في شتاء عام 1957 تمّ الإعلان عن انطلاقة مجلة شعر التي تمّ اختيار لبنان مركزا لها واختيار العاملين بها بعناية فائقة وليس بشكل عشوائي، وتعيين يوسف الخال رئيسا لتحريرها،
لقد أُختير تأريخ انطلاقها بعناية دقيقة، حيث جاء مباشرة بعد انطلاقة الحداثة الشعرية العربية من بغداد في نهاية الأربعينات وانتشرت في الوطن العربي في الخمسينات، فجاء تأسيس مجلة شعر في فترة إشاعة الحداثة العربية، وهذا امرٌ آخر يلقي بظلال الشكوك! لماذا تم اختيار فترة الخمسينات لانطلاقة هذه المجلة التي تخصُّ الشعر بالذات والأدب بشكل عام؟
المعروف انّ الأمة العربية تعتزُّ أيّما اعتزاز بالشعر و الذي يسمونه عبر العصور بأنّه ديوان العرب، بل حامل سجل مآثرهم و تأريخهم و بطولاتهم و أمجادهم بل كان الشعر العربي سجّلا سياسيا للعصور العربية منذ العصر الجاهلي الى عصر النهضة، هذا الشعر اعتراه الجمود و عدم التطور لمدة ألف و أربعمئة عاما خلت، و لم يعرف التطور إلا في نهاية الأربعينات و بداية الخمسينات على يد رواد الحداثة الشعرية في بغداد ( نازك الملائكة و بدر شاكر السياب و عبد الوهاب البياتي )، إذن و بما أن للشعر مكانة استثنائية بالنسبة للأمة العربية للأسباب التي ذكرناها، فكان لا بدّ من ضرب هذا الشعر و هذه الحداثة في مقتل لوقف تطوره و وأد هذه الحداثة او تخريبها!! وقد أنيطت هذه المهمة الى مجلة شعر!! كيف حدث هذا؟ ومن يقف وراءه؟
يصف سامي مهدي مجلةَ شعر بأنّها مجلةٌ مشبوهةٌ، حيث قال (مجلة شعر يديرها عدد من الشعراء المعاديين للعروبة، مثل يوسف الخال، وأدونيس، وأنسي الحاج، وشوقي أبي شقرا) سامي مهدي أفق الحداثة وحداثة النمط ص 22-23
في بغداد و في نهاية الأربعينات حدث تطور كبير في مسيرة الشعر العربي، عندما جاء كل من نازك الملائكة و بدر شاكر السياب في شعر التفعيلة، هذه الخطوة الجريئة جدا، انحرفت 180 درجة بمسيرة الشعر العربي و تطوره، حيث وضعت الشعر العمودي و الذي ظل عصيّا على أيّ تطور وضعته أمام تطور حقيقي و كبير واصبح ممكن و بسهولة ترجمته بعد ان تحرّر من ذلك الجمود التاريخي الذي لازمه كل هذا البون الزمني الكبير، و في بغداد أيضا و في الخمسينات طرأ تطوّر آخر على بُنية القصيدة العربية من خلال كتابات حسين مردان و الذي يُعتبر الرائد الحقيقي لقصيدة النثر في العراق، و هذا ما سلّم به سامي مهدي و جماعة كركوك و عبد القادر الجنابي و الكثير غيرهم ممن تأثروا به و طوّروا مشروعه في قصيدة النثر، و هذا يعني انّ الحداثة الشعرية العربية كانت تسير في طريق التطور الصحيح و بشكل كبير جدا، و المطلوب هنا وقف هذا التطور بل ضربه، و أنيطت المهمة بعدة مجلات منها (مجلة شعر) و (مجلة أدب) و (مجلة حوار)!! بعد قرابة سنتين من تأسيسها أعلن شعراء مجلة شعر وهم مجموعة من المعادين للعروبة أعلنوا انطلاقة قصيدة النثر العربية!! بل قاموا بإعلان بيان انطلاقها عام 1960، حيث كان هذا الإعلان بعد تسع سنوات من انطلاقة قصيدة النثر العراقية و صدور المجموعة الأولى لحسين مردان عام 1951، ثم توالت اصداراته حتى عام 1960، حيث تركت تأثيرا كبيرا جدا على شعراء الستينات وخاصة جماعة كركوك، و ما ان بدأتْ ملامح التطور الثاني للقصيدة العربية من بغداد، حتى سارعت أبواق مجلة شعر بنسب هذا التطور الى هذه المجلة المشبوهة، يقول فاضل العزاوي (فإنّ الذين يحاولون نسبة الستينات العراقية الى جماعة مجلة شعر ينطلقون من اعتبارات شكلية تتعلق في الأغلب بكتابة القصيدة الحرة وقصيدة النثر) الروح الحيَّة جيل الستينات في العراق
لكن مَن هم أولئك الذي يريدون ان يسرقوا الإنجاز الستيني العراقي في قصيدة النثر؟ وهل كانت حركة جيل الخمسينات والستينات في العراق تختلف عن حركة جماعة مجلة شعر؟ وفي هذا يقول العزاوي (في الحقيقة أنّ حركةَ جيل الستينات في العراق كانت حركةٌ أخرى اختلفت تماما عن حركة مجلة شعر) الروح الحيَّة جيل الستينات في العراق
إذن الشعر العربي كان سائرا في طريق التطور الصحيح من حيث التحديث والحداثة وهذا يصب في مصلحة العرب كأمة والعروبة كقومية وكان لا بد من وقف هذا التطور بل ضربه وتشويهه تماما، هنا جاء دور شعراء مجلة شعر، حيث أعلنوا عن انطلاقة قصيدة النثر من خلال مجلة شعر والتي لا علاقة لها بالنسخة الفرنسية مطلقا، لا من حيث الشكل ولا من حيث التقنيات ولا من حيث التكنيك ولا من حيث الصياغة، ولا أعتقد ان اختلافها هذا عن النسخة الفرنسية كان صدفة!! لأنّ غالبية شعراء وصحفيين مجلة شعر كانوا يجيدون اللغة الفرنسية وبطلاقة، فكيف ممكن ان يكونوا قد فهموا قصيدة النثر الفرنسية بشكل خاطئ؟ وهم من ترجم كتاب سوزان برنان (قصيدة النثر من بودلير لأيامنا) وهم من ترجم اشعار بودلير ورامبو ومالارميه!! بل زد على ذلك إنّهم هم من ترجم مسمى (قصيدة النثر) فهل معقول انهم لا يعرفون تقنيات قصيدة النثر الفرنسية وتكنيكيها وآليات كتابتها وهم من قام بكل هذا؟ بينما نرى في الجانب الآخر في العراق كان كل من حسين مردان لا يجيد إلا اللغة العربية قد كتب قصيدة النثر بشكل صحيح وسار جماعة كركوك على خطاه في كتابتها بذات الشروط التي كتبتْ بها النسخة الفرنسية!! إذن المسألة كانت مقصودة من قبل شعراء مجلة شعر، بمعنى ان يقوموا بكتابة قصيدة النثر بشكل خاطئ تماما وبعيدة كل البعد عن النسخة الفرنسية، لكن هل هناك مبرر لهذا التصرف؟ نعم المبرر واضح ومنطقي ومرسوم لهم!! هو تشويه الشعر العربي وضرب الحداثة العربية ووقف تطور القصيدة العربية وإشاعة فوضى كتابة هذا الوليد الجديد في الشعر في عُرض وطول الوطن العربي، ومن هنا جاءت تنظيرات ادونيس في هذا الاتجاه أيضا حيث أعطى المعاول لكل من هبّ ودبّ لتدمير الشعر العربي!! أليس أدونيس القائل (كل تعبير جديد، يفترض معايير جديدة؟) الثابت والمتحول، بل رفع كل القيود والقوانين التي تنظم العملية الشعرية ووصف الشاعر (لا يخضع لقانون مفروض عليه.. فهو مبدع كل قانون أو نظام شعري) زمن الشعر، وهكذا نشأت أجيال عربية منفلتة تماما من كل قيود او قوانين تنظم عملية الكتابة الشعرية، بسبب مجلة شعر ورسالتها وقصائد وتنظيرات شعرائها. و هكذا أعطى مؤسسو هذه المجلة المشبوهة لأنفسهم دورا أكبر من حجمهم و من حجم المجلة، لأنّ رسالة هذه المجلة هي تخريب الشعر العربي و الذي يمثل ديوان العرب و في هذا يقول رياض نجيب الريّس وهو سكرتير تحرير مجلة شعر نفسها باعتراف واضح ( يبقى دور مجلة شعر في الثقافة العربية، وهو في رأيي دورٌ مبالغٌ فيه، دورٌ اخترعه الذين كانوا خارج مجلةِ شعر، ودورٌ عززّه أعداؤها لتكبير دورهمِ، ودورٌ ضخّمه الجيل الذي لم يعاصرها، دورٌ اصطُنع لها في عصر خَبَتْ فيه أنوارٌ ثقافية كثيرة ، مع نمو حركة الشعر الحديث، وتكاثر الشعراء الجدد، اصطُنع لمجلة شعر هالة لم تكن لها، ولا أعتقد أنّ مؤسسها طمح إليها أو أرادها، إنما أرادها شعراء الحداثة الجدد) رياض الريّس آخر الخوارج، ص 325
الملاحظ في هذا الاقتباس أنّ رياض الريس يوجّهُ الاتهام الى أناسٍ قاموا بتضخيم دور هذه المجلة وذلك من خلال تكرار تعبير اصطُنع لها، وأيضا قولٌه مرتين دورٌ عززّه أعداؤها، ودورٌ ضخّمه الجيلُ الذي لم يعاصرْها، لكن للأسف لم يمتلك رياض الريس الشجاعةَ الكافيةَ ليقول إنّ مَن قام بهذا هم من جماعة شعر نفسها، بل هم أيضا مَن اصطنعوا تاريخ مجلة شعر المبالغ فيه، بعد أن اصطُنعوا عام 1960 تاريخاً لبداية مصطلح قصيدة النثر سواء انطلاقة او ريادة. والسؤال هنا من هم أولئك الذين يعنيهم نجيب الريّس؟ ولماذا لم يسمهم وقد كان سكرتيرا لهذه المجلة؟
علاقة مجلة شعر بالمخابرات الأمريكية
إنّ الممول الأساسيّ لمجلة شعر هي (منظمة الحرية الثقافية التي تختصر ب) CCF
Congress for Cultural Freedom
وهي واجهة رئيسية لتمويل سري من وكالة CIA الاستخبارات المركزية الأمريكية، والتي اتفقت مع يوسف الخال في الولايات المتحدة الأمريكية قبل رجوعه الى لبنان، الاتفاق الذي يقضي بأن تشتري منظمة الحرية الثقافية 1500 نسخة من كل عدد من أعداد مجلة شعر اللبنانية، وهذا ما ورد في كتاب
فرانسيس ستونر سوندرز الحرب الباردة الثقافية، كما ورد في دراسات صحفية وأدبية أخرى، وهذا أمر مهم مالياً فشراء هذا العدد الكبير جدا من مجلة أدبية متخصصة يعتبر دعم اقتصادي وتوزيعي كبير، وارتباط مجلة شعر ويوسف الخال بوكالة المخابرات الأمريكية ليس سرّا بل هذا ما صرّح به هو نفسه عندما سأله الشاعر المصري أحمد عبد المعطي حجازي: هل تتلقى مجلة شعر مساعدة من منظمة الحرية الثقافية؟ فأجاب يوسف الخال نعم!! ثم سأله هل تعرف ان هذه المنظمة مرتبطة بوكالة المخابرات الأمريكية؟ فأجاب لا أعرف!!
كما نقلت مجلة نزوى العمانية عن أدونيس قوله إن وكالة أمريكية عرضت عليه وعلى يوسف الخال خدمات مالية ولكنهما رفضا العرض!!
لكن هذا يناقض تماما ما حصل في الواقع حيث كانت منظمة الحرية الثقافية المرتبطة مباشرة بالمخابرات الامريكية تشتري بشكل مستمر 1500 نسخة من كل عدد من أعداد مجلة شعر، بل زادت عليه إنها كانت تقوم بتوزيعها في أرجاء الوطن العربي.
لقد كانت هناك محاولة فعلية لتوظيف يوسف الخال للقيام بهذه المهمة، فقد كشف (جون هانت) إنّه كان مهتما بتعيين يوسف الخال لإنشاء هذه المجلة للحفاظ على حضور هذه المنظمة في المنطقة العربية، وهذا ما جاء في
الأرشيف الذي درسه Robyn Creswell
وعندما انعقد مؤتمر روما برعاية (منظمة الحرية الثقافية) كان كل من يوسف الخال وأدونيس مشاركين فيه، وذلك لأنّ وجودهما في المؤتمر الذي رعته المنظمة كان في الحقيقة جزءاً من شبكة الحرب الثقافية الأمريكية والذي أصبح لاحقاً أساساً قوياً للشكوك.
وتصف دراسة Anna Della Subin مشاركة الخال وأدونيس ضمن المثقفين العرب الذين حضروا المؤتمر في سياق أدبي، بينما كانت المنظمة في الحقيقة تعمل ضمن شبكة الحرب الثقافية الأمريكية.
لكن التساؤل الذي نطرحه هنا، ما هو الهدف الحقيقي لهذا الدعم؟ هل كان فعلا كما صرّحت به المخابرات الأمريكية بمحاربة المد الشيوعي فكريا وثقافيا؟ ام أنّه لمحاربة المدّ القومي العربي وصعود التيار الناصري؟
يوسف الخال عاش في الولايات المتحدة من 1948 إلى 1955، وعمل في الأمم المتحدة واطلع هناك بصورة مباشرة على الشعر الإنجليزي والأمريكي الحديث، كما كان قد درس في الجامعة الأمريكية في بيروت وتتلمذ على يد شارل مالك، وهو من أبرز المثقفين اللبنانيين ذوي التوجه الليبرالي والغربي وهذا ما جعل خصومه القوميين ينظرون إليه بريبة في زمن كانت فيه العلاقة مع الولايات المتحدة قضية سياسية شديدة الحساسية، واللافت إنّ أدونيس نفسه يذكر أن الخال كان في نيويورك ضمن الوفد اللبناني الذي ترأسه شارل مالك عندما بدأ التواصل بينهما حول تأسيس مجلة شعر التي لم تكن تريد أن يصبح الشاعر مجرد بوق للقضية السياسية او القومية، وهذا ما وضعها في مواجهة مباشرة مع تيارات قومية ويسارية كانت ترى أنّ الأدب يجب أن يخدم قضايا التحرر الوطني وفلسطين والوحدة العربية، لذلك نشأ صراع حقيقي بين مجلة شعر التي تبنت موقفا ليبراليا منفتحا و مجلة الآداب التي تبنت موقفا قوميا، لذلك لم يكن الخلاف بينهما خلافا حول الشعر بالتحديد بل كان خلافا سياسيا و أيدلوجيا، لم تكن مجلة شعر وحدها ممولة او مرتبطة بهذه الوكالة ولم يكن يوسف الخال وحده من تمّ تجنيده، بل تشير الأبحاث الدقيقة بأن هذه الوكالة قد طلبت من يوسف الخال إنشاء مجلة أخرى بعنوان ( أدب ) عام 1962 وهذا ما فعله؛ حيث كانت الأعداد الأولى من مجلة أدب مرتبطة بمشروع كان مؤتمر الحرية الثقافية يعمل عليه وكانت هناك تسوية مالية مرتبطة بالمؤتمر، و أيضا تمّ تجنيد الشاعر الفلسطيني توفيق صايغ من قبل هذه الوكالة و طلبوا منه اصدار مجلة بعنوان (حوار ) عام 1962 كانت مرتبطة بصورة أوضح بمنظمة الحرية الثقافية، بل إن مؤسسة الدراسات الفلسطينية تشير إلى أن اجتماعاً في بيروت سنة 1967 ناقش نشاط منظمة الحرية الثقافية في المنطقة وكان من ضمنه دعم مجلة (حوار) إلى جانب نشاطات ثقافية عربية أخرى، حيث انّ قضية مجلة حوار التي أصدرها توفيق صايغ أصبحت فضيحة ثقافية كبيرة بعد انكشاف صلات المنظمة بالـCIA
الخلاصة: ومن خلال تخصصي بالنقد التفكيكي أعمل دائما على ترك النهايات مفتوحة لإشراك القارئ في عملية الاستنتاج، لذلك اطرح هذه التساؤلات واترك الإجابة عليها للقراء:
1- هل وجود تمويل مالي او شراء نسخ بأعداد كبيرة من قبل منظمة ثبت ارتباطها بوكالة المخابرات الأمريكية يثبت وجود علاقة او تجنيد؟
2- هل الدعم المالي ليوسف الخال وتوفيق صايغ من قبل هذه الوكالة يعتبر تجنيدا لهم؟
3- هل اختيار عدد من الأدباء المعاديين للعروبة للعمل في مجلة شعر كان صدفة؟
4-هل طلب الممولون من يوسف الخال أو هيئة التحرير نشر شيء معين أو اتخاذ موقف سياسي معين؟
5- هل كانت هذه المجلات تعمل ذاتيا ام بتوجيه و بأجندات من قبل هذه الوكالة؟
6- هل كان اصدار هذه المجلات لمواجهة المد الشيوعي ام المد القومي العربي والناصري؟
7- هل الفوضى التي وصلت إليها قصيدة النثر بسبب مجلة شعر وشعرائها، كان عملا مقصودا
لتخريب الشعر العربي ومواجهة الحداثة العربية الأصيلة التي انطلقت مع بغداد؟
8- ألا يتحمل أدونيس المسؤولية الكبرى فيما وصل إليه الفلتان في قصيدة النثر بسبب تنظيراته الخاطئة؟
9- ألا يعتبر إشاعة النموذج الخاطئ لقصيدة النثر الذي جعل من كتاب الخواطر شعراء كان عملاً مقصودا لتخريب الشعر العربي؟
10- هل كانت لقاءات هذه الوكالة مع يوسف الخال وأدونيس صدفة ام مخطط لها؟ هذا إذا علمنا مقولة مشهورة في عالم المخابرات تقول: (لا شيء يحدث صدفة في عملنا)!
11- هل كان الدعم الذي تمّ تقديمه لمجلة شعر هبة ام لقاء خدمات معينة؟
الخلاصة:
كانت واجهة مجلة شعر هي الاهتمام بالفكر والفن الغربيين ومحاولة نقل الحداثة الأوروبية والأمريكية إلى العربية، جعل خصومها يرون فيها مشروعاً لتغريب الثقافة العربية وهذه إحدى جذور اتهامها بأنها معادية للتراث، فالاتهامات التي طالت مجلة شعر تتوزع بين:
1- تغريب الثقافة العربية.
2- ضرب الحداثة العربية (قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر العراقية).
3- تشويه الشعر العربي من خلال إشاعة الفوضى والفلتان من خلال نماذج مجلة شعر.
4- مواجهة المدّ الشيوعي.
5- مواجهة القومية العربية والمد الناصري.
*رسول عدنان
ناقد وشاعر عراقي
لقد أُختير تأريخ انطلاقها بعناية دقيقة، حيث جاء مباشرة بعد انطلاقة الحداثة الشعرية العربية من بغداد في نهاية الأربعينات وانتشرت في الوطن العربي في الخمسينات، فجاء تأسيس مجلة شعر في فترة إشاعة الحداثة العربية، وهذا امرٌ آخر يلقي بظلال الشكوك! لماذا تم اختيار فترة الخمسينات لانطلاقة هذه المجلة التي تخصُّ الشعر بالذات والأدب بشكل عام؟
المعروف انّ الأمة العربية تعتزُّ أيّما اعتزاز بالشعر و الذي يسمونه عبر العصور بأنّه ديوان العرب، بل حامل سجل مآثرهم و تأريخهم و بطولاتهم و أمجادهم بل كان الشعر العربي سجّلا سياسيا للعصور العربية منذ العصر الجاهلي الى عصر النهضة، هذا الشعر اعتراه الجمود و عدم التطور لمدة ألف و أربعمئة عاما خلت، و لم يعرف التطور إلا في نهاية الأربعينات و بداية الخمسينات على يد رواد الحداثة الشعرية في بغداد ( نازك الملائكة و بدر شاكر السياب و عبد الوهاب البياتي )، إذن و بما أن للشعر مكانة استثنائية بالنسبة للأمة العربية للأسباب التي ذكرناها، فكان لا بدّ من ضرب هذا الشعر و هذه الحداثة في مقتل لوقف تطوره و وأد هذه الحداثة او تخريبها!! وقد أنيطت هذه المهمة الى مجلة شعر!! كيف حدث هذا؟ ومن يقف وراءه؟
يصف سامي مهدي مجلةَ شعر بأنّها مجلةٌ مشبوهةٌ، حيث قال (مجلة شعر يديرها عدد من الشعراء المعاديين للعروبة، مثل يوسف الخال، وأدونيس، وأنسي الحاج، وشوقي أبي شقرا) سامي مهدي أفق الحداثة وحداثة النمط ص 22-23
في بغداد و في نهاية الأربعينات حدث تطور كبير في مسيرة الشعر العربي، عندما جاء كل من نازك الملائكة و بدر شاكر السياب في شعر التفعيلة، هذه الخطوة الجريئة جدا، انحرفت 180 درجة بمسيرة الشعر العربي و تطوره، حيث وضعت الشعر العمودي و الذي ظل عصيّا على أيّ تطور وضعته أمام تطور حقيقي و كبير واصبح ممكن و بسهولة ترجمته بعد ان تحرّر من ذلك الجمود التاريخي الذي لازمه كل هذا البون الزمني الكبير، و في بغداد أيضا و في الخمسينات طرأ تطوّر آخر على بُنية القصيدة العربية من خلال كتابات حسين مردان و الذي يُعتبر الرائد الحقيقي لقصيدة النثر في العراق، و هذا ما سلّم به سامي مهدي و جماعة كركوك و عبد القادر الجنابي و الكثير غيرهم ممن تأثروا به و طوّروا مشروعه في قصيدة النثر، و هذا يعني انّ الحداثة الشعرية العربية كانت تسير في طريق التطور الصحيح و بشكل كبير جدا، و المطلوب هنا وقف هذا التطور بل ضربه، و أنيطت المهمة بعدة مجلات منها (مجلة شعر) و (مجلة أدب) و (مجلة حوار)!! بعد قرابة سنتين من تأسيسها أعلن شعراء مجلة شعر وهم مجموعة من المعادين للعروبة أعلنوا انطلاقة قصيدة النثر العربية!! بل قاموا بإعلان بيان انطلاقها عام 1960، حيث كان هذا الإعلان بعد تسع سنوات من انطلاقة قصيدة النثر العراقية و صدور المجموعة الأولى لحسين مردان عام 1951، ثم توالت اصداراته حتى عام 1960، حيث تركت تأثيرا كبيرا جدا على شعراء الستينات وخاصة جماعة كركوك، و ما ان بدأتْ ملامح التطور الثاني للقصيدة العربية من بغداد، حتى سارعت أبواق مجلة شعر بنسب هذا التطور الى هذه المجلة المشبوهة، يقول فاضل العزاوي (فإنّ الذين يحاولون نسبة الستينات العراقية الى جماعة مجلة شعر ينطلقون من اعتبارات شكلية تتعلق في الأغلب بكتابة القصيدة الحرة وقصيدة النثر) الروح الحيَّة جيل الستينات في العراق
لكن مَن هم أولئك الذي يريدون ان يسرقوا الإنجاز الستيني العراقي في قصيدة النثر؟ وهل كانت حركة جيل الخمسينات والستينات في العراق تختلف عن حركة جماعة مجلة شعر؟ وفي هذا يقول العزاوي (في الحقيقة أنّ حركةَ جيل الستينات في العراق كانت حركةٌ أخرى اختلفت تماما عن حركة مجلة شعر) الروح الحيَّة جيل الستينات في العراق
إذن الشعر العربي كان سائرا في طريق التطور الصحيح من حيث التحديث والحداثة وهذا يصب في مصلحة العرب كأمة والعروبة كقومية وكان لا بد من وقف هذا التطور بل ضربه وتشويهه تماما، هنا جاء دور شعراء مجلة شعر، حيث أعلنوا عن انطلاقة قصيدة النثر من خلال مجلة شعر والتي لا علاقة لها بالنسخة الفرنسية مطلقا، لا من حيث الشكل ولا من حيث التقنيات ولا من حيث التكنيك ولا من حيث الصياغة، ولا أعتقد ان اختلافها هذا عن النسخة الفرنسية كان صدفة!! لأنّ غالبية شعراء وصحفيين مجلة شعر كانوا يجيدون اللغة الفرنسية وبطلاقة، فكيف ممكن ان يكونوا قد فهموا قصيدة النثر الفرنسية بشكل خاطئ؟ وهم من ترجم كتاب سوزان برنان (قصيدة النثر من بودلير لأيامنا) وهم من ترجم اشعار بودلير ورامبو ومالارميه!! بل زد على ذلك إنّهم هم من ترجم مسمى (قصيدة النثر) فهل معقول انهم لا يعرفون تقنيات قصيدة النثر الفرنسية وتكنيكيها وآليات كتابتها وهم من قام بكل هذا؟ بينما نرى في الجانب الآخر في العراق كان كل من حسين مردان لا يجيد إلا اللغة العربية قد كتب قصيدة النثر بشكل صحيح وسار جماعة كركوك على خطاه في كتابتها بذات الشروط التي كتبتْ بها النسخة الفرنسية!! إذن المسألة كانت مقصودة من قبل شعراء مجلة شعر، بمعنى ان يقوموا بكتابة قصيدة النثر بشكل خاطئ تماما وبعيدة كل البعد عن النسخة الفرنسية، لكن هل هناك مبرر لهذا التصرف؟ نعم المبرر واضح ومنطقي ومرسوم لهم!! هو تشويه الشعر العربي وضرب الحداثة العربية ووقف تطور القصيدة العربية وإشاعة فوضى كتابة هذا الوليد الجديد في الشعر في عُرض وطول الوطن العربي، ومن هنا جاءت تنظيرات ادونيس في هذا الاتجاه أيضا حيث أعطى المعاول لكل من هبّ ودبّ لتدمير الشعر العربي!! أليس أدونيس القائل (كل تعبير جديد، يفترض معايير جديدة؟) الثابت والمتحول، بل رفع كل القيود والقوانين التي تنظم العملية الشعرية ووصف الشاعر (لا يخضع لقانون مفروض عليه.. فهو مبدع كل قانون أو نظام شعري) زمن الشعر، وهكذا نشأت أجيال عربية منفلتة تماما من كل قيود او قوانين تنظم عملية الكتابة الشعرية، بسبب مجلة شعر ورسالتها وقصائد وتنظيرات شعرائها. و هكذا أعطى مؤسسو هذه المجلة المشبوهة لأنفسهم دورا أكبر من حجمهم و من حجم المجلة، لأنّ رسالة هذه المجلة هي تخريب الشعر العربي و الذي يمثل ديوان العرب و في هذا يقول رياض نجيب الريّس وهو سكرتير تحرير مجلة شعر نفسها باعتراف واضح ( يبقى دور مجلة شعر في الثقافة العربية، وهو في رأيي دورٌ مبالغٌ فيه، دورٌ اخترعه الذين كانوا خارج مجلةِ شعر، ودورٌ عززّه أعداؤها لتكبير دورهمِ، ودورٌ ضخّمه الجيل الذي لم يعاصرها، دورٌ اصطُنع لها في عصر خَبَتْ فيه أنوارٌ ثقافية كثيرة ، مع نمو حركة الشعر الحديث، وتكاثر الشعراء الجدد، اصطُنع لمجلة شعر هالة لم تكن لها، ولا أعتقد أنّ مؤسسها طمح إليها أو أرادها، إنما أرادها شعراء الحداثة الجدد) رياض الريّس آخر الخوارج، ص 325
الملاحظ في هذا الاقتباس أنّ رياض الريس يوجّهُ الاتهام الى أناسٍ قاموا بتضخيم دور هذه المجلة وذلك من خلال تكرار تعبير اصطُنع لها، وأيضا قولٌه مرتين دورٌ عززّه أعداؤها، ودورٌ ضخّمه الجيلُ الذي لم يعاصرْها، لكن للأسف لم يمتلك رياض الريس الشجاعةَ الكافيةَ ليقول إنّ مَن قام بهذا هم من جماعة شعر نفسها، بل هم أيضا مَن اصطنعوا تاريخ مجلة شعر المبالغ فيه، بعد أن اصطُنعوا عام 1960 تاريخاً لبداية مصطلح قصيدة النثر سواء انطلاقة او ريادة. والسؤال هنا من هم أولئك الذين يعنيهم نجيب الريّس؟ ولماذا لم يسمهم وقد كان سكرتيرا لهذه المجلة؟
علاقة مجلة شعر بالمخابرات الأمريكية
إنّ الممول الأساسيّ لمجلة شعر هي (منظمة الحرية الثقافية التي تختصر ب) CCF
Congress for Cultural Freedom
وهي واجهة رئيسية لتمويل سري من وكالة CIA الاستخبارات المركزية الأمريكية، والتي اتفقت مع يوسف الخال في الولايات المتحدة الأمريكية قبل رجوعه الى لبنان، الاتفاق الذي يقضي بأن تشتري منظمة الحرية الثقافية 1500 نسخة من كل عدد من أعداد مجلة شعر اللبنانية، وهذا ما ورد في كتاب
فرانسيس ستونر سوندرز الحرب الباردة الثقافية، كما ورد في دراسات صحفية وأدبية أخرى، وهذا أمر مهم مالياً فشراء هذا العدد الكبير جدا من مجلة أدبية متخصصة يعتبر دعم اقتصادي وتوزيعي كبير، وارتباط مجلة شعر ويوسف الخال بوكالة المخابرات الأمريكية ليس سرّا بل هذا ما صرّح به هو نفسه عندما سأله الشاعر المصري أحمد عبد المعطي حجازي: هل تتلقى مجلة شعر مساعدة من منظمة الحرية الثقافية؟ فأجاب يوسف الخال نعم!! ثم سأله هل تعرف ان هذه المنظمة مرتبطة بوكالة المخابرات الأمريكية؟ فأجاب لا أعرف!!
كما نقلت مجلة نزوى العمانية عن أدونيس قوله إن وكالة أمريكية عرضت عليه وعلى يوسف الخال خدمات مالية ولكنهما رفضا العرض!!
لكن هذا يناقض تماما ما حصل في الواقع حيث كانت منظمة الحرية الثقافية المرتبطة مباشرة بالمخابرات الامريكية تشتري بشكل مستمر 1500 نسخة من كل عدد من أعداد مجلة شعر، بل زادت عليه إنها كانت تقوم بتوزيعها في أرجاء الوطن العربي.
لقد كانت هناك محاولة فعلية لتوظيف يوسف الخال للقيام بهذه المهمة، فقد كشف (جون هانت) إنّه كان مهتما بتعيين يوسف الخال لإنشاء هذه المجلة للحفاظ على حضور هذه المنظمة في المنطقة العربية، وهذا ما جاء في
الأرشيف الذي درسه Robyn Creswell
وعندما انعقد مؤتمر روما برعاية (منظمة الحرية الثقافية) كان كل من يوسف الخال وأدونيس مشاركين فيه، وذلك لأنّ وجودهما في المؤتمر الذي رعته المنظمة كان في الحقيقة جزءاً من شبكة الحرب الثقافية الأمريكية والذي أصبح لاحقاً أساساً قوياً للشكوك.
وتصف دراسة Anna Della Subin مشاركة الخال وأدونيس ضمن المثقفين العرب الذين حضروا المؤتمر في سياق أدبي، بينما كانت المنظمة في الحقيقة تعمل ضمن شبكة الحرب الثقافية الأمريكية.
لكن التساؤل الذي نطرحه هنا، ما هو الهدف الحقيقي لهذا الدعم؟ هل كان فعلا كما صرّحت به المخابرات الأمريكية بمحاربة المد الشيوعي فكريا وثقافيا؟ ام أنّه لمحاربة المدّ القومي العربي وصعود التيار الناصري؟
يوسف الخال عاش في الولايات المتحدة من 1948 إلى 1955، وعمل في الأمم المتحدة واطلع هناك بصورة مباشرة على الشعر الإنجليزي والأمريكي الحديث، كما كان قد درس في الجامعة الأمريكية في بيروت وتتلمذ على يد شارل مالك، وهو من أبرز المثقفين اللبنانيين ذوي التوجه الليبرالي والغربي وهذا ما جعل خصومه القوميين ينظرون إليه بريبة في زمن كانت فيه العلاقة مع الولايات المتحدة قضية سياسية شديدة الحساسية، واللافت إنّ أدونيس نفسه يذكر أن الخال كان في نيويورك ضمن الوفد اللبناني الذي ترأسه شارل مالك عندما بدأ التواصل بينهما حول تأسيس مجلة شعر التي لم تكن تريد أن يصبح الشاعر مجرد بوق للقضية السياسية او القومية، وهذا ما وضعها في مواجهة مباشرة مع تيارات قومية ويسارية كانت ترى أنّ الأدب يجب أن يخدم قضايا التحرر الوطني وفلسطين والوحدة العربية، لذلك نشأ صراع حقيقي بين مجلة شعر التي تبنت موقفا ليبراليا منفتحا و مجلة الآداب التي تبنت موقفا قوميا، لذلك لم يكن الخلاف بينهما خلافا حول الشعر بالتحديد بل كان خلافا سياسيا و أيدلوجيا، لم تكن مجلة شعر وحدها ممولة او مرتبطة بهذه الوكالة ولم يكن يوسف الخال وحده من تمّ تجنيده، بل تشير الأبحاث الدقيقة بأن هذه الوكالة قد طلبت من يوسف الخال إنشاء مجلة أخرى بعنوان ( أدب ) عام 1962 وهذا ما فعله؛ حيث كانت الأعداد الأولى من مجلة أدب مرتبطة بمشروع كان مؤتمر الحرية الثقافية يعمل عليه وكانت هناك تسوية مالية مرتبطة بالمؤتمر، و أيضا تمّ تجنيد الشاعر الفلسطيني توفيق صايغ من قبل هذه الوكالة و طلبوا منه اصدار مجلة بعنوان (حوار ) عام 1962 كانت مرتبطة بصورة أوضح بمنظمة الحرية الثقافية، بل إن مؤسسة الدراسات الفلسطينية تشير إلى أن اجتماعاً في بيروت سنة 1967 ناقش نشاط منظمة الحرية الثقافية في المنطقة وكان من ضمنه دعم مجلة (حوار) إلى جانب نشاطات ثقافية عربية أخرى، حيث انّ قضية مجلة حوار التي أصدرها توفيق صايغ أصبحت فضيحة ثقافية كبيرة بعد انكشاف صلات المنظمة بالـCIA
الخلاصة: ومن خلال تخصصي بالنقد التفكيكي أعمل دائما على ترك النهايات مفتوحة لإشراك القارئ في عملية الاستنتاج، لذلك اطرح هذه التساؤلات واترك الإجابة عليها للقراء:
1- هل وجود تمويل مالي او شراء نسخ بأعداد كبيرة من قبل منظمة ثبت ارتباطها بوكالة المخابرات الأمريكية يثبت وجود علاقة او تجنيد؟
2- هل الدعم المالي ليوسف الخال وتوفيق صايغ من قبل هذه الوكالة يعتبر تجنيدا لهم؟
3- هل اختيار عدد من الأدباء المعاديين للعروبة للعمل في مجلة شعر كان صدفة؟
4-هل طلب الممولون من يوسف الخال أو هيئة التحرير نشر شيء معين أو اتخاذ موقف سياسي معين؟
5- هل كانت هذه المجلات تعمل ذاتيا ام بتوجيه و بأجندات من قبل هذه الوكالة؟
6- هل كان اصدار هذه المجلات لمواجهة المد الشيوعي ام المد القومي العربي والناصري؟
7- هل الفوضى التي وصلت إليها قصيدة النثر بسبب مجلة شعر وشعرائها، كان عملا مقصودا
لتخريب الشعر العربي ومواجهة الحداثة العربية الأصيلة التي انطلقت مع بغداد؟
8- ألا يتحمل أدونيس المسؤولية الكبرى فيما وصل إليه الفلتان في قصيدة النثر بسبب تنظيراته الخاطئة؟
9- ألا يعتبر إشاعة النموذج الخاطئ لقصيدة النثر الذي جعل من كتاب الخواطر شعراء كان عملاً مقصودا لتخريب الشعر العربي؟
10- هل كانت لقاءات هذه الوكالة مع يوسف الخال وأدونيس صدفة ام مخطط لها؟ هذا إذا علمنا مقولة مشهورة في عالم المخابرات تقول: (لا شيء يحدث صدفة في عملنا)!
11- هل كان الدعم الذي تمّ تقديمه لمجلة شعر هبة ام لقاء خدمات معينة؟
الخلاصة:
كانت واجهة مجلة شعر هي الاهتمام بالفكر والفن الغربيين ومحاولة نقل الحداثة الأوروبية والأمريكية إلى العربية، جعل خصومها يرون فيها مشروعاً لتغريب الثقافة العربية وهذه إحدى جذور اتهامها بأنها معادية للتراث، فالاتهامات التي طالت مجلة شعر تتوزع بين:
1- تغريب الثقافة العربية.
2- ضرب الحداثة العربية (قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر العراقية).
3- تشويه الشعر العربي من خلال إشاعة الفوضى والفلتان من خلال نماذج مجلة شعر.
4- مواجهة المدّ الشيوعي.
5- مواجهة القومية العربية والمد الناصري.
*رسول عدنان
ناقد وشاعر عراقي