غضبة مثقف – حوار مع الكاتب المغربي المهدي ناقوس احاوره: عبد الجليل لعميري

يعرف المغرب انتخابات برلمانية جديدة خلال شهر شتنبر القادم من هذه السنة 2026. والمناسبة شرط -كما يقال- لتجديد طرح سؤال علاقة الثقافة بالسياسة وعبره علاقة المثقف المغربي بمظهر من مظاهر السياسة وهو الانتخابات البرلمانية التي تفرز حكومة تسير البلاد لخمس سنوات قادمة.

وهنا نطرح عدة أسئلة على ضيوفنا الكرام من مثقفي المغرب في مجالات مختلفة: باحثون أكاديميون ومفكرون وادباء ونقاد …..

س١: ما رأيكم في الحكومة الحالية (حكومة أخنوش)؟ وما تقييمكم لاهتمامها بالمجال الثقافي خلال ولايتها؟س٢: ما رأيكم في النسيج الحزبي القائم بالمغرب؟ وهل هناك خريطة حزبية حقيقية؟ وما موقع الثقافة عند الاحزاب المغربية؟س٣: ما توقعاتكم للخريطة السياسية لما بعد انتخابات شتنبر ٢٠٢٦؟ ما دور كرة القدم وتنظيم مونديال ٢٠٣٠ في تشكيلها؟ وهل للثقافة والمثقف نصيب فيها؟

وفي هذا اللقاء نستضيف المبدع المغربي ابن مدينة الفوسفاط اليوسفية الأخ المهدي ناقوس ليعبر عن “غضبته” الصادقة من المشهد السياسي الراهن.

***

بداية شكرا للأخ عبد الجليل العميري على لطفه وحسن ثقته وجميل إدارته لهذا الحوار.

الانتخابات شر لا بد منه، تلجأ إليها الأنظمة بغض النظر عن نوعية توجهها السياسي كي تبرهن للعالم أنها ديمقراطية وعادلة وتشكل بمقتضى نتائجها حكومات تسير شؤون البلاد، حكومات قوية في الدول القوية العظمى، وحكومات ضعيفة لا حول لها في الدول المتخلفة، تنفذ قرارات فوقية، وتوصيات أجنبية لا جدال فيها. بمنتخبين يشترط فيهم الطاعة العمياء لوصايا الأحزاب، قليلو الكلام قليلو الحضور.

ويكاد موقف النخب المثقفة المغربية من الانتخابات أن يتميز بالفتور والنفور، وأحيانا باللامبالاة لإيمان الفرد المثقف التام بلاجدوى الانخراط فيها، ولعدم قدرة الأحزاب على التغيير، وغياب الحس بالمسؤولية، وعدم توفرها على برامج سياسية واضحة، ويرى البعض أن الانخراط فيها تضحية بالقيم الأخلاقية، لعدم استقلالية المواقف والمبادئ الفكرية، فيما يدرك البعض بان التركيبة السلوكية للأحزاب تتنافى مع القناعات الشخصية، والمبادئ، فالهاجس الأخلاقي يكاد يكون منعدما لدى الأحزاب، وهي غير نظيفة في جملتها، وتسعى لترجيح المصالح الفردية على المصلحة الوطنية، وتسعى للوصول الى الحكم في غياب المحاسبة والمساءلة ، وما دامت تنفذ أوامر ما يسمى بحكومة الظل التي تتحكم في جميع دواليب الدولة. ولأن الوزير موظف سام جاء به السيل، لهذا تسعى لاستقطاب أفراس رهان يتميزون بالانضباط بغض النظر عن أهليتهم وكفاءتهم، وترى فيهم نموذج المرشح الصالح، الذي يتوفر على سمعة حسنة، ورقما مربحا، تسعى لاستقطابه بكل الطرق والوسائل الممكنة، ومن دون الاهتمام بما يتميز به ذلك الفرد مركزين على ما يكتسبه من قاعدة شعبية وشهرة كالمغنين والممثلين والأطر العليا والفاعلين الجمعويين، الذين يرون في مضمار الانتخابات مكسبا نفعيا أكثر منه مسؤولية أخلاقية، بالإضافة إلى أن الحزب لا يرغب في شخص مثقف بقدر ما يريد شخصا منضبطا قليل الكلام يأتمر بوصايا الحزب، و لا يبدي رأيه في عمل الحكومة، ولا يبدي برأيه الصريح حول برامجها إلا بموافقة الحزب، لهذا لم نشاهد نوابا ينافحون عن الحق ومصلحة الطبقات الشعبية بقدر ما يراهنون على مصلحتهم الشخصية، واغتنام الفرص السانحة خلال خمس سنوات.

وقد لا يختلف اثنان على أن الحكومة الحالية مع حكومة العدالة والتنمية هما أسوأ حكومتين في الألفية الراهنة، حكومتان راكمتا العديد من الأخطاء الفادحة، ففي عهدهما عرف المغرب السرعة القصوى من حيث ارتفاع أسعار المحروقات، مما ترتب عنه ارتفاع ثمن المواد الاستهلاكية بطريقة صاروخية، و أثقل كاهل الطبقات الشعبية. الشيء الذي ساهم بشكل فظيع في تدهور الاقتصاد، والقدرة الشرائية للمواطنين، ففي ظل هذه الحكومة ارتفعت أسعار المواد الاستهلاكية واتسعت الفوارق الطبقية. وتدهورت القدرة الشرائية للمواطنين.

نحن لا نطلق الأحكام جزافا، إن قارنا الوقائع بالواقع واستنادا الى ما وصلت إليه البلاد، فالوضع يعكس سوء التسيير والاعتباطية في تدبير الشأن العام، الشيء الذي جر المغرب الى أزمات متتالية دفع الشعب ثمنها من جوعه وفقره، وأمنه الغذائي والصحي والتعليمي. فحكومة العدالة والتنمية حررت الأسعار، وفرضت التعاقد، وألغت قانون الوظيفية العمومية، وطبعت مع العدو. ورفعت سن التقاعد وأغرقت البلاد في الديون. بينما دقت حكومة أخنوش الإسفين الأخير في نعش القدرة الشرائية للطبقات الشعبية، وتورطت في أشهر ملفات الفساد المالي، واختلاس المال العام، مما ساهم في اندلاع أحداث جيل زد،

واستنزاف الثروة الحيوانية الى اشتعال موجة الغلاء الفاحش، وموجة الهروب الجماعي

نحو الفردوس المفقود لشباب ضاقت بهم سبل الحياة وفضلوا الموت على البقاء في بلاد لا أمل ولا أمان فيها.

وعطفا على سؤال النسيج الحزبي في المغرب. فيمكن التأكيد على أنه كارثي ولا يبشر بخير. فالأحزاب التي تقودها انتهازية. والمناصب ليست على قدر الكفاءة وغالبا هي إرضائية وتتسم بالمحاباة والصداقات.

ووزارة الثقافة يسيرها شخص لا علاقة له بالثقافة. فقد أوقف إصدار مجلة المناهل التي تعد أهم مجلة ثقافية كانت تصدرها الوزارة لعقود طويلة. وسخر الوزارة لإقامة مهرجانات تافهة تستنزف ملايين الملايين. في وقت نرى كيف يموت الأديب والفنان واقفا،

وستظل قضية استشهاد الفنان احمد جواد في ذاكرتنا، حين قضى محترقا أمام بوابة الوزارة، وصمة عار في جبين الوزارة. ومستشار الوزير الذي يجهل اسم القاص ادريس الخوري! وهي ورطة كبرى في إسناد المناصب لغير أهلها. وغير ذلك من الأخطاء التي راكمتها هذه الوزارة.

ولا نسبق الزمان ونتنبأ بالتشكيلة الحكومية المرتقبة التي نلاحظ في الأفق تزعم حزب البواجدة للحكومة القادمة برئيس لن يكون حتما بنكيران. الطويل اللسان. وهو الحزب ذو المرجعية الإسلاموية المنغلقة الظلامية والرجعية. والذي تكون فيه الثقافة آخر اهتماماتها، وسبق لرئيس حكومته السابقة ان هاجم مادة الفلسفة.





تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...