أنطوان آرتو - المسرح وتناسخه... النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود

Antonin Artaud

( المسرح والثقافة Le théâtre et la culture ).
لم يسبق، أن كثر الحديث عن الحضارة والثقافة بهذا القدر، وفي وقتٍ تتلاشى فيه الحياة نفسها. حيث يوجد تشابه غريب بين هذا الانهيار الشامل للحياة، الذي يكمن وراء حالة التدهور الأخلاقي الراهنة، وبين الانهمام بثقافة لم تتوافق قط مع الحياة، بل صُممت لتُسيطر عليها.
قبل العودة إلى موضوع الثقافة، أرى أن العالم متعطش، ولا يبالي بالثقافة؛ وأننا نحاول جاهدين فرض أفكارٍ مركَّزة على الجوع فقط على ثقافتنا.
يبدو لي أن المهمة الملحَّة كثيراً ليست الدفاع عن ثقافة لم تُنقذ وجودها إنسانًا قط من هاجس العيش الكريم ومن الجوع، إنما من استخلاص أفكارٍ من تلك التي نسميها ثقافة، والتي تتطابق قوتها الحيوية مع قوة الجوع.
بداية، نحتاج أن نعيش ونؤمن بما يمنحنا الحياة، وأن هذا الشيء هو الذي يمنحنا الحياة - وما ينبع من أعماق أنفسنا الغامضة، يجب ألا يعود إلينا وعلى مدار الساعة، في صورة همٍّ هضميٍّ سطحي.
أقصد أنه بينما من المهم لنا جميعًا أن نأكل فورًا، فمن الأهم ألا نهدر جوعنا في اللهاث وراء الطعام فحسب.
إذا كان الاضطراب سمة عصرنا، فأرى في جذور هذا الارتباك قطيعة بين الأشياء والكلمات والأفكار والرموز التي تمثلها.
مؤكدٌ، أنه لا يوجد نقص في أنظمة الفكر؛ فكثرتها وتناقضاتها تميز ثقافتنا الأوربية والفرنسية القديمة: ولكن أين نرى أن الحياة، حياتنا، قد تأثرت يومًا بهذه الأنظمة؟
لن أقول إن الأنظمة الفلسفية أشياء تُطبق مباشرة وحالاً؛ إنما الأمر أحد أمرين deux choses l’une :
إما أن هذه الأنظمة متجذرة فينا، ونحن غارقون فيها إلى درجة أننا نعيش على هواها، وفي هذه الحالة ما أهمية الكتب؟ أو أننا لسنا غارقين فيها، وبالتالي لم تكن تستحق أن تُغذينا؛ وفي كلتا الحالتين، ما جدوى تلاشيها؟
لا بد من التأكيد على فكرة الثقافة في العمل، لتكون جزءًا منا كعضو جديد، كأنفاس ثانية: والحضارة هي الثقافة المطبَّقة، التي تحكم حتى أدق أفعالنا، الروح الكامنة في الأشياء؛ ومن المصطنع أن نفصل الحضارة عن الثقافة، وأن نستخدم كلمتين للدلالة على فعل واحد متطابق.
يُحكم على الشخص المتحضر من خلال سلوكه وتفكيره؛ ولكن حتى كلمة "متحضر civilisé " نفسها مُضللة؛ فالشخص المتحضر المثقف، في نظر الجميع، هو من يمتلك معرفة بالأنظمة، ويفكر من خلالها، من خلال الأشكال، من خلال الرموز، من خلال التمثيلات.
إنه أشبه بوحشٍ monstre تطورت فيه هذه الملكة التي نمتلكها لاستخلاص الأفكار من أفعالنا، بدلًا من أن نُعرّف أفعالنا بأفكارنا، إلى درجة مُفرطة.
إذا كانت حياتنا تفتقر إلى الحيوية، أي إلى السحر الدائم، فذلك لأننا نُفضل مراقبة أفعالنا والانغماس في تأملات أشكالها المتخيلة، بدلًا من أن تُحركنا هذه الأفعال.
وهذه القدرة حكرٌ على البشر. بل أقول إن هذا الداء البشري هو ما يُفسد أفكارًا كان ينبغي أن تبقى إلهية؛ فبدلًا من الاعتقاد بأن ما وراء الطبيعة والإله من اختراع البشر، أعتقد أن تدخلهم على مدى آلاف السنين هو ما أفسد الإلهي في نهاية المطاف.
يجب إعادة النظر في جميع أفكارنا عن الحياة في عصرٍ لم يعد فيه شيءٌ يمتزج بالحياة. وهذا الانقسام المؤلم هو سبب انتقام الأشياء، وعودة الشعر الذي غاب عنا والذي لم نعد نجده في الأشياء، ليطفو فجأةً من خلال جانبها المظلم؛ ولم نشهد قط هذا الكم من الجرائم، التي لا يُمكن تفسير غرابتها المجانية إلا بعجزنا عن امتلاك الحياة.
إذا كان هدف المسرح هو إحياء مكبوتاتنا، فإن نوعًا من الشعر المؤلم يُعبَّر عنه من خلال أفعال غريبة، حيث تُظهر تحولات فعل الحياة أن قوة الحياة ما زالت قائمة، وأنها تحتاج فقط إلى توجيه أفضل.
إنما مهما بلغ شوقنا للسحر، فإننا خشيتنا في أعماقنا هي من حياةً تتشكل بالكامل تحت راية السحر الحقيقي.
هكذا يقودنا افتقارنا المتأصل للثقافة إلى الانبهار ببعض الظواهر الشاذة، وكيف، على سبيل المثال، في جزيرة معزولة عن الحضارة الحديثة، قد يتسبب مرور سفينة تحمل أناسًا أصحاء فقط في ظهور أمراض غير معروفة في تلك الجزيرة، أمراضٌ تختص بها بلادنا: كالحزام الناري، والإنفلونزا، والروماتيزم، والتهاب الجيوب الأنفية، والتهاب الأعصاب المتعدد، وما إلى ذلك.
وبالمثل، بينما نعتقد أن رائحة السود منفّرة، نغفل أننا نحن البيض، من نشم رائحة منفّرة، في كل ما هو غير أوربي. بل أقول إننا نشم رائحة بيضاء، بيضاء كما لو كنا نتحدث عن "مرض أبيض mal blanc ".
كحديدٍ مُسخَّنٍ إلى درجة الاحمرار، يمكن القول إن كل ما هو مفرط أبيض؛ وبالنسبة للآسيويين، أصبح اللون الأبيض رمزًا لأقصى درجات الانحطاط.
مع ذلك، يمكننا البدء في استشفاف فكرة عن الثقافة، وهي فكرة تُعدّ في المقام الأول احتجاجًا.
احتجاجًا على التضييق غير المنطقي المفروض على مفهوم الثقافة باختزالها إلى نوع من مجمع آلهة غير قابل للتصور؛ وهذا يؤدي إلى تقديس الثقافة، تمامًا كما تضع الديانات الوثنية آلهة في مجمعاتها.
احتجاجًا على المفهوم المنفصل للثقافة، كما لو كانت هناك ثقافة من جهة وحياة من جهة أخرى؛ وكأن الثقافة الحقيقية ليست وسيلة راقية لفهم الحياة وعيشها.
يمكن حرق مكتبة الإسكندرية. وفوق البرديات، ثمة قوى: قد نُحرم لفترة من الزمن من القدرة على إعادة اكتشاف هذه القوى، سوى أن طاقتها لن تُستأصل. ومن المفيد أن تختفي وسائل الراحة المفرطة وأن تُطوى الأشكال في غياهب النسيان، وأن تعود الثقافة التي تتجاوز حدود الزمان والمكان، والتي يحفظها إدراكنا، للظهور بطاقة متجددة. ومن الصواب أن تحدث بين الحين والآخر كوارث تحثنا على العودة إلى الطبيعة، أي إعادة اكتشاف الحياة. إن الطوطمية القديمة للوحوش والأحجار والأشياء المشحونة بالبرق والأزياء المتجسدة في هيئة وحشية - باختصار، كل ما يُستخدم لاحتجاز القوى وتوجيهها واستمدادها - هي بالنسبة لنا شيء ميت، لا يمكننا الآن أن نستمد منه سوى ربح فني ساكن، ربح للمتعة لا ربح للممثل.
سوى أن الطوطمية ممثلة لأنها تتحرك، وهي مصممة للممثلين. وكل ثقافة حقيقية تقوم على وسائل بدائية ووحشية للطقوس الطوطمية، التي أرغب في تقديس حياتها الجامحة، أي العفوية تمامًا.
إن ما أفسد ثقافتنا هو مفهومنا الغربي للفن والربح الذي نجنيه منه. حيث لا يمكن للفن والثقافة أن يتعايشا، على عكس استخدامهما الشامل!
تتجلى الثقافة الحقيقية من خلال سموها وقوتها، بينما يهدف المفهوم الأورُبي للفن إلى وضع العقل في حالة منفصلة عن القوة، حالة تشهد سموها فحسب. هذه فكرة كسولة وعديمة الجدوى، وتؤدي سريعًا إلى الهلاك. إن تناغم أشكال ثعبان كيتزالكواتل المتعددة إنما هو تعبير عن توازن وتقلبات قوة كامنة؛ وكثافة الأشكال موجودة فقط لإغواء قوة وأسرها، تلك القوة التي توقظ في الموسيقى لوحة مفاتيح مؤثرة.
الآلهة الراقدة في المتاحف: إله النار بمبخرته التي تُشبه حامل محاكم التفتيش؛ تلالوك، أحد آلهة المياه الكثيرة، بجداره الغرانيتي الأخضر؛ إلهة المياه الأم، إلهة الزهور الأم؛ التعبير الرنان الثابت، تحت طبقاتٍ من الماء، للإلهة بثوبها الأخضر اليشمي؛ التعبير المنتشي والمليء بالبهجة، وجهها يفوح بعبقٍ عطري، حيث تدور ذرات الشمس، لإلهة الزهور الأم؛ هذا النوع من العبودية القسرية لعالمٍ تنبض فيه الحجارة بالحياة لأنها ضُربت بالطريقة الصحيحة، عالم الحضارات العضوية، أعني تلك التي تستيقظ أعضاؤها الحيوية من سباتها، هذا العالم البشري يدخلنا، يشارك في رقصة الآلهة، دون أن يلتفت أو ينظر إلى الوراء، خشية أن يصبح، مثلنا، تماثيل ملحٍ متداعية.
في المكسيك، وبما أننا نتحدث عن المكسيك، فلا وجود للفن، والأشياء تخدم غرضاً محدداً. والعالم في حالة من النشوة الدائمة.
إزاء مفهومنا الجامد والمنفصل عن الواقع للفن، تُعارض ثقافة أصيلة فكرةً سحريةً وأنانيةً بشدة، أي إنها فكرةٌ تركز على المصلحة الذاتية. فالمكسيكيون يجسدون "ماناس"، تلك القوى الكامنة في كل شكل، والتي لا تنبثق من مجرد تأمل الأشكال لذاتها، بل من خلال تماهٍ سحري معها. وتوجد التماثيل القديمة لتسريع هذا التواصل.
حين يدفعنا كل شيء إلى الغفلة،يغدو من الصعب النظر النظرُ بعيونٍ ثابتةٍ وواعية، وأن نستيقظ وننظر كما لو كنا في حلم، بعيونٍ باتت تجهل غايتها، ونظرتها متجهةٌ نحو الداخل.
وهكذا، تتجلى فكرةٌ غريبةٌ عن فعلٍ منزّهٍ عن المصلحة، ولكنه مع ذلك فعل، بل وأكثر عنفًا لقربه من إغراء السكون.
لكل تمثالٍ حقيقيٍّ ظلٌّ يُضاعفه: ويتهاوى الفن من اللحظة التي يعتقد فيها النحات، أثناء تشكيله، أنه يُطلق نوعًا من الظلّ الذي سيُزعزع سلامه.
كما هو الحال مع كل ثقافة ساحرة انبثقت من رموزها، فإن للمسرح الحقيقي ظلاله؛ ومن بين جميع اللغات والفنون، هو وحده الذي لا يزال يمتلك ظلالًا تحررت من قيودها. ويمكن القول، منذ البداية، إنها لم تكن لتطيق أي قيد.
إن فكرتنا الجامدة عن المسرح تندمج مع فكرتنا الجامدة عن ثقافة بلا ظلال، حيث لا يجد عقلنا، أينما اتجه، إلا الفراغ، بينما الفضاء ممتلئ.
لكن المسرح الحقيقي، لأنه متحرك ويستخدم أدوات حية، يستمر في إثارة الظلال حيث لم تتوقف الحياة عن التعثر. الممثل الذي لا يكرر الإيماءة نفسها مرتين، بل يصنع الإيماءات، ويتحرك، وبالتأكيد يُزعزع الأشكال، لكنه خلف هذه الأشكال، ومن خلال تدميرها، يعيد ربط ما تبقى منها ويُنتج استمرارها.
المسرح، الذي لا وجود له إلا في استخدام جميع اللغات - الإيماءات، والأصوات، والكلمات، والتمثيل، والصراخ - يجد نفسه تحديدًا عند النقطة التي يحتاج فيها العقل إلى اللغة لإنتاج تجلياته.
وإنّ حصر المسرح في لغةٍ ما - كلماتٍ مكتوبة، وموسيقى، وأضواء، وأصوات - يُنذر سريعًا بزواله. فاختيار لغةٍ ما يُثبت ميلًا إلى ما تُوفّره من مزايا، ويُصاحب جفاف اللغة محدوديتها.
بالنسبة للمسرح، كما هو الحال بالنسبة للثقافة، يبقى السؤال مطروحًا: كيف نُسمّي الظلال ونُوجّهها؟ والمسرح، الذي لا يُقيّد نفسه باللغة والأشكال، يُحطّم بذلك الظلال الزائفة، بل يُمهّد الطريق لولادة ظلالٍ جديدة تتشكّل حولها روعة الحياة الحقيقية.
إنّ خرْق اللغة من أجل ملامسة الحياة هو صنع المسرح أو إعادة صنعه؛ والمهم ليس الاعتقاد بأنّ هذا الفعل يجب أن يبقى مُقدّسًا، أي محفوظًا. بل المهم هو الإيمان بأنّه ليس في مقدور أيّ شخصٍ القيام به، وأنّه يتطلّب إعدادًا.
هذا يمضي بنا إلى رفض القيود المعتادة للبشر وقدراتهم، وإلى جعل حدود ما نسمّيه واقعًا لا نهائية.
علينا أن نؤمن بمعنى الحياة الذي يُجدده المسرح، إذ يندفع الإنسان بشجاعة نحو ما لم يُخلق بعد، ويُبدعه. وكل ما لم يُولد بعد، في مقدوره، وكإمكانية، أن يُولد، شريطة ألا نكتفي بأن نكون مجرد أدوات تسجيل.
لذا، عندما ننطق كلمة "حياة vie "، يجب أن نفهم أنها ليست الحياة التي تُعرف بالحقائق الخارجية، بل هي ذلك الموقد الهشّ المضطرب الذي لم تمسه الأشكال. وإذا كان هناك شيء جهنمي وملعون حقًا في هذا العصر، فهو الانغماس الفني في الأشكال، بدلًا من أن نكون كالمحكوم عليهم بالإعدام وهم يُحرقون، يرسمون علامات على محرقة جثثهم signes sur leurs bûchers .

( المقدمة PRÉFACE صص 4-14 )

الفصل الثامن
مسرح القسوة LE THÉÂTRE DE LA CRUAUTÉ
( البيان الأول)
بعدَ الآن لا يمكننا استغلال فكرة المسرح، والتي تحتفظ بقيمتها من خلال ارتباط سحري مروَع بالواقع والخطر.
بالطرح هذا ، عليك أن تستثير مسألة المسرح اهتمامًا عامًا، حيث يُفهم أن المسرح، بطبيعته المادية، وكونَه يتطلب التعبير في المكان l’expression dans l’espace - وهو التعبير الحقيقي الوحيد في الواقع - يسمح للوسائل السحرية للفن واللغة، بالعمل بصيغة متكاملة وعضوية، كطقوس طرد أرواح شريرة متجددة. ومن كل هذا، نستخلص أننا لن نعيد للمسرح إمكاناته الخاصة على الفعل حتى نعيد إليه لغتَه.
بتعبير آخر، بديلاً عن العودة إلى النصوص التي تُعتبر نهائية ومقدسة، لا بد من تحرير المسرح من قيود النص، قبل كل شيء، وإعادة اكتشاف مفهوم لغة فريدة تقع بين الإيماءة والفكر.
بإمكانيات التعبير الديناميكي في المكان وحدها يمكن تعريف اللغة، على عكس إمكانيات التعبير عبر الحوار. وما زال بإمكان المسرح استخلاصه من اللغة هو إمكانية توسيعها لتتجاوز الكلمات، وتطورها في المكان، وإحداث تأثير تفكيكي واهتزازي على الحواس. هنا يتجلى دور النبرات، والنطق الخاص للكلمة. هنا، بالإضافة إلى اللغة السمعية للأصوات، تبرز اللغة البصرية للأشياء والحركات والمواقف والإيماءات، إنما بشرط أن يمتد معناها وملامحها وتراكيبها إلى علامات، وهي تجعل من هذه العلامات نوعًا من الأبجدية. بعد إدراك هذه اللغة في المكان - لغة الأصوات والصيحات والأضواء والمحاكاة الصوتية - يتوجب على المسرح تنظيمها بتحويل الشخصيات والأشياء إلى رموزٍ حقيقية، واستخدام دلالاتها وتوافقاتها مع جميع الأعضاء وعلى المستويات كافة.
لهذا، على عاتق المسرح يكون ابتكارُ ميتافيزيقا للكلام والإيماءات والتعبير، لينتزعه من ركوده النفسي والإنساني. سوى أن كل هذا يصبح دون نفْع إن لم يكن وراء هذا المسعى دافعٌ ميتافيزيقي حقيقي، دعوةٌ إلى أفكارٍ غير تقليدية، مصيرها ألا تكون محدودة أو حتى محددة رسميًا. إن هذه الأفكار، التي تتناول الخلق والصيرورة والفوضى، وكلها ذات طبيعة كونية، تُقدّم تصورًا أوليًا لمجالٍ لم يعتد عليه المسرح. في مقدورها أن تُنشئ معادلةً آسرة بين الإنسان والمجتمع والطبيعة والأشياء.
إضافة إلى ما تقدم ، لا يتعلق الأمر بعرض الأفكار الميتافيزيقية مباشرةً على خشبة المسرح، إنما بخلق نوع من الإغراء، ونفحة منعشة حول هذه الأفكار. وتقدّم الفكاهة، بفوضويتها، والشعر، برمزيته وصوره، لمحة أولية عن كيفية توجيه جاذبية هذه الأفكار.
والآن يجب علينا مناقشة الجانب المادي البحت لهذه اللغة. أي جميع الوسائل تلك التي تستخدمها للتأثير على حواسنا.
ولا يجدي القول بأنها تستخدم الموسيقى أو الرقص أو التمثيل الإيمائي. من الجليَّ أنها توظف الحركات والتناغمات والإيقاعات، إنما حصراً بالقدْر الذي تُسهم فيه في نوع من التعبير المركزي دون أن تخدم أي شكل فني محدد. هذا لا يعني أنه لا يستخدم الحقائق العادية والعواطف العادية، بل يستخدمها كنقطة انطلاق، تمامًا كما يمكن للفكاهة - أو بالأحرى تدمير الضحك - أن تُساعده على التوفيق بينه وبين عادات العقل.
لكن بأسلوب تعبيري شرقي مميز، تعمل لغة المسرح الموضوعية والملموسة هذه على أسر الحواس وجذبها. إنها تغوص عميقًا في عالم الإحساس. متخليةً عن استخدامات الكلام الغربية، تحوّل الكلمات إلى تعاويذ. تُضخّم الصوت. تستغلّ اهتزازات الصوت وخصائصه. تجعل الإيقاعات تدوي في حالة من الهيجان. تدقّ الأصوات بقوة. تهدف إلى إعلاء الحواس وتخديرها وإبهارها وأسرها. تُطلق العنان لشاعرية جديدة في الإيماءات، والتي، من خلال سرعتها أو اتساعها في الهواء، تتجاوز في نهاية المطاف شاعرية الكلمات. يتحرر أخيرًا من الخضوع الفكري للغة، كاشفًا عن فكر جديد وأعمق كامن وراء الإيماءات والإشارات التي ارتقت إلى مرتبة طقوس طرد الأرواح الشريرة الشخصية.
هذا السحر كله، هذا الشعر كله، وهذه الوسائل المباشرة للجاذبية لن تكون شيئاً إن لم تضع العقل فعلياً على الطريق إلى شيء ما، إن لم يستطع المسرح الحقيقي منحنَا إحساساً بإبداع لا نمتلك منه إلا جانباً واحداً، ولكن اكتماله يكمن في مستويات أخرى.
ولا يهم كثيراً ما إذا كانت هذه العوالم الأخرى قد أطاعت العقلَ حقاً، أي الذكاء؛ فذلك يُقلل من شأنها، ولا يكون مثيراً للاهتمام ولا ذا معنى. المهم هو أن تُنقل الحواس، بوسائل مؤكدة، إلى حالة من الإدراك الأعمق والأكثر دقة، وهذا هو الغرض من السحر والطقوس، التي لا يعد المسرح إلا انعكاساً لها.

التقنية
لهذا، يكمن الهدف في جعل المسرح، بالمعنى الحقيقي للكلمة، وظيفةً؛ شيئًا دقيقًا ومحددًا كدوران الدم في الشرايين، أو التطور الفوضوي الظاهري لصور الأحلام في الدماغ، وذلك من خلال تسلسل فعّال، وإخضاع حقيقي للانتباه.
لا يمكن للمسرح أن يستعيد جوهره، أي أن يصبح وسيلةً للوهم الحقيقي، إلا برفْد المتفرج برؤى واقعية للأحلام، وقد انطلقت ميوله الإجرامية، وهواجسه الجنسية، ووحشيته، وأوهامه، ونظرته المثالية للحياة والأشياء، وحتى نزعته لأكل لحوم البشر، لا على مستوى وهمي مفترض، بل على مستوى داخلي.
بعبارة أخرى، لا بد أن يسعى المسرح ، بكل الوسائل، إلى التساؤل ليس فقط عن جميع جوانب العالم الخارجي والموضوعي والوصفي، بل عن العالم الداخلي أيضًا، أي عن البشرية من منظور ميتافيزيقي. بالطريقة هذه فقط، نعتقد، يمكننا التحدث مجددًا عن حقوق الخيال في المسرح. ولا تكون الفكاهة ولا الشعر ولا الخيال بلا معنى إذا فشلت، من خلال تدمير فوضوي يُنتج فيضًا هائلًا من الأشكال التي تُشكّل المشهد بأكمله، في تحدّي الإنسانية بشكلٍ جوهري، وأفكارها عن الواقع، ومكانتها الشعرية فيه.
سوى أن اعتبار المسرح وظيفةً نفسيةً أو أخلاقيةً ثانوية، والاعتقاد بأن الأحلام نفسها مجرد بديل، يُقلّل من البُعد الشعري العميق لكلٍّ من الأحلام والمسرح. فإذا كان المسرح، كالأحلام، دمويًا ولا إنسانيًا، فهو، أبعد من ذلك بكثير، يُجسّد ويُرسّخ فينا فكرة صراعٍ دائمٍ ونوباتٍ تُزهق فيها الأرواح كل دقيقة، حيث يثور كل شيء في الكون ويُمارس سلطته ضدّ كياننا ككائناتٍ مُكوّنة؛ إنه يُخلّد، بطريقةٍ ملموسةٍ وراهنة، الأفكار الميتافيزيقية لبعض الخرافات التي تكفي فظاعتها وطاقتها لإثبات أصلها ومبادئها الأساسية.
مع هذا، نرى أن لغة المسرح المجردة هذه، من خلال قربها من المبادئ التي تضفي عليها طاقتها الشعرية، وهي لغة حقيقية وليست افتراضية، لا بد أن تسمح، عبر توظيف جاذبية الإنسان الفطرية، بعبور الحدود المعتادة للفن والخطاب، بهدف تحقيق نوع من الإبداع الكامل، أي بطريقة سحرية، حيث لا يبقى للإنسان سوى أن يستعيد مكانته بين الحلم والواقع.

المواضيع
والأمر لا يتعلق بإغراق الجمهور بهموم كونية متعالية. إذ يمكن لووجود مفاتيح عميقة للفكر والعمل، ومن خلالها، أن تفسّر العرضَ بأكمله، ليس من شأن المتفرج عادةً، فهو غير مهتم بها. سوى أن هذه المفاتيح يجب أن تكون حاضرة، وهو الذي يعنينا.



المشهد Le Spectacle: سيحتوي كل مشهد على عنصر مادي وموضوعي، محسوس للجميع. صرخات، أنين، ظهورات، مفاجآت، تحولات درامية من كل نوع، جمال جذاب للأزياء المستوحاة من نماذج طقوسية معينة. الضوء الباهر، جمال الأصوات الآسر، سحر التناغم، نغمات موسيقية فريدة من نوعها، ألوان الأشياء، الإيقاع الجسدي للحركات التي يعكس تصاعدها وتناقصها نبض الحركات المألوفة للجميع، الظهور الملموس لأشياء جديدة ومدهشة، أقنعة، تماثيل بطول عدة أمتار، تغيرات مباغتة في الضوء، التأثير المادي للضوء الذي يستحضر الدفء والبرودة.. إلخ.
الإخراج: حول الإخراج، حيث لا يُنظر إليه كمجرد درجة انكسار النص على خشبة المسرح، بل كنقطة انطلاق لكل إبداع مسرحي، ستتشكل اللغة المسرحية النموذجية. وفي استخدام هذه اللغة والتلاعب بها، ستتلاشى الثنائية القديمة بين المؤلف والمخرج، ليحل محلها خالق واحد يتحمل المسئولية المزدوجة عن المشهد والفعل.
لغة المسرح: لا يتعلق الأمر بقمع اللغة المنطوقة، إنما بمنْح الكلمات ما يقارب أهميتها في الأحلام.
أما فيما عدا ذلك، فلا بد من إيجاد طرق جديدة لتدوين هذه اللغة، سواء أكانت هذه الوسائل شبيهة بالتدوين الموسيقي أم أنها تستخدم لغة مشفَّرة.
وبالنسبة للأشياء العادية، أو حتى الجسد البشري، التي تُرفع إلى مرتبة الرموز، فمن الواضح أنه يمكن استلهام الكتابة الهيروغليفية، ليس فقط لتدوين هذه الرموز بطريقة مقروءة تسمح بإعادة إنتاجها حسب الرغبة، بل أيضاً لتكوين رموز دقيقة وواضحة على خشبة المسرح.
من جهة أخرى، ستكون هذه اللغة المشفرة والتدوين الموسيقي لا غنى عنهما كوسيلة لتدوين الأصوات.
بما أن هذه اللغة مبنية على استخدام محدد للنبرة، فلا بد أن تشكل هذه النبرات نوعًا من التوازن التوافقي، تشويهًا ثانويًا للكلام يمكن استنساخه حسب الرغبة.
وبالمثل، يمكن تصنيف وفهرسة تعابير الوجه التي لا تُحصى، والتي تعمل كأقنعة، للمشاركة بشكل مباشر ورمزي في هذه اللغة الملموسة للمسرح، بما يتجاوز وظيفتها النفسية المحددة.
إضافة إلى ما تقدم ، فإن هذه الإيماءات الرمزية، هذه الأقنعة، هذه المواقف، وهذه الحركات الفردية أو الجماعية، التي تشكل معانيها العديدة جزءًا مهمًا من اللغة الملموسة للمسرح، من إيماءات موحية، ومواقف عاطفية أو عشوائية، ودقات محمومة للإيقاعات والأصوات، سوف تتضاعف وتتضاعف بأنواع من إيماءات ومواقف انعكاسية، تتكون من كتلة جميع الإيماءات الاندفاعية، وجميع المواقف غير المقصودة، وجميع زلات العقل واللسان، والتي تتجلى من خلالها ما يمكن تسميته بعجز الكلام، وهناك ثروة هائلة من التعبيرات، والتي لن نتردد في اللجوء إليها من حين لآخر.
يضاف إلى ذلك، وجود مفهومٌ ملموسٌ للموسيقى حيث تتداخل الأصوات كالشخصيات، وتتداخل التناغمات وتتلاشى في دقة الكلمات.
تتشكل روابطٌ وطبقاتٌ بين وسائل التعبير هذه؛ حتى أن للضوء دلالةً فكريةً محددة.
الآلات الموسيقية: تُستخدم كأدواتٍ وكجزءٍ من الديكور.
كما أن الحاجة إلى التأثير المباشر والعميق على الحواس من خلال الأعضاء تتطلب منا، ومن منظورٍ صوتي، البحثَ عن خصائص واهتزازات صوتية غير مألوفة، خصائص لا تمتلكها الآلات الموسيقية الحالية، مما يدفعنا إلى إحياء آلاتٍ قديمةٍ منسية أو ابتكار آلاتٍ جديدة. وتشجع هذه الحاجة أيضًا على البحث، خارج نطاق الموسيقى، عن آلاتٍ وأجهزةٍ، بالاعتماد على عمليات دمجٍ خاصة أو سبائك معدنية جديدة، قادرةٍ على الوصول إلى نطاق أوكتاف جديد، مُصدرةً أصواتًا أو ضوضاءً حادةً لا تُحتمَل.
الإضاءة: لم تعد معدات الإضاءة المستخدمة حاليًا في المسارح كافية. نظراً للتأثير الخاص للضوء على العقل، لا بد من استكشاف تأثيرات الاهتزازات الضوئية، وطرق جديدة لنشر الضوء على شكل موجات، أو صفائح، أو كوابل من سهام النار. يجب إعادة النظر بشكل كامل في نطاق ألوان المعدات المستخدمة حالياً. ولإنتاج خصائص لونية محددة، يجب إعادة إدخال عناصر الرقة والكثافة والشفافية إلى الضوء، وذلك لإنتاج مشاعر الدفء والبرودة والغضب والخوف، وما إلى ذلك.
الأزياء: فيما يخص الأزياء، ودون الإيحاء بإمكانية وجود زي مسرحي موحد، يُستخدم في جميع المسرحيات، سنتجنب الأزياء الحديثة قدر الإمكان، ليس بدافع ولع أو خرافة بالماضي، بل لأنه من الواضح تماماً أن بعض الأزياء القديمة، التي كانت تُستخدم في الأصل لأغراض طقوسية، رغم أنها كانت في يوم من الأيام قطعاً تاريخية، تحتفظ بجمالها ومظهرها المميز لارتباطها بالتقاليد التي نشأت منها.
المسرح - القاعة: سنلغي المسرح والقاعة، ونستبدلهما بمساحة واحدة متكاملة، خالية من أي فواصل أو حواجز، لتصبح مسرحًا للأحداث. ستُعاد التواصل المباشر بين المتفرج والعرض، وبين الممثل والمتفرج، لأن المتفرج، بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الحدث، سيُحيط به ويتفاعل معه. هذا التفاعل نابع من تصميم القاعة نفسها.
وبذلك، سنستغني عن قاعات المسرح الحالية، وسنختار أي مستودع أو مخزن، سنعيد بناءه وفق الأساليب المعمارية التي أدت إلى ظهور كنائس ومعابد معينة في التبت العليا Haut-Thibet .
وفي نطاق هذا التصميم، ستسود نِسَبٌ محددةٌ للارتفاع والعمق. حيث ستُحاط القاعة بأربعة جدران، خالية من أي زخرفة، وسيجلس الجمهور في المنتصف، في الأسفل، على كراسيَ متحركة تُمكّنهم من متابعة العرض الذي يتكشف من حولهم. في الواقع، سيشجع غياب المسرح بالمعنى التقليدي على أن تتكشف الأحداث في أركان القاعة الأربعة. ستُخصص مواقع محددة للممثلين وللأحداث عند النقاط الأربع الرئيسية للقاعة. ستُؤدى المشاهد أمام خلفيات بيضاء مصممة لامتصاص الضوء. علاوة على ذلك، ستمتد ممرات على طول محيط القاعة بالكامل، كما هو الحال في بعض لوحات الفنانين البدائيين. ستتيح هذه الممرات للممثلين، كلما اقتضت الضرورة، الانتقال من نقطة إلى أخرى داخل القاعة، وستسمح للأحداث بالتطور على جميع المستويات وفي جميع اتجاهات المنظور، رأسيًا وأفقيًا. يمكن نقل صرخة تُطلق من أحد طرفي القاعة من فم إلى فم مع تضخيمات وتعديلات متتالية إلى الطرف الآخر. ستتكشف أحداث العرض في دورة متواصلة، ممتدةً من طابق إلى آخر، ومن نقطة إلى أخرى؛ وستندلع نوبات مفاجئة، مشتعلةً كالنيران في أماكن متفرقة. وسيكون الوهم الحقيقي للعرض، الذي لا يعدو كونه تأثيرًا مباشرًا وفوريًا للحدث على المتفرج، مجرد عبارة جوفاء. فانتشار الحدث على مساحة شاسعة سيتطلب إضاءة مسرحية وتأثيرات إضاءة متنوعة للعرض، لجذب انتباه الجمهور والشخصيات على حد سواء؛ بالإضافة إلى عدة أحداث متزامنة، ومراحل متعددة للحدث نفسه، حيث تتشبث الشخصيات ببعضها كالأسراب، وتقاوم كل تقلبات المواقف، وستقابل الهجمات الخارجية للعناصر والعاصفة وسائل إضاءة مادية، كالرعد والرياح، التي سيشعر المتفرج بتداعياتها.
مع ذلك، سيتم تخصيص مساحة مركزية، لا تُستخدم كمسرح بالمعنى الدقيق، بل تسمح بتجمع معظم أحداث العرض وتقاربها عند اللزوم.
الأشياء - الأقنعة - الدعائم: ستظهر عارضات الأزياء والأقنعة الضخمة والأشياء ذات النسب الفريدة جنبًا إلى جنب مع الصور اللفظية، مما يؤكد على الطبيعة الملموسة لكل صورة وكل تعبير - مع النقطة المقابلة المتمثلة في حذف أو إخفاء الأشياء التي تتطلب عادةً تمثيلًا موضوعيًا.
الديكور: لن يكون هناك ديكور. هذا يكفي لهذه الخدمة التي تضم رموزًا هيروغليفية، وأزياءً طقسية، وتماثيل بطول عشرة أمتار تُمثل لحية الملك لير في العاصفة، وآلات موسيقية بحجم الرجال، وأشياء مجهولة الشكل والغرض.
الأحداث الجارية: إنما، قد يقول البعض، مسرح بعيد كل البعد عن الحياة، عن الحقائق، عن هموم الساعة... الأحداث الجارية، نعم! أما الهموم بمعناها العميق، الذي يقتصر على قلة مختارة، فلا! وفي الزوهار، قصة الحاخام شمعون، الذي يحترق كالنار، هي قصة الساعة.
الأعمال: لن نؤدي مسرحية مكتوبة، بل سنحاول، انطلاقًا من مواضيع أو حقائق أو أعمال معروفة، تجارب في الإخراج المباشر. طبيعة القاعة وتصميمها يفرضان الأداء، ولا يمكن منعنا من أي موضوع، مهما كان واسعًا.
الأداء: هناك فكرة لإحياء عرض كامل. يكمن التحدي في جعل المكان ينطق، فيغذيه ويملأه: كالألغام
المغروسة في جدار صخري مسطح، فتنفجر فجأةً كنوافير طاقة متفجرة.
الممثل: الممثل يُعدُّ عنصرًا أساسيًا، إذ يتوقف نجاح العرض على فعالية أدائه، وفي الوقت نفسه عنصرًا سلبيًا محايدًا، حيث يُمنع منعًا باتًا أي مبادرة شخصية. علاوة على ذلك، لا توجد قواعد محددة في هذا المجال: فبين الممثل الذي يُطلب منه البكاء فحسب، والممثل الذي يُطلب منه إلقاء خطاب بمهاراته الإقناعية الشخصية، يكمن الفرق الشاسع بين الإنسان والآلة.
التفسير: سيكون العرض مُشفّرًا من البداية إلى النهاية، كلغة. لذا، لن تُهدر أي حركة، بل ستخضع جميع الحركات لإيقاع محدد؛ وكل شخصية، بأسلوبها المُنمّق، ستظهر إيماءاتها وملامحها وملابسها كضربات ضوء.
السينما: في مقابل التصور الخام للواقع، يُقابل المسرح، من خلال الشعر، صورًا لما ليس موجودًا. علاوة على ذلك، من وجهة نظر الفعل، لا يمكن مقارنة صورة الفيلم، مهما كانت شعرية، والتي يحدها شريط السيلولويد، بصورة مسرحية تخضع لجميع متطلبات الحياة.
القسوة: لا وجود للمسرح بدون عنصر القسوة في صميم أي عرض. في ظلّ انحطاطنا الراهن، ستُفرض الميتافيزيقا على عقول الناس من خلال الجسد.
الجمهور: أولًا، يجب أن يوجد هذا المسرح.

البرنامج: سنقدم، دون التقيد بالنص:
١- اقتباسًا من عملٍ يعود إلى زمن شكسبير، يتماشى تمامًا مع حالة الاضطراب النفسي الراهنة، سواءً أكانت مسرحيةً منسوبةً لشكسبير، مثل "أردن من فيفرشام"، أو أي مسرحية أخرى من الفترة نفسها.
٢-مسرحيةٌ تتسم بحرية شعريةٍ مطلقةٍ للكاتب ليون بول فارغ.
٣- مقتطفٌ من كتاب زوهار Zohar : قصة الحاخام شمعون، التي تحمل في طياتها عنفًا وقوةً متأصلين كالنار.
٤- قصة "ذوي اللحية الزرقاء Barbe-Bleue " ، مُعاد بناؤها من مصادر أرشيفية، ومن منظورٍ جديدٍ حول الإثارة والقسوة.
٥- سقوط القدس، المستوحى من الكتاب المقدس والتاريخ؛ بلونه القاني القاني وإحساسه بالهجران والذعر الظاهر حتى في ضوء النهار؛ ومن جهة أخرى، الجدالات الميتافيزيقية للأنبياء، وما تُحدثه من اضطراب فكري مرعب، والذي تؤثر تداعياته المادية على الملك والهيكل والشعب والأحداث.
٦- قصة من تأليف الماركيز دي ساد، حيث يُنقل الإيحاء الجنسي، ويُجسد رمزياً، ويُغلّف بتصوير عنيف للقسوة، بينما يُخفي ما عدا ذلك.
٧-ميلودراما رومانسية واحدة أو أكثر، حيث يصبح عدم المعقولية عنصراً فاعلاً وملموساً في الشعر.
٨- مسرحية Woyzeck لبوخنر، كرد فعل على مبادئنا، وكمثال لما يمكن تحقيقه مسرحياً من نص محدد.
9- أعمال مسرحية من العصر الإليزابيثي جرى تجريدها من نصوصها، مع الاحتفاظ فقط بأزياء تلك الفترة، والمواقف، والشخصيات، والأحداث.
Antonin Artaud: Le théâtre et son double
أنطوان آرتو" 1896-1948 " : المسرح وتناسخه- غاليمار، 1938 (ص 95-107).

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...