِنكُم وَإِن عَزَّ الدَواءُ أَساتي
فَلا تَكِلوني لِلزَمانِ فَإِنَّني
أَخافُ عَلَيكُم أَن تَحينَ وَفاتي
أَرى لِرِجالِ الغَربِ عِزّاً وَمَنعَةً
وَكَم عَزَّ أَقوامٌ بِعِزِّ لُغاتِ
أَتَوا أَهلَهُم بِالمُعجِزاتِ تَفَنُّناً
فَيا لَيتَكُم تَأتونَ بِالكَلِماتِ
أَيُطرِبُكُم مِن جانِبِ الغَربِ ناعِبٌ
يُنادي بِوَأدي في رَبيعِ حَياتي
وَلَو تَزجُرونَ الطَيرَ يَوماً عَلِمتُمُ
بِما تَحتَهُ مِن عَثرَةٍ وَشَتاتِ
سَقى اللَهُ في بَطنِ الجَزيرَةِ أَعظُماً
يَعِزُّ عَلَيها أَن تَلينَ قَناتي
حَفِظنَ وِدادي في البِلى وَحَفِظتُهُ
لَهُنَّ بِقَلبٍ دائِمِ الحَسَراتِ
وَفاخَرتُ أَهلَ الغَربِ وَالشَرقُ مُطرِقٌ
حَياءً بِتِلكَ الأَعظُمِ النَخِراتِ
أَرى كُلَّ يَومٍ بِالجَرائِدِ مَزلَقاً
مِنَ القَبرِ يُدنيني بِغَيرِ أَناةِ
وَأَسمَعُ لِلكُتّابِ في مِصرَ ضَجَّةً
فَأَعلَمُ أَنَّ الصائِحينَ نُعاتي
أَيَهجُرُني قَومي عَفا اللَهُ عَنهُمُ
إِلى لُغَةٍ لَم تَتَّصِلِ بِرُواةِ
سَرَت لوثَةُ الإِفرِنجِ فيها كَما سَرى
لُعابُ الأَفاعي في مَسيلِ فُراتِ
فَجاءَت كَثَوبٍ ضَمَّ سَبعينَ رُقعَةً
مُشَكَّلَةَ الأَلوانِ مُختَلِفاتِ
إِلى مَعشَرِ الكُتّابِ وَالجَمعُ حافِلٌ
بَسَطتُ رَجائي بَعدَ بَسطِ شَكاتي
فَإِمّا حَياةٌ تَبعَثُ المَيتَ في البِلى
وَتُنبِتُ في تِلكَ الرُموسِ رُفاتي
وَإِمّا مَماتٌ لا قِيامَةَ بَعدَهُ
مَماتٌ لَعَمري لَم يُقَس بِمَماتِ
وقد علق على هذه القصيدة واصفا شعور حافظ عند كتابة القصيدة
ووقف كذلك مع قصيدة :الأم مدرسة التي يقول فيها :
"الأمُّ مدرسةٌ إذا أعددتهَا
أعددتَ شعبا طيِّبَ الأعراق ِ
الأمُّ روضٌ إن تعهدهُ الحيا
بالرَّيِّ أورقَ أيُّمَا إيراقِ
الأمُّ أستاذ ُ الأساتذةِ الألى
شغلت مآثرهم مدى الآفاقِ").
وقد علق الدكتور الرشيد عليها مبينا دور الأم التربوي في تنشئة الأجيال
* سمات أسلوب الكتاب:
يتميز كتاب «أدباء وشخصيات عرفتهم وأحببتهم ومقالات أدبية» للعلامة القدير الدكتور محمد بن أحمد الرشيد، وزير التعليم الأسبق – رحمه الله، بأسلوب أدبي يجمع بين السيرة والانطباع والنقد والتأمل؛ إذ لا يكتفي المؤلف بعرض سير الشخصيات الأدبية والثقافية التي عرفها، وإنما يستعيد معها جانبًا من تجربته الشخصية وذكرياته وقراءاته، فيتحول الكتاب إلى سجل أدبي وإنساني يوثق جانبًا من الحياة الثقافية والفكرية التي عاصرها المؤلف.
1. الأسلوب التوثيقي
يظهر في الكتاب حرص واضح على توثيق أسماء الأدباء والمثقفين والشخصيات التي عاصرها المؤلف أو عرفها، وتقديم لمحات من سيرهم وأعمالهم ومكانتهم. وهذا يمنح الكتاب قيمة تتجاوز المتعة الأدبية إلى القيمة التوثيقية والتاريخية؛ لأنه يحفظ شهادات شخصية عن أعلام كان للمؤلف صلة مباشرة بهم.
2. الأسلوب الانطباعي
من أبرز سمات الكتاب غلبة الانطباع الشخصي في تناول الشخصيات؛ فالمؤلف لا يقدم الشخصية بوصفها مادة موضوعية مجردة، بل من خلال علاقته بها وما تركته في نفسه من أثر. ويتجلى ذلك في عبارات التقدير والإعجاب واستحضار المواقف والذكريات، مما يجعل القارئ قريبًا من التجربة الإنسانية للمؤلف.
3. الجمع بين الأدب والسيرة
ينتمي الكتاب إلى لون كتابي يجمع بين المقالة الأدبية والسيرة الشخصية والتراجم؛ فالشخصيات المدروسة ليست مجرد أسماء أو سير مختصرة، وإنما تصبح مدخلًا للحديث عن الأدب والفكر والثقافة والعلاقات الإنسانية.
4. وضوح اللغة وسلاستها
يتسم الأسلوب بوضوح العبارة وسهولة التلقي، مع المحافظة على مستوى لغوي رصين يناسب ثقافة المؤلف ومكانته العلمية. ويبتعد الكاتب – في الغالب – عن التعقيد اللفظي والتراكيب الغامضة، مما يجعل المقالات قابلة للقراءة من جمهور واسع من المهتمين بالأدب والثقافة.
5. حضور الذات الكاتبة
تظهر شخصية المؤلف بوضوح في المقالات؛ فهو الراوي والشاهد والمشارك في بعض الأحداث، ولذلك نجد حضورًا لافتًا للضمير الذاتي والتجربة الشخصية. وهذه السمة تمنح النص صدقًا وجدانيًا، وتجعل الكتاب أقرب إلى شهادة أدبية وثقافية على مرحلة عاشها المؤلف.
6. النزعة الوفائية
يبدو الكتاب في جانب مهم منه تعبيرًا عن الوفاء لأشخاص تركوا أثرًا في حياة المؤلف. فاختيار العنوان نفسه: «عرفتهم وأحببتهم» يحمل دلالة وجدانية واضحة، ويكشف أن الدافع إلى الكتابة ليس النقد المجرد وحده، وإنما الرغبة في حفظ ذكرى هؤلاء الأدباء والشخصيات والإشادة بما قدموه.
7. المزج بين الموضوعية والذاتية
على الرغم من حضور الجانب الانطباعي، فإن المؤلف يحاول تقديم معلومات وملامح موضوعية عن الشخصيات وأعمالها ومكانتها. ومن ثم تتجاور في الكتاب الشهادة الشخصية والحكم النقدي والمعلومة التوثيقية، وهي سمة تثري المقالة وتمنحها أكثر من مستوى للقراءة.
8. التنوع الموضوعي
تعدد المقالات والشخصيات يؤدي إلى تنوع في الموضوعات والأنماط؛ فالقارئ ينتقل من شخصية أدبية إلى أخرى، ومن تجربة شخصية إلى قضية أدبية أو ثقافية، الأمر الذي يمنع الرتابة ويجعل الكتاب أشبه ببانوراما ثقافية لعدد من الرموز التي عرفها المؤلف وأحبها.
9. الأسلوب الحواري والقريب من القارئ
في بعض المقالات يبدو المؤلف وكأنه يحاور قارئه ويحدثه عن شخصيات عرفها، فيقترب الأسلوب من السرد الشفهي المنظم، وهو ما يضفي على الكتاب حيوية ودفئًا إنسانيًا.
10. العناية بالوصف ورسم الشخصية
لا يعتمد المؤلف على ذكر المعلومات وحدها، وإنما يسعى إلى رسم صورة للشخصية من خلال صفاتها ومواقفها وعلاقاتها وأعمالها. ولذلك تتحول المقالة أحيانًا إلى بورتريه أدبي تتداخل فيه الملامح النفسية والفكرية والاجتماعية.
*قيمة الكتاب الأدبية :
يمكن النظر إلى الكتاب بوصفه عملًا يجمع بين التوثيق الأدبي والشهادة الشخصية والمقالة الانطباعية، ومن ثم فإن قيمته لا تقاس بمقاييس البحث الأكاديمي الصارم وحده، وإنما ينبغي مراعاة طبيعة جنسه الأدبي.
1. القيمة الأدبية
تكمن القيمة الأدبية الأساسية في قدرة المؤلف على تحويل ذكرياته وعلاقاته بالشخصيات إلى مادة قابلة للقراءة الأدبية. فالكتاب لا يقدم تراجم جافة، وإنما يمنح الشخصيات بعدًا إنسانيًا، ويكشف جوانب قد لا تظهر في كتب التراجم التقليدية.
2. القيمة التوثيقية
يكتسب الكتاب أهمية خاصة باعتباره شهادة شاهد عيان ومثقف عاصر عددًا من الشخصيات الأدبية والثقافية. وهذه الشهادة تمثل مادة مهمة للباحثين في الأدب والثقافة والتاريخ الثقافي، ولا سيما حين تتضمن معلومات عن اللقاءات والمواقف والعلاقات الشخصية.
3. القيمة الإنسانية
يمثل الكتاب في جانب كبير منه وثيقة للوفاء؛ فالمؤلف يستعيد أشخاصًا أحبهم ويعيد تقديمهم للقارئ، وبذلك يحول الذاكرة الشخصية إلى ذاكرة ثقافية مشتركة.
4. الموازنة بين النقد والإعجاب
من الناحية النقدية، يمكن ملاحظة أن طبيعة الكتاب القائمة على الحديث عن شخصيات «عرفها وأحبها» قد تجعل مساحة الإعجاب والتقدير أكبر من مساحة النقد الموضوعي الصارم. وهذه ليست بالضرورة نقطة ضعف مطلقة؛ لأنها تتفق مع طبيعة الكتاب ومقصده، لكنها قد تحد من حضور النقد التقويمي المتوازن في بعض المقالات.
فالمؤلف هنا ليس ناقدًا محايدًا يقف خارج التجربة، وإنما شاهد محبّ ومثقف يستعيد ذاكرته؛ ومن الطبيعي أن تنعكس عاطفته وموقفه الشخصي على طريقة عرضه للشخصيات.
5. تنوع المقالات وأثره في البناء
يمنح تعدد المقالات الكتاب ثراءً واضحًا، لكنه قد يؤدي في الوقت نفسه إلى تفاوت نسبي في مستويات المقالات من حيث الطول والعمق والتحليل؛ إذ إن طبيعة المقالات المتعددة تجعل بعضها أقرب إلى الترجمة أو الذكرى، بينما يتجه بعضها الآخر إلى النقد والتحليل الأدبي.
6. حضور الذاكرة الشخصية
تمثل الذاكرة عنصرًا أساسيًا في الكتاب، وهي مصدر قوة من جهة؛ لأنها تمنح النص خصوصيته وفرادته، لكنها من جهة أخرى تقتضي من الباحث الذي يستخدم الكتاب مصدرًا علميًا أن يفرق بين المعلومة التوثيقية القابلة للتحقق وبين الانطباع الشخصي والذكرى الذاتية.
7. الأسلوب بين التقرير والتأمل
يتراوح أسلوب الكتاب بين عرض المعلومات والتقرير من جهة، والتأمل والانطباع من جهة أخرى. وهذا التداخل يمنح المقالات تنوعًا أسلوبيًا، لكنه قد يجعل بعض النصوص أقل انتظامًا من حيث البناء النقدي مقارنة بالدراسات الأدبية المتخصصة.
*ملامح قوة الكتاب :
يمكن إجمال أهم نقاط القوة في الكتاب في الآتي:
ثراء المادة الثقافية والأدبية وتنوع الشخصيات التي يتناولها.
الاعتماد على التجربة المباشرة للمؤلف في التعريف بعدد من الشخصيات.
الجمع بين السيرة والتراجم والمقالة الأدبية والنقد والانطباع.
وضوح اللغة وسلاسة الأسلوب.
حضور البعد الإنساني والوجداني بصورة مؤثرة.
تقديم الشخصيات من خلال مواقف وتجارب حية، لا من خلال المعلومات المجردة فقط.
القيمة التوثيقية للكتاب في تسجيل جانب من الحياة الأدبية والثقافية التي عاصرها المؤلف.
الكشف عن جوانب شخصية وإنسانية في بعض الأدباء والشخصيات قد لا تظهر في الدراسات الرسمية عنهم.
المحافظة على صلة واضحة بين الثقافة والأخلاق والوفاء الإنساني.
قدرة المقالات على استثارة اهتمام القارئ بالشخصيات وأعمالها.
والحق يقال إن كتاب " أدباء وشخصيات عرفتهم وأحببتهم ومقالات أدبية " كسائر الأعمال الكاملة للرشيد جدير بالقراءة ،وإن لنقترح على الباحثين دراسة القضايا الأدبية والنقدية في الأعمال الكاملة للتربوي القدير والكاتب المحنك الدكتور أحمد الرشيد(رحمه الله)


المراجع
الدكتور / محمد بن أحمد الرشيد ، كتاب أدباء وشخصيات عرفتهم وأحببتهم
،الدار العربية اللبنانية (القاهرة – بيروت ) ،2019م
تحليل كتاب أدباء وشخصيات عرفتهم وأحببتهم OpenAI.2026 .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...