سعد الدين شاهين: الشعرُ حين يصيرُ سؤالًا مفتوحًا على الإنسان والوجود حوار: البشير عبيد / تونس
ليس الحوار مع شاعر كبير مجرّد أسئلة تُطرح وإجابات تُستعاد، بل هو، في جوهره، محاولة للاقتراب من عالم شعري وفكري تشكّل عبر تجربة طويلة مع الكلمة والقصيدة والحياة. ومن هذا المنظور يأتي هذا الحوار مع الشاعر الأردني و الفلسطيني الكبير الأستاذ سعد الدين شاهين، أحد الأصوات الشعرية التي راكمت حضورها في المشهد الأدبي العربي من خلال تجربة تنفتح على أسئلة الإنسان، والذاكرة، والوطن، والحرية، وتحولات الواقع..
في هذا الحوار، نحاول الاقتراب من التجربة الشعرية لسعد الدين شاهين من زوايا متعددة، لا باعتبار الشعر فعلًا جماليًا منفصلًا عن الحياة، وإنما بوصفه أيضًا موقفًا من العالم، ووسيلة لاكتشاف المعنى ومقاومة النسيان وإعادة بناء العلاقة بين الإنسان وذاته ومحيطه. كما نتوقف عند أسئلة الكتابة الشعرية اليوم، وعلاقة الشاعر بتحولات عصره، و موقع القصيدة العربية في زمن تتسارع فيه التحولات الثقافية والتكنولوجية وتتبدل فيه علاقتنا باللغة والخيال والقراءة.. إلى جانب الشعر وأسئلته الجمالية والفكرية، يفتح الحوار نوافذ على تجربة الشاعر في علاقتها بالمشهد الثقافي العربي، وعلى رؤيته للراهن الإنساني العربي، وما تفرضه التحولات الكبرى من أسئلة جديدة على المبدع. و لعل ما يمنح هذه التجربة خصوصيتها أيضًا أن سعد الدين شاهين لم يحصر مشروعه في القصيدة وحدها، بل ظل حاضرًا في أكثر من مساحة إبداعية وثقافية، متنقّلًا بين الشعر والرواية وأدب الأطفال والأناشيد، ومراكمًا عبر عقود تجربةً جعلت من الكتابة فضاءً مفتوحًا على الإنسان والوطن والذاكرة والأسئلة الكبرى. وقد تركت هذه المسيرة أثرها في المشهد الثقافي الأردني والعربي، سواء من خلال منجزه الإبداعي المتعدد، أو من خلال حضوره في المؤسسات الثقافية؛ فقد شغل عضوية الهيئة الإدارية لرابطة الكتّاب الأردنيين أكثر من مرة، وتولى أمانة السر فيها، ثم انتُخب رئيسًا للرابطة في دورة 2019–2021، في واحدة من المحطات التي تؤكد حضوره في الحياة الثقافية الأردنية، لا بوصفه مبدعًا فحسب، وإنما بوصفه أيضًا فاعلًا في الشأن الثقافي العام. اللافت في تجربة شاهين أن منجزه الشعري لم يبقَ أسير القراءة الانطباعية، بل أصبح موضوعًا للدرس النقدي والبحث الأكاديمي؛ فقد صدر كتاب «رؤية النص ودلالته في شعر سعد الدين شاهين»، وهو عمل نقدي واسع جمع دراسات وقراءات تناولت عددًا من دواوينه و قصائده، بما يكشف عن تراكم نقدي رافق تجربته وسعى إلى مقاربة بنياتها الجمالية والدلالية. كما حظيت بعض جوانب تجربته، ومنها حضور القدس والوطن والذاكرة، بقراءات نقدية مستقلة، الأمر الذي يضيء اتساع الأفق الذي تتحرك فيه قصيدته. إنه، في نهاية المطاف، حوار مع تجربة لم تتعامل مع الشعر باعتباره ترفًا لغويًا أو زينةً جمالية، بل بوصفه شكلًا من أشكال الوعي، وذاكرةً حيّةً للإنسان والمكان، ومحاولة دائمة لقول ما تعجز الحياة اليومية عن قوله. ومن هنا تأتي أهمية الإصغاء إلى سعد الدين شاهين، وهو يتحدث عن الشعر والكتابة والوطن والإنسان، وعن القصيدة التي تظل، رغم تبدّل الأزمنة، قادرة على أن تفتح في جدار الواقع نافذةً على المعنى. إنه حوار مع شاعر يرى في القصيدة أكثر من نص؛ يراها مساحةً للبحث عن الحقيقة، ومجالًا لاختبار اللغة، ونافذةً يطل منها الإنسان على قلقه وأحلامه وأسئلته المؤجلة.
س: الشاعر سعد الدين شاهين الرئيس الأسبق لرابطة الكتاب الأردنيين وانتخبت قبلها لعدة دورات كأمينا للسر ونائبا للرئيس ماذا يعني لك هذا وأنت الشاعر الذي له من المنتج الإبداعي الكثير من الدواوين للكبار وللأطفال؟
ج : العمل المؤسسي أحيانا مسئولية مجتمعية واجبة على من يجد في نفسه الكفاءة وما يفرض على الإنسان المبدع بعد ان تتكون لديه الخبرة الطويلة في خدمة القطاع الثقافي الإبداعي حتى يصبح الهم مزدوجا بين الكتابة الإبداعية الخاصة وبين الرغبة الملحة في خدمة الزملاء والمبدعين نقابيا والانصياع لرغباتهم لتحقيق مكاسب جماعية لهم فالمجتمعات المنظمة هي التي تحقق ما تصبو اليه ولو على فترات ونحن في رابطة الكتاب الأردنيين نعتز برابطتنا التي احتفلت بيوبيلها الذهبي قبل عام ولذلك رشحت نفسي عدة مرات وكنت والحمد لله أحوز على ثقة زملائي في كل مر مما فرض علي واجبا أكبر وأوسع في الاستمرار في خدمتهم أما على الصعيد الشخصي فهذه المناصب تأخذ منك الكثير ولا تقدم لك أية أفضلية بل على العكس استنزفت أوقاتي على حساب الكتابة
كما أنني مثلت بلدي في المؤتمرات العربية للاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب واتحاد كتاب اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية وانتخبت ممثلا للمكتب الثقافي ومكتب أدب الطفل فيها وهذا بحد ذاته انجاز لمؤسستي ولبلدي الأردن
س: يبدو أن الشعر، في تجربتك، ليس مجرد فعل جمالي أو كتابة لغوية، بل محاولة دائمة لاكتشاف معنى الإنسان في عالم مضطرب. متى يتحول الشعر، في رأيك، من تعبير عن الذات إلى مسؤولية تجاه الإنسان والواقع؟؟..
الشعر هو ذلك الألم الجميل الذي ينتابك لحظة البدء في الكتابة وتتعافى منه مباشرة بعد قفلة القصيدة ...وهل يوجد شعور في الحياة أجمل من لحظة الشفاء والتعافي من الألم ؟ فهو بالنسبة لي اعتبره اكسير الحياة او القشة التي اتمسك بها في هذا الخضم المغرق سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وحتى ثقافيا في غمرة ما نراه وما نعايشه فها هي الحروب وعواصفعا التي تعبث بكينونتنا
وهو كذلك في نظري فإن الشعر يصبح حكيم ونطاسي الحياة وما يعتريها من مصائب وويلات نحاول جاهدين مقاومتها بالغناء والشعر ولو مرحليا وهنا تكمن ضرورته إضافة الى أنه الجميل الوحيد الذي يزوِّق الكون بعد هذا الخراب المتفشي في عالمنا دون رادع مساو في القوة ومعاكس في الإتجاه حسب نظرية رد الفعل لما هو حاصل في مثل هذه الحالات والظروف ليصبح الشعر هو الاستثناء والا فإنه في المعتاد مسوغ من مسوغات استقامة الحياة وهو المعادل الموضوعي للمقاومة لكل قبح في هذه الحياة بدءا من مقاومة الاحتلال وليس انتهاء بمقاومة الفقر والجوع والبطالة وقضايا الانسانية في تحقيق العدالة والمساواة والصمود امام موجة الغث الزاحف عير منصات التواصل اللا اجتماعي التي لا أحد ينكر ما تفعله سلبا في الأجيال الذين هم مادتنا وهدفنا رغم ما بها من إيجابيات
فالشعر حامل ومحمول ولا يباع ولا يشترى ولا يمكن اكتسابه قي المعاهد والجامعات كما أنه في اعتقادي هبة وموهبة وفي نفس الوقت ابتلاء من رب العالمين ويولد مع الشاعر كإسمه مثلا يتبعه منذ الولادة وتظهر أعراضه كأعراض البركان حين يجد السطح والبيئة الملائمة للإنفجار والإعلان عن نفسه بحيث لا أحد يستطيع إنكار وجوده أو التفاعل معه وبالنسبة لي كانت بيئة اللجوء من بلدي الأصلي في ضواحي القدس والمعاناة التي عايشتها بكل أبعادها بعد احتلال قريتي ومدينتي واللجوء الى مخيمات الهجرة الأولى هي البيئة التى فجرت الشعر لديّ لأحمل بالشعر وانزياحاته البلاغية هموم أهلي المهجرين في مخيمات اللجوء لتظل القضية حاضرة للأجيال التي يراهن المحتل الغاصب على نسيانها بعد موت جيل النكبة الأولى 1948كما يخطط إذا كنت لا أتخيل العالم بدون الشعر فكيف أتخيل سعدالدين شاهين ليس شاعرا اذا عرفنا أن الشعر كما أقول دائما هو موسيقى الروح المترددة في الوجدان ولا أظن أن الحياة ممكن أن تستقيم بدون الشعر لذلك أعتبره مكونا أساسيا لما أنا عليه في كل مراحل حياتي فالشعر هو كل ما أنا عليه الآن وكل ما كنته في كل مراحل حياتي التي أعتز بها وبما حققته فيها
وماذا تعني لك القصيده؟..
القصيدة نبضة من نبضات قلب الشاعر عموما وهي كذلك بالنسبة لي تمدني بالمقاومة ضد كل سلبيات الحياة إذ أن لهذه النبضة أثر ومفعول مزدوج لي شخصيا كشاعر فالقصيدة تشكل لي إكسير الحياة والإستمرار لأظل سعيدا بتحمل آلام الشعر ذاته من جهة ومن جهة ثانية فهي تفتح لي عوالم التفاؤل ومقاومة القبح والشر والجبروت المستشري في هذا العالم يكل أشكاله ومطارحه وهي مشكاة النور المتسلل في دياجير الظلام ولأظل مالكا لعروش روحي
س: كتبت للطفل الا ترى أن الكتابة للطفل من أصعب أنواع الكتابة لما لها من خصوصية تعلق بسيكولوجية مرنة تتشكل باستمرار دائم
صحيح ما ذكرت ليس من السهل لأي شاعر أو مبدع في أي مجال ان يكتب معبرا وملبيا حاجات هذا الطفل مالم يكن أبا أولا ومعلما لمراحل الطفولة المتعددة ليكون ملما بالخصائص السيكولوجية لكل مرحلة وأنا بحكم انني اب اولا وقد عملت في كل مراحل التربية والتعليم معلما ومديرا ومشرفا اداريا ومسئولا للخدمة الاجتماعية والنفسية وتلازمي مع الطفل في كل مراحله من سن الروضة حتى المراهقة كل هذا مكنني أن أكتب الأنشودة التربوية والأغنية التعليمية والأوبريت الغنائي والمسرح التربوي التعليمي وقد اختيرت بعض الأناشيد في المناهج المقررة للصفوف الأولى كما الفت مناهج رياض الأطفال مضمنة بالكثير من الاناشيد والقصائد الملائمة لخصائصهم العمرية
فالكتابة للطفل ضرورية كضرورة اللعب بالنسبة له كمكون مستقبلي للحياة وبناء المجتمع الواعي يجب أن تؤدي إلى إشباع رغبات جمالية لديه تصور له جماليات الحياة بلغة حية مبسطة قريبة إلى المحسوس يستطيع أن يلم بها ويحاكيها ويغتنم فرص الاقتداء بمعانيها وقيمها دون مباشرة ووعظ تنمي لغته وتثري مخيلته , فالطفل لا يحتاج إلى معلم متعالي بقدر ما يحتاج إلى قدوة محببة .. قد تكون في شخصية تضمنها القصيدة أو القصة , بهذا الفهم أكتب للطفل إذا عرفنا أن هذا النوع يتطلب معرفة خصائص المرحلة والفئة العمرية التي نكتب لها وهذا هو مكمن الصعوبة والخطورة في آن واحد .إضافة الى ذلك فإن ما يقدم للطفل هو إسهام تربوي ترفيهي من الكاتب في بناء وتنمية شخصية الطفل بشكل عام فالعمل الابداعي بما يحمله يتناوله الطفل كمسلمات تماما كما يتناول حبة الدواء ولا يمكن لحبة الدواء الا ان تكون منتجة في مصنع خبير ومتخصص ليتمكن طبيب متخصص أيضا من وصفها , كذلك العمل الابداعي للطفل .
يبدو أن الشعر، في تجربتك، ليس مجرد وهل يستطيع الشاعر أن يبقى خارج أسئلة عصره الكبرى؟ 2. 2-عاش الشعر العربي خلال العقود الأخيرة تحولات عميقة في اللغة والرؤية والوظيفة، وانتقل من مركزية القصيدة ذات البعد الجماعي إلى أشكال أكثر فردية وتأملًا. كيف تقرأ هذا التحول؟ وهل تعتقد أن الشعر العربي المعاصر ربح حرية التعبير وخسر شيئًا من علاقته بالإنسان والمجتمع
الشاعر ابن بيئته ولديه ملكة فرط الوعي الاستشرافي الذي يجعله مؤهلا لامتلاك ناصية الفطنة الاستشرافية لإيجاد الإجابات على مختلف أسئلة عصره الصعبة والتي تجده اول المتصدين لها حتى قبل التنطيمات الحزبية المرخصة فهو حزب ذاته لا ينتظر الترخيص من أحد ويمنح نفسه ترخيصا ذهبيا يجيز له إثارة الأسئلة المسكوت عنها والإجابة عنها بلغة لا يتقنها غيره ولا مكان لديه لنظرية الفن للفن والأدب للأدب التي تبناها الناقد رشاد رشدي نهاية القرن الماضي .
اما قضية الربح والخسارة قي علاقة الشعر بالانسان فلا أعتقد ان الشعر الذي بدأ ديوان العرب سيتنازل عن عرشه في هذه المهمة التي تمس نسغ التكوبن الشعري لأن الشعر لا يقود ذاته فهو كا ذكرت لك في البداية حامل للجمال والهم الإنساني ولرسالته الخالدة في الحياة ومحمول على اللغة واستعاراتها المنتقاة والمنحوتة احيانا وفي النهاية محمول على كاهل الشاعر وثقافته وإبداعة و الانسان الشاعر هو نفسه في كل العصور مع اختلاف بعض الأدوات فالحروب مثلا هي الحروب نفسها لكن الاختلاف أصبح بنوع الأسلحة وتطورها فلغة وصف الحروب في ذلك الزمان غير لغتها زمن الطائرات والصواريخ وما ينطبق على هذا ينطبق على الشعر وتقلب العصور والمناخات عليه
س :الذاكرة حاضرة بقوة في التجربة الشعرية العربية، لكنها ليست دائمًا ذاكرة الماضي؛ أحيانًا تصبح وسيلة لمقاومة النسيان وإعادة بناء الهوية. كيف تتعامل أنت مع الذاكرة في شعرك؟ وهل تكتب لكي تستعيد ما مضى، أم لكي تمنح الماضي معنى جديدًا في الحاضر؟
ذاكرة الشاعر والإنسان عموما تسحل الى الطفولة أولا كبحث عن جمال مفقود فالماضي يحمل معناه دائما وهو الجزء المفقود الذي نبحث عنه دائما بما يثيره فينا من تضارب المشاعر وأشجان والبهجة والاعتزاز والحزن والأسى في التاريخ بينما يبقى هو الركيزة والأساس المتين لما نحن عليه الآن فمن لا ماض له لا حاضر له فالبناء متواصل وهو جزء من هويتنا التي نعتز ونتغنى بها شريطة ان لا نتقوقع حولها وننسى مواكبة العصر ورسم خطوط المستقبل لنا ولأجيالنا القادمة واستلهام العبر ووجود بعض الإجابات المفقودة لأسئلة العصر في تماثل أحداث مضت عبر التاريخ والمثيولوجيا فبعبارة او أخرى التاريخ يعيد نفسة بشكل أو بآخر أنا مثلا استندت كثيرا على أحداث الماضي والتاريخ والتراث والمثيولوجيا والتناصات حنى مع ما جاء في القرآن الكريم في قصائدي لإسقاطها على الواقع الذي نعيش وخاصة قضيتنا المصيرية القضية الفلسطينية وحال أمتنا العربية وتشابه في كثير من المفاصل فاستندت على = ابو ذر الغفاري - وعلى زرقاء اليمامة وعلى حرب البسوس وقصص شهرزاد وطروادة وليلى العفيفة والبراق وقصة يوسف عليه السلام مع اخوته ...استحضارا للماضي واسقاط الحاضر عليه تحذيرا من نتائج مماثلة
4. س : نعيش اليوم زمنًا تتراجع فيه سلطة الكتاب لصالح الصورة السريعة والمنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي، فيما أصبح المتلقي أكثر استعجالًا وأقل صبرًا على النص العميق
لا شك أن علينا الاعتراف بثورة التواصل الاجتماعي ومنصاته الكثيرة في شتى مجالات الحياة بسلبياتها الكثيرة وإيجابياتها التيلا نستطبع إنكارها .. لكن يظل الامر مختلفا فيما يتعلق بالابداع وخصوصا الشعر الذي هوعبارة عن نبضات من نبض الشاعر وأحاسيسه ونسغ روحه لذا أعتقد ان هذا التراجع في سلطة الكتاب والورقيات في هجمة الخوارزميات الرقمية والذكاء الاصطناعي على عالمنا إن وجد لها تأثير آني عند البعض فهي ستكون مؤقتة وسيعود المجد للكتاب الورقي ورائحة الورق التي تشكل جزء لا يتجزأ من الذائقة النقدية للمنتج الإبداعي أو الفكري المنساب من جداول الروح والوجدان الرقراقة فالشعر يحمل جينات عذريته وبقاء نقائه وخلوده انظر كم من الأحوال والأزمنة المتغيرة مرت على شعرنا العربي منذ ما يسمى بعصرالجاهلية ولا اريد الرجوع الى الالياذة والأوديسة او الى ملحمة جلجامش هل تأثرت بكل المتغيرات اعتقد بأن الجواب لا ولن ؟؟ صحيح هناك تطاول على الشعر بعصا الذكاء الاصطناعي عند البعض ولكنه سيصبح كالعملة المزيفة التي لا رصيد قيمي لها وما تلبث ان تكتشف لأنها بلا روح للشعر فلغة الشعرتصدر من المساحة الواقعة ما بين العقل والقلب والإحساس والروح وجمال اللغة وانزياحاتها
س::هل ترى أن الشعر يواجه اليوم أزمة متلقٍّ أم أزمة شاعر أم أزمة ثقافة كاملة؟
أما الثقافة فأرى ان لدى المتلقي الحالي فائض ثقافي لا ينضب اذا نظرنا الى نسبة المتعلمين اولا ثم الى وسائط تدحرج مفردات الثقافة عبر المرئي والمسموع والخلوي الذي جعل من كل من يحمله إعلاميا وصحافيا ومثقفا بالكثير من الأمور فكيف للشاعر اذا بقي معتمدا على امسية هنا واخرى هناك لا يحضرها الاعشرة أشخاص أن ينتشر ويشق طريقة اذا لم يخترق هذا الحاجز ويقتحم بأدوات العصر هذه جموع المثفقين الذين تقف ارهاصات الحيا ة عائقا في الوصول الى ندواته وأمسياته ـما الأزمة فهي أزمة حياة معبشية تتسلسل كل الأزمات وراءها إضافة الى ان الأزمة الحقيقية بين المثقفين والأدباء أنفسهم إذ ان المطلوب أولا أن يعترف المثقف المبدع بزميله المبدع فيقرأ له ويحاوره ويحضر ندواته لكن ما رأيته محليا وعربيا هو بداية الأزمة الحقيقية فالذي يتحكم في الساحات الأدبية للأسف الشديد هو التجاذبات السياسية والأيديولوجيات التي تكاد جذورها ان تنقرض صحيح ان الإبداع يحتمل كل الرؤى السياسية ولكنه في النهاية يكون الجامع مادامت قضايا الأمة والوطن والمجتمع واحدة والمفروض ان المبدع في كل حالاته هو المبدع الموضوعي الذي يلامس ويتلاحم مع الهم العام لمجتمعه بما يذيب التباينات الخلافية بين الأدباء أنفسهم ويشكل قاسما مشتركا يحتمع حولهم المتلقون
س : لطالما ارتبط الشعر العربي بالحرية، وبأسئلة العدالة والكرامة والانتماء، لكنه اصطدم أيضًا بمؤسسات سياسية واجتماعية وثقافية
الحياة وتضاريسها الحالية الوعرة في عالمنا تجعل كل ما جاء في سؤالك اكثر صعوبة حين تسيطر القوى الغاشمة على مفردات الإنسانبة أولا ويصبح الإنسان عبارة عن حقل تجارب مرة بالكوفيد والمطاعيم التي تستغلها الشركات العظمى لتحقق المليارات التي قتلت بها ملايين البشر ومرة بافتعال حروب السيطرة الغاشمة والأبادة أحيانا كما يحدث في غزة دون رادع فكيف ستتحقق العدالة والحرية والكرامة حين نكون تابعين مأخوذين ...وما الأثر الذي من الممكن ان يفعله الشعر حين يُمنع الشاعر من الاشارة الى هذا الخذلان المستشري في كل الأوصال
س:وكيف يمكن للقصيدة أن تستعيد قدرتها على صناعة الدهشة في هذا العصر الرقمي؟
القصيدة هي شاعرها على الشاعر ان يقتحم كل هذه الحوزات الجديدة التي اوجدها العالم الرقمي كالذكاء الاصطناعي والمنصات العديدة التي سرقت المتلقي منه وان يباغتهم بكل جديد مبنى ومعني مستغلا اللغة بكل اطوارها وتجليات استعاراتها وليكون قريبا من هم المتلقي وما يلامس حالاته اليومية بما لديه من مقدرة على الإدهاش وهنا اعتقد أن على الهيئات الثقافية المتحدة تحت لواء اتحاد الكتاب والأدباء العرب ان تكثف من تبادلاتها الثقافية ولقاءاتها البينية العربية العربية بين الشعراء العرب ليتسنى الاطلاع على التجارب العربية المتنوعة وأن تكسر الحواجز وحالة الجمود التي تعتري حركة الشعر العربي حاليا فالمؤتمرات الشعرية والمهرجانات العربية وسيلة مثلى للاستقطاب الجماهيري التبادلي
ليس الحوار مع شاعر كبير مجرّد أسئلة تُطرح وإجابات تُستعاد، بل هو، في جوهره، محاولة للاقتراب من عالم شعري وفكري تشكّل عبر تجربة طويلة مع الكلمة والقصيدة والحياة. ومن هذا المنظور يأتي هذا الحوار مع الشاعر الأردني و الفلسطيني الكبير الأستاذ سعد الدين شاهين، أحد الأصوات الشعرية التي راكمت حضورها في المشهد الأدبي العربي من خلال تجربة تنفتح على أسئلة الإنسان، والذاكرة، والوطن، والحرية، وتحولات الواقع..
في هذا الحوار، نحاول الاقتراب من التجربة الشعرية لسعد الدين شاهين من زوايا متعددة، لا باعتبار الشعر فعلًا جماليًا منفصلًا عن الحياة، وإنما بوصفه أيضًا موقفًا من العالم، ووسيلة لاكتشاف المعنى ومقاومة النسيان وإعادة بناء العلاقة بين الإنسان وذاته ومحيطه. كما نتوقف عند أسئلة الكتابة الشعرية اليوم، وعلاقة الشاعر بتحولات عصره، و موقع القصيدة العربية في زمن تتسارع فيه التحولات الثقافية والتكنولوجية وتتبدل فيه علاقتنا باللغة والخيال والقراءة.. إلى جانب الشعر وأسئلته الجمالية والفكرية، يفتح الحوار نوافذ على تجربة الشاعر في علاقتها بالمشهد الثقافي العربي، وعلى رؤيته للراهن الإنساني العربي، وما تفرضه التحولات الكبرى من أسئلة جديدة على المبدع. و لعل ما يمنح هذه التجربة خصوصيتها أيضًا أن سعد الدين شاهين لم يحصر مشروعه في القصيدة وحدها، بل ظل حاضرًا في أكثر من مساحة إبداعية وثقافية، متنقّلًا بين الشعر والرواية وأدب الأطفال والأناشيد، ومراكمًا عبر عقود تجربةً جعلت من الكتابة فضاءً مفتوحًا على الإنسان والوطن والذاكرة والأسئلة الكبرى. وقد تركت هذه المسيرة أثرها في المشهد الثقافي الأردني والعربي، سواء من خلال منجزه الإبداعي المتعدد، أو من خلال حضوره في المؤسسات الثقافية؛ فقد شغل عضوية الهيئة الإدارية لرابطة الكتّاب الأردنيين أكثر من مرة، وتولى أمانة السر فيها، ثم انتُخب رئيسًا للرابطة في دورة 2019–2021، في واحدة من المحطات التي تؤكد حضوره في الحياة الثقافية الأردنية، لا بوصفه مبدعًا فحسب، وإنما بوصفه أيضًا فاعلًا في الشأن الثقافي العام. اللافت في تجربة شاهين أن منجزه الشعري لم يبقَ أسير القراءة الانطباعية، بل أصبح موضوعًا للدرس النقدي والبحث الأكاديمي؛ فقد صدر كتاب «رؤية النص ودلالته في شعر سعد الدين شاهين»، وهو عمل نقدي واسع جمع دراسات وقراءات تناولت عددًا من دواوينه و قصائده، بما يكشف عن تراكم نقدي رافق تجربته وسعى إلى مقاربة بنياتها الجمالية والدلالية. كما حظيت بعض جوانب تجربته، ومنها حضور القدس والوطن والذاكرة، بقراءات نقدية مستقلة، الأمر الذي يضيء اتساع الأفق الذي تتحرك فيه قصيدته. إنه، في نهاية المطاف، حوار مع تجربة لم تتعامل مع الشعر باعتباره ترفًا لغويًا أو زينةً جمالية، بل بوصفه شكلًا من أشكال الوعي، وذاكرةً حيّةً للإنسان والمكان، ومحاولة دائمة لقول ما تعجز الحياة اليومية عن قوله. ومن هنا تأتي أهمية الإصغاء إلى سعد الدين شاهين، وهو يتحدث عن الشعر والكتابة والوطن والإنسان، وعن القصيدة التي تظل، رغم تبدّل الأزمنة، قادرة على أن تفتح في جدار الواقع نافذةً على المعنى. إنه حوار مع شاعر يرى في القصيدة أكثر من نص؛ يراها مساحةً للبحث عن الحقيقة، ومجالًا لاختبار اللغة، ونافذةً يطل منها الإنسان على قلقه وأحلامه وأسئلته المؤجلة.
س: الشاعر سعد الدين شاهين الرئيس الأسبق لرابطة الكتاب الأردنيين وانتخبت قبلها لعدة دورات كأمينا للسر ونائبا للرئيس ماذا يعني لك هذا وأنت الشاعر الذي له من المنتج الإبداعي الكثير من الدواوين للكبار وللأطفال؟
ج : العمل المؤسسي أحيانا مسئولية مجتمعية واجبة على من يجد في نفسه الكفاءة وما يفرض على الإنسان المبدع بعد ان تتكون لديه الخبرة الطويلة في خدمة القطاع الثقافي الإبداعي حتى يصبح الهم مزدوجا بين الكتابة الإبداعية الخاصة وبين الرغبة الملحة في خدمة الزملاء والمبدعين نقابيا والانصياع لرغباتهم لتحقيق مكاسب جماعية لهم فالمجتمعات المنظمة هي التي تحقق ما تصبو اليه ولو على فترات ونحن في رابطة الكتاب الأردنيين نعتز برابطتنا التي احتفلت بيوبيلها الذهبي قبل عام ولذلك رشحت نفسي عدة مرات وكنت والحمد لله أحوز على ثقة زملائي في كل مر مما فرض علي واجبا أكبر وأوسع في الاستمرار في خدمتهم أما على الصعيد الشخصي فهذه المناصب تأخذ منك الكثير ولا تقدم لك أية أفضلية بل على العكس استنزفت أوقاتي على حساب الكتابة
كما أنني مثلت بلدي في المؤتمرات العربية للاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب واتحاد كتاب اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية وانتخبت ممثلا للمكتب الثقافي ومكتب أدب الطفل فيها وهذا بحد ذاته انجاز لمؤسستي ولبلدي الأردن
س: يبدو أن الشعر، في تجربتك، ليس مجرد فعل جمالي أو كتابة لغوية، بل محاولة دائمة لاكتشاف معنى الإنسان في عالم مضطرب. متى يتحول الشعر، في رأيك، من تعبير عن الذات إلى مسؤولية تجاه الإنسان والواقع؟؟..
الشعر هو ذلك الألم الجميل الذي ينتابك لحظة البدء في الكتابة وتتعافى منه مباشرة بعد قفلة القصيدة ...وهل يوجد شعور في الحياة أجمل من لحظة الشفاء والتعافي من الألم ؟ فهو بالنسبة لي اعتبره اكسير الحياة او القشة التي اتمسك بها في هذا الخضم المغرق سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وحتى ثقافيا في غمرة ما نراه وما نعايشه فها هي الحروب وعواصفعا التي تعبث بكينونتنا
وهو كذلك في نظري فإن الشعر يصبح حكيم ونطاسي الحياة وما يعتريها من مصائب وويلات نحاول جاهدين مقاومتها بالغناء والشعر ولو مرحليا وهنا تكمن ضرورته إضافة الى أنه الجميل الوحيد الذي يزوِّق الكون بعد هذا الخراب المتفشي في عالمنا دون رادع مساو في القوة ومعاكس في الإتجاه حسب نظرية رد الفعل لما هو حاصل في مثل هذه الحالات والظروف ليصبح الشعر هو الاستثناء والا فإنه في المعتاد مسوغ من مسوغات استقامة الحياة وهو المعادل الموضوعي للمقاومة لكل قبح في هذه الحياة بدءا من مقاومة الاحتلال وليس انتهاء بمقاومة الفقر والجوع والبطالة وقضايا الانسانية في تحقيق العدالة والمساواة والصمود امام موجة الغث الزاحف عير منصات التواصل اللا اجتماعي التي لا أحد ينكر ما تفعله سلبا في الأجيال الذين هم مادتنا وهدفنا رغم ما بها من إيجابيات
فالشعر حامل ومحمول ولا يباع ولا يشترى ولا يمكن اكتسابه قي المعاهد والجامعات كما أنه في اعتقادي هبة وموهبة وفي نفس الوقت ابتلاء من رب العالمين ويولد مع الشاعر كإسمه مثلا يتبعه منذ الولادة وتظهر أعراضه كأعراض البركان حين يجد السطح والبيئة الملائمة للإنفجار والإعلان عن نفسه بحيث لا أحد يستطيع إنكار وجوده أو التفاعل معه وبالنسبة لي كانت بيئة اللجوء من بلدي الأصلي في ضواحي القدس والمعاناة التي عايشتها بكل أبعادها بعد احتلال قريتي ومدينتي واللجوء الى مخيمات الهجرة الأولى هي البيئة التى فجرت الشعر لديّ لأحمل بالشعر وانزياحاته البلاغية هموم أهلي المهجرين في مخيمات اللجوء لتظل القضية حاضرة للأجيال التي يراهن المحتل الغاصب على نسيانها بعد موت جيل النكبة الأولى 1948كما يخطط إذا كنت لا أتخيل العالم بدون الشعر فكيف أتخيل سعدالدين شاهين ليس شاعرا اذا عرفنا أن الشعر كما أقول دائما هو موسيقى الروح المترددة في الوجدان ولا أظن أن الحياة ممكن أن تستقيم بدون الشعر لذلك أعتبره مكونا أساسيا لما أنا عليه في كل مراحل حياتي فالشعر هو كل ما أنا عليه الآن وكل ما كنته في كل مراحل حياتي التي أعتز بها وبما حققته فيها
وماذا تعني لك القصيده؟..
القصيدة نبضة من نبضات قلب الشاعر عموما وهي كذلك بالنسبة لي تمدني بالمقاومة ضد كل سلبيات الحياة إذ أن لهذه النبضة أثر ومفعول مزدوج لي شخصيا كشاعر فالقصيدة تشكل لي إكسير الحياة والإستمرار لأظل سعيدا بتحمل آلام الشعر ذاته من جهة ومن جهة ثانية فهي تفتح لي عوالم التفاؤل ومقاومة القبح والشر والجبروت المستشري في هذا العالم يكل أشكاله ومطارحه وهي مشكاة النور المتسلل في دياجير الظلام ولأظل مالكا لعروش روحي
س: كتبت للطفل الا ترى أن الكتابة للطفل من أصعب أنواع الكتابة لما لها من خصوصية تعلق بسيكولوجية مرنة تتشكل باستمرار دائم
صحيح ما ذكرت ليس من السهل لأي شاعر أو مبدع في أي مجال ان يكتب معبرا وملبيا حاجات هذا الطفل مالم يكن أبا أولا ومعلما لمراحل الطفولة المتعددة ليكون ملما بالخصائص السيكولوجية لكل مرحلة وأنا بحكم انني اب اولا وقد عملت في كل مراحل التربية والتعليم معلما ومديرا ومشرفا اداريا ومسئولا للخدمة الاجتماعية والنفسية وتلازمي مع الطفل في كل مراحله من سن الروضة حتى المراهقة كل هذا مكنني أن أكتب الأنشودة التربوية والأغنية التعليمية والأوبريت الغنائي والمسرح التربوي التعليمي وقد اختيرت بعض الأناشيد في المناهج المقررة للصفوف الأولى كما الفت مناهج رياض الأطفال مضمنة بالكثير من الاناشيد والقصائد الملائمة لخصائصهم العمرية
فالكتابة للطفل ضرورية كضرورة اللعب بالنسبة له كمكون مستقبلي للحياة وبناء المجتمع الواعي يجب أن تؤدي إلى إشباع رغبات جمالية لديه تصور له جماليات الحياة بلغة حية مبسطة قريبة إلى المحسوس يستطيع أن يلم بها ويحاكيها ويغتنم فرص الاقتداء بمعانيها وقيمها دون مباشرة ووعظ تنمي لغته وتثري مخيلته , فالطفل لا يحتاج إلى معلم متعالي بقدر ما يحتاج إلى قدوة محببة .. قد تكون في شخصية تضمنها القصيدة أو القصة , بهذا الفهم أكتب للطفل إذا عرفنا أن هذا النوع يتطلب معرفة خصائص المرحلة والفئة العمرية التي نكتب لها وهذا هو مكمن الصعوبة والخطورة في آن واحد .إضافة الى ذلك فإن ما يقدم للطفل هو إسهام تربوي ترفيهي من الكاتب في بناء وتنمية شخصية الطفل بشكل عام فالعمل الابداعي بما يحمله يتناوله الطفل كمسلمات تماما كما يتناول حبة الدواء ولا يمكن لحبة الدواء الا ان تكون منتجة في مصنع خبير ومتخصص ليتمكن طبيب متخصص أيضا من وصفها , كذلك العمل الابداعي للطفل .
يبدو أن الشعر، في تجربتك، ليس مجرد وهل يستطيع الشاعر أن يبقى خارج أسئلة عصره الكبرى؟ 2. 2-عاش الشعر العربي خلال العقود الأخيرة تحولات عميقة في اللغة والرؤية والوظيفة، وانتقل من مركزية القصيدة ذات البعد الجماعي إلى أشكال أكثر فردية وتأملًا. كيف تقرأ هذا التحول؟ وهل تعتقد أن الشعر العربي المعاصر ربح حرية التعبير وخسر شيئًا من علاقته بالإنسان والمجتمع
الشاعر ابن بيئته ولديه ملكة فرط الوعي الاستشرافي الذي يجعله مؤهلا لامتلاك ناصية الفطنة الاستشرافية لإيجاد الإجابات على مختلف أسئلة عصره الصعبة والتي تجده اول المتصدين لها حتى قبل التنطيمات الحزبية المرخصة فهو حزب ذاته لا ينتظر الترخيص من أحد ويمنح نفسه ترخيصا ذهبيا يجيز له إثارة الأسئلة المسكوت عنها والإجابة عنها بلغة لا يتقنها غيره ولا مكان لديه لنظرية الفن للفن والأدب للأدب التي تبناها الناقد رشاد رشدي نهاية القرن الماضي .
اما قضية الربح والخسارة قي علاقة الشعر بالانسان فلا أعتقد ان الشعر الذي بدأ ديوان العرب سيتنازل عن عرشه في هذه المهمة التي تمس نسغ التكوبن الشعري لأن الشعر لا يقود ذاته فهو كا ذكرت لك في البداية حامل للجمال والهم الإنساني ولرسالته الخالدة في الحياة ومحمول على اللغة واستعاراتها المنتقاة والمنحوتة احيانا وفي النهاية محمول على كاهل الشاعر وثقافته وإبداعة و الانسان الشاعر هو نفسه في كل العصور مع اختلاف بعض الأدوات فالحروب مثلا هي الحروب نفسها لكن الاختلاف أصبح بنوع الأسلحة وتطورها فلغة وصف الحروب في ذلك الزمان غير لغتها زمن الطائرات والصواريخ وما ينطبق على هذا ينطبق على الشعر وتقلب العصور والمناخات عليه
س :الذاكرة حاضرة بقوة في التجربة الشعرية العربية، لكنها ليست دائمًا ذاكرة الماضي؛ أحيانًا تصبح وسيلة لمقاومة النسيان وإعادة بناء الهوية. كيف تتعامل أنت مع الذاكرة في شعرك؟ وهل تكتب لكي تستعيد ما مضى، أم لكي تمنح الماضي معنى جديدًا في الحاضر؟
ذاكرة الشاعر والإنسان عموما تسحل الى الطفولة أولا كبحث عن جمال مفقود فالماضي يحمل معناه دائما وهو الجزء المفقود الذي نبحث عنه دائما بما يثيره فينا من تضارب المشاعر وأشجان والبهجة والاعتزاز والحزن والأسى في التاريخ بينما يبقى هو الركيزة والأساس المتين لما نحن عليه الآن فمن لا ماض له لا حاضر له فالبناء متواصل وهو جزء من هويتنا التي نعتز ونتغنى بها شريطة ان لا نتقوقع حولها وننسى مواكبة العصر ورسم خطوط المستقبل لنا ولأجيالنا القادمة واستلهام العبر ووجود بعض الإجابات المفقودة لأسئلة العصر في تماثل أحداث مضت عبر التاريخ والمثيولوجيا فبعبارة او أخرى التاريخ يعيد نفسة بشكل أو بآخر أنا مثلا استندت كثيرا على أحداث الماضي والتاريخ والتراث والمثيولوجيا والتناصات حنى مع ما جاء في القرآن الكريم في قصائدي لإسقاطها على الواقع الذي نعيش وخاصة قضيتنا المصيرية القضية الفلسطينية وحال أمتنا العربية وتشابه في كثير من المفاصل فاستندت على = ابو ذر الغفاري - وعلى زرقاء اليمامة وعلى حرب البسوس وقصص شهرزاد وطروادة وليلى العفيفة والبراق وقصة يوسف عليه السلام مع اخوته ...استحضارا للماضي واسقاط الحاضر عليه تحذيرا من نتائج مماثلة
4. س : نعيش اليوم زمنًا تتراجع فيه سلطة الكتاب لصالح الصورة السريعة والمنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي، فيما أصبح المتلقي أكثر استعجالًا وأقل صبرًا على النص العميق
لا شك أن علينا الاعتراف بثورة التواصل الاجتماعي ومنصاته الكثيرة في شتى مجالات الحياة بسلبياتها الكثيرة وإيجابياتها التيلا نستطبع إنكارها .. لكن يظل الامر مختلفا فيما يتعلق بالابداع وخصوصا الشعر الذي هوعبارة عن نبضات من نبض الشاعر وأحاسيسه ونسغ روحه لذا أعتقد ان هذا التراجع في سلطة الكتاب والورقيات في هجمة الخوارزميات الرقمية والذكاء الاصطناعي على عالمنا إن وجد لها تأثير آني عند البعض فهي ستكون مؤقتة وسيعود المجد للكتاب الورقي ورائحة الورق التي تشكل جزء لا يتجزأ من الذائقة النقدية للمنتج الإبداعي أو الفكري المنساب من جداول الروح والوجدان الرقراقة فالشعر يحمل جينات عذريته وبقاء نقائه وخلوده انظر كم من الأحوال والأزمنة المتغيرة مرت على شعرنا العربي منذ ما يسمى بعصرالجاهلية ولا اريد الرجوع الى الالياذة والأوديسة او الى ملحمة جلجامش هل تأثرت بكل المتغيرات اعتقد بأن الجواب لا ولن ؟؟ صحيح هناك تطاول على الشعر بعصا الذكاء الاصطناعي عند البعض ولكنه سيصبح كالعملة المزيفة التي لا رصيد قيمي لها وما تلبث ان تكتشف لأنها بلا روح للشعر فلغة الشعرتصدر من المساحة الواقعة ما بين العقل والقلب والإحساس والروح وجمال اللغة وانزياحاتها
س::هل ترى أن الشعر يواجه اليوم أزمة متلقٍّ أم أزمة شاعر أم أزمة ثقافة كاملة؟
أما الثقافة فأرى ان لدى المتلقي الحالي فائض ثقافي لا ينضب اذا نظرنا الى نسبة المتعلمين اولا ثم الى وسائط تدحرج مفردات الثقافة عبر المرئي والمسموع والخلوي الذي جعل من كل من يحمله إعلاميا وصحافيا ومثقفا بالكثير من الأمور فكيف للشاعر اذا بقي معتمدا على امسية هنا واخرى هناك لا يحضرها الاعشرة أشخاص أن ينتشر ويشق طريقة اذا لم يخترق هذا الحاجز ويقتحم بأدوات العصر هذه جموع المثفقين الذين تقف ارهاصات الحيا ة عائقا في الوصول الى ندواته وأمسياته ـما الأزمة فهي أزمة حياة معبشية تتسلسل كل الأزمات وراءها إضافة الى ان الأزمة الحقيقية بين المثقفين والأدباء أنفسهم إذ ان المطلوب أولا أن يعترف المثقف المبدع بزميله المبدع فيقرأ له ويحاوره ويحضر ندواته لكن ما رأيته محليا وعربيا هو بداية الأزمة الحقيقية فالذي يتحكم في الساحات الأدبية للأسف الشديد هو التجاذبات السياسية والأيديولوجيات التي تكاد جذورها ان تنقرض صحيح ان الإبداع يحتمل كل الرؤى السياسية ولكنه في النهاية يكون الجامع مادامت قضايا الأمة والوطن والمجتمع واحدة والمفروض ان المبدع في كل حالاته هو المبدع الموضوعي الذي يلامس ويتلاحم مع الهم العام لمجتمعه بما يذيب التباينات الخلافية بين الأدباء أنفسهم ويشكل قاسما مشتركا يحتمع حولهم المتلقون
س : لطالما ارتبط الشعر العربي بالحرية، وبأسئلة العدالة والكرامة والانتماء، لكنه اصطدم أيضًا بمؤسسات سياسية واجتماعية وثقافية
الحياة وتضاريسها الحالية الوعرة في عالمنا تجعل كل ما جاء في سؤالك اكثر صعوبة حين تسيطر القوى الغاشمة على مفردات الإنسانبة أولا ويصبح الإنسان عبارة عن حقل تجارب مرة بالكوفيد والمطاعيم التي تستغلها الشركات العظمى لتحقق المليارات التي قتلت بها ملايين البشر ومرة بافتعال حروب السيطرة الغاشمة والأبادة أحيانا كما يحدث في غزة دون رادع فكيف ستتحقق العدالة والحرية والكرامة حين نكون تابعين مأخوذين ...وما الأثر الذي من الممكن ان يفعله الشعر حين يُمنع الشاعر من الاشارة الى هذا الخذلان المستشري في كل الأوصال
س:وكيف يمكن للقصيدة أن تستعيد قدرتها على صناعة الدهشة في هذا العصر الرقمي؟
القصيدة هي شاعرها على الشاعر ان يقتحم كل هذه الحوزات الجديدة التي اوجدها العالم الرقمي كالذكاء الاصطناعي والمنصات العديدة التي سرقت المتلقي منه وان يباغتهم بكل جديد مبنى ومعني مستغلا اللغة بكل اطوارها وتجليات استعاراتها وليكون قريبا من هم المتلقي وما يلامس حالاته اليومية بما لديه من مقدرة على الإدهاش وهنا اعتقد أن على الهيئات الثقافية المتحدة تحت لواء اتحاد الكتاب والأدباء العرب ان تكثف من تبادلاتها الثقافية ولقاءاتها البينية العربية العربية بين الشعراء العرب ليتسنى الاطلاع على التجارب العربية المتنوعة وأن تكسر الحواجز وحالة الجمود التي تعتري حركة الشعر العربي حاليا فالمؤتمرات الشعرية والمهرجانات العربية وسيلة مثلى للاستقطاب الجماهيري التبادلي