علي سيف الرعيني -| في مولد المصطفى فليتنافس المؤمنون في الفرح والإبداع !!

في ذكرى مولد سيد الخلق نبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم تتجدد في القلوب معاني المحبةوتستيقظ في الوجدان سيرة رجل لم يكن مولده حدثا موسمي في تاريخ البشرية بل كان ميلادا لنور امتد أثره من مكة إلى آفاق العالم وأخرج الإنسان من ظلمات الجهل إلى رحاب الإيمان والأخلاق والرحمة
وفي مولدك يا سيدي فليتنافس المؤمنون في المظاهر وفي كثرة الزينة والأضواء وفي أجمل حضور وأصدق محبة وأعظم إبداع وأطيب أثر فليكن الفرح بمولدك مناسبة نستعيد فيها شيئا من أخلاقك ونقترب فيها من سيرتك، ونُحيي فيها قيم الرحمة والتسامح والصدق والإحسان
تتعدد مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وتختلف صور التعبير عنه من مجتمع إلى آخر؛ فمن الناس من يزين الشوارع والمنازل ومنهم من يقيم المجالس التي تُروى فيها السيرة العطرة، ومنهم من ينشد المدائح النبوية ومنهم من يكثر من الصلاة والسلام على رسول الله، ومنهم من يجعل المناسبة فرصة لإطعام الفقراء وإدخال السرور إلى قلوب المحتاجين
وهنا تكمن القيمة الحقيقية للاحتفال:أن يتحول الفرح من مشهدموسمي إلى سلوك دائم ومن كلمات تُقال إلى أخلاق تُمارس
فليس أجمل من أن نحتفل بمولد النبي ونحن نقتدي برحمته مع الضعفاء وصدقه في القول، وأمانته في التعامل، وتواضعه مع الناس، وعفوه عمن أساء إليه. وليس أصدق من أن تكون المناسبة بابًا لمراجعة أنفسنا: هل اقتربنا من أخلاق محمد كما ينبغي؟ وهل تركنا في حياة الآخرين أثرا يشبه شيئا من رحمته؟
وفي زمن تكثر فيه الخصومات وتشتد فيه القسوة، ويصبح الإنسان أحيانًا غريبًا حتى بين أهله، نحن أحوج ما نكون إلى استحضار مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم؛ مدرسة الرحمة حين يقسو الآخرون والعفو حين يسهل الانتقام والصدق حين يصبح الكذب وسيلة والعدل حين تميل الموازين
هناك يصبح الاحتفال أكثر من مناسبة يصبح رسالة إنسانية
يا سيدي يا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليك، ما أحوج عالمنا اليوم إلى شيء من نور سيرتك، وإلى شيء من رحمتك التي وسعت القريب والبعيد، وإلى شيء من أخلاقك التي جعلت من الإنسان قيمةً لا تُقاس بماله ولا بمكانته
وفي مولدك، فليتنافس المؤمنون في صناعة الفرح النبيل، وفي نشر المحبة وفي إكرام الفقير وفي صلة الرحم وفي مساعدة المحتاج، وفي تعليم الأبناء سيرتك وأخلاقك، وفي جعل الصلاة والسلام عليك جسرًا يصل القلوب بسيرتك العطرة
فالمولد ليس يوم نحتفل فيه بماض بعيد لكنه فرصة نستعيد فيها معنى الرسالة في حاضرنا؛ نُحيي القيم التي تحتاجها حياتنا اليوم، ونثبت أن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم يمكن أن تكون قوةً لبناء الإنسان، وإصلاح المجتمع، ونشر الرحمة بين الناس
صلوات ربي وسلامه عليك يا سيد المرسلين، يوم وُلدت، ويوم أشرقت بك الدنيا، ويوم حملت رسالة الرحمة، ويوم تركت للأمة سيرة لا ينطفئ نورها
فليكن مولدك مناسبةً للفرح، نعم، ولكن ليكن أيضًا مناسبةً لأن نصبح أفضل؛ لأن أجمل احتفالٍ بسيرة النبي هو أن نترك خلفنا أثرًا طيبًا يشهد أننا أحببناه، لا بالكلمات وحدها، بل بما صنعت أيدينا وما نطقت به ألسنتنا وما حملته قلوبنا من رحمة وخير!!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...