متى نتمرّد نحن؟ ونكسر قيود التبعية؟ و هل نتمرّد فقط حين يستيقظ وعينا؟
هناك كتاب لا يكتبون من أجل الخبز أو من أجل الشهرة و الحصول على الجوائز و الأوسمة، و المتتبع لسير بعض الكتاب تجدهم عانوا الفقر و اليتم فعملوا في سن مبكرة لكنهم أصبحوا عمالقة الفكر، اتفقوا مع من اتفقوا و اختلفوا مع من اختلفوا بالفكر و بالقلم و بالموضوعية و العقلانية و ليس بالكراهية و إشهار السلاح ، حيث دعوا إلى استعمال العقل رافعين شعار : " الفكر لا يواجه إلا بالفكر"
فحين تضيق بنا الحياة يلجأ البعض إلى العزلة ، يعاتب نفسه و يلومها لأنه كان في لحظة ما "مغفل" رغم أنه يدرك أن القانون لا يحمي المغفلين، فيترك الآخر يتلاعب بأفكاره و مشاريعه غيرضى بالعيش في دائرة مغلقة قد تؤدي به إلى الكآبة و الحزن، ثم إلى الفناء، في حين يوجد من يرفض العيش في دائرة مغلقة فهو يفضل "التمرد" ولو بالقفز على القوانين ، لا يعترف بأن هناك شيئ اسمه "القيم"، لأنها غير موجودة في الواقع ، و لم يرها في سلوكات البشر ، و من يحيطون به ، خاصة الذين يدّعون أنهم "متديّنون" ، لكنهم جعلوا من الحياة غابة، القوي فيها يأكل الضعيف، فهذا الأخير ( الضعيف) يظل محكوما بل عبدا لسيّده، رغم أنه لم يخلق ليكون كذلك ، لكنه استسلم لواقعه فكانت له القابلية للإستعمار على حد قول مالك بن نبي
هي فئة قليلة جدا من ترفض هذا الواقع، الذي ارتأى أن يلبس معطف النازية، فتجدها تتمرّد و تقفز على كل المعايير الإنسانية من باب الدفاع عن النفس و ضمان الحقوق الشخصية، تقودنا كلمة التمرد إلى كتاب ألبير كامو " الإنسان المتمرد " ، في التعبير عن ازمة اسمها الإنسان ، و تمرده فكرا و أسلوبا ضد عبثية الحياة والقمع و الظلم و الإستبداد، عبر فيه كيف تصبح اللاجدوى انفعالا يسيطر على نفسية البشر، لقد ولد ألبير كاموا في الجزائر و عاش فيها و رأى بأم عينه ماذا فعله الإستعمار الفرنسي بالجزائريين ، فكان يُعَبِّرُ عن رفضه كل اشكال الظلم و القمع و الإضطهاد و الطغيان
كان التمرد الإيجابي ضد الجدران الصَّمّاء في حياة الإنسان حتى لا يعيش عيش البؤس و هو ينتظر ساعات الموت، و بدلا من الإستسلام فهو يدعو إلى استعادة الوعي لدى الفرد، يقول الفيلسوف الفرنسي ألبير كامو: "كل شيئ يبدأ بالوعي و لا قيمة لشيئ من دونه" ، فالإنسان عندما يكسب العادات من المجتمع يقضي حياته في سهولة و يُسْرٍ و يعتاد على ما شبّ عليه، و عند شعوره باستيقاظ وعيه، قد يبدأ في تغيير نفسه و مجتمعه إلى الأحسن، لكن شعور التفرد باستيقاظ الوعي منفردا عن الجماعة المحيطة به ، قد تؤدي إلى ثورة داخلية لديه وحده و هذه الثورة قد تدفعه إلى التمرد، لأن ذلك الشعور أدى إلى اصطدامه مع المجتمع، فبالرغم من أنه من أبرز الفلاسفة الوجوديين ، إلا أنه انتقد الوجودية و الشيوعية، حيث استطاع بأعماله أن يُسْقِطَ حصون الماركسية
هذا هو المفكر الحر، يمارس النقد الذاتي ، يؤمن بالفكرة لا بأصحابها ، ( ففي البدء كانت الفكرة و في البدء كانت الكلمة) ، و من قرأ قصة ألبير كامو "الغريب" يدرك كيف كان ألبير كامو يؤمن بفكرة التحرر، و يدعو إليه ، لكنه ظل معتزا بوطنه الأصل، نلمس ذلك من خلال عبارته الشهيرة: لو خُيِّرْتُ بين أمّي و العدالة لاخترتُ أمّي"، و ألبير كاموا من مواليد 1913 بالجزائر من أم اسبانية و أب فرنسي من الجزائر توفي والده فخرج إلى العمل مبكرا لضمان قوته اليومي ، ليجد نفسه يسقط أسير المرض، حيث أصيب بداء السُلِّ الرئوي و هو يقدم شهادة نيله شهادة الدكتوراه من الجامعة الجزائرية ، كان ألبير كامو من الرجال الذين لا يعرفون المستحيل، و قد وصفه بهذا الوصف الدكتور أحمد سلامة ابراهيم وهو طبيب في كتابه " رجال لم يعرفوا المستحيل" كان ألبير كامو ضمن مائة (100) شخصية عالمية، حيث حاز على جائزة نوبل للسلام في الأدب ، و كان من أشد المؤيدين لإستقلال الجزائر عن فرنسا و مؤيدي الثورة الجزائرية، لقد رأى ألبير كامو فلسفة التمرّد في رجال الثورة الجزائرية و هذا هو التمرد الإيجابي الذي تكلم عنه كامو، توفي عام 1960.
و السؤال: متى نتمرد نحن؟ كما تمرد من سبقونا ونكسر قيود الصّمت الرهيب، نقتحم حدود الزمان و المكان من أجل تحقيق حريتنا..، وكما قال مالك بن نبي رحمه الله إن صراعنا اليوم هو صراع فكري، صراع دائم بين المادة و الموقف، الحقيقة ليس كاموا وحده من كان متمردا بل هناك مفكرين عرب كانوا أكثر منه تمردا و لنقرأ ما قاله أدونيس عن التمرد: "لست متشائما، أنا ثائر عن كل شيئ، و المتشائم لا يكون ثائرابل يكون منهزما،و أنا القائل: يرق لي تمردي فأشتهي تمردا على على التمرد"
علجية عيش
كان التمرد الإيجابي ضد الجدران الصَّمّاء في حياة الإنسان حتى لا يعيش عيش البؤس و هو ينتظر ساعات الموت، و بدلا من الإستسلام فهو يدعو إلى استعادة الوعي لدى الفرد، يقول الفيلسوف الفرنسي ألبير كامو: "كل شيئ يبدأ بالوعي و لا قيمة لشيئ من دونه" ، فالإنسان عندما يكسب العادات من المجتمع يقضي حياته في سهولة و يُسْرٍ و يعتاد على ما شبّ عليه، و عند شعوره باستيقاظ وعيه، قد يبدأ في تغيير نفسه و مجتمعه إلى الأحسن، لكن شعور التفرد باستيقاظ الوعي منفردا عن الجماعة المحيطة به ، قد تؤدي إلى ثورة داخلية لديه وحده و هذه الثورة قد تدفعه إلى التمرد، لأن ذلك الشعور أدى إلى اصطدامه مع المجتمع، فبالرغم من أنه من أبرز الفلاسفة الوجوديين ، إلا أنه انتقد الوجودية و الشيوعية، حيث استطاع بأعماله أن يُسْقِطَ حصون الماركسية
هذا هو المفكر الحر، يمارس النقد الذاتي ، يؤمن بالفكرة لا بأصحابها ، ( ففي البدء كانت الفكرة و في البدء كانت الكلمة) ، و من قرأ قصة ألبير كامو "الغريب" يدرك كيف كان ألبير كامو يؤمن بفكرة التحرر، و يدعو إليه ، لكنه ظل معتزا بوطنه الأصل، نلمس ذلك من خلال عبارته الشهيرة: لو خُيِّرْتُ بين أمّي و العدالة لاخترتُ أمّي"، و ألبير كاموا من مواليد 1913 بالجزائر من أم اسبانية و أب فرنسي من الجزائر توفي والده فخرج إلى العمل مبكرا لضمان قوته اليومي ، ليجد نفسه يسقط أسير المرض، حيث أصيب بداء السُلِّ الرئوي و هو يقدم شهادة نيله شهادة الدكتوراه من الجامعة الجزائرية ، كان ألبير كامو من الرجال الذين لا يعرفون المستحيل، و قد وصفه بهذا الوصف الدكتور أحمد سلامة ابراهيم وهو طبيب في كتابه " رجال لم يعرفوا المستحيل" كان ألبير كامو ضمن مائة (100) شخصية عالمية، حيث حاز على جائزة نوبل للسلام في الأدب ، و كان من أشد المؤيدين لإستقلال الجزائر عن فرنسا و مؤيدي الثورة الجزائرية، لقد رأى ألبير كامو فلسفة التمرّد في رجال الثورة الجزائرية و هذا هو التمرد الإيجابي الذي تكلم عنه كامو، توفي عام 1960.
و السؤال: متى نتمرد نحن؟ كما تمرد من سبقونا ونكسر قيود الصّمت الرهيب، نقتحم حدود الزمان و المكان من أجل تحقيق حريتنا..، وكما قال مالك بن نبي رحمه الله إن صراعنا اليوم هو صراع فكري، صراع دائم بين المادة و الموقف، الحقيقة ليس كاموا وحده من كان متمردا بل هناك مفكرين عرب كانوا أكثر منه تمردا و لنقرأ ما قاله أدونيس عن التمرد: "لست متشائما، أنا ثائر عن كل شيئ، و المتشائم لا يكون ثائرابل يكون منهزما،و أنا القائل: يرق لي تمردي فأشتهي تمردا على على التمرد"
علجية عيش