هناك أشخاص نعرف قيمتهم من مناصبهم، وهناك من نعرف قيمة المكان من الأثر الذي تركوه فيه بعد أن غادروه.
والصديق والزميل رياض سيف من هؤلاء.
وصلني اليوم خبر وجود رياض على سرير الشفاء، محاطًا بعائلته، فأعادني الخبر إلى سنوات عملنا معًا في الفضائية الفلسطينية، حين كان مسؤولًا عن دائرة الإعداد. لم يكن وجوده في القناة وظيفة إدارية عابرة، بل كان حضور كاتب يعرف أن البرنامج التلفزيوني يبدأ بفكرة قبل أن يبدأ بالكاميرا، وأن الحوار الحقيقي يحتاج إلى عقلٍ يعدّه، وثقافةٍ تسنده، وسؤالٍ يعرف إلى أين يريد أن يصل.
ترك رياض بصمته الواضحة على البرامج الحوارية والمنوعة، وأضاف إليها من خبرته وموهبته وثقافته ما جعل حضوره نوعيًا ومختلفًا. وحين خرج من القناة، بعد تجربة لم تنصف موهبته ومكانته كما تستحقان، كنت أرى — وما زلت — أن الخسارة لم تكن خسارته، بل خسارة المؤسسة لكاتب ومبدع كان يمكن أن يمنحها أكثر بكثير.
لكن رياض أكبر من محطة عمل في سيرته.
هو القاص والسيناريست الذي عرف كيف ينقل الحكاية الفلسطينية من الخبر إلى الإنسان، ومن الوقائع إلى الدراما. ومن أبرز أعماله مسلسل «الاجتياح»، الذي أخرجه المبدع التونسي الراحل شوقي الماجري، واستعاد فيه واحدة من أقسى صفحات عام 2002، بما حملته من حصار واجتياح ومقاومة وصمود، وفي القلب منها مخيم جنين. لم تكن الدراما هناك إعادة سرد للحدث فحسب، بل محاولة لمنح الوجوه والأسماء والمشاعر مكانها خلف دخان الحرب وضجيج السياسة.
وهذه، في ظني، واحدة من أهم صفات الكاتب الحقيقي: أن يرى الإنسان حين ينشغل الآخرون بالحدث.
اليوم، وأنا أكتب عن رياض، لا أريد أن أكتب عنه بصيغة الماضي، ولا أن أحوّل سرير الشفاء إلى مناسبة لاستعادة السيرة. أريده مجرد مشهد عابر في حكاية ما زال صاحبها يكتب فصولها.
رياض العزيز، كتبتَ كثيرًا من المشاهد وحددتَ مصائر كثير من شخصياتك، أما هذا المشهد فنريد له جميعًا نهاية واحدة: أن تنهض من سرير الشفاء، وتعود إلى عائلتك وأصدقائك ومحبيك، وإلى قلمك، بكامل صحتك وعافيتك.
سلامة قلبك وجسدك يا صديقي والزميل العزيز. لك محبتي ودعائي، ولعائلتك القوة والطمأنينة، وفي انتظار أن تُغلق هذه اللقطة سريعًا… وتبدأ لقطة جديدة، يكون عنوانها: رياض سيف بخير.
والصديق والزميل رياض سيف من هؤلاء.
وصلني اليوم خبر وجود رياض على سرير الشفاء، محاطًا بعائلته، فأعادني الخبر إلى سنوات عملنا معًا في الفضائية الفلسطينية، حين كان مسؤولًا عن دائرة الإعداد. لم يكن وجوده في القناة وظيفة إدارية عابرة، بل كان حضور كاتب يعرف أن البرنامج التلفزيوني يبدأ بفكرة قبل أن يبدأ بالكاميرا، وأن الحوار الحقيقي يحتاج إلى عقلٍ يعدّه، وثقافةٍ تسنده، وسؤالٍ يعرف إلى أين يريد أن يصل.
ترك رياض بصمته الواضحة على البرامج الحوارية والمنوعة، وأضاف إليها من خبرته وموهبته وثقافته ما جعل حضوره نوعيًا ومختلفًا. وحين خرج من القناة، بعد تجربة لم تنصف موهبته ومكانته كما تستحقان، كنت أرى — وما زلت — أن الخسارة لم تكن خسارته، بل خسارة المؤسسة لكاتب ومبدع كان يمكن أن يمنحها أكثر بكثير.
لكن رياض أكبر من محطة عمل في سيرته.
هو القاص والسيناريست الذي عرف كيف ينقل الحكاية الفلسطينية من الخبر إلى الإنسان، ومن الوقائع إلى الدراما. ومن أبرز أعماله مسلسل «الاجتياح»، الذي أخرجه المبدع التونسي الراحل شوقي الماجري، واستعاد فيه واحدة من أقسى صفحات عام 2002، بما حملته من حصار واجتياح ومقاومة وصمود، وفي القلب منها مخيم جنين. لم تكن الدراما هناك إعادة سرد للحدث فحسب، بل محاولة لمنح الوجوه والأسماء والمشاعر مكانها خلف دخان الحرب وضجيج السياسة.
وهذه، في ظني، واحدة من أهم صفات الكاتب الحقيقي: أن يرى الإنسان حين ينشغل الآخرون بالحدث.
اليوم، وأنا أكتب عن رياض، لا أريد أن أكتب عنه بصيغة الماضي، ولا أن أحوّل سرير الشفاء إلى مناسبة لاستعادة السيرة. أريده مجرد مشهد عابر في حكاية ما زال صاحبها يكتب فصولها.
رياض العزيز، كتبتَ كثيرًا من المشاهد وحددتَ مصائر كثير من شخصياتك، أما هذا المشهد فنريد له جميعًا نهاية واحدة: أن تنهض من سرير الشفاء، وتعود إلى عائلتك وأصدقائك ومحبيك، وإلى قلمك، بكامل صحتك وعافيتك.
سلامة قلبك وجسدك يا صديقي والزميل العزيز. لك محبتي ودعائي، ولعائلتك القوة والطمأنينة، وفي انتظار أن تُغلق هذه اللقطة سريعًا… وتبدأ لقطة جديدة، يكون عنوانها: رياض سيف بخير.