لم أدرك قيمة مجموعتي الأولى «أحذية وكلمات» إلا بعد سنوات طويلة.
حين صدرت المجموعة، كنت شابًا في أوائل العشرينيات، ولم تكن لديّ المسافة التي تسمح لي بأن أرى ما صنعته المجموعة أو أن أحكم عليها بهدوء. لكن ما حدث حولها ظل يتراكم في ذاكرتي: الحروب التي تعرضت لها، والآراء التي كتبت عنها، والأثر الذي تركته في عدد من الكتاب، القدامى والجدد، وحصول معظم قصصها على جوائز.
ومع مرور السنوات، بدأت أستجمع كل هذه الوقائع، ثم عدت إلى المجموعة نفسها، فكانت المفاجأة الأكبر بالنسبة إليّ: وجدتني أمام قصص أذهلتني بقوة الحبكة، وجرأة الفكرة، وتماسك البناء، وحداثة الموضوعات.
ولم تكن الشهادات حول المجموعة قليلة أو عابرة؛ فقد كتب عنها أو توقف عند تجربتها أسماء لها قيمتها في المشهد الأدبي، من عبدالله هاشم وكمال عمارة، إلى الدكتور محمد زكريا عناني، وشوقي بدر، ود. سعيد الورقي، ومحمد الفخراني، ومصطفى نصر، وغريب عسقلاني، وغيرهم. وكانت قراءاتهم للمجموعة جزءًا من ذلك الجدل الذي صاحب ظهورها.
والأغرب أن بعض الذين قرأوا المجموعة اتهموني بأنها أقرب إلى الأدب الإيطالي، ورأى آخرون فيها أثر يوسف إدريس، وتشيكوف، أو إحسان عبد القدوس.
أما أنا، فكنت وقتها مجرد شاب في أوائل العشرينيات، أكتب قصصي ولا أعرف أن ما أكتبه سيظل يطاردني بعد عقود بهذا السؤال: كيف استطاع هذا الشاب أن يكتب بهذه الطريقة؟
ربما لم أكن أعرف قيمة «أحذية وكلمات» لأنني كنت قريبًا منها جدًا.
الكاتب أحيانًا لا يستطيع أن يرى عمله وهو في داخله. يحتاج إلى سنوات، وإلى ما يتركه العمل وراءه من أثر، حتى يستطيع أن يعود إليه كقارئ.
واليوم، حين أنظر إلى تلك المجموعة، لا أراها فقط باعتبارها كتابي الأول، بل أراها بداية مبكرة لتجربة كان فيها شيء من المغامرة والاختلاف والبحث عن شكل آخر للقصة القصيرة.
لست حزينًا لأنني لم أدرك قيمة مجموعتي الأولى إلا متأخرًا؛ ربما كان من حسن حظها أن الزمن هو الذي أقنعني بقيمتها.
لكنني أخشى فقط أن تتكرر الحكاية...
أن أكتشف، بعد سنوات طويلة، أن بعض ما أكتبه اليوم كان يستحق أن أراه منذ البداية.
حين صدرت المجموعة، كنت شابًا في أوائل العشرينيات، ولم تكن لديّ المسافة التي تسمح لي بأن أرى ما صنعته المجموعة أو أن أحكم عليها بهدوء. لكن ما حدث حولها ظل يتراكم في ذاكرتي: الحروب التي تعرضت لها، والآراء التي كتبت عنها، والأثر الذي تركته في عدد من الكتاب، القدامى والجدد، وحصول معظم قصصها على جوائز.
ومع مرور السنوات، بدأت أستجمع كل هذه الوقائع، ثم عدت إلى المجموعة نفسها، فكانت المفاجأة الأكبر بالنسبة إليّ: وجدتني أمام قصص أذهلتني بقوة الحبكة، وجرأة الفكرة، وتماسك البناء، وحداثة الموضوعات.
ولم تكن الشهادات حول المجموعة قليلة أو عابرة؛ فقد كتب عنها أو توقف عند تجربتها أسماء لها قيمتها في المشهد الأدبي، من عبدالله هاشم وكمال عمارة، إلى الدكتور محمد زكريا عناني، وشوقي بدر، ود. سعيد الورقي، ومحمد الفخراني، ومصطفى نصر، وغريب عسقلاني، وغيرهم. وكانت قراءاتهم للمجموعة جزءًا من ذلك الجدل الذي صاحب ظهورها.
والأغرب أن بعض الذين قرأوا المجموعة اتهموني بأنها أقرب إلى الأدب الإيطالي، ورأى آخرون فيها أثر يوسف إدريس، وتشيكوف، أو إحسان عبد القدوس.
أما أنا، فكنت وقتها مجرد شاب في أوائل العشرينيات، أكتب قصصي ولا أعرف أن ما أكتبه سيظل يطاردني بعد عقود بهذا السؤال: كيف استطاع هذا الشاب أن يكتب بهذه الطريقة؟
ربما لم أكن أعرف قيمة «أحذية وكلمات» لأنني كنت قريبًا منها جدًا.
الكاتب أحيانًا لا يستطيع أن يرى عمله وهو في داخله. يحتاج إلى سنوات، وإلى ما يتركه العمل وراءه من أثر، حتى يستطيع أن يعود إليه كقارئ.
واليوم، حين أنظر إلى تلك المجموعة، لا أراها فقط باعتبارها كتابي الأول، بل أراها بداية مبكرة لتجربة كان فيها شيء من المغامرة والاختلاف والبحث عن شكل آخر للقصة القصيرة.
لست حزينًا لأنني لم أدرك قيمة مجموعتي الأولى إلا متأخرًا؛ ربما كان من حسن حظها أن الزمن هو الذي أقنعني بقيمتها.
لكنني أخشى فقط أن تتكرر الحكاية...
أن أكتشف، بعد سنوات طويلة، أن بعض ما أكتبه اليوم كان يستحق أن أراه منذ البداية.