ط---
{.....وكان عرْشُهُ على الماءِ، وبيدِهِ الميزانُ، يخفِضُ ويرْفَعُ}
خواطر بقلم: طارق حنفي
-----------
بعيدًا عن التصور أو التصوير، ودون اتجاهات، وقبل خلق الأرض والسماوات، وقبل الاستواء، كان عرشه سبحانه على الماء، يقدِّر المقادير والأرزاق، ويخفض ويرفع من يشاء.
ولكن ما معنى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾؟ ولماذا الماء دون غيره؟!
والله أعلم، نقول:
لعل في قوله سبحانه: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ إشارةً إلى إحكام السيطرة والاحتواء، عرش الهوية والملك احتوى الماء احتواء تمكين وإخضاع وسيطرة وعلم وعدل، حتى فُطِر الماء على الخضوع لأمر الله.
ذلك لأن الله سبحانه اختار الماء ليخلق منه كل ما يشاء: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾.
وخُلِقت المخلوقات جميعًا من الماء الذي أخضعه الله سبحانه لجلاله وسلطانه؛ فضمن لهم أن يسري فيهم ذلك الخضوع سريانَ فطرةٍ وشهادة، كما ضمن الله سبحانه للمخلوقات جميعًا أن يسري عدله فيهم؛ فليس لأي مخلوق أن يعطي أو يمنع إلا بإذن الله، كما ضمن لهم أن يتساووا جميعًا في الأرزاق والعطاء.
ميزان عدل الله لا يجور، ولا يترك شيئًا خارج تقديره. تتساوى الخلائق في أصل افتقارها إلى ربها، ثم تختلف في صور العطاء والأرزاق، لاختلاف الجواهر والمكنونات، واختلاف ما يصلح لكل مخلوق.
فقد يكون الرزق مالًا، وقد يكون علمًا، أو صحةً، أو أهلًا، أو حبًّا، أو ولدًا، أو صديقًا، أو صفةً، أو موهبةً، أو مكانًا، أو زمانًا.
وما نراه تفاوتًا في العطاء قد يكون في علم الله عين العدل؛ لأن ميزان الله لا ينظر إلى صورة العطاء وحدها، وإنما يضع لكل مخلوق ما يناسب قدره وحاله ومآله.
ثم تأتي الأقدار؛ فتُكتب مقادير الخلائق وأرزاقهم، ويصل إلى كل مخلوق ما قُدِّر له، لعلّه يهتدي إلى ربه، ويعرفه، ويعبده، الملكَ العدلَ، الرحمنَ الرحيمَ، ذا الجلال والإكرام.
وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على من اكتمل له العطاء كله من الهدى والعلم والرحمة، فأعطى ولم يبخل، ورسم طريق الهداية، وكان رحمةَ الرحمن للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
#طارق_حنفي
{.....وكان عرْشُهُ على الماءِ، وبيدِهِ الميزانُ، يخفِضُ ويرْفَعُ}
خواطر بقلم: طارق حنفي
-----------
بعيدًا عن التصور أو التصوير، ودون اتجاهات، وقبل خلق الأرض والسماوات، وقبل الاستواء، كان عرشه سبحانه على الماء، يقدِّر المقادير والأرزاق، ويخفض ويرفع من يشاء.
ولكن ما معنى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾؟ ولماذا الماء دون غيره؟!
والله أعلم، نقول:
لعل في قوله سبحانه: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ إشارةً إلى إحكام السيطرة والاحتواء، عرش الهوية والملك احتوى الماء احتواء تمكين وإخضاع وسيطرة وعلم وعدل، حتى فُطِر الماء على الخضوع لأمر الله.
ذلك لأن الله سبحانه اختار الماء ليخلق منه كل ما يشاء: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾.
وخُلِقت المخلوقات جميعًا من الماء الذي أخضعه الله سبحانه لجلاله وسلطانه؛ فضمن لهم أن يسري فيهم ذلك الخضوع سريانَ فطرةٍ وشهادة، كما ضمن الله سبحانه للمخلوقات جميعًا أن يسري عدله فيهم؛ فليس لأي مخلوق أن يعطي أو يمنع إلا بإذن الله، كما ضمن لهم أن يتساووا جميعًا في الأرزاق والعطاء.
ميزان عدل الله لا يجور، ولا يترك شيئًا خارج تقديره. تتساوى الخلائق في أصل افتقارها إلى ربها، ثم تختلف في صور العطاء والأرزاق، لاختلاف الجواهر والمكنونات، واختلاف ما يصلح لكل مخلوق.
فقد يكون الرزق مالًا، وقد يكون علمًا، أو صحةً، أو أهلًا، أو حبًّا، أو ولدًا، أو صديقًا، أو صفةً، أو موهبةً، أو مكانًا، أو زمانًا.
وما نراه تفاوتًا في العطاء قد يكون في علم الله عين العدل؛ لأن ميزان الله لا ينظر إلى صورة العطاء وحدها، وإنما يضع لكل مخلوق ما يناسب قدره وحاله ومآله.
ثم تأتي الأقدار؛ فتُكتب مقادير الخلائق وأرزاقهم، ويصل إلى كل مخلوق ما قُدِّر له، لعلّه يهتدي إلى ربه، ويعرفه، ويعبده، الملكَ العدلَ، الرحمنَ الرحيمَ، ذا الجلال والإكرام.
وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على من اكتمل له العطاء كله من الهدى والعلم والرحمة، فأعطى ولم يبخل، ورسم طريق الهداية، وكان رحمةَ الرحمن للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
#طارق_حنفي